* وصل الإخوان إلى الكويت في أربعينيات القرن الماضي عن طريق عبد العزيز العلي المطوع الذي التقى حسن البنا في مكة عام ١٩٤٧

* استفاد إخوان الكويت من الدعم الحكومي طوال الخمسينيات والستينيات والسبعينيات. لتصبح قبلة لمطاردي الجماعة من مصر جمال عبد الناصر، ومن عراق عبد الكريم قاسم

* النائب السابق في مجلس الأمة أحمد الخطيب يقول إن التمدد المالي بدأ في نفس التوقيت، عندما سلمت الحكومة للإخوان وزارات الأوقاف والمساجد والمدارس والإعلام وبيت التمويل، وسمحت لهم بجمع الأموال مقابل ضرب القوى المعارضة لإلغاء دستور 1962.

* مع الغزو العراقي.. أعلن إخوان الكويت الانفصال عن التنظيم الأم.. وتوغلوا في التعاونيات

* سيطر الإخوان على بيت الزكاة منذ تأسيسه وحتى 2014

* توترت علاقة إخوان الكويت بالحكومة كليًا منذ 2011 لكنهم لم يتعرضوا للحظر

* خلية إخوان مصر أثارت مخاوف السلطات من توغل الجماعة في جهات مفصلية

س/ج في دقائق


كيف وصل الإخوان إلى الكويت؟

في أربعينيات القرن الماضي، بدأ الإخوان في مصر إرسال مطبوعاتهم إلى الكويت. كان بين المتأثرين بها عبد العزيز العلي المطوع، الذي التقى حسن البنا في مكة 1947، وبعدها أسس أولى خلايا إخوان الكويت.

جلب المطوع هيئة تدريس أزهرية تنتمي للإخوان، واستغل المعهد الديني كمركز لاستقطاب أعضاء جدد للخلية، قبل أن يرسل الإخوان مجموعة إلى الكويت في 1952 لتطوير العمل التنظيمي. وفي العام نفسه أشهروا جمعية الإرشاد الإسلامي رسميًا، واستغلوها كواجهة لممارسة النشاط السياسي والتنظيمي، وجمع الإخوان الوافدين من فروع الجماعة إلى الكويت للعمل، وبينهم الهاربون من ملاحقات نظام جمال عبد الناصر في مصر.

في 1959، أغلقت الكويت الجمعيات، باستثناء الإرشاد الإسلامي التي اعتبرتها “دينية وليست سياسية”، لتستمر في استقبال الإخوان الوافدين من العراق إثر انقلاب عبد الكريم قاسم.

في مطلع الستينيات، طلبت الحكومة إعادة تسجيل الهيئات، فغيرت الإرشاد الإسلامي اسمها إلى “الإصلاح الاجتماعي”، دون تغيير الأهداف.

واعتمد إخوان الكويت على تدريس كتب حسن البنا وسيد قطب والمودودي والندوي وسيد سابق ويوسف القرضاوي ومصطفى السباعي.

سيد قطب| قصة معالم في الطريق | عبد السميع جميل

فاز إخوان الكويت بأول مقاعدهم النيابية في انتخابات 1963 في معقل الشيعة بالدائرة الانتخابية الأولى (الشرق)، وتصاعد نشاطهم في السبعينيات وبدايات الثمانينيات بتراجع اليسار والتيارات القومية، فبسطوا هيمنتهم على مؤسسات العمل الشعبي، وخاضوا الانتخابات بشعار تعديل مادة الدستور الثانية لتصبح الشريعة “المصدر الوحيد للتشريع” وأسلمة القوانين، وإليهم ينسب إقرار قانوني تحريم شرب وبيع الخمور في السفارات والهيئات الأجنبية، وقصر الجنسية الكويتية على المسلمين.


كيف تمدد إخوان الكويت ماليًا وتنظيميًا؟

بحسب ديفيد كمنز، أستاذ التاريخ في كلية ديكنسون الأمريكية، استفاد إخوان الكويت من الدعم الحكومي طوال الستينيات والسبعينيات، عبر ترشيح أعضاء التنظيم لمناصب حكومية، وتحديدًا في وزارة التعليم، وقطاع تطوير المناهج خصوصًا.

النائب السابق في مجلس الأمة أحمد الخطيب يقول إن التمدد المالي بدأ في نفس التوقيت، عندما سلمت الحكومة للإخوان وزارات الأوقاف والمساجد والمدارس والإعلام وبيت التمويل، وسمحت لهم بجمع الأموال مقابل ضرب القوى المعارضة لإلغاء دستور 1962.

وبحسب مركز كارينجي، ظهر الإخوان في الثمانينيات لأول مرة كقوة اقتصادية وسياسية رئيسية في السياسة والاقتصاد؛، قبل أن يتوغلوا في الجمعيات التعاونية المسؤولة عن تأمين المواد التموينية مع الغزو العراقي للكويت، الذي أسسوا بعده الحركة الدستورية الإسلامية “حدس” كذراع سياسي، مع قطع العلاقات العلنية بالتنظيم الدولي على خلفية موقفه من الغزو العراقي.

غزو الكويت دشن المشروع الإخواني القطري

يضيف المركز أن الإخوان عادة ما سيطروا على ما يسمى بالقطاع الإسلامي في الكويت، والذي يتضمن مؤسسات إسلامية تابعة للدولة مثل بيت الزكاة، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والأمانة العامة للأوقاف.

وفي 1978، أسس أحمد بزيع، أمين سر جمعية الإصلاح، بيت التمويل الكويتي، قبل أن يطلق الإخوان فكرة بيت الزكاة الذي تأسس في 1982 كهيئة حكومية مستقلة مكلّفة بجمع الزكاة والاستثمار في مشاريع خيرية داخل الكويت وخارجها، وسيطروا عليه حتى 2014.

وفي 2014، قدرت صحيفة الشاهد استثمارات الإخوان بـ 18 مليار دينار، وقالت إن شركات الإخوان حصدت مناقصات وعقودًا مليارية في قطاعات النفط والمقاولات والتجارة العامة والأغذية، وشراكات في وكالات سيارات واستيراد المواد الغذائية بأموال مدارة مقدارها 10 مليارات دينار. 

التقارير أضافت أن سبع شركات تتبع نشطاء جمعية الإصلاح تستحوذ على المدارس الخاصة والكليات والجامعات والشركات النفطية والمكاتب الاستشارية.

وتكمن أهمية الكويت في أنها تشكل مصدر دعم مالي مهم للجماعة، سواء من خلال إخوان الكويت بشكل مباشر، أم عبر بناء إخوان مصر الفارين لشبكة علاقات واسعة بالمجتمع الكويتي، بما في ذلك جمع أموال طائلة لفائدة التنظيم تحت ستار العمل الخيري.

 


من حليف إلى ملاحق.. كيف تبدلت علاقة الإخوان بالأسرة الحاكمة؟

استشعر قادة الإخوان قوتهم بنهاية الثمانينيات بالدرجة التي دفعت النائب السابق عبد الله النفيسي للمطالبة بالصدام مع الحكومة باعتبار “الأنظمة هي أعظم عدو للحركة الإسلامية”، بحسب كتاب “الأحزاب الإسلامية في الكويت” للباحث سامي ناصر الخالدي.

وأدى الانقسام الداخلي لمواقف غير متناسقة تجاه النظام، أحيانًا تسعى للتغيير بالحصول على المناصب الوزارية أو الانضمام إلى المعارضة أحيانًا.

وطوال السنوات الماضية، لم ينافس الإخوان على غالبية مقاعد مجلس الأمة، لكنهم هيمنوا على الكيانات الطلابية. وتقول فورين بوليسي إن إخوان الكويت سعوا لأهداف سياسية محدودة لتقديم أنفسهم كحركة معارضة تؤمن بالتغيير التدريجي، بما مكنهم من تجنب القمع الحكومي وبناء علاقات مع فصائل المعارضة الأخرى.

الوسطية الإخوانية .. ذئب ليلى

الأخوات المسلمات أمام تمثال العضو الأنثوي: الإخوان واليسار في غزوة سويسرا | مينا منير

المواقف تبدلت تباعًا منذ 2011، مع اندلاع المظاهرات التي أطاحت بعدة أنظمة عربية، حيث انضم الإخوان لموجة احتجاجات، وسط اتهامات من مقربين من الحكومة بأنهم منظموها الأساسيون.

وصعد إخوان الكويت هجومهم على حكومتي مصر والكويت منذ سقوط محمد مرسي في 3 يوليو/ تموز 2013، لتتصاعد الاتهامات ضدهم بالمشاركة في الإرهاب وغسل الأموال، والتخطيط لانقلاب على الحكومة، واختراق جهات حساسة، وإساءة استخدام الأموال العامة واستغلال نفوذها في المؤسسات لمصلحتها الخاصة.

وحافظت الكويت على موقف لا يقطع الخيوط؛ دعمت الإجراءات الجديدة في مصر سياسيًا واقتصاديًا، لكنها لم تتخذ إجراءات ضد فرع الإخوان داخلها. لكن تقارير محلية تحدثت عن إحالة الموظفين الإخوان في المؤسسات المهمة إلى التقاعد أو نقلهم إلى إدارات هامشية، بالتزامن مع ما كشفته صحيفة “السياسة” عن تعهد الكويت لدول مجلس التعاون الخليجي بإقصاء الإخوان عن القيادة في وزارة الأوقاف والأمانة العامة للأوقاف والقطاع النفطي ووزارة الكهرباء والماء وجامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، وقطاعات أخرى.

30 يونيو.. محطة تغير التحالفات ولحظة سقوط الأقنعة

صراع ٣ يوليو خارج الحدود المصرية: أمريكا والخليج | س/ج في دقائق

بين ميدان رابعة وأورشليم.. المعركة الأخيرة وما بعدها | مينا منير


الملاذ الآمن.. كيف سقطت خلية الإخوان في الكويت؟

سلمت الكويت السلطات المصرية خلية إخوانية إرهابية من ثمانية مصريين؛ متهمين بالتورط في ارتباطات مالية وسياسية وتنظيمية تتعلق بعمليات إرهابية وأعمال شغب بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في 2013. مصادر مصرية قالت لـ “الراي” إن بين الموقوفين من تورط في اغتيال النائب العام هشام بركات.

ودخل خمسة مطلوبين الكويت في 2013، والباقون في 2017، بعد خروجهم من مصر بجوازات سفر مزورة.

بداية الخيط كانت معلومات من مصر بوجود بعض المطلوبين في الكويت، وأهمهم أبو بكر عاطف السيد الفيومي، الذي خضع لمراقبة طويلة، وثبت ارتباطه بعلاقة وثيقة ببقية المطلوبين عبر لقاءات مباشرة أو اتصالات مشتركة.

ورصدت السلطات الكويتية اتصالات الفيومي مع أشخاص في مصر أخبرهم أن “الكويت ملاذ آمن” ونصحهم بالانتقال إليها. 

وكشفات تحريات جهاز أمن الدولة في الكويت أن أعضاء الخلية جزء من منظومة كبيرة يجري رصدها منذ نحو ثلاث سنوات، وأنهم عقدوا اجتماعات عدة في تركيا وقطر والكويت، وأنهم يشكلون جزءًا مهمًا من مصادر تمويل نشاطات الإخوان في مصر.

وغادر خمسة متورطين آخرين الكويت إلى قطر أو تركيا قبل القبض عليهم.

الإخوان اعترفوا بعضوية أفراد الخلية، لكنهم قالوا إنهم لم يخالفوا قوانين البلاد، وزعموا “حرص الجماعة على استقرار الكويت المعروفة بمواقفها وتعاملها العادل مع كل من يقيم على أرضها”. 

وقالت تقارير صحفية كويتية إن نوابا في مجلس الأمة مارسوا ضغوطًا على مسؤولين كويتيين لإطلاق سراح الثمانية أو السماح لهم بمغادرة الكويت إلى جهات أخرى غير مصر.

التقارير توقعت “انعكاسات محلية” لتسليم المطلوبين إلى مصر، سيقابلها تشددًا حكوميًا كبيرًا.


كيف يؤثر كشف الخلية على مستقبل إخوان الكويت؟

اتصالات الفيومي حول “الملاذ الآمن” أثارت شكوك السلطات الكويتية حول قدرة التنظيم على ترتيبات دخول لعناصره، ووصول آخرين لم يكتشفوا بعد، خصوصًا أن بعض أفراد الخلية عاشوا في السعودية وقطر وتركيا لفترة قبل الانتقال للكويت.

وتقول صحيفة “الراي” إن السلطات ضبطت المطلوبين في عملية استباقية “ما زالت مفتوحة” لكشف آخرين يعتقد أنهم ساعدوا أفراد الخلية على الدخول إلى الكويت والاختباء بها.

وكشفت التحقيقات أن كفالات إقامة أفراد خلية الإخوان مسجلة على ملفات شركات ومؤسسات ومدارس وجمعيات خيرية، بينما قالت صحيفة “القبس” إن السلطات استدعت مصريين آخرين وشخصيات دينية وملاك شركات كويتية على صلة مباشرة بالمقبوض عليهم.

وقالت تقارير متطابقة إن السلطات الكويتية تدقق سجلات الجهات الكافلة لأعضاء الخلية، وتراجع بقية المكفولين وانتماءاتهم وأماكن عملهم؛ للتقصي عن التفاف محتمل على القوانين بشكل شخصي أو عبر مؤسسات أو أعمال يمتلكها أو يقوم بإدارتها.

وبالتزامن، نقلت “القبس” عن مصادر لم تسمها أن نحو 300 إخوانيًا مصريًا غادروا الكويت إلى تركيا وأستراليا وبريطانيا ودولة عربية خشية ملاحقتهم.

وتؤكد “الراي” إنها المرة الثالثة التي تضبط الكويت وتسلم مطلوبين إلى مصر خلال 18 شهرًا، لكنها الأولى التي ترصد تحركات أفراد الإخوان من عواصم عربية ومن إسطنبول إلى الكويت، والأولى التي تعلن فيها الكويت ضبط “خلية إرهابية إخوانية”، في توصيف يعتقد مراقبون أنه سيحمل أبعادًا سياسية لها ما بعدها.

النائبة  صفاء الهاشم  كشفت عن إعلانات متكررة لاستقدام آلاف العمال من بلدان معينة، وعن تحويلات الوافدين التي بلغت 17 مليار دينار سنويًا، وتساءلت عن كيفية حصول المطلوبين على موافقات أمنية لدخول البلاد، فيما فتح النائب أحمد الفضل ملف تبرعات الإخوان عبر العمل الخيري وأوجه إنفاقه.

ويحصر جهاز أمن الدولة الكويتي حاليًا التحويلات المالية للمتهمين ومقربين منهم، بينما تشير مصادر إلى تركيز التحقيقات على آلية الدخول والإقامة بالبلاد، والنشاطات الداخلية، والاتصالات الخارجية التي جرت من داخل الكويت، وإمكانية تعاون جهات داخلية في تسهيل تلك التحركات. 

وقالت تقارير محلية إن مجلس الوزراء سيبحث آليات موسعة لضبط العمل الخيري، ووضع ضوابط تحد من تحويلات الأموال إلى جهات مشبوهة، وآليات تقديم المساعدات من جمعيات كويتية إلى دول أخرى، لكنها استبعدت – نقلًا عن مصادر – لجوء الحكومة لتصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا.


 


   ملف  أفخاخ الإسلاميين في دقائق



 

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA">
Twitter