* لجأ العثمانيون للاقتراض الأجنبي منذ 1845.. 4 قروض منها بضمان الجزية المصرية

* معاهدة لوزان ألزمت مصر باستمرار دفع فوائد الديون العثمانية

* سعد زغلول ثم محمد محمود حاولا إنهاء الأمر الواقع حتى الوصول لتسوية 1929

* استمر السداد حتى إنهاء الديون العثمانية في 1954

* المدفوعات المصرية كانت تذهب مباشرة إلى بنك إنجلترا

س/ج في دقائق


كيف سقطت مصر في فخ الديون العثمانية؟

منذ 1854، لجأت الدولة العثمانية للاقتراض الأجنبي لتعويض العجز المتزايد بعد وقت قصير من اندلاع حرب القرم.

ولضمان استعادة أموالهم، اختار المقرضون الأوروبيون العائدات الرئيسية للدولة العثمانية كضمان للقروض.

وفي 1854، و1855، و1871، و1877، تفاوضت الدولة العثمانية على قروض بضمان الجزية التي تدفعها مصر.

بعد ذلك، جرى توحيد القروض الأربعة إلى ثلاثة في أعوام 1855، 1891، و1894، والتي ابتلعت فوائدها تقريبًا كل مدفوعات الجزية من مصر.


كيف ورثت مصر الديون العثمانية بعد معاهدة لوزان؟

نصت معاهدة لوزان 1923 – التي استهدفت تسوية ميراث الدولة العثمانية – في مادتها الـ 19 على أن أحكام الأراضي المنفصلة عن تركيا لن تنطبق على مصر، التي تنازلت تركيا عن جميع الحقوق والألقاب فيها اعتبارًا من 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1914، وفق المادة 17.

لكن المادة 18 نصت على تحرير مصر من جميع الالتزامات المتعلقة بالدين العام العثماني ما عدا تلك المتعلقة بالقروض العثمانية المضمونة على الجزية المصرية، والتي تشمل قروض 1855 و1891 و1894، لتتحول المدفوعات السنوية التي تقدمها مصر لخدمة هذه القروض إلى جزء من خدمة الدين العام المصري.


كيف حاول سعد زغلول إيقاف الدفع؟

أثارت حكومة الوفد المسألة عند وصولها للسلطة في 1924.

وقال رئيس الحكومة سعد زغلول إن مصر ليست ملزمة بمواصلة سداد فوائد ديون العثمانيين باعتبار أن الدولة العثمانية نفسها لم يعد لها وجود منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، وبالتالي سقط التزام مصر بدفع الجزية.

لكن حاملي الأسهم حشدوا جهود المجموعات الاقتصادية القوية في لندن لضمان مستحقاتهم.

وتكشف مداولات مجلس العموم في 1924 مداولات حول مسألة نصيب مصر من الديون العثمانية، حيث أكد رئيس الحكومة رامزي ماكدونالد أنه بحث الأمر مع رئيس الوزراء في مصر سعد زغلول.

وأكد وكيل وزارة الخارجية البريطانية آرثر بونسومبي أن حاملي السندات سيستمرون في تلقي مدفوعات الفائدة المستحقة لهم، معتبرًا أن الحكومة البريطانية تعتبر “ادعاءات” الحكومة المصرية غير مقبولة على الإطلاق، وتدرس الأمر برمته بالتشاور مع ممثلي المصالح المالية في القاهرة ومع الحكومات الأخرى المعنية.


لماذا التزمت مصر بالدفع حتى 1954؟

يقول أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة برينستون روبرت تيجنور أن موقف الحكومة المصرية كان أقوى قانونيًا في مواجهة نظيرتها البريطانية وحملة الأسهم الأوروبيين، بحسب تأكيدات محاميي وزارة الخارجية البريطانية في مذكرة سرية للغاية.

يدلل على ذلك بأن قرض 1855 تحديدًا لم يحصل على موافقة مصر مطلقًا، بخلاف أن الدولة العثمانية كانت قد أسست صندوقًا لسداد الديون (Sinking Fund) كان يفترض أن ينهي أزمة الديون في 1900، وبالتالي فلا علاقة لمصر بدفع فوائد الديون العثمانية.

مع ذلك، رفع بنك روتشيلد دعوى قضائية ضد الحكومة المصرية أمام المحاكم المختلطة، حيث أيد أغلبية القضاة حق حملة الأسهم في تلقي الفائدة من مصر.

استمر نظر الدعوى القضائية خمس سنوات، أودعت خلالها مصر الأموال المخصصة في حساب معلق لحين حل النزاع، بالتزامن مع مفاوضات مكثفة بين حكومتي البلدين.

وضغطت بريطانيا على مصر بتعليق حصتها من التعويضات الألمانية لحين التوصل إلى تسوية.

أخيرًا، توصل الطرفان إلى حل في 1929، حيث وافق رئيس الحكومة المصرية محمد محمود على تسوية شاملة تقضي بدفع 630 ألف جنيه إسترليني كدفعة أولى إلى روتشيلد، على أن تدفع مصر بعدها 16 دفعة أخرى قيمة كل منها 90 ألف جنيه إسترليني، ليصل الإجمالي إلى مليوني جنيه إسترليني.

وسددت تركيا الدفعة الأخيرة من الديون العثمانية في 25 مايو/ أيار 1954، لينتهي معها سداد فوائد الدين من مصر.


هل كانت الأموال المصرية تدفع لخزائن تركيا؟

وزير الخزانة البريطاني ستافورد نورثكوت أخبر مجلس العموم في 1877 أن المدفوعات المصرية كانت تصل مباشرة إلى بنك إنجلترا حتى سداد الدين بالكامل وفق تفاهمات سابقة بين المقرضين والحكومة التركية رغم عدم النص على ذلك في الاتفاقية الأصلية.

معاهدة لوزان لم تغير الوضع، حيث ممثل الحكومة البريطانية أمام مجلس العموم في 1924 إن المادة 18 من المعاهدة لا تعدل بأي حال الترتيبات الحالية التي يتم بموجبها استيفاء خدمة القروض من المدفوعات التي تقدمها حكومة مصر. وبالتالي، لا يوجد أي تغيير جوهري في موقف حاملي السندات.


إنفوجرافيك تفاعلي| أنت والعثمانيون والحرب العالمية الأولى .. تاريخك في دقائق

الإسلام وأصول الحكم.. قصة كتاب كشف ملامح مصر بعد ثورة 1919

الحرب الدائرة على أرضنا ولا نراها | خالد البري | رواية صحفية في دقائق


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1">
Twitter