* برنامج الصواريخ الباليستية جوهرة التاج لجيش إيران.. تراها طهران حاسمة لأمنها القومي.

* قصة الصواريخ الباليستية بدأت مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، وتطورت مع وصول الولايات المتحدة إلى عتبة إيران في حربي أفغانستان والعراق.

* كانت إيران تركز على توسيع مدى الصاروخ لتصل نقاطًا جغرافية أبعد.. الآن باتت تحث الخطوة لتكون أكثر دقة وإيلامًا.

* تريد الولايات المتحدة تقييد تطوير الصواريخ الإيرانية بشكل كبير في المفاوضات المستقبلية التي ستشمل أيضًا البرنامج النووي الإيراني.

* تصورات إيران للتهديدات التي تواجهها بالإضافة إلى ضعفها في المناطق العسكرية الأخرى ستستمر في دفع رغبتها في تطوير صواريخ باليستية وصواريخ كروز.

س/ج في دقائق


متى بدأ اهتمام إيران بتطوير الصواريخ الباليستية؟

قبل ثورة الخميني في 1979، طمح الشاه محمد رضا بهلوي إلى بناء قوة عسكرية متطورة بالشرق الأوسط. لكن الطموح انتهى بقطع الولايات المتحدة دعمها لإيران بعد الإطاحة بالشاه. هنا، اندلعت الحرب العراقية الإيرانية بينما أوراق إيران شحيحة. ومن تلك اللحظة، قررت أن تغير الحسابات لصالحها في أي جولات قتال مقبلة.

قصف صدام فتح عيون إيران على الحاجة للصواريخ الباليستية

أظهرت الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 مدى قلة الخيارات العسكرية الإيرانية؛ فقواتها الجوية لم تتطور في غياب الدعم الأمريكي، مما أفقدها قدرة الرد على الصواريخ والغارات الجوية العراقية التي قصفت طهران ضمن حرب المدن، والتي اضطرت إيران معها لإجلاء مئات الآلاف من العاصمة مع احتدام القتال.

سرعت إيران من تطوير قدراتها الصاروخية لمواجهة العراق وصدام حسين. فحصلت من ليبيا وسوريا وكوريا الشمالية على صواريخ باليستية قصيرة المدى صممها الاتحاد السوفيتي.

في 1985، أنشأ الحرس الثوري وحداته العسكرية، بما في ذلك القوة الصاروخية، على أمل إجراء هندسة لصواريخ سكود- بي بمساعدة كوريا الشمالية.

بنهاية الحرب مع العراق في 1988، كانت إيران قادرة على تصنيع صاروخ شهاب-1 الباليستي، بديل سكود- بي.

في التسعينيات، طورت إيران شهاب -2 ، البديل الخاص بها لصاروخ سكود- س، في حين أن مدى شهاب -2 الذي يبلغ طوله 500 كيلومترقد تحسن قليلاً، إلا أنه لا يزال ضمن فئة الصواريخ الباليستية القصيرة.

في الوقت نفسه، طورت إيران أيضًا صاروخًا باليستيًا متوسط ​​المدى أسمته شهاب -3، يصل مداه إلى 2,000 كيلومتر، أي يطول معظم منطقة الشرق الأوسط.


ما أهداف إيران من تطوير منظومة الصواريخ الباليستية؟

 تجربة الحرب العراقية الإيرانية علمت إيران القيمة الاستراتيجية لاستخدام الصواريخ الباليستية لكسر معنويات الخصوم ورفع التكلفة التي قد يدفعها العدو إن قرر مهاجمتها. منذ ذلك الحين، واصلت إيران تطوير ترسانة الصواريخ الباليستية المتقدمة.

5 أهداف رئيسية.. بعضها يخص موازين القوة الإقليمية والأخرى دعائية

1- من منظور تكتيكي، أعطت الصواريخ الباليستية في إيران في البداية ميزة ضعيفة في المعارك. كانت تعتمد حينها غالبًا على الأنظمة الملاحية البدائية، فكانت تخطئ الهدف بمقدار كيلو متر، ما جعلها غير فاعلين في ضرب أهداف محددة، لكن إيران احتفظت بقيمتها الاستراتيجية في استهداف المناطق الحضرية، حيث الدقة ليست مهمة.

2- ولأن خصوم إيران الإقليميين، خصوصًا في جارتي الخليج: السعودية والإمارات، ينفقون مليارات الدولارات على المعدات العسكرية المصنوعة في الغرب لتسليح جيوشهم التقليدية بطريقة لا يمكن أن تضاهيها إيران، اختارت طهران مواصلة الاستثمار في برنامجها لإنتاج الصواريخ غير الدقيقة كسلاح للمواجهة، لتصبح ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية الأكبر والأكثر تنوعًا في المنطقة.

3- وفي حالة نشوب حرب إقليمية، فإن الصواريخ الباليستية الإيرانية ستلحق الضرر بالاقتصاديين السعودي والإماراتي وتهدد سكانهما المدنيين.

4- توفر إيران الصواريخ للحلفاء مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وحماس في غزة لتحقق الكثير من الأهداف الاستراتيجية نفسها في إطار جغرافي أوسع.

5- تطوير الصواريخ الإيرانية يستخدم لأغراض الدعاية المحلية، فتكشف إيران بشكل روتيني عن صواريخ جديدة خلال الاحتفال السنوي بثورة الخميني في العاشر من فبراير. في حين أن العديد من صواريخ إيران الجديدة هي إدخال متغيرات تطويرية، وربما في بعض الأحيان أكثر من مجرد صاروخ قديم ذو مخطط دهان جديد

في فبراير 2019، كشفت إيران عن صاروخ هوفيزه كروز، وهو خليفة لسومار، وصاروخ دزفول الباليستي، وهو ترقية لذو الفقار. هذا العام، كشفت إيران عن صاروخ رعد 500، المشابه لفاتح 110.


لماذا غيرت إيران استراتيجيتها الصاروخية من الكم إلى الكيف؟

الحروب في أفغانستان والعراق أدت إلى وصول الولايات المتحدة إلى عتبة إيران. هنا تركزت جهود التطوير على جعل الصواريخ أكثر دقة بدلاً من توسيع مداها.

عندما أدرج الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش إيران ضمن “محور الشر” في خطاب ألقاه عام 2002، علمت طهران أنها ووكلاءها يمكن أن يشاركوا قريبًا في المزيد من الحروب في الشرق الأوسط، مما يوفر لها مجالًا لتجربة تطوير دقة صواريخها.

كجزء من هذا التطور، طوت إيران الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى. وغيرت التشغيل إلى استخدام الوقود الصلب بما يقلل من وقت الإطلاق. وجعلت أنظمة التوجيه أكثر تقدمًا.

دائرة الاستهداف تتوسع.. لكن دقة التصويب تتضاعف

اختبرت الصاروخ عماد لأول مرة في 2015، وهذا يستخدم الملاحة عبر الأقمار الصناعية لزيادة دقة تصويبه. ومن المحتمل أن يشتمل صاروخ خرمشهر الإيراني الأحدث والأكثر تطورًا في إيران على بعض هذه التحسينات.

في عام 2018، اتهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إيران بإطلاق صاروخ باليستي متوسط ​​المدى يمكن أن يحمل رؤوسًا حربية متعددة، وعلى الرغم من أن إيران لم تختبر الصواريخ الباليستية التي يزيد مداها عن 2,000 كيلومتر، فإن الولايات المتحدة قلقة من أن برنامج الفضاء الإيراني يعتبر غطاءً للبحث في تكنولوجيا الاستخدام المزدوج التي يمكن نقلها إلى صاروخ باليستي عابر للقارات.

إعلان إيران الأخير بأنها تخطط في وقت لاحق من هذا العام لإطلاق قمر صناعي باستخدام مركبة إطلاق جديدة تعمل بالوقود الصلب تدعى Zoljanah يسلط الضوء على التقاطع بين البرنامجين.

أخيرًا، شمل البحث الإيراني في السنوات الأخيرة أيضًا توسيع وتطوير أنواع أخرى من الصواريخ، بما في ذلك صواريخ كروز، وأشهرها صاروخ سومار عام 2015، وهو يعتمد على التكنولوجيا السوفيتية.


هل الصواريخ الإيرانية تستحق القلق الدولي؟

يشير موقع ستراتفور إلى أن الارتفاع المتزايد في استخدام إيران لصواريخها الباليستية والصاروخية وانتشارها المتزايد لحلفائها، خاصة في اليمن والعراق، يؤكد أن إيران أصبحت أكثر استعدادًا لنشر أنظمتها الصاروخية المتقدمة مع تحسين دقتها وقدراتها.

4 أسباب للقلق الغربي من الصواريخ الإيرانية

– أولاً، لقد أظهرت إيران لعقود من الزمن أنها مستعدة لنقل أنظمة الصواريخ لحلفائها الإقليميين الذين قاموا باستخدامها.

– ثانياً، تخشى الولايات المتحدة والدول الغربية من أن تطور إيران في نهاية المطاف آلية صاروخية يمكنها الوصول إلى وجهات أبعد من الشرق الأوسط.

– ثالثًا، أظهرت إيران أنها مستعدة لاستخدام صواريخها ضد أهداف مدنية، كما يتضح من هجماتها على أرامكو السعودية.

– وأخيرًا، تحسن البرامج قدرة إيران على إلحاق أضرار بالقوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة في ضربات دقيقة.

هل تهتم أمريكا – فعلا – لاعتداء إيران على منشآت نفطية في السعودية | س/ج في دقائق

ببساطة، مع أخذ تصور التهديدات هذه في الاعتبار، من غير المرجح أن تتزحزح إيران بشكل كبير عن الخطوط الحمراء لبرنامجها الصاروخي، على عكس استعدادها لتقديم تنازلات مع برنامجها النووي- وهو ما فعلته خلال الاتفاق النووي مع الرئيس السابق باراك أوباما.

إن العديد من العوامل الاستراتيجية والتكتيكية التي دفعت إيران إلى الاستثمار بكثافة في برنامجها الصاروخي ما زالت قائمة ولا يمكن تحييدها. هذا لا يبشر بالخير بالنسبة لمحادثات الولايات المتحدة وإيران المستقبلية. الولايات المتحدة ودول أخرى ستطالب بتقييد الصواريخ الإيرانية ذات المدى البعيد وصياغة ذلك في اتفاقية، لكن إيران سترفض وتواصل العمل لتعزيز دقة وقدرات ترسانة الصواريخ.

كما أن الاتفاق المستقبلي لن يكون توقيعه سهلاً، بسبب مواقف الإمارات والسعودية اللتين تطالبان دومًا بتقييد الاستراتيجية الإقليمية الشاملة، واللتين ستجدان في ذلك التقييد فرصة لبسط النفوذ الإقليمي، كما وجدت إيران فرصتها بعد إزاحة صدام حسين من العراق.

الاتفاق النووي تحت مقصلة ترامب ووعيد إيران.. أين مصالح الأطراف الرئيسية؟ | س/ج في دقائق


صراع الطاولة والشطرنج.. كيف غيَّر مقتل قاسم سليماني قواعد الاشتباك؟ | س/ج في دقائق

قصف إيران للقواعد الأمريكية .. نهاية الانتقام أم نهاية الانتقام الرسمي؟| س/ج في دقائق

خريطة بريجنت.. كيف تقتلع الولايات المتحدة أنياب إيران دون صدام مباشر؟ | إنفوجرافيك في دقائق

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%AE%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A">
Twitter
Close Bitnami banner
Bitnami