واشنطن تهدد برد قوي إذا تعرض الرئيس المؤقت خوان غوايدو لمكروه. وملحق فنزويلا العسكري في العاصمة الأمريكية ينشق عن نظام نيكولاس مادورو، الذي تنفي وروسيا إرسال ٤٠٠ من عناصر شركة أمن خاصة إلى فنزويلا لحمايته.

تعقيد يعكس تمامًا تعقد الوضع في كاراكاس، حيث تتجه الأنظار إلى المؤسسة العسكرية؛ عامل الحسم في صراع الشرعية بين الرئيسين، بينما يتظاهر أنصارهما في الشوارع.

سنحاول هنا تبسيط العناصر الأساسية في الوضع المعقد.


من هو خوان غوايدو؟

ولد خوان غوايدو في 28 يوليو/ تموز 1983 في ولاية فارغاس الساحلية، واحدة من أفقر ولايات فنزويلا، كأحد سبعة أطفال لوالده المنتمي للطبقة المتوسطة ويلمير غوايدو.

تولى هوغو شافيز السلطة في فنزويلا في 1999، بينما كان غوايدو في الخامسة عشرة من عمره، حين تسببت فيضانات في مقتل عشرات الآلاف وتدمير مساحات شاسعة في مسقط رأسه، ما فجر احتجاجات شعبية واسعة ضد حكومة هوغو تشافيز.

نجا خوان غوايدو وأسرته من المأساة، لكن مقربين منه يقولون إن غياب الدور الحكومي في التعامل مع المأساة دفعته لصفوف المعارضة.

أعرف ماذا يعني الجوع

درس خوان غوايدو الهندسة الصناعية في جامعة كاراكاس، ثم أكمل دراساته العليا في جامعة جورج واشنطن الأمريكية.

وظهر غوايدو كوجه سياسي لأول مرة في 2007، حيث شارك في مظاهرات الطلبة ضد نظام شافيز اليساري، قبل أن يشارك في تأسيس حزب الإرادة الشعبية “يسار الوسط” عام 2009. النظام الحاكم ساهم  في صعوده سريعًا بالتضييق على قادة الحزب بالسجن أو النفي أو الحرمان من الحقوق المدنية، وبينهم رئيس الحزب ليوبولدو لوبيز، وهنريكي كابريلس، وفريدي غيفارا.

انتخب غوايدو نائبًا لرئيس الحزب في 2011، وقدم مبادرات عدة ضد تشافيز، منها اقتراح تشكيل حكومة انتقالية، بينما كان الرئيس يصارع السرطان، ليدفع بمادورو نائبًا للرئيس، ثم يزكيه لخلافته في 2012، ليتولى المنصب في 2013.

انتخب غوايدو نائبًا في البرلمان للمرة الأولى في 2015 عن ولايته الأم، وأعيد انتخابه في 2017.

ويحمل غوايدو شظايا مقذوفات أصيب بها في عنقه أثناء الاحتجاجات الضخمة ضد حكومة مادورو في 2017، حسبما قال لوكالة أسوشيتيد برس.

ولم يكن غوايدو معروفًا بشكل كبير حتى 5 يناير/ كانون الثاني الماضي، عندما اختارته أحزاب المعارضة لقيادة الجمعية الوطنية ضمن اتفاق تسوية.

وألقت قوات الأمن القبض على غوايدو بعد أيام فقط من انتخابه، ثم أفرجت عنه بعدها بساعات.


لماذا أعلن نفسه رئيسًا؟

تعاني فنزويلا وضعًا اقتصاديًا متأزمًا، بسبب التضخم المفرط وشح الضروريات الأساسية، وبينها الغذاء والدواء، ما تسبب في نزوح الملايين.

ويوجه نيكولاس مادورو معارضة داخلية وانتقادات دولية مستمرة بسبب سجله الحقوقي وإدارته لاقتصاد فنزويلا.

وفي مايو/ أيار ٢٠١٨، أعيد انتخاب مادورو لفترة ثانية مدتها ست سنوات، بعد منع وسجن العديد من مرشحي المعارضة.

وقرر مادورو استكمال ولايته الأولى، على أن يؤدي اليمين الدستورية للولاية الثانية في 10 يناير/ كانون الثاني ٢٠١٩.

قبيل حلف اليمين، فر قاضي المحكمة العليا كريستيان زيربا إلى الولايات المتحدة، وقال إن الانتخابات لم تكن حرة أو تنافسية، كما لم تعترف الجمعية الوطنية، التي يرأسها خوان غوايدو بنتائجها.

ونجح غوايدو في دفع الأغلبية المعارضة في البرلمان إلى الإعلان رسميًا بأن مادورو مغتصب للسلطة، وأن إعادة انتخابه نتيجة لتزوير الاقتراع.، ليصبح منصب الرئاسة شاغرًا بنهاية ولاية مادورو الأولى.

وأمام آلاف المتظاهرين في 23 يناير/ كانون الثاني ٢٠١٩، أدى غوايدو اليمين الدستوري رمزيًا رئيسًا مؤقتًا لحين إجراء انتخابات واختيار رئيس جديد للبلاد، وفق الدستور الذي يكلف رئيس الجمعية الوطنية بشغل المنصب حال شغوره.

أقسم أن أتولى رسميًا صلاحيات السلطة التنفيذية الوطنية كرئيس لفنزويلا.. للتوصل إلى حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة

واحتفل معارضو الحكومة بخطوة غوايدو، بينما قال مسؤولون حكوميون إنهم سيدافعون عن الرئيس من “التهديدات الإمبريالية”.

ويتجاهل مادورو قرارات الجمعية الوطنية لصالح الجمعية التأسيسية للدستور، التي تضم مواليه فقط.


هل غوايدو مؤهل لخلافة مادورو؟

لم يعلن غوايدو رؤيته الخاصة لفنزويلا ما بعد سقوط مادورو. وباستثناء الحديث عن التغيير واستعادة الحرية والديمقراطية، لم يشر في خطاباته إلى تغييرات سياسية أو اقتصادية محددة.

لكن التقارير تشير إلى أنه يدعم سياسات حزب الإرادة الشعبية التي تميل نحو اقتصاد السوق ومنح صلاحيات أكبر للحكومات الإقليمية.

ويركز غوايدو حاليًا على حشد مؤيدي الحكومة الغاضبين من تردي الأوضاع الاقتصادية، خصوصًا بعد اندلاع مظاهرات في معاقل مؤيدي مادورو في غرب كاراكاس.

“الاحتجاجات تظهر أننا في مركب واحد. بدون كهرباء، بدون أدوية وبدون غاز ومع مستقبل غامض. كلنا غارقون في نفس الأزمة”.


كيف تعامل الجيش؟

وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو أعلن دعمه لمادورو، واعتبر إعلان غوايدو نفسه رئيسا مؤقتًا بمثابة “انقلاب”.

وأوضح، في مؤتمر صحفي ظهر خلاله كبار قادة الجيش: “أنبه شعب فنزويلا إلى انقلاب يتم ضد المؤسسات وضد الديمقراطية وضد دستورنا وضد الرئيس نيكولاس مادورو، رئيسنا الشرعي”.

وأضاف: “نحن، جنود الوطن، لا نقبل برئيس فُرض في ظل مصالح غامضة، أو أعلن نفسه ذاتيًا بشكل غير قانوني. الجيش يدافع عن دستورنا وهو ضامن للسيادة الوطنية”.

بدورها، ساندت قوات الأمن الرئيس اليساري، حيث قتل 13 شخصًا على الأقل، غالبهم بطلقات نارية، في مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في العاصمة كاراكاس ومناطق أخرى من البلاد.

ويعول غوايدو على تغير موقف الجيش مع تواصل الاحتجاجات والخضوع لمزيد من الضغط الدولي، واعدًا بمنح عفو لجميع الأشخاص الذين يدعمون العودة إلى النظام الدستوري.

وأعلن الملحق العسكري الفنزويلي في واشنطن، خوسيه لويس سيلفا انشقاقه عن نظام مادورو، داعيًا القوات المسلحة للاعتراف بشرعية غوايدو.

القوات المسلحة لها دور أساسي في استعادة الديمقراطية في بلادنا. من فضلكم يا إخوان، لا تهاجموا شعبنا

وزارة الدفاع الفنزويلية وصفت تصريحات الملحق العسكري بـ “عمل من أعمال الخيانة والجبن تجاه الوطن الأم الموروث من محرّرنا سيمون بوليفار”، بينما طلب غوايدو الانتظار للتقصي من حقيقة المعلومات.

ونشر ناشطون أشرطة الفيديو عبر وسائل التواصل الإلكتروني أظهرت أعضاء الحرس الوطني ينحازون جانبًا في إحدى مظاهرات المعارضة للسماح لهم بالسير.

وينظر إلى الجيش وقوات الأمن على أنهما اللاعب الرئيسي في الأزمة.

وضمن مادورو دعم الجيش لسنوات بزيادات متكررة في الأجور ومنح عسكريين رفيعي المستوى السيطرة على الوظائف والصناعات الرئيسية في الدولة.

وقبل إعلان غوايدو بساعات، أظهر مقطع فيديو عبر تويتر لقطات لعسكريين فنزويليين يعلنون السيطرة على قيادة الحرس الوطني في كوتيزا في العاصمة كاراكاس، ويطالبون مادورو بالتنحي، قبل إعلان الحكومة القبض عليهم.

وبجانب المؤسسة العسكرية، أمرت المحكمة العليا، أعلى سلطة قضائية في البلاد، بتحقيق جنائي ضد نواب البرلمان، متهمة إياهم بمصادرة صلاحيات مادورو.


كيف تنظر الأطراف الدولية والإقليمية لطرفي الأزمة؟

فور تنصيب نفسه رئيسًا، أعلنت الولايات المتحدة، تلتها غالبية دول أمريكا اللاتينية وكندا وإسرائيل دعمها لرئيس الجمعية الوطنية.

الولايات المتحدة لم تعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في فنزويلا

وقالت عدة دول أوروبية، بينها إسبانيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إنها ستعترف غوايدو رئيسًا إذا لم يعلن مادورو إجراء انتخابات في غضون ثمانية أيام، وهو الموقف نفسه الذي أعلنت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني.

وأعلنت منظمة الدول الأمريكية (تضم 35 دولة في أمريكا الشمالية والجنوبية والكاريبي) اعترافها بالرئيس المؤقت.

وقال مسؤول في الخارجية الكندية إن بلاده ستعترف بخوان غوايدو.

ودعمت روسيا والصين وكوبا وبوليفيا والمكسيك وتركيا واليونان مادورو علانية.

وفي اجتماع لمجلس الأمن الدولي يوم السبت، اتهمت روسيا واشنطن بالتآمر للانقلاب.

واتهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو روسيا والصين بـ “دعم نظام فاشل” وقال إن الوقت حان “لدعم الشعب الفنزويلي على الفور”.

 وحذر جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي من أن واشنطن سترد بشدة على أية أعمال عنف أو ترويع قد ترتكب بحق بعثتها الدبلوماسية أو الرئيس المؤقت أو أعضاء الجمعية الوطنية.


كيف يتعامل مادورو؟

يتمسك مادورو بكونه الرئيس الشرعي للبلاد، ويصف رئيس البرلمان والمعارضة بأنهم “دمية في يد الولايات المتحدة”.

وبخلاف الحديث عن المؤامرة الإمبريالية، الذي بدأه منذ كان نائبًا برلمانيا في 2005، ظهر مادورو راقصًا مع عقيلته، سيليا فلوريس، السبت، في لقاء شبابي في العاصمة كاراكاس.

وقطع مادورو العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وطالب الدبلوماسيين الأمريكيين بمغادرة البلاد في غضون 72 ساعة، لكن وزير الخارجية الأمريكي رفض الاعتراف بالطلب، قائلًا إن مادورو ليس لديه السلطة لاتخاذ القرار.

مع ذلك، أكد وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أرياس أن حكومة كاراكاس كانت ولا تزال مستعدة لإقامة حوار مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

حاولنا إقامة اتصالات مع الولايات المتحدة منذ انتخاب  هوغو تشافيز في فبراير 1999 ومنذ أول يوم لرئاسة نيكولاس مادورو، إلا أن جميع جهودنا صدها الجانب الأمريكي


مؤشرات فنزويلا تحت إدارة مادورو

معدل التضخم بعد انتخاب مادورو – أرقام مفزعة

البوليفار (عملة فنزويلا) مقابل الدولار .. انهيار حاد

معدل النمو الاقتصادي الفنزويلي خلال حكم تشافيز ومادورو

تزايد حالات الإصابة بالملاريا في فنزويلا

معدل انتاج النفط (بالمليون برميل يوميا)


بستان الاشتراكية في دقائق (ملف)


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7">
Twitter