معركة إدلب في أوضح تبسيط .. حرب صغيرة خطيرة تخوضها أربع دول ويراقبها العالم | س/ج في دقائق

معركة إدلب في أوضح تبسيط .. حرب صغيرة خطيرة تخوضها أربع دول ويراقبها العالم | س/ج في دقائق

1 مارس 2020
الشرق الأوسط
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

* سوريا تقامر في إدلب.. تحاول تجاوز أزمة الاقتصاد بالحسم العسكري. خارجية روسيا ليست راضية، لكن جيشها سعيد.. وإيران دخلت المعركة دون هدف.

* الهزيمة في إدلب قد تعني نهاية وجود تركيا في سوريا وتصدير الأزمات إلى حدودها.

* تركيا تستجدي الناتو للتدخل، لكن الحلف غير ملزم وفق مادته الخامسة بمساعدة أردوغان على أراضي الغير.. هنا يتوقف الفعل على مواقف شركاء التحالف.

* ترامب تحرك دبلوماسيًا لدعم تركيا.. يكتفي بموقع المراقب أملًا في استعادة تركيا لأحضان الولايات المتحدة بشروطه.

* أوروبا تتحدث عن الوضع الإنساني، لكنها – وفق أحد مسؤوليها – لم تعد تنخدع بتهديدات أردوغان بفتح بوابات اللاجئين.

* لا أحد حريصا على الحرب الشاملة.. لكن بوتين يريد صفقة جديدة مع تركيا بشروط وتفاصيل مختلفة.

* رهانات عالية لمرحلة ما بعد تصعيد إدلب.. ستحدد إلى أي جانب تميل تركيا: روسيا أم الولايات المتحدة.

س/ج في دقائق


كيف ينظر الأسد وحليفتاه: روسيا وإيران لمعركة إدلب؟

النظرة تختلف. حكومة دمشق تحاول تجاوز أزمتها الاقتصادية بتصعيد عسكري حاسم يستغل الظرف الإقليمي. روسيا منقسمة بين دبلوماسية لا تريد التصعيد وعسكرية سعيدة بالحسم المرتقب. وإيران وجدت نفسها في معركة بلا ناقة أو جمل.

تفاصيل أكثر لموقف سوريا وروسيا وإيران

سوريا:

بحسب ستراتفور، تعاني سوريا من أزمة اقتصادية دفعتها للتصعيد العسكري على الأرض، فتحركت بأقصى سرعة ممكنة لاستعادة إدلب استفادةً من التطورات الإقليمية (خصوصًا دفع أردوغان بمتمردين سوريين لمساعدة حكومة السراج في ليبيا).

الجيش السوري كثف هجماته باتجاه الحسم في إدلب بعدما استولى مؤخرًا على الطريق السريع M5 الرئيسي الذي يربط دمشق بمدينة حلب.

روسيا:

الدبلوماسيون الغربيون كانوا يأملون لسنوات في أن تتمكن روسيا من كبح جماح الأسد، بحسب الإيكونوميست، التي تضيف أن التقديرات حول “قدرة وإرادة” روسيا على القيام بذلك كان مبالغًا فيها.

تضيف المجلة أن الخارجية الروسية غير راضية عن هجوم سوريا في إدلب – لأنه يعقد العلاقات مع تركيا – لكن وزارة الدفاع الروسية ستكون سعيدة برؤية النظام يغزو المحافظة.

إيران:

إيران، الحليف الأجنبي الرئيسي الآخر لسوريا، ذهبت هي الأخرى إلى إدلب، وهي معركة لم تكن لها مصلحة تذكر فيها. فقد أرسلت مجموعات من رجال الميليشيات لمساعدة النظام.

وبمساعدة روسيا وإيران – تقوم سوريا بمقامرة تحاول من خلالها تحقيق أقصى قدر من التقدم في إدلب، ودفع تركيا والمتمردين إلى الحدود التركية.

تركيا عززت قواتها هناك، لكن روسيا استمرت في إطلاق الطلعات الجوية لدعم التقدم السوري وقمع هجمات المتمردين المضادة المدعومة من تركيا.

دليل موجز لشرح ما يحدث في إدلبالأسد يحاصر إردوغان.. ويصدر المشكلة إلى حدوده** بعد استعادة النيرب، يتركز هجوم الجيش…

Posted by ‎دقائق‎ on Monday, February 24, 2020

إردوغان في متاهته .. لعب مع القوى العظمى ليفوز بسوريا .. ربما يخسر تركيا| س/ج في دقائق


ماذا تخسر تركيا حال سقوط إدلب؟

لسنوات، عملت تركيا بثبات على بناء مجال نفوذ في شمال سوريا. خسارة مناطق النفوذ من شأنه تعريض استراتيجية تركيا للخطر. حتى خسائر الداخل التركي ليست مستبعدة تحت ضغوط المعارضة.

خسارة الحدود.. وخسارة أوراق الدعاية

أنقرة تخشى من أن دمشق – حال انتقال السيطرة الحدودية إليها – لن تفعل الكثير لمنع الأكراد في المنطقة من الاستمرار في شن هجمات داخل تركيا نفسها.

بحسب ستراتفور، سقوط إدلب لن يعني فقط إرسال طوفان جديد من اللاجئين عبر حدود تركيا الجنوبية (إضافة إلى حوالي 3.6 مليون لاجئ موجودين بالفعل)، بل سيشجع سوريا على شن حملات عسكرية إضافية لطرد تركيا من مناطق احتلالها الأخرى على طول الحدود.

داخل تركيا يتعرض أردوغان لضغط متزايد. كان يروج للتوغلات السابقة في سوريا بمحاربة المتمردين الأكراد وجهاديي داعش. وكان الجمهور يستقبلها كـ “جهود نبيلة” للحفاظ على تركيا آمنة. يتساءل البعض الآن لماذا حوّل أردوغان الجنود الأتراك إلى دروع بشرية للمتمردين – والعديد منهم متطرفون – في إدلب. المعارضة دعت إلى إجراء محادثات مع الأسد، مما أغضب الرئيس. لكن يبدو أن أردوغان لا يملك استراتيجية رابحة، حيث تغرق تركيا في عمق الصراع.

تركيا تعاني اقتصاديًا.. مواطنو سوريا وليبيا وشرق المتوسط سيدفعون الثمن.. كيف؟| س/ج في دقائق


هل تعيد إدلب تركيا لأحضان الناتو؟

حاليًا تستخدم تركيا قواتها المسلحة مباشرة لمحاولة وقف تقدم الجيش السوري، لكن ستراتفور تعتبر السلوك التركي “تكتيكًا لشراء الوقت أكثر من كونه حلًا مستدامًا”، لمنع المزيد من التدهور في آخر نقاط سيطرتها، تحاول تركيا حشد المساعدة المطلوبة بشدة من حلفاء الناتو (الولايات المتحدة وأوروبا).

يقول ستراتفور إن ما تحتاجه أنقرة حقًا هو إشارة قوية بما يكفي من حلفائها الرئيسيين للضغط على روسيا لوقف التصعيد عاجلًا وليس آجلًا.

في 28 فبراير اجتمع سفراء دول الناتو بطلب تركيا التي جددت دعوة الحلف للقيام بدوريات في منطقة حظر الطيران فوق إدلب بحسب الإيكونوميست.

لا ترامب مستعد للتورط.. ولا أوروبا باتت تخشى التهديد

وبدون دعم أوروبي أو أمريكي كبير، ستضطر تركيا إلى مواجهة المهمة وحدها، وبوسائل محدودة.

لكن، حتى الآن، لم تتلق تركيا سوى تعبيرات عن التضامن. بند الدفاع المشترك لحلف الناتو لا ينطبق هنا لأن القوات التركية تعرضت لاستهداف على أراضي سوريا لا أراضيها.

الولايات المتحدة:

تحاول تركيا الحصول على مساعدة الولايات المتحدة. لكن إدارة ترامب حذرة من مزيد من الانخراط في سوريا، إضافة إلى علاقاتها المتوترة بالفعل مع أنقرة لأسباب بينها غزو أردوغان لشمال شرق سوريا في أكتوبر 2019 وشراء منظومة إس 400 الروسية، ما يجعل من غير المحتمل اتخاذ مواقف تتجاوز الدعم الخطابي.

تقول ستراتفور إن تركيا طلبت رسميًا من الولايات المتحدة نشر بطاريات باتريوت للمساعدة في تثبيط القوة الجوية الروسية بالقرب من إدلب – وهي حيلة واضحة لتحذير الروس من أن أنقرة ستحاول اجتذاب الأمريكيين إذا استمرت الهجمات، لكن الإيكونوميست تقول إن البنتاجون أكد عدم استعداده لاتخاذ خطوة مماثلة، على الأقل قبل إلغاء تركيا صفقة الإس 400. وتعلل البنتاجون بأنه لا يملك فائضا من بطاريات باتريوت حاليا.

في نفس الوقت، تنشر واشنطن دبلوماسييها – بدءًا من وزير الخارجية مايك بومبيو – لاستغلال التوترات بين روسيا وتركيا بتقديم الدعم الخطابي لأنقرة بشأن سياستها إدلب.

أوروبا:

مع تصاعد ضغط روسيا، تهدف تركيا إلى إقناع أوروبا بالتدخل عبر التهديد بالسماح بتدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، في إشارة بأن أنقرة لن تستضيف اللاجئين نيابة عن القارة دون دعم اقتصادي أو دبلوماسي إضافي في سوريا.

أردوغان هدد بالتخلي عن صفقة تمنح تركيا 6 مليارات يورو مقابل وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا، وتركيا فتحت حدودها الغربية مؤقتًا في 28 فبراير وشجعت اللاجئين على شق طريقهم إلى اليونان وبلغاريا.

لكن الإيكونوميست تنقل عن مسؤول في الاتحاد الأوروبي قوله إن “أردوغان صرخ محذرا: ذئب! ذئب! مرات أكثر من اللازم.” في إشارة إلى قصة الراعي والذئب، حيث كان الراعي يصرخ ذئب ذئب، فتهب القرية إلى نجدته، لتكتشف أنه كاذب. ذات مرة صرخ ذئب! ذئب! فلم يستجب له أحد. لكنه كان صادقا دفع ثمن كذبه في المرات السابقة.

تقول المجلة إن الدبلوماسيين المتفائلين انتبهوا إلى أن اللاجئين في تركيا موجودون منذ سنوات ويحجمون عن التحرك إلى أوروبا. كذلك، اتجهت اليونان وبلغاريا إلى تعزيز تأمين حدودهما فورًا.

إطلاق العنان للاجئين يهدد كذلك بتصعيد التوترات القائمة بالفعل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي حول قضايا مثل غزو تركيا لشمال شرق سوريا في 2019، والتنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، ​​وسجل تركيا في مجال حقوق الإنسان.

معضلة الشريك المخالف.. هل بات الناتو رهينة عند إردوغان؟ | س/ج في دقائق


إدلب وما بعد إدلب.. هل تندلع حرب مباشرة؟ وكيف تعيد رسم خريطة العلاقات؟

ما ستقوم به تركيا والولايات المتحدة وسوريا وروسيا بعد ذلك سيحدد نتائج وضع إدلب. لكن يبدو أن احتمالات تلبية طلبات تركيا لوقف الهجوم السوري والحفاظ على نفوذها في إدلب محدودة.

بحسب ستراتفور، لا روسيا ولا تركيا تريدان مد مواجهة إدلب إلى خارج المحافظة. بالنظر لعلاقاتهما العسكرية في أجزاء أخرى من سوريا، والعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الأوسع.

هجوم الجيش السوري على قوات المتمردين في إدلب ينطوي على مخاطر كبيرة لتركيا – الداعمة للعديد من جماعات التمرد – وروسيا – الداعمة للهجوم السوري – معًا.

كل طرف يريد ردع الآخر دون مواجهة الآخر مباشرة. لكن الرهانات تظل عالية.

بوتين يريد صفقة جديدة.. لكن ترامب حاضر

روسيا تقامر بفكرة دعم الهجوم السوري في إدلب دون قطع العلاقات مع تركيا في أي مكان آخر، أو إثارة أي رد فعل ملموس من أوروبا أو الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة – التي تنتظر في وضع المراقب – على استعداد لاستغلال الصدع في محاولة لإعادة تركيا إلى جانبها مجددًا.

لكن تركيا تبقي الأبواب مفتوحة أمام روسيا: واصلت القيام بالدوريات المشتركة في شمال شرق البلاد وتواصل المشاورات مع موسكو لتحريك الوضع الراهن.

في هذه الأثناء، تعرض روسيا على تركيا شروط اتفاق جديد في إدلب يخفض دور أنقرة هناك.

مستقبل ما بعد تصعيد إدلب يشمل عدة محاور:

تركيا وروسيا:

من المحتمل أن تتدهور العلاقات التركية الروسية على المدى القصير، ولكن أسئلة إلى أي مدى؟ وما هو العمق المتبقي؟ تبقى مفتوحة.

بعض المؤشرات توحى بأن تركيا وضعت حدًا أقصى للمدى الذي تريد الذهاب إليه. لكن الأمر قد يصبح أكثر صعوبة للجانبين على مدى أبعد.

كل هذه التبادلات يمكن أن تتصاعد بسهولة إلى أزمة أكثر خطورة بين البلدين، حيث يحاول كل جانب الحفاظ على قدر من النفوذ على الآخر. حتى صفقة إس 400 – التي ترمز إلى مستوى جديد من العلاقات بين روسيا وتركيا – قد تصبح في وقت ما كرة يستخدمها الاثنان.

إردوغان يقع في فلاديمير أعماله .. وبوتين استدرجه إلى موقف حرج في سوريا| س/ج في دقائق

تركيا والولايات المتحدة:

العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا هي المجال التالي الذي يجب مراقبته – وتحديدًا: إلى أي مدى تحاول الولايات المتحدة استخدام وضع إدلب كوسيلة للحد من النفوذ الروسي في تركيا.

تريد الولايات المتحدة تقليص العلاقات الروسية التركية الناشئة، لا سيما في المجال العسكري، ولكن إلى أي مدى لا ترغب في المضي قدمًا فيما يتعلق بتقديم دعم ملموس لتركيا في هذا المسعى.

تُظهر الولايات المتحدة علامات على أنها ستلقي بثقلها الدبلوماسي خلف تركيا، لكن من غير المحتمل أن يمتد التغيير إلى أجزاء أخرى من العلاقات الأمريكية التركية – مثل الوضع المتوتر بين الولايات المتحدة وروسيا في شمال شرق سوريا.

علاوة على ذلك، ستريد تركيا من الولايات المتحدة إظهار إجراءات أقوى من الدبلوماسية إذا كانت على وشك البدء في تقليص العلاقات مع موسكو لصالح واشنطن.

قد تسير الولايات المتحدة أيضًا بتدابير أخرى لدعم تركيا، بما في ذلك النظر في صفقات دفاعية جديدة، ما قد يؤشر لتغير ملحوظ يجعل مستقبل العلاقات العسكرية غير مؤكد.


إردوغان يخسر سوريا لحساب بوتين.. الآن يغازل الغرب بورقة جورجيا | س/ج في دقائق

رجب فوق صفيح ساخن .. يطارد خيط دخان | خالد البري

بعد سوريا.. بوتين روسيا يلاحق إردوغان في ليبيا | س/ج في دقائق


        
للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك