الأصل لا يهم .. حكومة بريطانيا بكل الألوان

رافض للمهاجرين! عنصري! طبقي! أوصاف نسمعها عن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. لكن أول تشكيلة اختارها لحكومته تقول عكس ذلك بوريس جونسون نفسه متعدد الأصول، فجده لأبيه علي كمال بك كان تركيًا، درس في العاصمة باريس وانضم ‏لجماعة ضد النظام العثماني، لكن الجماعة اكتشفت خيانته لها ومراسلته للسلطان عبدالحميد الثاني، وبعد عودته أصبح ‏من جلساء السلطان، وترأس تحرير صحيفة تهاجم جمعية الاتحاد والترقي.‏ علي كمال فر من تركيا بعد سيطرة قوات مصطفى كمال أتاتورك، وتعرضه للضرب بالهراوات والمطارق عام ١٩٢٢. تزوج علي كمال من وينفريد باران الإنجليزية من أب سويسري، وأنجب منها عثمان الذي لم ير والده، فغير عثمان ‏اسمه إلى ويلفريد واختار اسم عائلة والدة والدته "جونسن"، وتزوج من إيرين وليامز البريطانية لأم ألمانية، وأنجبا ‏ستانلي والد بوريس جونسون.‏
ولد بوريس جونسون في نيويورك الأميركية عام 1964، ودرس في كلية إيتون كوليج، كما درس الآداب القديمة في ‏أوكسفورد، وانتخب رئيسا لاتحاد الطلبة عام 1984.‏ عمل صحفيا تحت التدريب في صحيفة التايمز، حيث أقيل منها بعد اتهامه بنسبة تصريح مزيف إلى أستاذ له. انتقل إلى صحيفة دايلي تليجراف المنافسة، صار مراسلها للاتحاد الأوروبي، وكاتب مقال (حصل على جائزة أفضل كاتب مقال في بريطانيا)، ثم أصبح رئيس تحرير ‏لصحيفة سبيكتيتور عام 1991.‏ ومن الصحافة توجه للعمل السياسي فانتخب عام 2001 نائبا في مجلس العموم، عن حزب المحافظين.‏ عين عام 2004 وزيرا للدولة للفنون، واستقال، ثم عاد إلى الحكومة عام 2005، في منصب وزير دولة للتربية.‏ واكتسب بوريس جونسون شهرة كبيرة عندما انتخب مرتين عمدة لندن، ثم تزعم حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، ‏وعمل وزيرًا للخارجية في حكومة تيريزا ماي، ثم تولى قيادة حزب المحافظين والحكومة في يوليو الجاري.‏
اختار بوريس جونسون ساجد جاويد ليكون الرجل الثاني في السلطة التنفيذية. جاويد أول سياسي من أصل مسلم يتولى منصف وزير الخزانة، أرفع منصب في السياسة البريطانية بعد رئاسة الوزراء .‏ وُلد ساجد جاويد في روتشديل لانكشاير، لأب من أصل باكستاني كان يعمل سائق حافلة، ثم انتقل الأب إلى ستابلتون ‏رود للعمل في متجر، فانتقلت العائلة معه.‏ التحق جاويد بجامعة إكستر من عام 1988 إلى عام 1991. وفيها درس ‏الاقتصاد والسياسة وأصبح عضوًا في حزب المحافظين.‏ انضمَّ جاويد إلى بنك تشيس مانهاتن في مدينة نيويورك مباشرةً بعد تخرجه من الجامعة، وكان يعمل في الغالب في ‏أمريكا الجنوبية. أصبحَ في عمر ال25، نائبًا لرئيس البنك، عادَ إلى لندن في عام 1997، وانضمّ إلى بنك دويتشه ‏كمدير في عام 2000. وفي عام 2004، أصبح مديرًا منتدبًا في نفس البنك، وبعد عامٍ واحدٍ، أصبحَ الرئيس العالمي ‏لهيكلةِ الأسواق الناشئة، وفي عام 2007، انتقلَ إلى سنغافورة كرئيسٍ لإدارة الائتمان في دويتشه بَنك، وعُيِّن عضوًا ‏في مجلس إدارة دويتشه بَنك إنترناشيونال ليمتد. ‏ وفي 2010 انتخب عن حزب المحافظين في البرلمان، وفي عام 2011 أصبح سكرتيرًا برلمانيًا خاصًا لوزير الخزانةِ ‏جورج أوزبورن، ثم أمينا مالية للخزانة عام 2013، ووزير دولة للثقافة والإعلام والرياضة من 2014 إلى 2015، ‏ووزير دولة للأعمال والابتكار والمهارات ورئيسا لمجلس التجارة عام 2015، واختير وزير دولة للمجتمعات ‏والحكومة المالي عام 2016، ووزيرا للداخلية عام 2018.‏
خلفًا لساجد جاويد في وزارة الداخلية، اختار بوريس جونسون بريتي باتيل.‏ ولدت باتيل في 29 مارس 1972 لأبوين هنديين من ولاية جوجارات هاجرا إلى أوغندا ثم انتقلا إلى بريطانيا عام ‏‏1960، وفي الذكرى الخمسين لانتقال أبويها دخلت باتيل البرلمان البريطاني عضوًا عن حزب المحافظين في 2010.‏ درست باتيل بجامعتي كيل وإسيكس البريطانيتين، ثم عملت في المكتب الإعلامي لحزب المحافظين في لندن في عام ‏‏1997، لترأَس بعدها المكتب الصحافي للحزب.‏ ثم غادرت منصبها في حزب المحافظين عام 2000، لتنضمّ إلى شركة ويبير شاندويك الاستشارية، لكنها عادت ‏للحزب مرة أخرى، حاولت الترشح في منطقة نوتينجهام نورث لكنها فشلت، وانتخبت للبرلمان عن مدينة ‏إسيكس عام 2010.‏ وخلفت جاويد أيضًا في منصبه أمين الخزانة عام 2014، ثم أصبحت وزيرة العمل عام 2015 ووقفت بقوة مع ‏البريكست، ودعمت تيريزا ماي للوصول لرئاسة الوزراء.‏ وتولت باتيل منصب وزيرة التنمية بعد تولي تيريزا ماي رئاسة الوزراء في عام 2016، لكنها استقالت بسبب اجتماعها مع مسؤولين إسرائيليين دون علم الحكومة البريطانية.‏
وزير الخارجية الجديد، دومينيك راب، هاجر والده اليهودي إلى بريطانيا من تشيكوسلوفاكيا في عام ‏‏1938 و عمره ست سنوات.‏ ولد راب في باكينجهامشير عام 1974، ودرس القانون في كامبريدج، ثم قام بتحضير الدراسات العليا في كلية يسوع، ‏ثم انخرط في العمل الحزبي بحزب المحافظين وانتخب عضوًا في البرلمان البريطاني عام 2010، ‏ عين راب أمينا برلمانيا لوزارة العدل عام 2015، ثم عين وزيرًا للدولة للمحاكم والعدالة عام 2017، ثم انتقل عام ‏‏2018 لوزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي.‏ في يوليو من عام 2018 ، أصبح وزير الدولة للخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنه استقال بعد 3 أشهر لمعارضته مشروع ‏اتفاقية الانسحاب بعد مشاركته في التفاوض مع الاتحاد الأوروبي.‏.‏
مايك جوف، الذي كلفه رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون بتجهيز الاستعدادات للخروج من الاتحاد ‏الأوروبي بدون اتفاق، ولد عام 1967، في أدنبره الاسكتلندية باسم غرايم لوغان، وفي سن 4 أشهر تبناه زوجان ‏من عائلة جوف، وتم تغيير اسمه إلى مايكل أندرو جوف.‏ كان والده بالتبني يدير شركة لتصنيع الأسماك، ووالدته بالتبني تعمل مساعدة مختبر في جامعة أبردين.‏ بعد أن تخرج من أكسفورد بدأ حياته المهنية كمؤلف وصحفي، تم انتخابه لأول مرة في مجلس العموم في انتخابات ‏‏2005، وتم تعيينه عام 2007 من قبل ديفيد كاميرون كوزير الظل لشؤون الأطفال والمدارس والأسر.‏ لعب جوف دورًا رئيسيًا في الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، في ‏‏2016 سحب تأييده لبوريس جونسون في زعامة حزب المحافظين، مما أدى إلى انسحاب بوريس جونسون من السباق. وترشح جوف لرئاسة حزب المحافظين أمام تيريزا ماي التي فازت بزعامة الحزب ورئاسة الوزراء في انتخابات الزعامة التالية رشح نفسه مرة أخرى أمام بوريس جونسون، لكنه خرج من الدور قبل النهائي في التصفيات
ألوك شارما، وزير التنمية الدولية في حكومة بوريس جونسون، ولد في مدينة أغرا الهندية عام 1967م، لكنه ‏انتقل إلى باركشير الإنجليزية مع والديه عندما كان عمره خمس سنوات. تخرج من جامعة سالفورد بحصوله على ‏البكالوريوس في الفيزياء التطبيقية للالكترونيات في 1988.‏ ‏ انتخب شارما في عام 2010 عضوا في البرلمان، وفي عام 2016 عين سكرتيرا برلمانيا لوزارة الخارجية ‏والكومنولث من قبل تيريزا ماي، وفي عام 2017 تم نقله ليصبح وزيراً للإسكان والتخطيط في وزارة الإسكان ‏والمجتمعات والحكومة المحلية ، وفي يناير 2018، أصبح وزيراً للدولة للعمل.‏