* أردوغان قال للمشرعين في 2016: إذا فقدنا اسطنبول، فإننا نفقد تركيا

*  يخشى أردوغان تمردا داخل حزبه إن هزم في إسطنبول للمرة الثانية .. بما يقوض سلطته بشكل شخصي

* التوقعات منخفضة حول رد دولي عنيف حال التلاعب في انتخابات الإعادة

* أردوغان قسم خطة عمله في عدة اتجاهات: الحملة الانتخابية – الخارج – الأكراد – الإجراءات التقنية. فماذا فعل في كل اتجاه؟

* لجنة الانتخابات تركت “مسمار جحا” الكفيل بإلغاء التصويت مجددًا

س/ج في دقائق


ما مدى أهمية إسطنبول بالنسبة لإردوغان وحزبه؟

إسطنبول هي العاصمة التجارية لتركيا وأهم وأكبر المدن فيها. التحكم في إسطنبول مفتاح التحكم في الاقتصاد التركي. لكن إسطنبول لها أهمية خاصة لدى إردوغان، الذي بدأ شهرته السياسية بالفوز بمنصب العمدة، وبنى سمعته السياسية هناك.

فقدان إسطنبول يعني أن حزب الحرية والعدالة فقد تصويت الناخبين في أكثر مدن تركيا تمثيلا للشرائح الانتخابية المختلفة. وهو ما ينظر إليه على أنه بروفة للانتخابات المقبلة.

إردوغان بالذات يخشى من تمرد عليه داخل حزبه، بانت بوادره في بداية العام، ويرى مراقبون أن زعماء هذا التمرد أجلوا المضي قدما حتى بعد الانتخابات البلدية. هزيمة إردوغان للمرة الثانية في إسطنبول ستفتح باب التشكيك في زعامته، وستحمله مسؤولية الهزيمة بشكل مباشر.

بسبب هذه الأهمية، تتخوف المعارضة من أن لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما يخفيه لحسم إعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول المقررة نهاية الشهر، بأي ثمن.

التخوفات تشمل بحسب الإيكونوميست إمكانية توسيع حملات الاعتقالات، أو الاحتجاج بسلطاته الرئاسية الجديدة، أو عقد صفقة من نوع ما طرف ثالث، أو حتى التلاعب المباشر بصناديق الاقتراع على النموذج القديم.

المتخوفون يعلمون أن إردوغان مستعد للوصول إلى آخر مدى لكي لا يفقد إسطنبول. ودليلهم على ذلك أنه خاطر بتوجيه ضربة قوية لاقتصاد متراجع أساسا لكي يعيد انتخابات إسطنبول.

ذا أتلانتيك نقلت عن مصدر على صلة بدوائر صنع القرار في العدالة والتنمية أن الحزب يغامر باضطرابات اقتصادية أكبر، مؤكدًا أن أخر ما كانت تحتاجه الأسواق المالية هو إعادة الانتخابات، مع ارتفاع معدل البطالة بين الشباب إلى 25%، وانخفاض العملة، وارتفاع مستويات التضخم.

وتقول بلومبيرج إن أسابيع الفوضى السياسية شكلت تهديدًا كبيرًا لاقتصاد تركيا، الذي انزلق إلى أول ركود له خلال عشر سنوات قبل تصويت مارس/ آذار.

وبلغت الليرة أدنى مستوى في سبعة أشهر بعد قرار إعادة الانتخابات، في حين أنحت الأسهم التركية مكاسبها لعام 2019 عند افتتاح السوق في صباح اليوم التالي.

ورجحت الوكالة ممارسة أردوغان ضغوطًا لإبقاء سعر الفائدة منخفضًا، بما يشكل أزمة للبنك المركزي في محاولاته لاستعادة استقرار العملة.

بعيدا عن تخوفات المعارضة، اتخذ إردوغان بالفعل عدة خطوات سياسية في عدة اتجاهات: الحملة الانتخابية، الأكراد، الخارج، المسائل الإجرائية المتعلقة بالعملية الانتخابية.


كيف تغيرت طريقة إردوغان في إدارة الحملة الانتخابية المعادة؟

يعرف أردوغان أن تصرفاته قد تزيد الغضب الشعبي. واختفاؤه عن الأنظار محاولة للنأي بنفسه عن نتيجة إعادة الانتخابات تخوفا من توابعها السياسيية.

لاحظ المراقبون أن إردوغان غاب تقريبا عن المشهد الانتخابي. استجابة على ما يبدو لدعوات داخل حزبه تحمله مسؤولية انخفاض شعبية الحزب بسبب سياساته. علي يلدريم، مرشح الحزب لإسطنبول، ليس مجرد مرشح بل واحد من أقرب حلفاء إردوغان.

بلومبيرج نقلت عن ثلاثة مسؤولين أن أردوغان ألغى خططًا للقيام بحملة انتخابية نشطة تشمل عشرات التجمعات الانتخابية في إسطنبول وضواحيها، قلقًا من أن يكلف بن علي يلدريم خسارة السباق.

سمح أردوغان ليلدريم بالمشاركة في أول مناظرة سياسية تلفزيونية بين مرشحي عمدة إسطنبول منذ عقدين.

ويعلق أردوغان آماله على يلدريم، كسياسي مخضرم يتمتع بروح الدعابة، لإقناع الجمهور بأنه أقوى من إمام أوغلو في المناظرة، وبالتالي استقطاب أكبر حصة ممكنة من 1.7 مليون ناخب لم يدلوا بأصواتهم في مارس/ آذار.

تنقل بلومبيرج عن مصادرها أن العدالة والتنمية بات يدرك أن استهداف إمام أوغلو في التصويت السابق ثم إلغاء النتائج جعله ضحية في أعين بعض الناخبين.

كما يتجنب الحزب بقدر الإمكان ذكر المنافس إمام أوغلو، الذي تحول إلى ضحية في عيون الناخبين.

تقول الجاريان إن العدالة والتنمية يركز حملته الانتخابية على خطاب منبعه أن المعارضة تلاعبت بالديمقراطية عبر استخدام أساليب غير نزيهة للفوز في مارس/ آذار.

الرسالة تحث ناخبي حزب العدالة والتنمية على التصويت بكثافة لمعالجة هذه الإهانة الموجهة للديمقراطية التركية.


كيف استهدف العدالة والتنمية أصوات الأكراد؟

فويس أوف أمريكا ترصد تكتيكًا جديدًا اعتمده حزب العدالة والتنمية عبر محاولة جمع أكبر نسبة ممكنة من أصوات الأكراد في إسطنبول، والتي تقدرها مصادر كردية بمليون صوت انتخابي.

ويعزو محللون انتصار أكرم إمام أوغلو إلى دعم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وعزوف الناخبين الأكراد المحافظين عن التصويت لمرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم.

يلدريم خاطب الناخبين الأكراد عبر حشد انتخابي في ديار بكر طالبًا الدعم بشكل مباشر، مستخدمًا كلمة “كردستان”، التي انتقدها أردوغان قبل أشهر قليلة، معتبرًا أن مستخدميها يجب أن يرحلوا عن تركيا.

بالتزامن، سمحت أنقرة لزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان بمقابلة محاميه ثلاث مرات منذ مايو/ أيار، بعد ثمانية أعوام من المنع.

أوجلان أصدر بيانًا عبر محاميه دعا أنصاره للتعايش، وسط تكهنات باستئناف عملية سلام بين حزب العمال الكردستاني وأنقرة لأول مرة منذ انهيار المحادثات في 2015.


هل ينجح تكتيك أردوغان في حشد أصوات الأكراد؟

التكتيك يواجه عدة عقبات، لاسيما مع حجم الحملة العسكرية والقانونية ضد الأكراد منذ انهيار المحادثات في 2015.

سولي أوزيل، خبير العلاقات الدولية بجامعة قادر هاس في إسطنبول يقول إن تأثير استهداف الصوت الكردي سيكون ضعيفًا لأن تحرك العدالة والتنمية كان “محدودًا للغاية ومتأخرًا للغاية”.

يضيف: “الأتراك لديهم ذاكرة سمكة، لكن الفترة بين مارس/ آذار ويونيو/حزيران ضيقة للغاية كي ينسى الناس فعليًا كل ما قيل وحدث”.

حزب الشعوب الديمقراطي بدوره قطع الطريق على العدالة والتنمية. إرتوغرول كوركو، الرئيس الفخري للحزب قال إن “الناخبين الأكراد واضحون”، واصفًا أمل أردوغان بالضعيف.

كوركو قال إن العدالة والتنمية هو مشكلة الأكراد الرئيسية حيث فاقمت ديكتاتوريه أزماتهم، مؤكدًا أن الحزب الحاكم لا يملك أي مصداقية لأي تغيير إيجابي.

رئيسة الحزب برفين بولدان قالت إن الشعوب الديمقراطي يحشد لأجل إنتخابات إسطنبول باعتبار أن فوز المعارضة سيمهد الطريق لإطلاق سراح قادة الحزب المسجونين.

التقارب مع الأكراد قد يضع العدالة والتنمية في أزمة أكبر مع حزب الحركة القومية المتشدد، شريكه في الائتلاف النيابي، الذي يعارض أي تنازل سياسي للأكراد، ويحرض باتجاه موصلة الحملة العسكرية ضدهم.


كيف طوع أردوغان قضايا خارجية لمساعدته في انتخابات البلدية؟

الأكراد ليسوا القوة الانتخابية الوحيدة التي يستهدفها إردوغان، هناك القوميون الأتراك، والإسلاميون الأكثر تشددا.

يتوقع سونر خاغيتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن، أنه رغم بوادر التقارب مع الأكراد داخل تركيا فإن إردوغان ينوي استغلال العمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، والصراع الأوسع نطاقًا ضد قبرص واليونان في شرق المتوسط، بترويجها بين القواعد الشعبية كانتصارات في أزمات الأمن القومي.

إصرار إردوغان على تصعيد موضوع النزاع مع قبرص، رغم الموقف الواضح للاتحاد الأوروبي في أحقية قبرص في استغلال مياهها الإقليمية التي يكفلها القانون الدولي، يأتي في خانة الحشد الشعبي لإردوغان “البطل القومي”، الذي يسير ترسانته البحرية رغما عن الخصوم التاريخيين في أوروبا واليونان.

في السياق نفسه يأتي موضوع منظومة الصواريخ الروسية S-400 الذي يصر إردوغان على المضي قدما فيه، في تحد لحلفائه في الناتو والولايات المتحدة.


إردوغان لا يتهاون مع سي إن إن أو غيرها... ماذا فعل مع الإعلام؟

شكت أحزاب المعارضة من التضييق على ظهور مرشحيها في الانتخابات البلدية عبر وسائل الإعلام التي تسيطر عليها حكومة أردوغان مباشرة أو عبر المقربين منها.

هذه المرة، سمحت سي إن إن ترك ببث مباشر لمقابلة مع العمدة المعزول أكرم إمام أوغلو.

خلال المقابلة قدم أكرم أوغلو وثائق تظهر فساد إدارة حزب العدالة والتنمية لبلدية إسطنبول عبر مستندات حصل عليها في الأيام القليلة التي سُمح له فيها بتولي مهام منصبه.

سلط المصور الصورة على المستندات، فقطعت القناة بث المقابلة قبل حوالي نصف ساعة من نهاية الوقت المخصص. بعد الواقعة، طردت الشبكة أربعة من مصوريها.

البيانات التي تحدث عنها أكرم أوغلو لم تنشر في وسائل إعلام أخرى، لكن الحديث عنها انتشر بشكل واسع عبر مواقع التواصل الإلكتروني.


إجرائيا، هل من الوارد حدوث تزوير مباشر؟

لا يستبعد معهد واشنطن حدوث “تزوير طفيف” في يوم الانتخابات، تساعد فيه لجنة الانتخابات نفسها “إذا كان الفارق بين إمام أوغلو ويلدريم ضئيلًا مرة أخرى”.

وأغلب أعضاء مجلس لجنة الانتخابات معينون من أردوغان أو حكومته، وأثار تعاملها مع الشكاوى الانتخابية جدلًا؛ إذ لبت 86% من طلبات إعادة الأصوات الواردة من العدالة والتنمية، مقابل 12% من حزب الشعب الجمهوري، و0% من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.

وبحسب فويس أوف أمريكا، رفضت اللجنة إعادة فرز الأصوات في بلديات وصل الفارق فيها بين مرشحي العدالة والتنمية الفائزين ومنافسيهم من المعارضة للمئات.


ماذا يفعل إردوغان لو فاز أكرم أوغلو رغم الخطة؟

يقول معهد واشنطن إن أردوغان يملك خطة ب حال فاز أكرم إمام أوغلو مجددًا في انتخابات 23 يونيو/ حزيران رغم كل العقبات.

لن يسارع أردوغان إلى إضعافه على الفور. سيعاود استخدام مخطط المقاربة التدريجية التي استخدمها بعد انتخابات 31 مارس/ آذار، حين اضطر إمام أوغلو للانتظار لأكثر من أسبوعين قبل تولي مهام منصبه رسميًا، ثم سمح له أردوغان بتولي المنصب لنحو ثلاثة أسابيع، قبل أن يطلب من لجنة الانتخابات إبطال النتائج وطرده من منصبه، لتستجيب اللجنة في أقل من 48 ساعة.

يتوقع المعهد تأني أردوغان في اتخاذ خطوات من شأنها إضعاف سلطة العمدة، لكنه سيمرر تشريعًا برلمانيًا عبر نواب العدالة والتنمية للحد من صلاحيات إمام أوغلو وتقليص التمويل، وصولًا إلى الخطوة الأكثر فتكًا بوقف تمويل المدينة، بما قد يسفر عن انهيار الخدمات ثم انهيار شعبيته بالتبعية.


مسمار جحا.. ثغرة لإبطال الانتخابات المعادة؟

الخيار الأخير أمام أردوغان حال فشل في السيطرة على إمام أوغلو حال فوزه مجددًا سيكون عزله من منصبه وتعيين عمدة مؤقت.

هذه الخطوة اتخذها أردوغان فعلًا فعل مع رؤساء البلديات المنتخبين من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وهو خيار يتوقع أن يثير احتجاجات واسعة حال تكرر في بلدية إسطنبول.

لتخطي هذه العقبة، قررت لجنة الانتخابات في 5 يونيو/ حزيران عدم استبدال مسؤولي اللجان الذين كانوا السبب في إبطال انتخابات مارس/ آذار.

الإجراء يفتح الباب لإلغاء التصويت الجديد استنادًا إلى الأسس ذاتها إذا فاز إمام أوغلو مجددًا


المزيد عن أزمات تركيا في دقائق

   ملف  أفخاخ الإسلاميين في دقائق


 

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84">
Twitter