ظهور غير متوقع لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، الأربعاء، على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في زيارة لم تكن مخططة إلى نيويورك، من أجل ما قال إنه “الدفاع عن بلاده” بعد اتهامات ست دول لنظامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتلميحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الخيار العسكري ضد كاراكاس ليس مستبعدًا.

إنفوجرافيك: رغم تشابه الموارد.. لماذا نجحت الإمارات وفشلت فنزويلا؟

ظروف الزيارة

فرضت واشنطن، قبيل الزيارة، عقوبات مالية على مقربين من مادورو، بينهم زوجته سيليا أديلا فلوريس دي مادورو، ونائبته ديلسي رودريجيز، ووزير الاتصالات خورخي رودريجيز، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز.

وتوعدت وزارة الخزانة الأمريكية بمزيد من العقوبات بحق المسؤولين عن التدهور المأساوي في فنزويلا، التي قالت إن نظام الديكتاتور مادورو ينهب ثرواتها.

بعدها بساعات، أكد ترامب أن كل الخيارات مفتوحة للتعامل مع فنزويلا، ضد أصحاب النفوذ والأقل نفوذًا، لترد حكومة كاراكاس باتهام الرئيس الأمريكي بالتحريض على انقلاب عسكري ضد ماورو.

بالتزامن، تقدمت كندا والأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وباراجواي وبيرو، بطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية، لبدء تحقيق في جرائم مزعومة ضد الإنسانية في فنزويلا.

واستبعد الرئيس الفنزويلي الاشتراكي في وقت سابق حضور اجتماعات الأمم المتحة بسبب ما زعم أنها “محاولات لاغتياله”، بينما يتصاعد الضغط العالمي عليه للتنحي، بسسب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أوصل إليها البلاد.

اقرأ أيضًا: فنزويلا.. النموذج الأمثل لسياسات إفقار الشعوب

النائبة العامة الفنزويلية المطاح بها لويزا أورتيجا دعت الولايات المتحدة لاقتناص الفرصة واعتقال مادورو بتهم ارتكاب الجريمة المنظمة والفساد والإبادة الجماعية.

في تلك الأثناء، كان مادورو الذي وصف نفسه بـ “الأقوى من أي وقت مضى” يقترب من مقر الأمم المتحدة مع زوجته، “مليئًا بالرغبة والعاطفة”، بينما مجموعة من مواطنيه يستقبلونه أمام مدخل الأمم المتحدة بهتافات “قاتل”.

لقاء المعاقبين

في نيويورك، عقد مادورو اجتماعات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. والدول الثلاث خاضغة لعقوبات أمريكية.

لافروف أبدى استعداد موسكو غير المشروط لتقديم المساعدة الشاملة لجميع خطط مادورو لإنقاذ اقتصاد بلاده.

روحاني بالتأكيد لا يملك تقديم تصريحات بنفس الدرجة، كون بلاده هي الأخرى تعاني من أزمة اقتصادية عنيفة، لكنه كان حريصًا على تقديم الدعم المعنوي، فقال لنظيره الفنزويلي إن الحكومة التي تتمتع بالدعم الشعبي لن تستسلم للتهديدات ابدًا، متجاهلًا أن حكومتي كاراكاس وطهران تتعرضان لغضب شعبي متصاعد.

اقرأ أيضًا: لعنات ثلاث تضرب إيران.. إلى أين تصل الاحتجاجات؟

“بلغوا عني إلى الرئيس بوتين، أن فنزويلا هي الآن أكثر قوة من ذي قبل. لقد سقتنا الصعوبات وجعلتنا من الفولاذ. واتخذنا طريق دعم التنمية الاقتصادية”، يقول مادورو متحدثًا إلى لافروف، ليكمل في اجتماعه بروحاني، داعيًا إلى ضرورة مواجهة ما وصفه بـ “الاستكبار وأطماعه”، قائلًا إن تعزيز العلاقات والتعاون الشامل بين دول مستقلة كإيران وفنزويلا سيؤدي إلى هزيمة الأعداء، ويخدم مصالح الشعبين.

اقرأ أيضًا: أغسطس 1990.. غروب الشعارات وصعود الواقعية

مصافحة مادورو – ترامب

رغم التصعيد الأمريكي، أبدى ترامب ترحيبه بمقابلة مادورو وجهًا لوجه، وقال إنه مستعد للاجتماع به إذا كان ذلك سيؤدي لتخفيف المعاناة عن الشعب في فنزويلا.

“لم يكن على بالي ولا على طاولتي، لكن لو أتى إلى هنا وأراد ذلك، فأنا مستعد لمقابلة أي شخص في أي وقت لإنقاذ الأرواح ومساعدة الناس”، يقول ترامب ردًا على صحفي كان يسأله بالأساس عن إمكانية اللجوء للخيار العسكري ضد مادورو.

ورد مادورو على استعداد ترامب لعقد الاجتماع بالمثل، قائلًا إن خلافاتهما بالتحديد ما يتعين على الطرفين الحوار حوله.

وقال مادورو، في خطابه الأول أمام الجمعية العامة منذ 2015: “دونالد ترامب قال إنه قلق على فنزويلا، وإنه يريد مساعدة فنزويلا. جيد، أنا على استعداد لمصافحته وللحديث معه بجدول أعمال مفتوح حول كل ما قد يرغب في التحدث عنه”.

اقرأ أيضًا: هل يمكن الجمع بين “التخطيط المركزي” والديمقراطية؟

 إرضاء الحلفاء

لم ينس مادورو، رغم ذلك، صبغة خطابه بالطابع الهجومي المتوقع، فتحدث لـ 50 دقيقة، رغم كون الوقت المسموح لا يتجاوز 15 دقيقة، في تصريحات موجهة في معظمها للسياسة الأمريكية، متهمًا إدارة ترامب بالاستمرار في إعطاء أوامرها للعالم كما لو كان ضمن ممتلكاتها.

وقال مادورو: “من هذا المنبر ذاته، صدر أمس تهديد لحكومات العالم بأن أوامر الولايات المتحدة وسياساتها يجب أن تنفذ، وإلا فإن الدول الممانعة ستعاني من العواقب، واصفًا عقوبات واشنطن بالأحادية.

وكرر الرئيس الفنزويلي اتهاماته للولايات المتحدة وكولومبيا بالتورط في محاولة اغتياله عبر تفجير طائرة بدون طيار خلال عرض عسكري في الرابع من أغسطس الماضي، ووصفها بالمؤامرة الإرهابية.

وقال الرئيس الفنزويلي: “لقد كان أخطر هجوم شهدته بلادنا في تاريخها السياسي. أرادوا قطع رأس القيادة العليا بالكامل”، داعيًا واشنطن لإرسال من تشاء، ولو حتى مكتب التحقيقات الفيدرالي، لاستجلاء الحقيقة، والتحقق من الأدلة التي جمعتها جهات التحقيق المحلية.

يتهم مادورو الإعلام بتمهيد الأرض لغزو بلاده، التي يعترف بامتلاكها ثروات هائلة، تشمل أكبر احتياطيات نفطية في العالم وودائع ذهبية ضخمة، لكنه لم يقل إنه اضطر لمضاعفة الحد الأدنى للأجور 34 ضعفًا للمرة الخامسة، فضلً عن إلغاء خمسة أصفار من العملة المحلية هذا العام، بعدما أوصل التضخم سعر الدجاجة الواحدة لأكثر من 14 مليون بوليفار.

اقرأ أيضًا: اليونان تخرج من أزمتها الاقتصادية.. كيف؟

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D9%85%D8%A7%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%88-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A">
Twitter