* إدلب كانت محطة لاختبار تعاون تركيا – روسيا المتزايد، لكن حسابات إردوغان أخطأت تقدير المشهد في عدة حالات.

* أنقرة تأمل في معجزة تعالج الأخطاء السياسية في سوريا. لكن التوترات المتصاعدة مع موسكو حول إدلب قد تجبرها على العودة لأحضان الولايات المتحدة مجددًا.

* تركيا مالت في الفترة الأخيرة لمغازلة جورجيا على حساب روسيا، في محاولة لفتح خط جديد مع المعسكر الأمريكي- الأوروبي.

* معهد الشرق الأوسط وصف تفاصيل المشهد في عدة تقارير. جمعناها ولخصناها عبر:

س/ج في دقائق


من يتحمل مسؤولية عودة التوتر في إدلب رغم اتفاقات إردوغان – بوتين؟

إدلب خصوصًا، وشمال غرب سوريا عمومًا يعاني أزمة إنسانية غير مسبوقة. للتعامل مع الموقف، أعلنت تركيا اتفاقًا مع روسيا في 9 يناير 2020، لوقف إطلاق النار في إدلب بدعوى المساعدة في وقف تدفق المدنيين النازحين بسبب أعمال العنف. لكن الاتفاق لم يمنع التصعيد.

حاولت تركيا تعزيز صفوف عناصرها المحلية الداعمة لوقف زحف قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد. رد الجيش السوري بقصف قوات تركية، فردت أنقرة بقتل جنود سوريين، وأوقفت التنسيق مع روسيا في شمال شرق سوريا.

تطويع التهدئة لإعادة ترتيب الصفوف

اتفاق 9 يناير لم يمنع التصعيد في الأيام التالية. حاولت تركيا ردع تقدم الجيش السوري على طول طريق استراتيجي في شمال غرب سوريا، فنشرت 150 مدرعة في إدلب، ودشنت 4 مراكز مراقبة عسكرية جديدة على طول الطريق، كما نقلت شحنات جديدة من الأسلحة الثقيلة لعناصرها المحلية الداعمة، وأعادت نشر المئات منهم على الخطوط الأمامية الجديدة.

سوريا ردت بقصف القوات التركية داخل إدلب مما أسفر عن مقتل 8 جنود أتراك، لترد تركيا بأكثر من 120 قذيفة مدفعية على 46 موقعًا عسكريًا سوريًا، لتقتل نحو 30 جنديًا من الجيش السوري. 

الحصيلة هي الأولى من نوعها في مواجهة مباشرة بين الجيشين التركي والسوري منذ بدء الحرب الأهلية في 2011. لتواصل تركيا التصعيد ضد روسيا هذه المرة بإيقاف الدوريات المشتركة في شمال شرق سوريا، واتهام إردوغان لموسكو بتجاوز شروط الصفقة، وتعهده بتكثيف الدعم لجماعات التمرد، محذرًا روسيا من “الوقوف في طريقه”.

إيران – إلى جانب شبكة الميليشيات الشيعية التي ترعاها – دخلت على الخط عسكريًا بطريقة لم تحدث منذ 18 شهرًا، لتنسيق هجوم النظام في غرب حلب، التي قُتل فيها ضابط كبير في فيلق القدس يُعرف محليًا باسم الحاج علي أشقر، وكذلك أربعة من أفراد القوات الخاصة الروسية.

الخطوات التصعيدية التي اتخذتها تركيا لم تردع هجوم نظام الأسد، الذي واصل قصف المواقع التركية، ليرد إردوغان بتهديد دمشق بعمل عسكري مباشر. لكن الجيش السوري واصل تقدمه في شمال غرب سوريا، محاصرًا العديد من النقاط العسكرية التركية.

ويتساءل المحللون عما إذا كان بإمكان أنقرة مواجهة دمشق بالنظر إلى أن المجال الجوي السوري محمي بنظام صاروخي روسي.

حسين باجسي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، قلل من أهمية تهديدات إردوغان، إذ لا يمكن لبلاده القيام بعملية كبرى دون غطاء جوي، معتبرًا أن إدلب تنتقل ببطء إلى قبضة النظام السوري في المدى المنظور، والقوات الروسية على المدى البعيد.

للتعامل مع التطورات، هاتف إردوغان بوتين مجددًا، قائلًا إنه “لا يريد مواجهة مع موسكو”.

تفاهمات ما قبل القصف.. كيف تعيد روسيا و تركيا تقسيم إدلب السورية؟ | س/ج في دقائق


لماذا ارتبكت علاقات تركيا – روسيا في سوريا مجددًا؟

إدلب كانت المحطة الرئيسية لاختبار محور تعاون تركيا – روسيا المتزايد، لكن حسابات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أخطأت تقدير المشهد في عدة حالات، وقدم وعودًا لم يستطع الوفاء بها، وافترض أن صداقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتنمية العلاقات التركية الروسية في أماكن أخرى من شأنها أن تبقي التعاون في سوريا قويًا.

حسابات إردوغان الخاطئة في سوريا وليبيا

في 2018، وافقت تركيا وروسيا على فرض منطقة منزوعة السلاح في إدلب وتعهدت تركيا بطرد “المتطرفين”. تعهدات أنقرة كانت محاولة لتعطيل هجوم النظام السوري على إدلب لفترة كافية لإتاحة الوقت للجهود الدولية لحل الصراع سياسيًا كي تستفيد من الوضع في بسط نفوذها هناك.

إردوغان فشل في تقدير عزم النظام السوري على استعادة إدلب وعزم روسيا على دعم النظام بغض النظر عن الاجتماعات المباشرة التي عقدها إردوغان وبوتين.

أنقرة افترضت أنه بمجرد مغادرة الولايات المتحدة للمسرح السوري، ستعمل مع روسيا لإنشاء منطقة آمنة لإعادة توطين اللاجئين السوريين وطرد وحدات حماية الشعب الكردية.

فشلت تركيا أيضًا في فهم أن تسامح روسيا مع توغلاتها في سوريا كان سببه- إلى حد كبير- وجود القوات الأمريكية، وأنه بمجرد مغادرتها لن يكون لدى روسيا سبب وجيه للتسامح.

هذا بالضبط ما حدث. لم تغادر الولايات المتحدة سوريا بالكامل، لكن تقليص حجم القوات الأمريكية أدى إلى تعقيد العلاقات التركية الروسية في سوريا.

تفاجأت تركيا أن روسيا لم تكن شريكًا أفضل من الولايات المتحدة فيما يتعلق بإرغام وحدات حماية الشعب على الخروج من المنطقة الحدودية.

حسابات تركيا الخاطئة امتدت لإضعاف المعارضة السورية بتجنيدها في معركة أنقرة ضد الجيش الوطني الليبي على أعتاب العاصمة طرابلس، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة روسيا في سوريا.

رجب فوق صفيح ساخن .. يطارد خيط دخان | خالد البري


كيف يعالج إردوغان أخطاء تنسيقه مع روسيا؟ وما علاقة جورجيا؟

التوترات المتصاعدة بين تركيا وروسيا حول إدلب لم تكن مفاجأة للكثيرين خارج العاصمة التركية. ربما كانت أنقرة تأمل في  معجزة بطريقة تساعدها في تجنب دفع ثمن العديد من الأخطاء السياسية التي ارتكبتها في سوريا، لكن المزيد من المفاجآت قد تخرج للنور إن قرر صناع القرار في تركيا أنه لم يعد هناك مفر منها.

ربما تجد تركيا نفسها مضطرة للعمل مع الولايات المتحدة مجددًا، بعدما كانت ترى قبل أشهر قليلة أنها أكبر عائق أمام تحقيق أهدافها في شمال سوريا، لمواجهة هجوم النظام المدعوم من روسيا في إدلب.

جورجيا.. مؤشر مغازلة تركيا للغرب

العلاقة المزدهرة بين تركيا وروسيا لم تثر قلق الولايات المتحدة وأوروبا فحسب، بل سببت إزعاجًا مباشرًا لجيران مثل جورجيا التي تحملت وطأة العدوان الروسي. مع ذلك، فإن بعض الإشارات الأخيرة سارت في اتجاه معاكس؛ مريح للجار الشمالي الشرقي، ومزعج لموسكو.

موازنة نفوذ روسيا كانت عنصرًا أساسيًا في سياسة جورجيا الخارجية. لهذا، احتلت علاقاتها مع تركيا – كعضو في الناتو – مكانًا مهمًا في محاولة تبليسي لتعميق تكاملها مع أوروبا ودول المحيط الأطلنطي.

جورجيا كانت تلعب دورًا مماثلًا في سياسة تركيا الخارجية، التي سعت منذ فترة طويلة لتعزيز العلاقات بين دول جنوب القوقاز والمنظمات الأوروبية والأطلسية لمواجهة النفوذ الروسي هناك.

على هذا الأساس، نمت علاقات جورجيا – تركيا خلال العقد الماضي بشكل كبير، لكن الأمور سارت في اتجاه معاكس مع توتر علاقات أنقرة مع الغرب وتقاربها مع روسيا في سوريا.

 التطورات الأخيرة أعادت تركيا إلى محاولة إصلاح علاقتها بجورجيا، مدفوعة بزيادة التوتر بين تركيا وروسيا في إدلب.

إردوغان أعاد إحياء خطط حفر قناة إسطنبول كممر مائي موازٍ لمضيق البوسفور. وقال إن السفن العسكرية يمكن أن تستخدم القناة بدلًا من المضيق المحكوم باتفاقية مونترو 1936، الذي يحد من قدرة الدول التي لا تشاطئ البحر الأسود، بما في ذلك أعضاء الناتو، على نشر قطع بحرية فيه، فيما يمكن اعتباره إشارة لزيادة الانتشار الأمريكي وتسهيل إرسال سفن حربية أمريكية إلى جورجيا وأوكرانيا.

من غير المرجح أن تقوض القناة اتفاقية مونترو، لكن غونول تول، مديرة برنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط تعتبر أن توقيت إثارة القضية بالتزامن مع تصعيد إدلب “أمرًا جديرًا بالملاحظة”.

بالتزامن، رحب إردوغان، اليائس من جذب الاستثمارات الأوروبية إلى اقتصاد البلاد المضطرب، رحب بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، آملًا في منع تدهور علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي.

تضيف تول أن علاقات تركيا مع الغرب متوترة، وشراكتها مع روسيا تبدو قوية للناظر من الخارج، لكن أنقرة على ما يبدو تسعى لإعادة بعض التوازن.

لعبة القيصر والسلطان.. نزاع “النسر والهلال” الممتد بين روسيا وتركيا | الحكاية في دقائق


اجتماع المخابرات السورية التركية.. تركيا تجهز للخروج من سوريا؟ | س/ج في دقائق

صفقة القرن في سوريا.. هل يحققها بوتين على أنقاض الانسحاب الأمريكي؟| س/ج في دقائق


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A7">
Twitter