* رئيس وزراء العراق يقترح كيانًا موحدًا يدمج الميليشيات الشيعية جزئيًا في القوات المسلحة

* اقتراح عادل عبد المهدي: سلاح دون سياسة أو سياسة دون سلاح

* مراقبون يعتقدون أن الاقتراح يلعب على الحبل بين طهران وواشنطن

* عديد الميليشيات الشيعية رفضت المقترح: نحن مقاومة إسلامية نخضع لأوامر خامنئي

* المخاوف ظهرت من تحول الكيان المقترح إلى الحرس الثوري العراقي

س/ج في دقائق


كيف ظهرت الميليشيات الشيعية في العراق؟ ولمن تخضع

أسست إيران عقب الثورة الإسلامية المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وهو الذي عرف لاحقا بقوات بدر. ظلت هذه الميليشيات المسلحة تعمل من الأراضي الإيرانية حتى سقوط صدام حسين، حيث انتقلت إلى العراق تحت زعامة قائدها الروحي السابق محمد باقر الحكيم. والذي اغتيل لاحقا في تفجير في مرقد الإمام علي في النجف.

في الفترة نفسها، عقب سقوط صدام حسين ،كان زعيم شيعي آخر،مقتدى الصدر، يؤسس ميليشيات شيعية جديدة، أطلق عليها عام تأسيسها، ٢٠٠٣، اسم “جيش الإمام المهدي”، والذي خرجت من رحمه لاحقًا غالبية التنظيمات المسلحة.

لاحقا، ومع انهيار الأجهزة الأمنية والجيش تحت ضربات داعش، دعا المرجع الشيعي علي السيستاني المتطوعين للانخراط في جهود التصدي للتنظيم الإرهابي السني، فاستجاب عشرات الآلاف من الشباب الشيعة، وظهرت قوات الحشد الشعبي في صيف 2014.

ميليشيات الحشد الشعبي تابعة للحكومة العراقية رسميًا، لكنها تخضع عمليًا لهيمنة جماعات شيعية على علاقات وثيقة مع إيران.

وفي 2018، قرر رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي دمج الحشد الشعبي في القوات المسلحة بناءً على تصويت برلماني في 2016،  لكن الميليشيات احتفظت باستقلاليتها إلى حد كبير.

ورغم مطالبة الولايات المتحدة بضرورة حلها، كرست الميليشيات وضعها كلاعب سياسي وشبه عسكري رئيسي في عراق ما بعد داعش؛ إذ تتجذر في مؤسسات الدولة والحكم المحلي، كما تنتشر بالدبابات والأسلحة الثقيلة في كل محافظات العراق تقريبًا.

ووصلت تقديرات وول ستريت جورنال للمنضمين إلى عشرات الميليشيات الشيعية في العراق إلى  120,000 مسلح.

وتملك الميليشيات الشيعية وزراء في الحكومة و48 مقعدًا نيابيًا.

ومع بداية يوليو/ تموز، أمر رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي بإعادة هيكلة الحشد الشعبي ليضم كل الميليشيات المسلحة التي ساعدت في هزيمة داعش، كما أصدر مهلة لانضمامها إلى الجيش وخضوعها لسلطة الحكومة بنهاية يوليو تموز ٢٠١٩.


لماذا يعيد العراق هيكلة الميليشيات الشيعية؟

تقول وول ستريت جورنال إن الميليشيات الشيعية باتت مصدر تهديد محتمل للمصالح الأمريكية والإقليمية؛ بالنظر لارتباطاتها الوثيقة مع إيران.

قرار إعادة الهيكلة جاء بعد سلسلة هجمات صاروخية ضد قواعد ومنشآت يتمركز فيها أمريكيون في العراق مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بما سلط الضوء على حدود سيطرة الحكومة العراقية على الميليشيات المتمركزة على أراضيها.

وعلى مدار أشهر، حث المسؤولون الأمريكيون رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على كبح جماح الميليشيات، وعبروا عن إحباطهم من التقدم البطيء.

وتشير وول ستريت جورنال إلى اعتقاد مسؤولي الولايات المتحدة بأن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية السعودية كان مصدرها ميليشيات على صلات مع إيران في العراق وليس أتباع الحوثي في اليمن كما كان يعتقد سابقًا.

ويرى جو ماكرون، الزميل المقيم في المركز العربي في واشنطن العاصمة، أن عادل عبد المهدي يشتري الوقت أملًا في تخفيف ضغوط واشنطن وطهران، محذرًا من أن هدف الخطوة قد يكون تأمين الميليشيات من أي هجوم أمريكي حال ربطها بالهجمات الأخيرة.


المخاوف من نشوء حرس ثوري عراقي.. هل تبدو منطقية؟

هدف قرار إعادة الهيكلة المعلن هو إخضاع كل الميليشيات الشيعية لسيطرة الحكومة.

ومع اعترافه بصعوبة المهمة وحاجتها لبعض الوقت، أمهل عادل عبد المهدي الميليشيات حتى نهاية شهر يوليو/تموز ٢٠١٩ لتسلك أحد طريقين:

  • التحول إلى تنظيمات سياسية خاضعة لقانون الأحزاب وضوابط العمل السياسي مع سحب سلاحها باستثناء اللازم لحماية مقراتها المدنية وقياداتها.
  • التخلي عن جميع مسمياتها وارتباطاتها السياسية السابقة، والانضمام إلى القوات المسلحة تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، ليحمل أفرادها الرتب العسكرية، مع إخلاء مقارها ومكاتبها الاقتصادية وأماكن انتشارها، والتحول إلى معسكرات خارج المدن تخضع لإشراف الجيش.

وبموجب المرسوم، لن تندمج الميليشيات الشيعية في وحدات الجيش، بل ستظل كيانًا منفصلًا تحت قيادة الحشد الشعبي.

في المقابل، ستحصل الميليشيات على حصة من الميزانية العراقية. وفي عام 2019، حصلت على أكثر من ملياري دولار من إجمالي ميزانية قدرها 111.8 مليار دولار.

ورحبت معظم الميليشيات الشيعية بالقرار؛ باعتباره سيساعد على شرعنة وضعهم والاحتفاظ بالقوة التي اكتسبوها خلال الحرب ضد داعش.

وكان مقتدى الصدر أول المستجيبين للقرار، معلنًا إنهاء صلته بـ “سرايا السلام” حال إلحاقها بالأجهزة الأمنية، لكنه أبدى “رغبة” في الإبقاء عليها قرب المراقد الشيعية المقدسة.

زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي بدوره أيد القرار؛ باعتباره سيؤمن الحشد الشعبي من إمكانية الحل أو الدمج الكامل في الجيش العراقي، بخلاف ضمان إمداده بالاحتياجات اللوجستية ليقوم بـ “واجبه المقدس” في ضمان أمن العراق.

وبحسب أسوشيتد برس، يتخوف بعض مسؤولي الجيش والحكومة من هيمنة الميليشيات على الدولة بطريقة الحرس الثوري في إيران وحزب الله في لبنان.

ويحذر جو ماكرون من محاولة إيران دمج الحشد الشعبي ككيان مستقل داخل المؤسسة العسكرية لتصبح أقرب إلى “الحرس الثوري العراقي”، فضلًا عن إضفاء القرار شرعية على النفوذ الإيراني في العراق على المدى الطويل.


هل مقترح إعادة الهيكلة قابل للتنفيذ؟

يقول رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، الذي تعثرت جهوده لكبح الميليشيات، إن خليفته ربما يكون أضعف من تحقيق اختراق في هذا الملف.

يشير العبادي إلى أن عادل عبد المهدي لا يعتمد على كتلة انتخابية داعمة، ما يجعل استمراره في منصبه مرتبطا بدعم الأحزاب المرتبطة بتلك الميليشيات نفسها.

وتصف أسوشيتد برس قرار عبد المهدي بالمقامرة السياسية التي اتخذها رئيس الحكومة سعيًا لإظهار نفسه كطرف قوي أمام الولايات المتحدة. لكنها قالت إنه يخاطر بالظهور بشكل عكسي إذا فشل، مستبعدة أن يكون قادرًا على كبح جماح الميليشيات القوية المدعومة من إيران.

وقالت العديد من الميليشيات الشيعية إنها ليست معنية بقرار رئيس حكومة العراق؛ باعتبارها جزءا من المقاومة الإسلامية الأوسع نطاقًا بقيادة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وقال أحد قادة الميليشيات لـ “أسوشيتد برس” إن جماعته تملك مقرات سرية لا تنوي إغلاقها، معتبرًا أن عبد المهدي والأمريكيين “يحلمون” إذا اعتقدوا أنهم يستطيعون تنفيذ القرار.

وقالت كتائب حزب الله المرتبط بإيران إن جهود تجريم المجاهدين – بشكل مباشر أو غير مباشر – قد تؤدي إلى تراجع في الأمن، بما سيعزز وجود وأهداف “العدو الأمريكي”، وينتج داعش أخرى.

وقال حزب الله إن المسؤولية الأولى للحكومة هي طرد ما وصفه باحتلال الولايات المتحدة وشركاتها من العراق باعتبارها تشكل “تهديدًا رئيسيًا” للأمن.

وتسيطر ميليشيات حزب الله على منطقة غير مأهولة بالسكان وخارجة عن سيطرة قوات الأمن العراقية جنوب غرب بغداد. ويتهم حزب الله العراقي قوات الأمن العراقية بأنها مخترقة أمريكيًا.


الدولة المريضة بالميليشيات‎

لماذا من مصلحة إيران أن يقع البلاء فورًا. الآن. اليوم قبل غد؟ | خالد البري


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9">
Twitter