السعودية تنهي الحملة ضد الفساد .. ماذا حققت؟ ماذا يقول مؤيدوها؟ وماذا يقول منتقدوها؟ | س/ج في دقائق

اللجنة العليا المكلفة التحقيق بقضايا الفساد في السعودية، برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان، أعلنت انتهاء أعمالها بعد 15 شهرًا من تشكيلها.

الحملة التي شنتها اللجنة شملت العشرات من كبار الأمراء والوزراء ورجال الأعمال البارزين، وتوصلت إلى  تسويات تتجاوز 106 مليارات دولار.

بيان الديوان الملكي قال إن الملك سلمان وافق على طلب ولي العهد بإنهاء عمل اللجنة، بعد إنجاز مهامها المحددة بالأمر الملكي.


متى انطلقت الحملة؟ ولماذا؟

في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، أصدر الملك سلمان أمرًا ملكيًا برقم أ / 38، بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد.

اللجنة تشكلت برئاسة ولي العهد، وعضوية رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة.

ونص الأمر الملكي على:

استثناءً من الأنظمة والتنظيمات والتعليمات والأوامر والقرارات تقوم اللجنة بالمهام التالية:

1ـ حصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام.

2ـ التحقيق، وإصدار أوامر القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات أياً كانت صفتها، ولها الحق في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها حتى تتم إحالتها إلى جهات التحقيق أو الجهات القضائية بحسب الأحوال.

3ـ اتخاذ ما يلزم مع المتورطين في قضايا الفساد العام واتخاذ ما تراه بحق الأشخاص والكيانات والأموال والأصول الثابتة والمنقولة في الداخل والخارج وإعادة الأموال للخزينة العامة للدولة وتسجيل الممتلكات والأصول باسم عقارات الدولة، ولها تقرير ما تراه محققًا للمصلحة العامة خاصة مع الذين أبدوا تجاوبهم معها.

أسباب تشكيل اللجنة فصلها الأمر الملكي:

نظرًا لما لمسناه من اعتداء بعض ضعاف النفوس على المال العام، مستغلين نفوذهم، ومتخذين طرائق شتى لإخفاء أعمالهم المشينة، ساعدهم في ذلك تقصير البعض ممن عملوا في الأجهزة المعنية، وحالوا دون قيامها بمهامها على الوجه الأكمل لكشف هؤلاء، مما حال دون إطلاع ولاة الأمر على حقيقة هذه الجرائم.

 وقد حرصنا منذ تولينا المسؤولية على تتبع هذه الأمور، استشعارًا لخطورة الفساد وآثاره السيئة على الدولة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

 محمد بن سلمان  قال في تصريحات تالية إن الملك سلمان لم يكن راضيًا عن دور الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، متعهدًا أنه لن ينجو أي متورط في الفساد أيًا كان منصبه.

وبدأت الحملة باحتجاز العديد من الشخصيات البارزة في فندق ريتز كارلتون، لنحو ثلاثة أشهر، قبل الإفراج عن غالبيتهم، وبينهم الأمير الملياردير الوليد بن طلال، والأمير متعب بن عبد الله وووزير الخارجية الحالي إبراهيم العساف.


ماذا حققت الحملة؟

الديوان الملكي السعودي أعلن، الأربعاء، انتهاء عمل اللجنة، باستعادة ٤٠٠ مليار ريال “106 مليارات دولار” للخزينة العامة.

الرقم يتوافق مع تقديرات سابقة لمسؤولين السعوديين، لكن وزير الاقتصاد محمد التويجري قال لـ “سي إن إن” في وقت سابق هذا الشهر، إن معظم الأصول المصادرة غير سائلة، وتشمل عقارات وأدوات مالية مهيكلة، ما يعني أن الحكومة لم تحصل على كميات كبيرة من السيولة النقدية.

وفي 18 ديسمبر/ كانون الأول/2018 (قبل شهر ونصف تقريبًا)، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، إن حكومة بلاده جمعت ما يزيد عن 50 مليار ريال (13.33 مليار دولار) حتى الآن من تسويات توصلت إليها في 2018.

وتوقعت ميزانية السعودية للعام 2019، الأكبر في تاريخ المملكة، عجزًا بقيمة 35 مليار دولار. وسيمثل المبلغ الضخم دفعة مالية مهمة للحكومة.

محمد بن سلمان قال لدى إعلان الميزانية إن بلاده ماضية في “تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الاستدامة المالية من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية”، في محاولة لوقف الارتهان التاريخي للنفط.

وقال تقرير محمد بن سلمان إن اللجنة استدعت 381 شخصًا، بعضهم للإدلاء بشهاداتهم، وانتهت من دراسة كافة ملفات المتهمين ومواجهتهم بما نسب إليهم، ومعالجة وضعهم تحت إشراف النيابة العامة.

وأضاف التقرير أن اللجنة أخلت سبيل من لم تثبت عليهم تهمة الفساد، وأجرت تسويات مع 87 شخصًا بعد إقرارهم بما نسب إليهم وقبولهم للتسوية، وأحالت 56 أخرين إلى النيابة العامة لاستكمال إجراءات التحقيق، بعد رفض النائب العام التسوية معهم لاتهامهم في قضايا جنائية أخرى.

وأحالت اللجنة ثمانية متهمين للنيابة العامة بعد رفض التسوية وثبوت تهم الفساد التي يواجهونها، وفق التقرير.

السعودية ستستمر في حماية النزاهة ومكافحة الفساد – الملك سلمان

البيان أضاف أن الحملة انطلقت في إطار تطبيق السعودية لـ “رؤية 2030″، الأمر الذي يتطلب حمايتها من الفساد.

ولم تعلن السلطات السعودية بشكل مفصل اتفاقات التسوية التي توصلت إليها مع المحتجزين المفرج عنهم.


ما الانتقادات التي واجهت الحملة؟

واجهت الحملة تساؤلات حول توقيت إغلاقها، تمامًا كتلك التي واجهتها عند انطلاقها.

نيويورك تايمز قالت إن الحملة ساعدت في تعزيز قبضة ولي العهد محمد بن سلمان على السلطة، ونقلت عن من وصفتهم بمقربين من محتجزين سابقين ضمن الحملة إن “الاعتقالات كانت تعسفية، واستهدفت خصوم الأمير، وافتقرت إلى أي إجراءات قضائية”.

سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج لسياسة الشرق الأدنى اعتبر أن الحملة كانت في الواقع “استيلاءً على السلطة” بقصد إبعاد الشخصيات المؤثرة. بالمقابل، يقول أليسون وود ، مستشار الشرق الأوسط في مجموعة “كونترول ريسكس” إن الحملة “أظهرت حقًا أن العائلة المالكة لم تعد محصنة ضد تهم الفساد”.

ودافع الأمير محمد عن الحملة، ووصفها بـ ”علاج بالصدمة“ بينما يحاول إصلاح الاقتصاد.

ونقلت وسائل إعلام، أبرزها نيويورك تايمز، تقارير عن تعرض بعض المعتقلين للتعذيب وهو ما نفته السلطات السعودية، كما نفاه الأمير الوليد بن طلال، الذي كان أحد المحتجزين.

تقارير غربية ربطت توقيت الإعلان بـ “محاولة السعودية تحسين صورتها لدى الغرب، بعد حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي”.

بلومبرج قالت إن إنهاء الحملة يسعى لاستعادة ثقة المستثمرين السعوديين والأجانب، مضيفة أن عددًا متزايدًا من أثرياء السعودية نقلوا الأموال من المملكة أو وضعوا خططًا للمغادرة، بينما جمد آخرون أموالهم السائلة بدلًا من زيادة الاستثمارات، وهو ما وصل إلى نظرائهم الأجانب، وتسبب في تخوف عدد منهم في المشاركة في استثمارات سعودية.

كارين يونج، الباحثة المقيمة بمعهد أمريكان إنتربرايز في واشنطن، قالت لـ “رويترز” إن من الصعب القول ما إذا كانت الحملة ناجحة، مضيفة: “النبأ السار هو أن الحكومة تشير فيما يبدو إلى أنها تريد المضي قدمًا”.

ويقول المسؤولون إن الاعتقالات كانت ضرورية لتسوية ساحة المنافسة بين المستثمرين، والحد من الفساد المستشري – وهي حجة لها صدى لدى العديد من السعوديين الذين غالبًا ما كانوا يشكون من أن النخبة كانت فوق سيادة القانون.

يعتبر مؤيدو ولي العهد أن تراجع الاستثمارات على المدى القصير كان “سعرًا مقبولًا” مقابل إصلاح شامل سيساعد على خلق مجتمع أعمال أكثر شفافية

ويأمل ولي العهد السعودي بإنهائه حملة مكافحة الفساد إقناع المستثمرين بأن الوضع أضحى أكثر أماناً للاستثمار في البلاد.

الانتقادات طالت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد “نزاهة”، والتي انتقد الملك سلمان – ضمنًا – تقصيرها في أداء مهامها في أمري إطلاق وإنهاء الحملة.

مراقبون علقوا على تعيين وزير المالية السابق إبراهيم العساف وزيرًا للخارجية في 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعد أشهر قليلة من احتجازه في فندق ريتز كارلتون ضمن الحملة.

وأشارت صحيفة “سبق” السعودية إلى أن العساف عاد لممارسة عمله في الثاني من يناير/ كانون الثاني 2018 “بعد ثبوت براءته من التهم التي وجهت له”.

تقرير ولي العهد أكد عودة العشرات لممارسة دورهم في المجتمع بشكل اعتيادي، وهو ما اعتبره “سابقة تعد الأولى عالميًا”.


ماذا ستفعل الحكومة بالأموال المستردة؟

تسعى الحكومة السعودية إلى استخدام الأموال المستردة في تخفيف إجراءات التقشف الاقتصادية.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان قال، خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا، إن بعض الأموال المستردة سوف يتم استخدامها في تمويل دعم حوالي 70% من المواطنين السعوديين الموظفين بالدولة.

لقد استلمنا بعض الأموال في البنك، ولكن من غير المحتمل أن تكون أغلب الأصول نقدَا – وزير المالية السعودي محمد الجدعان

وبتكلفة تقدر بحوالي 50 مليار ريال سعودي (13 مليار دولار)، أعلنت الحكومة السعودية، في أوائل الشهر الجاري، عن علاوات لجميع موظفي الدولة، وبدل غلاء معيشة قيمته ألف ريال شهريا لموظفي الحكومة لمدة عام، وزيادة مكافأة الطلاب بنسبة 10%، وحوافز للجنود، وإعفاء ضريبي في شراء المسكن الأول.


هل كان الإصلاح الاقتصادي في السعودية ضروريا؟

كيف دخل إلى هناك وكيف خرج إلى هنا.. جمال خاشقجي المفقود في الترجمة

المزيد عن السعودية في دقائق