تجنبت القوى الكبرى خوض حروب عالمية جديدة بعد مآسي الحرب العالمية الثانية التي انتهت في 1945. ورغم اقتراب الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي من الحرب في فترات مختلفة خلال الحرب الباردة، إلا أنهما تجنبتا الوقوع مجددًا في وحل الدم. في الفترة الأخيرة مع تنامي قوة الصين عالميًا، ورفض روسيا للنظام الدولي بشكله الحالي، عاد صراع القوى العظمى إلى الواجهة مرة أخرى.. فما هي المناطق المرشحة لإشعال حرب عالمية ثالثة؟

١- بحر الصين الجنوبي

أصبح بحر الصين الجنوبي محفوفًا بالصدامات التجارية المتنامية بين الولايات المتحدة والصين. بدأ الصراع بتبادل الخطابات الساخنة والتعريفات الجمركية وغيرها من العقوبات التجارية المختلفة. صعدت الولايات المتحدة وكندا النزاع مؤخرًا باعتقال مدير تنفيذي لشركة هواوي الصينية، ما أدى لاتخاذ الصين خطوات مضادة ضد المواطنين الكنديين والشركات الأمريكية. حتى الآن، لم تربط الولايات المتحدة والصين ارتباطًا وثيقًا بين الحرب التجارية والنزاعات المستمرة في بحر الصين الجنوبي. لكن، مع تدهور العلاقات بين البلدين، قد يقرر أحدهما التصعيد بما يتجاوز الدولارات والكلمات والملفات القانونية.

٢- أوكرانيا

إعلان الأحكام العرفية من قبل الحكومة الأوكرانية علامة لحدوث اضطرابات واسعة في الإقليم. سواء كان التحريض من جانب روسيا أو أوكرانيا، فقد تعود من جديد الأحداث التي اشتعلت فيها النيران خلال العامين الماضيين. بالنظر إلى التوترات المستمرة بين روسيا والولايات المتحدة، فإن حدوث تحول بسيط يمكن أن يهدد التوازن في أوروبا الشرقية ويدفعها إلى الفوضى.

٣- الخليج العربي

وصلت الأزمة السياسية والعسكرية الدائمة في الشرق الأوسط إلى مأزق غير مريح. يزداد الضغط الاقتصادي على إيران، وتتخذ الولايات المتحدة خطوات أكثر جرأة لتقليص التجارة. ولا تظهر الحرب السعودية على اليمن أي علامات على التراجع، في حين أن الحرب الأهلية السورية تراجعت إلى درجة منخفضة وبطيئة، لكن أي حريق صغير قد يشعلها مرة أخرى. بالإضافة إلى أن الاضطرابات السياسية في إيران قد تؤدي لزعزعة استقرار المنطقة، إما بدفع إيران إلى سلوك أكثر عدوانية أو جعل الجمهورية الإسلامية هدفًا لأعدائها. التوترات بين الأكراد والأتراك والسوريين والعراقيين يمكن أن تتحول إلى صراع مفتوح في أي وقت. بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمنطقة، يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار إلى صراع بين الولايات المتحدة وروسيا أو حتى الصين.

٤- شبه الجزيرة الكورية

التوترات في شبه الجزيرة الكورية انخفضت كثيراً العام الماضي، حيث أظهر كيم جونج أون درجة من التجاوب فيما يتعلق بتجارب الصواريخ النووية والبالستية، وقد خفف الرئيس دونالد ترامب من لهجته حول مواجهة كوريا الشمالية. مع ذلك، لا تزال هناك مطبات خطيرة. لقد راهن ترامب على مكانته في التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية، إلا أن كوريا الشمالية لم تعلق إنتاجها للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية ولا حتى أبطأته. يدرك مستشارو الرئيس ترامب هذا التناقض الأساسي وغير راضين عنه، مما قد يشعل الصراع مرة أخرى. بالإضافة لذلك، لا تشارك الصين ولا اليابان بشكل كامل في المصالحة بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية، وهو موقف يثير الشكوك حول هدوء المنطقة.