* تداعيات اغتيال قاسم سليماني لم تعد محصورة على واشنطن وطهران، بل تؤثر على عدة قوى عالمية، خصوصًا أطراف اتفاق إيران النووي.

* ليس محتملًا أن تتورط القوى الكبرى في الصراع المباشر، لكن الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين ينظرون بقلق إلى الأزمة، خصوصًا مع تهديدات ترامب وطهران: “من ليس معنا فهو ضدنا”.

* الاتحاد الأوروبي حاول الوساطة لكنه فشل على ما يبدو. روسيا “داعم حذر” لإيران، بينما الصين تبشر بالحوار في محاولة لحماية مصالحها في الشرق الأوسط.

* الأطراف التي تملك القوة تنوي الالتزام بالمقاعد الخلفية في توجيه مسار الصراع؛ في محاولة للحفاظ على المصالح والعلاقات الاستراتيجية القائمة، وكذلك الاحتفاظ بقدرتها على التوسط بين الطرفين مستقبلًا.

س/ج في دقائق


تعريفات ترامب مقابل صواريخ روحاني.. أين تقف أوروبا من الاتفاق النووي؟

التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وضع الاتحاد الأوروبي، خصوصًا أطراف اتفاق إيران النووي – في موقف حرج. يريدون الوساطة، لكنهم لا يملكون التأثير على سلوك أي منهما.

واشنطن لا تريد وساطة أوروبا. على العكس، يضغط ترامب على بريطانيا وألمانيا وفرنسا للانسحاب من اتفاق إيران النووي، وبالتالي إعادة فرض العقوبات.

مسؤولون أوروبيون قالوا إن إدارة ترامب هددت الدول الثلاث بتعريفات جمركية 25% على السيارات المصدرة إلى الولايات المتحدة ما لم يتخذوا إجراءات ضد إيران.

التهديد جاء قبل أيام من تفعيل الدول الثلاث لآلية فض النزاع في اتفاق 2015، فيما وصفه مسؤول أوروبي بـ “الابتزاز”، وفقًا لواشنطن بوست، لكن آخر أكد أن خطوات معاقبة إيران بدأت قبل التهديد الأمريكي.

لا وحدة تجمعهم.. لا واشنطن تنتظرهم.. ولا طهران تسمعهم

الأوروبيون صوروا خطوتهم كفرصة أخيرة لإقناع إيران بالعودة للامتثال للقيود النووية، لكن عدم التزام إيران خلال 65 يومًا سيفتح طريق العقوبات الأممية، ما قد يعني إسدال الستار على الاتفاق النووي.

القضاء على اتفاق 2015، الذي وقعته إدارة باراك أوباما، هدف سياسي أساسي لإدارة ترامب، الذي يريد اتفاقية جديدة تتضمن عقوبات ليس فقط على الطموحات النووية ولكن أيضًا لدور إيران في تمويل الجماعات الإرهابية وتطوير الصواريخ الباليستية.

ويسمح قانون أمريكي لترامب بفرض تعريفات على واردات معينة إذا اعتبرتها وزارة التجارة تهديدًا للأمن القومي.

علاقات الاتحاد الأوروبي مع إيران معقدة أيضًا، خصوصًا مع تفتيت موقف الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اقترح استبدال  “صفقة ترامب” باتفاق إيران النووي. فرنسا مضت باتجاه قريب، داعية لمباحثات حول بديل للاتفاق النووي يعيد واشنطن كشريك فيه، بينما تبدي تمسكها باتفاق 2015.

لكن الاتحاد الأوروبي، وعلى لسان ممثله السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، يقول إنه يريد إنقاذ الصفقة الحالية التي قال إنها “أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

الرئيس الإيراني حسن روحاني، من جانبه، اتهم الأطراف الأوروبية بالفشل في الوفاء بالتزاماتها، رافضًا التلميح الأوروبي لاحتمال التفاوض حول “صفقة ترامب” البديلة. طالبهم بالاعتذار لطهران عن فشلهم في الظهور كتكتل مستقل، مهددًا بأن العرض يضع الجنود الأوروبيين في دائرة الاستهداف.

صراع الطاولة والشطرنج.. كيف غيَّر مقتل قاسم سليماني قواعد الاشتباك؟ | س/ج في دقائق


لماذا حيرة أوروبا؟ وماذا تريد؟

الهدف المباشر للاتحاد الأوروبي هو الحفاظ على ما تبقى من اتفاق إيران النووي من خلال الدبلوماسية والتعددية.

لدى الاتحاد الأوروبي أهداف طويلة المدى؛ الكتلة تخشى من تأثير تراجع استقرار الشرق الأوسط على أوروبا. تخشى كذلك من احتمالات تطوير إيران لأسلحة نووية، ومن إضعاف القوات التي تقاتل داعش في العراق.

يخشون كذلك من أن موجة عنف جديدة ترسل موجة أخرى من المهاجرين، ومعهم نشر المزيد من الإرهاب في جميع أنحاء القارة. العلاقة المتوترة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا (البلد الذي يعمل، في كثير من الحالات، كبوابة تمنع المهاجرين من أماكن مثل سوريا إلى أوروبا) وعدم الاستقرار الطويل في ليبيا (نقطة انطلاق مهمة للمهاجرين غير الشرعيين) تزيدان المخاوف.

متى يعلنون وفاة أوروبا؟ السؤال المطروح على هامش اغتيال قاسم سليماني | الحكاية في دقائق


أين مصلحة روسيا في حماية الاتفاق النووي؟

روسيا مؤيد قوي لإيران. صحيح أنها لم تجعلها قضية مصيرية، لكن يرجح “ستراتفور” أن تستمر في دعم طهران؛ باعتبارها ركيزة أساسية لموسكو لبسط نفوذها في الشرق الأوسط؛ في إيران نفسها، وسوريا والعراق وحتى دول الخليج.

بالإضافة إلى التأثير على علاقة موسكو ببغداد، حيث تأمل روسيا في مواصلة صفقات الأسلحة المربحة، فإن لإيران تأثيرا كبيرا على مصالح روسيا في النزاع السوري. في بعض الأحيان، بدا أن الاثنين يتنافسان على النفوذ السياسي في دمشق حتى أثناء قتالهما في نفس الجانب لضمان بقاء حكومة الرئيس بشار الأسد. تدفع أنشطة إيران في سوريا روسيا إلى التركيز على الحد من احتمال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، بدلًا من دعم طهران دون قيد أو شرط.

أسباب قوية تجلعها لن تتحدى واشنطن.. لكنها لن تتخلى عن طهران

تتعدى مصالح روسيا في الشرق الأوسط التنافس مع الغرب، تريد نفوذًا في المنطقة، وحماية صادرات الأسلحة والأنشطة المربحة في القطاعات الأخرى.

الاعتراف الروسي بالأهداف الإيرانية في سوريا حد من قدرة موسكو على فرض القرار المنشود على الصراع السوري أو تشكيل النظام السياسي في البلاد. لكن من دون تعزيز علاقة العمل مع إيران، يمكن لها أن تتحول إلى معرقل لمصالح روسيا في سوريا.

بعد كل شيء، من المحتمل أن يؤدي توتر أكبر في الشرق الأوسط لانشغال إيران ووكلائها، مثل حزب الله، في سوريا، مما يمهد الطريق لعمليات أمريكية وإسرائيلية على الأراضي السورية من شأنها تعقيد عمليات موسكو.

لهذه الأسباب، ستحاول روسيا ضمان استمرار اتفاق إيران النووي بشكل ما، لكن إذا انهار الاتفاق وعادت العقوبات، فمن المرجح أن تعدل موسكو شكل تعاونها مع طهران كي لا تتعرض هي الأخرى لعقوبات إضافية، لكنها بالتأكيد لن تقطع علاقاتها مع إيران بالنظر لفائدتها كشريك في الشرق الأوسط.

مع ذلك، التهديد بفرض عقوبات أمريكية يمكن أن يدفع الكرملين للتفكير مرتين قبل المساعدة في تطوير محطة بوشهر النووية، أو تقديم أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل S-300 للبلاد.

قد تتراجع مبيعات الأسلحة المحتملة في المستقبل، والتي كانت تتوقعها روسيا قبل تاريخ انتهاء صلاحية الحظر المفروض على الأسلحة في أكتوبر، في حالة انهيار الاتفاق النووي.

ومهما كانت الصلات التي يمكن لروسيا أن تقيمها مع إيران، سيكون ذلك مفيدًا في جهود موسكو لإثبات نفسها كقوة إقليمية قوية.

في الشرق الأوسط وأفريقيا.. بوتين أبعد روسيا عن الهامش، لكنه لم يوصلها للقلب | س/ج في دقائق


مع أي طرف تتركز مصلحة الصين؟ وكيف ستتصرف؟

التطورات الجديدة محيرة للصين؛ تريد إما استقرارًا طويل المدى في الشرق الأوسط، أو أزمة أكثر تعقيدًا تورط الولايات المتحدة تمامًا، وتصرف نظرها عن تمدد بكين الاقتصادي. الكفة تميل لصالح استقرار المنطقة، لكنها ستحاول تخفيف الوطأة عن إيران.

اقتصاد الصين المتوسع يحتاج تأمين النفط. بالتالي، تشعر بحاجتها لمنع أزمة طويلة أو نزاع عسكري في الخليج قد يعطل تدفق النفط أو يرفع أسعاره.

ضرب أمريكا بإيران مفيد.. لكن ضرره أكبر من نفعه

التصعيد سيتحدى كذلك توازنًا حافظت عليه الصين بعناية في علاقاتها مع أطراف النزاع في الشرق الأوسط؛ لها علاقات متنامية مع إيران وكذلك خصومها في السعودية وإسرائيل، وكذلك الولايات المتحدة.

من ناحية أخرى، الصين قد تستفيد من صرف انتباه الولايات المتحدة عن تنافسهما التجاري. لكن ذلك يحتاج صراعًا أكبر يحتاج تورطًا أمريكيًا عسكريًا أضخم، وإعادة توجيه استراتيجي.

هنا، تفوق مخاوف بكين الفورية أملها في تحول تركيز واشنطن.. ولهذا أسباب:

الصين ترى أن استمرار التزام الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط مفتاح ضمان استقرار المنطقة، وبالتالي ضمان قدرة الصين على متابعة أنشطتها الاقتصادية هناك دون الحاجة لتورطها العسكري المباشر، ما يعني أن أي قرار أمريكي بسحب أعداد أكبر من القوات من المنطقة يمكن أن يضر بسياسة الصين الحالية. بالتالي، لا تبدو مستعدة أو راغبة في تجاوز دورها الدبلوماسي التقليدي إلى دور أكثر مباشرة في الشرق الأوسط.

إيران حاسمة لتدفق النفط إلى الصين (تمثل 6:7% من وارداتها من النفط الخام)، وخطط توسيع البنية التحتية، وجهود تحقيق التوازن مع الولايات المتحدة.

بكين صممت علاقاتها مع طهران حتى لا تضر بعلاقاتها مع دول الخليج الأخرى أو إسرائيل، أو المخاطرة بالتعرض لعقوبات أمريكية على الشركات الصينية العاملة في إيران، لكن تعقد المشهد قد يدفع الصين أكثر ناحية إيران وروسيا، ويزيد من تعقيد علاقاتها مع الولايات المتحدة.

مع ذلك، ستواصل الصين تقديم نفسها كـ “صوت العقل”، معطية الأولوية للجهود المشتركة مع الاتحاد الأوروبي للحفاظ على اتفاق إيران النووي، واستكشاف قنوات دبلوماسية بديلة.

علاوة على ذلك، ستعمل الصين على تسليط الضوء على دعمها للتدابير التي تدعم سيادة الدول وتعارض استخدام القوة في الشرق الأوسط، وبالتالي تدعم رواياتها لإضعاف شرعية الإجراءات الأمريكية في الأزمة الإيرانية.

الصين لا روسيا.. صراع وراثة أمريكا في الشرق الأوسط | س/ج في دقائق


   ملف  اغتيال قاسم سليماني في دقائق


 

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-2020">
Twitter