* لأول مرة.. يمكن الحديث عن الجهاد الإسلامي – حماس كتنظيمين منفصلين في جولة تصعيد على حدود غزة.

حماس لم تنخرط “إلا خطابيًا” في الصراع الأخير.. إسرائيل كذلك لم تستهدفها.

* تقارير إسرائيلية تقول إن تل أبيب أنهت سياسة تحميل حماس كامل المسؤولية عما يجري في قطاع غزة.

* إسرائيل تتهم بهاء أبو العطا – الذي اغتالته الثلاثاء – بالمسؤولية عن ارتباط الجهاد الإسلامي بإيران، وعن جولات التصعيد الأخيرة، وبينها محاولة استهداف نتنياهو في أشدود.

* التقارير تقول إن حماس باتت أكثر انشغالًا بترتيبات حكم غزة من السعي لصراع جديد مع إسرائيل

س/ج في دقائق


اغتيال أبو العطا.. لماذا خاطرت إسرائيل بجولة تصعيد في غزة؟

الجولة الأخيرة – الأكثر حدة منذ شهور، والتي انتهت صباح الخميس بتهدئة جديدة برعاية مصرية- بدأت الثلاثاء، حين اغتال سلاح الجو الإسرائيلي القائد العسكري لسرايا القدس في شمال غزة بهاء أبو العطا، والذي تتهمه إسرائيل بالمسؤولية المباشرة عن عدة عمليات سابقة لإطلاق صواريخ على مستوطنات إسرائيلية على حدود غزة.

ذراع إيران الطولى

ويعد مقتل أبو العطا أول عملية اغتيال لقيادي من الجهاد الإسلامي منذ حرب غزة 2014.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن بهاء أبو العطا كان “إرهابيًا بارزًا” يستعد لشن مزيد من الهجمات القاتلة، وجادل وزراء إسرائيليون بأنه كان مستهدفًا لأن أنشطته قوضت الهدنة المضطربة بين إسرائيل وحماس. لكن التقارير الإسرائيلية تربط اغتياله خصوصًا بهجوم صاروخي، أوائل سبتمبر، وضع نتنياهو في موقف محرج، حين اضطر للاختباء خلف ساتر حين دوت صافرات الإنذار في أشدود التي كانت تستضيف تجمعًا انتخابيًا لليكود.

وتأسس الجهاد الإسلامي عام 1981 بهدف إقامة دولة إسلامية على أراضي فلسطين ما قبل تأسيس إسرائيل 1948، وتصنفه الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي وحكومات أخرى كتنظيم إرهابي.

الجهاد الإسلامي أصغر من حماس التي تفوقه كثيرًا في عدد المقاتلين والأنصار، لكنه يتمتع بدعم إيراني مالي وعسكري مباشر، وأصبح القوة الدافعة في إطلاق الصواريخ والمواجهات مع اسرائيل.

وفي السنوات الأخيرة، طورت الجهاد الإسلامي ترسانة تساوي ترسانة حماس، مع صواريخ طويلة المدى قادرة على ضرب وسط إسرائيل.

وفي إشارة إلى نفوذه المتزايد، أجرى قادة الجهاد الإسلامي زيارتهم المستقلة الأولى إلى القاهرة الشهر الماضي للقاء مسؤولين مصريين يتولون ملف الوساطة مع إسرائيل. بهاء أبو العطا كان جزءًا من هذا الوفد.

الجهاد الإسلامي على صلات قوية مع إيران التي تزود التنظيم بالتدريب والخبرة والأموال، لكن الجماعة تنتج معظم أسلحتها محليًا.

كوبي مايكل، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يقول إن الجهاد الإسلامي – بصفته وكيلًا لإيران في غزة، تعتبر أساسية لاستراتيجية طهران المتمثلة في الضغط على إسرائيل على جميع الجبهات.

في قلب هذه الاستراتيجية كان بهاء أبو العطا؛ فهو القائد العسكري الأقوى في نقطة صراع حدودية ساخنة.

القدس والمسجد الأقصى بين التدوين الشيعي والدعاية السياسية | هاني عمارة


لماذا بقيت حماس بعيدة هذه المرة؟

 بحسب واشنطن بوست، باتت المؤسسة الأمنية في إسرائيل تعتبر الجهاد الإسلامي تهديدًا أكبر من حماس، التي تناضل لوقف التأثير المزعزع للاستقرار الذي يمارسه التنظيم المرتبط بإيران في غزة.

الجهاد تضر حماس كما إسرائيل

حماس والجهاد الإسلامي مصنفتان كمنظمات إرهابية من قبل هيئات دولية، لكن الأولى – كونها المسيطر على غزة والشريك الأكبر في اتفاقات التهدئة – أقل عزمًا من الجهاد على شن هجمات ضد إسرائيل، التي حثتها على احتواء المجموعة الأصغر.

في الجولات السابقة، كانت السياسة الإسرائيلية تركز على الانتقام من حماس، وتحميل الجماعة المسؤولية كاملة عن أي تصعيد غزة. هذه المرة، يبدو أن أهداف الجيش الإسرائيلي كانت مركزة حصرًا على الجهاد الإسلامي.

وقال وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي جلعاد أردان إن حماس ما زالت تتحمل المسؤولية عن كل أعمال العنف، لكن التركيز منصب على الجهاد الإسلامي حاليًا.

وتقلصت قدرات حماس – التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007 – في المناورة كونها تتحمل مسؤولية إدارة الشؤون اليومية للقطاع الفقير. وتتشبث بالهدنة في محاولة لتحسين الظروف لسكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة.

مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، يقول إن حماس تدرك أن “الوضع في القطاع كارثي وأن المواجهة العسكرية ستزيده كارثية”.

الجهاد الإسلامي ليس معنيًا بهذه الاعتبارات. وبرز باعتباره الفصيل الأكثر نشاطًا، والذي يقوض سلطة حماس على الأرض أحيانًا.

وتحدى نشطاء الجهاد الإسلامي حماس في الأشهر الأخيرة عبر إطلاق الصواريخ، غالبًا دون إعلان المسؤولية، لإثبات مكانتها بين الفلسطينيين، بحسب تقارير الإعلام الإسرائيلي.

“الرجل كان يستفز إسرائيل وحماس معًا”، تقول يديعوت أحرونوت، التي تضيف أن حماس رفضت مرارًا إيقاف تصعيد بهاء أبو العطا؛ باعتبار أن إسرائيل في وضعها السياسي الحالي لن تقدم على استهدافه، وخوفًا من تصويرها محليًا على أنها تعمل ضد “المقاومة” أو ضد منافستها المركزية في غزة – الجهاد الإسلامي.

انتخابات إسرائيل.. شرح مبسط لنتائجها .. وهل تؤدي بنتنياهو إلى السجن قريبا؟ | س/ج في دقائق


أي غضب تختار حماس.. الجهاد أم إسرائيل؟

بحسب يديعوت أحرونوت، تواجه حماس معضلة حادة.. لا تريد تصعيدًا كبيرًا مع إسرائيل يضر بالتحسن المحدود الذي انتزعته للأوضاع المعيشية في غزة عبر الضغط بالحشد الجماهيري على الحدود مع إسرائيل، شاملة تحسن إمدادات الكهرباء، وفتح معبر رفح، والتدفق التجاري، ما حسن صورتها مقارنة بفتح، لكنها تواجه تصميم الجهاد الإسلامي على التصعيد.

معضلة الحبل المشدود

تقول الصحيفة إن أي محاولة من حماس لإيقاف الجهاد الإسلامي تعني اتهامها بالتعاون مع إسرائيل، وإذا سمحت للجهاد بالتصعيد، فمن المحتمل أن تتلقى ردًا إسرائيليًا قاسيًا، سيزج بحماس نحو جولة أكبر من الصراع كما حدث في صيف 2014.

كوبي مايكل، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، يقول إن حماس تسير على حبل مشدود يكبح جماح الجهاد الإسلامي دون إغضاب الفلسطينيين إذا استهدفت الجماعة، مضيفًا أن الحركة تخشى الانتقام من شقيقتها الأصغر كي لا تتهم شعبيًا بالإضرار بـ “النضال الوطني”.

وتقول التقارير الإسرائيلية إن كل الدلائل تشير إلى أن حماس تحاول كبح جماح الجهاد الإسلامي؛ لأن عملية واسعة النطاق ستؤدي إلى ضياع أي إنجازات حققتها مؤخرًا لصالح السكان.

متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قال إن حماس كانت بعيدة تمامًا عن النزاع الأخير، لكنه أضاف أن الوضع دقيق للغاية.

وقال المتحدث إن إسرائيل بعثت برسائل إلى حماس، من خلال أطراف ثالثة، حثتها على عدم المشاركة في التصعيد مقابل البقاء آمنة من الضربات.

وقال متحدث آخر إن الحرص على إبعاد حماس وصل لحد استبعاد أهداف الجهاد الإسلامي في وسط مدينة غزة.

بالمقابل، اكتفت حماس بتصريحات خطابية حذرت فيها إسرائيل من “تصعيد الغارات” أو “توسيع دائرة العدوان”، لكنها أبقت صواريخها ومقاتليها بعيدًا عن القتال، واندفعت الجهاد وحدها بعيدًا عن “غرفة العمليات المشتركة” التي أدارت جولات الصراع الأخيرة.

منهج حماس الجديد يضعها في مأزق حتى مع كوادرها العسكرية وقاعدتها الشعبية.. ظهرت حماس في ثمانينيات القرن الماضي بخطاب “المقاومة”، لكنها تفضل الهدنة حاليًا مقابل تخفيف الحصار على غزة للحفاظ على قبضتها على السلطة، لكن هذا يغضب قواعدها القلقين من أن يصبحوا – في الواقع – نسخة دينية للسلطة الفلسطينية.

ورشة البحرين ومشروع مارشال: حتمية المواجهة الأيديولوجية | مينا منير


حرب الدرونز.. مواجهة إسرائيل وإيران الممتدة عبر الدول | س/ج في دقائق

كيف صنعت جماعة الإخوان أسطورة أحمد ياسين؟ | س/ج في دقائق

انهض واقتل أولًا.. كتاب جديد يكشف أسرار وحدة الاغتيالات في الموساد


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A">
Twitter