صديقي الإخواني 

منذ ثلاثة سنوات كنت في زيارة لمصر. دق هاتفي وحادثني صديق من القلائل الذين استمرت صداقتي معهم خلال سنوات الدراسة الإعدادية والثانوية، حتى افترقت بنا السبل حين دخلت الهندسة ودخل هو التجارة في نفس الجامعة.

حينما رأيت رقمه توجست، فأنا أعرف أننا لم نتحدث لسنين طويلة، وإن كانت حبال الوصل قائمة بصورة أو أخرى. توجست أكثر حينما ألقيت عليه السلام “ازيك يا فلان” فرد علي قائلًا “مساء الفل” وليس “وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته”. ثم زاد اندهاشي حينما طلب لقائي، وكان المكان قاعة سينما في مول شهير “لاسترجاع أيام الشباب”.

لم أتوقع أبدً؛، فصديقي بعد دخوله الكلية أطلق لحيته (وإن كانت مشذبة) وتوقف عن التعييد علي، وصارت مقابلاتنا في حرم الجامعة وفي أضيق الحدود. تغلبت اللكنة غير المصرية على مفرداته، تمامًا كلهجة أفراد الأسرة الجامعية التي انضم لها. حينما داعبته بقولي “ازيك يا مولانا” في إشارة للحيته، كان الرد العقابي سريعًا في جملة احتوت التوصيف “نصراني” الذي يضايق أي قبطي.

كانت الرسالة واضحة. حينها فهمت أن معجزة ما وحدها ربما تكون كافية لنبقى أصدقاء بعد ما طرأ عليه من تطورات، فهل حدثت المعجزة بالفعل؟

   ماذا حدث؟ 

التقيت بصديقي في المول الشهير. تناولنا وجبة كباب دسمة وكنا في قمة السعادة، وقد عاد إلى ما كان عليه أيام الدراسة الثانوية. لم أترك هذه الفرصة قبل أن أطرح عليه السؤال.

ابتسم صديقي وأومأ إلي بإيماءةٍ تعكس فهمه لسؤالي، فلا داعي من قبلي للإسهاب. رد قائلًا: “دعنا من هذا الآن. سيأتي الوقت الذي أشرح فيه الأمر (يا مُن مُن)”.

انتهت الليلة الممتعة بكوب من الشاي الذي تلا فيلما أجنبيا فيه قدر كافٍ من القبلات.  زاد من دهشتي أن الفيلم كان من اختياره.

حدسي أخبرني أنني أمام رواية لا تخلو من الصدمة (trauma).

رغم ضيق وقت الرحلة السريعة إلى مصر، قبلت أن ألتقي به ثانيةً، وفي أحد مقاهي دور مناسبات القوات المسلحة (ويا لرمزية الأمر) في مدينة نصر التقينا وطال الحديث حول ما طرأ عليه من تغيير.

باختصار، كانت البداية في حرم الجامعة في مطلع الألفية، والنهاية في ميدان رابعة في أغسطس عام 2013.

في الجامعة كان الشيء الأكثر جاذبية في الأسرة التي انضم إليها هو فهمها لأهمية اللحظات الفارقة التي يمر بها الشاب. كل مرحلة مهمة، وإعداد لمرحلة أكبر. هذا الشعور بأن الواقع دائمًا مهم، وأنه جزء من مشروع كبير له فيه دور ما، أعطى حياته قيمة أكبر من حدود الدراسة والحياة العادية الرتيبة.

يلخص صديقي ذلك في لحظات النشوة التي كافأتهم وشجعتهم على الاستمرار، مثل وصول التيار الإسلامي لأغلبية البرلمان، ثم وصول رئيس جماعته للحكم.

لم يكن لليقين بتحقيق الخطوات التالية نظير؛ فالسماء باتت في عونهم، وعلامات الرضى الإلهي تتحقق تباعًا.

ولم يكن تفسير سقوط محمد مرسي إلا إعلانا بمجيء تلك المعركة الكبرى التي سيُظهر فيها الله عجائب قدرته لتحقيق حلم الخلافة. وكان الخيار هو ميدان رابعة.

30 يونيو.. محطة تغير التحالفات ولحظة سقوط الأقنعة

قال لي صديقي إن كل ما كان يحلم به هو ومن أكبر منه بأجيال تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي قد اجتمعت في ميدان رابعة. هناك اعتقدوا أن الإرادة الإلهية ستقف في وجه الآلة العسكرية.

لم يكن من المفاجئ أن تتواتر الرؤى والأحلام بل والظهورات السماوية في الميدان، فإلى جانب ظهور الملاك جبريل في المسجد، كانت تتواتر أحلام ورؤى مُبشرة بالنصر من كل صوبٍ وحدب، وبات الخيار الوحيد هو الصمود الذي سيكشف أي طرفٍ معه الله.

في هذا الوضع المنتشي بل والهستيري، كانت فكرة انجماع (Recapitulation) التاريخ في هذه اللحظة أمرًا بدا لصديقي حتميًا.

هنا شرح صديقي أن فكرة الاستسلام والخروج من الميدان لم تكن فكرة قابلة للتفاوض كما طرحتها بعض الدول. وإن كان حينها هؤلاء على الطرف النقيض للقيادة العسكرية، فإنه كان يعتقد أن القيادة العسكرية قرأت المسألة بشكل سليم: هذه ليست مناورة سياسية من جماعةٍ كان يمكن لها أن تحقق مكاسب سياسية إن لم تراهن على ميدان رابعة. الأمر الذي جعل المواجهة العسكرية حتمية أمام الطرفين.

يوم فض رابعة استجاب بالفعل عدد من المعتصمين لنداء القوات المحاصِرة للميدان وخرجوا سالمين. أما من بقوا فقد واجهوا الامتحان الصعب، وقد لاح في الأفق أن المعركة باتت في غضون ساعات.

رأى صديقي الهزيمة النكراء التي حلت بجماعته، ليس فقط عسكريًا وإنما أيديولوجيًا؛ فلم تأتِ المعونة الإلهية، ولم تحضر الملائكة، ولم تُسمع أصوات رهيبة من السماء.

بات لصديقي الخروج المذل من الميدان محطمًا لكل يقينٍ بناه على مدار عشر سنوات، وصارت تلك “اللحظة الفارقة” نهاية لمشروع الخلافة.

هل لأن الإخوان خسروا معركة سياسية أو عدة أمتار مربعة؟ لا، بل لأن الهزيمة في ميدان رابعة كسرت عند صديقي وكثير مثله الأساس الذي بنى عليه يقينه في شرعية الجماعة، وهي الحضور الإلهي الذي مهدت له علامات كثير. فحتى لو استمرت المعركة السياسية فهي معركة بين طرفين بشريين. باختصار كما قال صديقي: “لم يعد هناك شيء يستحق التضحية من أجله”.

   بين رابعة وأورشليم 

إذا نحينا مسألة العقائد جانبًا، هناك ما يُسمى بالرؤية الكونية التي تحكم تفسير وممارسة المعتقد، وهو ما يُسمى عند الألمان بالـ Weltbild أو بالإنجليزية Worldview. طريقة رؤية الإنسان للكون من حوله وحركة التاريخ هي المساحة أو الشكل الذي يملأه بعد ذلك بأيديولوجيته.

إذا فهمنا ذلك ستظهر لنا التقاطعات بين الأيديولوجيات السياسية والعقائد الدينية أكثر منطقية، وسنرى أن الإخواني مثلًا يلتقي مع اليساري أو حتى قائد حركة تشبه حركته في ديانة أخرى.

بالنظر إلى خبرة صديقي، والتي تنتمي إلى إطار رؤية الإخوان، فإن من المثير أن نرى تكرار الأمر في التاريخ بشكلٍ يستحق الوقوف عنده.

تذكرني الأحداث في رابعة وما قبلها بما حدث بين الفرق الدينية اليهودية في القرن الأول. حينها كان في اليهودية عدة فرق وطُرق للفكر اليهودي، كلها تشترك في خضوع مملكتها للدولة الرومانية.

بين هؤلاء ترعرع فكرٌ رؤيوي، أو ما نسميه بالإنجليزية Apocalyptic، والذي رأى تفسيرًا دينيًا للواقع المذل الذي يخضع فيه اليهود للدولة الوثنية الرومانية.

أفخاخ الإسلاميين: 6- فخ المظلومية

لقد رأى الفكر الرؤيوي أن الحكم لله وحده.

ولكي يتحقق ذلك، فعلى الناس أن يفهموا حركة التاريخ بشكلٍ مختلف؛ فالكتابات الرؤيوية لا تنظر للتاريخ كما ينظر لها مثلًا سلفيو اليهودية (الفريسيون) كعجلة مستمرة في الدوران، أو بحر شاسع يبحر فيه الفرد فيكون الفارق بين الماضي والحاضر والمستقبل ليس كبيرًا، وإنما حركة التاريخ تراتبية تُبنى فيها كل طبقةٍ على أخرى نحو الهدف النهائي. أي أن كل مرحلةٍ مهمة ومميزة ، وكلها تؤدي نحو الغاية من التاريخ نفسه. وهو في حالة الرؤيويين الحكم الإلهي واستعادة مملكة يهوذا الأبدية.

هنا تذوب الحواجز بين ما يصنف دينيًا وما هو سياسي، ولا يحتاج الأمر لأن يكون المفكر متدينَا في الأصل، أو أن تكون الحركة دينية، تمامًا كما هو وضع حركة الإخوان المسلمين التي ليست طائفة ولا هي مجرد حركة سياسية، وإنما جماعة تفهم دورها الفريد في التاريخ، وتحاول تسخير مفردات فهمه في الدين والسياسة لتحقيق غرضها الثيوقراطي.

هل لجأ الإخوان إلى الإرهاب بسبب تعرضهم للقمع؟ | فيديو في دقائق

يظهر ذلك في كتابات رؤيوية تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد كما في مخطوطات وادي قمران، أو نصوص أخرى مثل 1 أخنوخ وغيرها، والتي يسرد الكاتب فيها سرديةً تاريخية تؤدي في النهاية إلى المعركة الفاصلة التي سيمتد فيها العون الإلهي لأبناء جيله ليحقق ما كان التاريخ يبني نفسه من أجله.

هذا السرد التاريخي يختلف عن التاريخ، فالأول هو تفسير مروي يعيد تشكيل وعي المؤمن به (ذلك النوع من التاريخ يسميه الألمان Geschichte في هذه الدراسات، بينما التاريخ الطبيعي العام هو الـ (Historie).

المؤمن بتلك القراءة الإلهية لتراتبية التاريخ لا يحتاج ليقوم بدوره فيه إلا إلى علاماتٍ تشرعن له حقيقة الأمر. حينها فقط، لن يقف أمامه أي تفسير آخر، ولن يقبل إطلاقًا أي بدائل أو حلول سياسية أو فكرية تحيده عن مساره الإلهي.

حينما يدرك الشخص أنه في اللحظة الفارقة (وهي بالمناسبة نفس الكلمات التي استخدمها حازم صلاح أبو اسماعيل) لن يكون أمامه إلا القوة لتحقيق الهدف، حتى وإن كانت غير متكافئة بشريًا، فالدور الإلهي المنتظر سيكون عامل الترجيح.

بعد محاولاتٍ فاشلةٍ عديدة، أدرك العديد من الرموز اليهودية أن الزمن قد حان لاستعادة ملك يهوذا واستقلالها عن روما.

حينما ننظر للمشهد بين العامين 68 و70 للميلاد سنرى الآتي: مجموعةٌ ليست بالضرورة شديدة التدين، لكنها شديدة الإيمان بأن الله سيحقق النصر على أيديهم، وسيأتي ليرث ملكه.

يحكي لنا يوسيفوس أن هؤلاء كانوا على تواصل مع قطاع من الفريسيين يعادل ما نسميه اليوم جناح السلفية الجهادية في التيار السلفي، وقد كان يوسيفوس نفسه منهم.

كانوا في تنظيمهم كالإخوان، في خلاياهم العنقودية، وفكرهم الذي يقرأ التاريخ كما قرأه حسن البنا في رسالته الرابعة عشر، والتي يبني فيها التاريخ نحو تحقيق الخلافة ومجيء من أسماه “ظل الله على الأرض” أو المسيا في الفكر اليهودي.

الوسطية الإخوانية .. ذئب ليلى

كانت الحاجة للسلفية الجهادية (جناح من الفريسيين) ضرورة لإكمال صورة أن التيار الديني برمته وليست مجموعة بعينها هي التي تتحرك.

لم يكونوا يتزوجون من خارج جماعتهم؛ إيمانًا بأن من لا يؤمن بفكرهم هم فلاليط، كما قال صبحي صالح عمن هم خارج الجماعة.

قرأوا الكتب القديمة، وسير الأبطال، وفهموا أنهم يمكن أن يحققوا دولة الخلافة.

في وسط هذه النشوة يحكي لنا يوسيفوس عن الرؤى والأحلام والحوادث العجيبة بحسب زعم أصحابها. هناك من سمع أصوات الملائكة تزور الهيكل كما زار جبريل مسجد رابعة، وهناك من المصلين من رأوا باب الهيكل (الذي يحتاج عشرين رجلًا لتحريكه) يُفتح وحده وهناك من اعتقد أنه سمع أصواتًا سماوية حوله.

هذه الظاهرة التي يتمركز فيها تحرك ديني-سياسي حول رقعة (ميدان أو منطقة) يتوسطها بناء ديني يشكل مركز الشرعية من خلال الرؤى والعجائب ليس أمرًا غريبًا على التاريخ، وهو ما يعرف بالـ Spatial Discourse.

في وسط هذه الحالة، كان الخروج العسكري غير العقلاني على روما خيارًا إلهيًا – في نظرهم – لا إنسانيًا. باتت كل محاولات فك الحصار من خلال درجات التفاوض المختلفة بين الرومان تحت قيادة تايتوس (ابن الإمبراطور فسباسيان حينها) وهؤلاء المتمترسين حول الهيكل داخل أسوار أورشليم عبثًا.

فبرغم انتشار الجوع والأمراض والمآسي، لم تتغير الإرادة المدعمة بالشواهد الإلهية ونظرات الأبطال التاريخيين من السماء ، تمامًا كشهداء الإخوان في نظرهم، ولم تلن.

كان الدمار رهيبًا، وكان الإمعان في إذلال هؤلاء مقصودًا.

اليوم إذا زرت روما، فيمكنك أن ترى على قوس النصر الخاص بتايتوس صورة هؤلاء اليهود وهم يُعرضون في ممشى بروما أمام الجميع، حاملين معهم مقدسات الهيكل لتسليمها. الكسرة التي يظهر فيها هؤلاء لا تختلف كثيرًا عن الانكسار والذل الذي شعر به أمثال صديقي وهم يخرجون من ميدان رابعة.

كرس الرومان لهذا السحق بضريبةٍ مذلة تذكر الخارجين عليهم بالهزيمة الأيديولوجية لحركتهم الرؤيوية. كانت هذه الضريبة (2 شيكل) تُدفع لإعانة الهيكل من قِبل كل يهودي، والآن ستدفع أضعافها لبناء هيكل لجوبيتر في روما، وهي الضريبة التي ستُعرف باسم الـ Fiscus Iudaicus. ووضع الرومان هذا الحدث على عملة تُصك خصيصًا للتداول في تلك المنطقة من الإمبراطورية

Fiscus Iudaicus

Fiscus Iudaicus

(يظهر في العملة جندي روماني واقف بفخر بينما اليهود يمثلهم تلك المرأة المنكسرة، والنخلة رمز للملكة اليهودية)

يخبرنا يوسيفوس أن النصر الساحق والمهين أثر بشكل كبير على ذهنية من عاشوا في المدينة المدمرة، أما من هربوا إلى الإسكندرية وقبرص (المكافئة لتركيا وقطر عند الإخوان) فقد أعادوا نشر الدعاية الرؤيوية المسمومة، وبالفعل أعادوا الكرة لاحقًا.

فبين العامين 115-117 للميلاد، ارتأى التنظيم الدولي أن لهم من القدرة ما يكفي لأن يهجموا من الخارج، وأن يتحركوا نحو أورشليم، لكن حجم الدمار الذي جلبوه على أهلهم كان مريعًا.

يبقى السؤال الأهم، هل سأل هؤلاء، مثلما فعل صديقي، عن حقيقة قراءتهم للتاريخ وشرعيتها؟ هناك من النصوص ما كُتب في ضوء ذلك، متسائلًا في حوارٍ مع الله عن مكمن الخطأ في قراءتهم، ولماذا يقبل بأن يحدث ذلك لهم.

   كيف نقرأ التاريخ؟ 

هناك ما يكفي من الأدلة والمشاهدات ما يجعلنا نعتقد أن حركة الرؤيويين والإخوان ومن على شاكلتهم لم ينجحوا، وأن من نجا منهم هو من قرر إعمال عقله ومراجعة الفكر من أساسه كما فعل يوسيفوس ويوحنان بن زكاي.

كذلك أيضًا نرى حجم المأساة والبؤس والخراب الذي جلبته حركات أستاذية العالم والتمكين هذه.

لكن الأهم هو أن الدولة دائمًا تنتصر؛ لأن مقوماتها الواقعية تجعلها أقوى بكثير من هذه الحركات.

لا يجب أن نرى انتصار الدولة عسكريًا؛ فالقوة النارية لا تحسم تلك المعارك، وإنما فهم ذهنية هؤلاء ومعرفة أدواتها.

فهم طبيعة حتمية المعارك مع من يفهم التاريخ بتلك الطريقة، وأن لا يعطي المساحة الزمنية أو السياسية لهم لاختراق الدولة والمجتمع وتجريفه، كما حدث في أورشليم والقاهرة حينما سُمح لمثل هذا الفكر أن يدخل معترك حياة سياسية لا يعترف بها أصلًا.

   غنِّ.. فالحياة تغني 

اختفى بعدها صديقي لمدة طويلة حيث مر باكتئابٍ حاد، خرج بعده بيقين مفاده أن أفضل ما يمكن فعله هو أن يلتفت لحياته، فتعلم لغات برمجة، وأضاف إلى إنجليزيته الفرنسية، وهو على أعتاب الحصول على تأشيرة إلى فرنسا.

دعاني الفضول إلى معرفة ما السبب الذي جعله يهتم بالفرنكفونية (التي لا أنتمي لها ثقافيًا بالمناسبة)، قال لي عما فيها من “حب الحياة.” ثم ذكرني بأنه طالما أحب أغنيةً كنتُ أرسلتُها له من زمنٍ بعيد، وها قد وجدها أكثر قيمةً في كلماتها من أغاني الجهاد وأناشيد الجماعة، وهي أغنية Chante, la viechante. ألهذا السبب أراد لقائي؟

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:

استجابات

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%B4%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE">
Twitter
Close Bitnami banner
Bitnami