* طوال الحرب الأهلية السورية، احتفظت الصين بدور ضئيل نسبيًا في تفاصيل الصراع.

* مستقبل سوريا التي مزقتها الحرب يهم الصين لمجموعة أسباب، أهمها أقلية الإيجور المسلمة، ومشروع الحزام والطريق.

* بشار الأسد قضى سنوات في السعي لجذب الاستثمارات الصينية في مرحلة إعادة الإعمار.

* الصين تستفيد من الأخطاء الاستراتيجية لواشنطن بملء الفراغات في المنطقة المضطربة.

س/ج في دقائق


ما دور الصين في سوريا بعد 2011؟

منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في 2011، لم تظهر الصين بالغزارة التي لعبتها جهات فاعلة رئيسية مثل روسيا أو إيران أو تركيا أو دول الخليج في نقاشات المحللين حول الأزمة. لكن نظرة أعمق حول العلاقات الصينية السورية وسياسات الصين تجاه سوريا باتت مهمة مؤخرًا بالنظر لسياسات الصين الخارجية الطموحة، ورؤية حكومة بشار الأسد لمرحلة ما بعد الحرب الأهلية التي تشمل جهود إعادة إعمار سوريا وتدشين عملية التنمية.

في تحليل سابق، وصفت الإيكونوميست روسيا بـ “مجرد تابع ضعيف ومستسلم للصين“. لكن في ملف سوريا لعبت روسيا الدور الكبير، بينما بقيت الصين حذرة وأكثر عملية في مقاربتها للملف، مكتفية بالتقارب مع مواقف روسيا في القضايا الرئيسية المتعلقة بتطورات الحرب الأهلية السورية. هذا بدا واضحًا خصوصًا في تصويتات مجلس الأمن بهذا الخصوص.

طالبت تركيا بضبط النفس

مواقف بكين بقيت ثابتة إلى حد كبير طوال السنوات التسع، وظهر ذلك في محاور خطاباتها الرسمية، والتي تمحورت حول: “النزاع السوري يتطلب حلًا سياسيًا يحدده الشعب السوري”، “يحتاج البلد إلى عملية انتقال سياسي، الوحدة السورية والمصالحة الوطنية أولويات دائمة”، و”يجب على المجتمع الدولي تقديم المساعدات الإنسانية إلى البلاد”.

رأت بكين أن كذلك “سيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية يجب احترامها والتمسك بها”، ودعت وزارة الخارجية الصينية إلى مطالبة تركيا بـ “ضبط النفس” بعد فترة وجيزة من إطلاق أنقرة عملية نبع السلام في أكتوبر 2019.

بعد مقتل سليماني.. هل يجهز بوتين للخطة “ب” في سوريا؟ | س/ج في دقائق


الإيغور والحزام والطريق.. كيف شكلا سياسة الصين في سوريا؟

ملف إعادة الإعمار مهم لحكومة بشار الأسد في سوريا.

الصين كذلك مهتمة بتلك النقطة بالنظر لدور سوريا “المستقرة” المنتظر في مشروع الحزام والطريق الذي أطلقته بكين.

الدولتان تتعاونان كذلك في ملف مكافحة الإرهاب بشكل وثيق، بالنظر لانتقال المئات – على الأقل – من مقاتلي أقلية الإيجور المسلمة للقتال مع داعش في سوريا.

هدفان رئيسيان حركا سياسات الصين تجاه سوريا، بحسب معهد دراسات الشرق الأوسط

التهديدات الأمنية:

تريد الصين بناء شراكة قوية مع سوريا للحفاظ على العلاقات الودية والتعاون في قضايا مكافحة الإرهاب.

مخاوف الصين الرئيسية تتعلق بانتقال الجهاديين الإيغور خارج الأراضي الصينية. الحركة تاريخيًا كانت مرتكزة على أفغانستان، التي انتقل إليها متطرفو حركة تركستان الشرقية الإسلامية والحزب الإسلامي في تركستان لسنوات للتخطيط لعمليات ضد الدولة الصينية. لكن صعود داعش حول اهتمام الصين إلى سوريا من منظور مكافحة الإرهاب.

الأرقام الدقيقة غير معروفة، لكن يُعتقد أن المئات (إن لم يكن الآلاف) من الإيغور من منطقة شينجيانج الصينية انضموا إلى داعش في سوريا منذ إعلان أبو بكر البغدادي ظهور الخلافة المزعومة في 2014.

بهذه الصورة، لدى الصين وسوريا أسبابها الخاصة لتبادل المعلومات الاستخباراتية عن المقاتلين الصينيين في سوريا في إطار شراكة ثنائية متنامية. من المنظور الصيني، فإن عودة هؤلاء الجهاديين الإيغور إلى شينجيانج بعد قتالهم مع داعش في سوريا سيكون سيناريو كابوسيًا، بينما  يحاول الزعماء الصينيون إقناع نظرائهم الغربيين بأن تحقيق الاستقرار في سوريا يخدم المصالح الأمنية للمجتمع الدولي. وهو احتمال واقعي – على الأقل في الوقت الراهن – إذا بقي الأسد في السلطة.

المصالح الاقتصادية:

جون كالابريس، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في واشنطن، يرى أن مصالح الصين الأمنية والاقتصادية في سوريا مرتبطتان بشكل وثيق.

المعنى نفسه ظهر في تصريحات متحدث باسم الخارجية الصينية في 2017، حول دعم الدول الإقليمية في تشكيل التآزر، وتعزيز زخم مكافحة الإرهاب، والسعي لاستعادة الاستقرار والنظام الإقليميين، واستكشاف مسار التنمية، وأفق التشارك في مشروع الحزام والطريق وتعزيز السلام والاستقرار من خلال التنمية المشتركة.

بالنسبة لطموحات مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، سوريا ولبنان تمثلان طريقًا إلى البحر المتوسط ​​بديلًا لقناة السويس. ومن خلال الاستثمارات الكبيرة في الموانئ في شرق البحر الأبيض المتوسط​​، تسعى الصين إلى إحياء الممرات التجارية الأوروبية الآسيوية التاريخية التي تربط الصين بأوروبا وأفريقيا وأماكن أخرى.

دمج مدينة طرطوس الساحلية ودمشق في المبادرة سيعزز مكانة الصين الاقتصادية في منطقة الشام.

الحزام والطريق.. خطة الصين لتقييد العالم بخيوط من حرير؟ | س/ج في دقائق


لماذا يرى الأسد في الصين المنقذ الاقتصادي؟

مع استمرار العقوبات الغربية المفروضة على سوريا، من المرجح أن تكون الصين شريكًا عالميًا متزايد الأهمية لدمشق التي تسعى لموازنة الضغوط. بهذا الصدد، قضى بشار الأسد سنوات في السعي إلى جذب الاستثمارات الصينية في مشروعات إعادة الإعمار.

استثمارات الصين بدأت فعلًا.. والمزيد في الطريق

من حيث إعادة بناء سوريا، ضخت الصين استثمارات بالفعل في سوريا. في 2017، استثمرت ملياري دولار في منطقة صناعية.

يعرف المسؤولون في بكين أن الأسد يفضل روسيا وإيران والصين في مشاريع إعادة الإعمار، وأن العمل مع حكومات الدول المتحالفة معه (أو الصديقة على الأقل) أولوية لدمشق تفوق فرص دول الخليج التي دعمت المعارضة خلال الحرب الأهلية السورية.

تعرف الصين أنها لا تواجه منافسة حقيقية من الغرب عندما يتعلق الأمر بإعادة بناء سوريا. الأسد أكد أن الولايات المتحدة وأوروبا لن تشاركا في هذه العملية. بالفعل، تعهدت شركة وا-واي (هواوي) الصينية بإعادة تطوير شبكة الاتصالات الوطنية السورية.

في مقابلة بديسمبر 2019، قال الأسد إن الصينيين يساعدون في إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية (بما في ذلك الماء والكهرباء). كما أعرب عن أمله في أن تبدأ الشركات الصينية في البحث عن السوق السوري ودراسته، والذي يتحسن بسرعة وبشكل مستمر من حيث الأمن.

أعلن الأسد أن المسؤولين في دمشق يجريون محادثات مع الشركات الصينية حول إيجاد طرق للتهرب من العقوبات وتحسين الوصول إلى الأسواق في سوريا.

معركة إدلب ستنتهي.. لكن سموم الأسد ستضرب سوريا والعالم لسنوات | س/ج في دقائق


هل تغامر الصين بالاستثمار في سوريا مع استمرار العنف؟

مع وجود فلول داعش ووقوع أجزاء كبيرة من إدلب تحت سيطرة الجماعات المعارضة للأسد التي ترعاها تركيا، يستمر العنف ويغيب الاستقرار في سوريا. لذلك قد تكون الصين حذرة بشأن استثمار المزيد من الموارد في سوريا إذا كانت الظروف الأمنية تجعل مثل هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر.

لكن الصين تستفيد من أخطاء الولايات المتحدة

يمكن الرهان على أن الصين ستواصل جهودها لتعميق شراكتها مع سوريا، ليس فقط لتظل لاعبًا رئيسيًا في إعادة إعمار البلاد، ولكن أيضًا للاستثمار في علاقات جيدة مع دمشق لأغراض جيوسياسية.

الصين وروسيا قوتان جديدتان في العالم العربي (بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينيات) وكلاهما يستفيدان من الأخطاء الاستراتيجية لواشنطن وملء الفراغات في المنطقة المضطربة.

بالنسبة لبكين، فإن نمو شراكتها مع دمشق يرتبط إلى حد كبير بالطموحات الصينية في مواجهة الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، وتأكيد نفوذها في غرب آسيا، مع العمل على جعل الصين مركز التجارة العالمية في القرن الحادي والعشرين.

بالنظر إلى المستقبل، هناك احتمال كبير بأن تتباين مواقف الصين والغرب بشأن النزاع السوري والأسئلة المتعلقة بشرعية الأسد، بالإضافة إلى الملفات الأخرى التي تتراوح من هونج كونج وحقوق الإنسان إلى التجارة والتكنولوجيا.

الصين لا روسيا.. صراع وراثة أمريكا في الشرق الأوسط | س/ج في دقائق


في الشرق الأوسط وأفريقيا.. بوتين أبعد روسيا عن الهامش، لكنه لم يوصلها للقلب | س/ج في دقائق

مسلمو الصين في مراكز “إنقاذ الأقليات الريفية المتخلفة والجاهلة والفقيرة” | س/ج في دقائق

تركيا والصين: هل يتوقف مشروع الحزام والطريق بسبب قضية الإيغور؟ | س/ج في دقائق


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7">
Twitter
Close Bitnami banner
Bitnami