يسأل المرء نفسه عن دوافع رفض مكونات دولة 25 يناير لثورة 30 يونيو.. الأجابات كثيرة. لكنني هنا سأتحدث عن واحد لا يعترف به كثير من قوى ٢٥ يناير علنا.

حرفياً، فعل المواطنة هو ممارسة هوية المواطن وتطبيقاتها. أي أن ممارسة ما يجعلك مواطناً هو فعل المواطنة. وهي ممارسات قانونية ودستورية لا علاقة لها بالهوية العرقية، أو الدينية، أو الجنسية، أو على الأقل ما يجب أن يكون عليه الأمر كي يستقيم التعريف.

إن ما يعطيك الحق دون عن القطري، مثلاً، في ممارسة فعل المواطنة متمثلاً في حق انتخاب رئيس الجمهورية هو كونك مصرياً. بينما المشتركات مع القطري في الدين أو العرق أو اللون أو البُعد الإقليمي (العروبة) لن تشفع له إذا أراد أن يمارس المواطنة في مصر. إن بدا لك الأمر بديهياً، فالممارسة الفعلية كما رأيناها في التسع سنوات الأخيرة تشهد إلى حقيقة أن تلك البديهيات كانت محل خلاف عميق.


في ذكرى 30 يونيو.. ماذا تحقق في ملف المواطنة؟ | مينا منير


على سبيل المثال، في ندوة أقيمت في مقر حزب الكرامة العام الماضي. عدد حمدين صباحي ما يراه من فوارق جوهرية “في الاختيارات الكبرى” التي تميز جمهوريتين: جمهورية عبد الناصر التي يمجدها صباحي. وما أسماه بالجمهورية الثانية: من السادات إلى السيسي. في خضم تعديده لنقاط الاختلاف. هاجم صباحي السيسي لاختلاف أولويات الأخير. فالسيسي يُلام بالنسبة لصباحي على أنه وضع مصر أولاً والعروبة ثانياً.

#حمين_صباحي:نناضل من أن يكون #السيسي آخر حكام الجمهورية الثانية في مصر

#مدد|| #حمدين_صباحي:نناضل من أجل أن يكون #السيسي آخر حكام الجمهورية الثانية في مصر ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتقرير: رباب عزام ـ محمد ممدوح خلال احتفال حزب الكرامة بمئوية ميلاد الرئيس الأسبق #جمال_عبدالناصر منتصف هذا الشهر، تحدق حمدين صباحي قائلاً أن مستقبل الناصرية مرهون بالجمهورية الثالثة، موضحًا أن الناصرية تجربة تاريخية صنعها الشعب بقيادة جمال عبد الناصر، فمنذ ثورة 23 يوليو 1952، قامت الجمهورية الأولى كتعبير عن الناصرية كتجربة، وكان لها إنجازات هائلة وإخفاقات هائلة أيضًا، مثلها مثل أي تجربة سابقة، مضيفًا أن التجربة صنعها الشعب الذي دعم جمال عبد الناصر بشكل غير مسبوق، ليتوّجه رمزًا لحلم ضخم، ويخوض معه معارك كبرى في سياق ظروف عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.وأضاف «صباحي» أن جمال عبد الناصر أسس الجمهورية الأولى، لتحقيق الهدف الأسمى للحركة الوطنية المصرية آنذاك وهو «الاستقلال»، مكملا: «بعد استقلال ناصر بمصر، اكتشف أن معنى الاستقلال ليس فقط علمًا ونشيدًا وطنيًا يُردد أو مقعدًا بالأمم المتحدة، دون تنمية تدعم الاستقلال، ليدخل في معركة التنمية الشاملة والتي تتحقق من خلال الحل الإشتراكي، عائدها يعود للإنسان ويوزع على الناس بالعدل بحيث يضمن نصيب عادل لكل مواطن في ثروة وطنه».وأكمل المرشح الرئاسي السابق: أدرك «ناصر» أنه لن يستطع تحقيق التنمية الشاملة وقيادة وطنه إلى الاستقلال التام الحقيقي، إلا من خلال تبني الوحدة العربية هدفًا، موضحًا أن «ناصر» دخل في تحدٍ لواقع مفروض ومستقر سابقًا فيه الاستعمار واحتكار معظم الثروة للأقلية، وجوع الأغلبية، ووطن عربي مقسم منذ اتفاقية سايكس بيكو، ليتضح له بعد ذلك أن «لا استقلال لمصر بدون تنمية ولا تنمية بدون أفق اشتراكي يحقق عدالة إجتماعية، ولا حماية لهما إلا بالوحدة، فأكمل ثالوث الحرية والاشتراكية والوحدة»، إلى أن انتهت الجمهورية الأولى ومعها التجربة الناصرية من خلال متوالية من ثلاث حلقات، بدأت باتفاق فك الاشتباك الأول بعد حرب أكتوبر 1973، ثم قانون الانفتاح الاقتصادي، ثم زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات للعدو الصهيوني، وهي الزيارة التي أثمرت عن اتفاقية كامب ديفيد، لتنتهي بذلك تجربة جمال عبد الناصر.وشرح «صباحي» أن أعظم ما حققته تجربة ناصر في الجمهورية الأولى، تمثل في المصالح التي تحققت للشعب المصري، إضافة إلى المشروع الذي بلورته التجربة، من خلال إنتاج رؤية لبناء وطن وأهداف للنضال الشعبي وطريق إليه، مؤكدًا أن ناصريي المستقبل هم فقط من يدركون أن قضيتهم تتمثل في النضال من أجل تحقيق المشروع الناصري، أما الناصري المتمثل حدود وعيه بإعجابه بتجربة «ناصر» حينما كان حاكمًا في الجمهورية الأولى، فهو مدافع فقط عن تجربة تاريخية، لكنه غير صالح للمستقبل، مشيرًا إلى أن من يرى تجربة عبد الناصر خالية من الإخفاق، فإنهم نموذج لحالة سلفية لا تصلح للمستقبل، كما أن تجربة ناصر لم تكن تجربة شخص وإنما تجربة شعب كامل ضد قوى كبرى أرادت خضوع الشعب المصري ونهب خيراته، لذا فإن المشروع هو ابن للتجربة.وذكر أنه يجب على كل مؤمن بالناصرية أن يعي جيدًا أن هناك تناسبًا طرديًا بين قدرته على نقد تجربة عبد الناصر وبين إكمال المشروع الناصري، مؤكدًا أن نقد التجربة الناصرية فرض على الناصريين قبل غيرهم، مشيرًا إلى أن هتافات المصريين في يناير 2011، التقت مع أهداف عبد الناصر، مع تفاوت في صياغتها.وأظهر «صباحي» خلال كلمته أنه يجب على الناصريين تبني أهداف المشروع الناصري، بجانب إضافة الفريضة الغائبة المتمثلة في الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة القانون، والتي لم يتمكن عبد الناصر في التجربة من أن يسعى لتطبيقها، لتصبح نقطة ضعف تجربته، وسببًا من أسباب انهيار الجمهورية الأولى وقيام الجمهورية الثانية والتي كان شعارها الفقر والاستبداد والتبعية، وأسسها «السادات» وحكم فيها بالتوالي محمد حسني مبارك ثم الدكتور محمد مرسي ثم عبد الفتاح السيسي والذي نأمل ونناضل من أجل أن يكون آخر حكام الجمهورية الثانية.(للإطلاع على التقرير كاملاً انقر هنا)http://bit.ly/2DH468U

Posted by ‎مدد – Madaad‎ on Sunday, 28 January 2018

تطبيقات رؤية صباحي الناصرية واضحة. وهي أن المواطن المصري يمارس مواطنته في ضوء هوية إقليمية تشترك مع القطري والفلسطيني بصورةٍ أو بأخرى. هذا ليس تنظيراً. فالتطبيق المباشر لذلك رأيناه في عصر عبد الناصر. الذي روت فيه دماء المواطن المصري رمال اليمن والجزائر في حروبٍ عبثية أدت إلى تحطيم السيادة الوطنية على سيناء في نكسة 1967. رغم عظمة القامات الفنية الجليلة التي ظهرت في أغنية “الوطن الأكبر”. إلا أن اسم الأوبريت له دلالة كبيرة لأنه يتحدث عن وطنٍ أكبر. ولكن ما هو الوطن الأصغر إذاً؟

   تحالفات اليسار والإسلامين 

الفكاك من الهوية الوطنية أيضاً يفسر ما رأيناه من تحالف اليسار ذي الهوية الإقليمية مع كيانات الإسلام السياسي. وعلى رأسها الإخوان في العمل السياسي. كما تم في ائتلاف “التحالف الديمقراطي” قبيل انتخابات 2012.

فعند الإخوان أيضا، ممن تربوا على أن الوطن ما هو إلا حفنة تراب، تأتي الهوية الوطنية، وما يترتب عليها من فعل المواطنة، في المرتبة التالية للهوية الدينية التي تتجاوز حتى الهوية العربية. وهذا يفسر ما نراه بشكل روتيني منذ وصول مرسي للحكم إلى اليوم. من دفاع المعلقين الغير مصريين من أتباع الإخوان عنهم بحُرقةٍ شديدة. فبينما تغنى المصريون بأنشودة “مصر تتحدث عن نفسها” في 30 يونيو. كان الإخوان ينشدون بلهجة فلسطينية وموسيقى الدبكة “مصر إسلامية.”

ندوة حمدين وأناشيد الدبكة الحمساوية أمام قصر القبة، وتقريباً في كل مظاهرات الإخوان، استمرت بعد ثورة 2013.

أي أن الخلاف الأيديولوجي كما وصفه السيسي في “واشنطن بوست” هو جوهر ما حدث في ذلك العام.

   إشكالية مُنطلقات المواطنة اليوم 

بانتخاب السيسي رئيساً، وانهيار حلم إنشاء الدولة التابعة إقليمياً أو دينياً لكيان أكبر، انتقلنا فعلياً من مرحلة التوصيف الدقيق إلى الحاجة للتنفيذ. وهنا لا أستطيع أن أقول إن الزخم الذي قدمته ثورة يونيو تم استغلاله في تلك المرحلة الدقيقة من التاريخ.  

في رأيي الخطأ الأكبر الذي أدى إلى ذلك هو انحسار قضية المواطنة على الجانب الديني. فالحديث عن المواطنة بات مرادفاً لقضايا كتجديد الخطاب الديني، الطائفية، إلى آخره. دون استكمال الحوار الجاد الذي بدأ قبل أحداث يناير 2011 حول ركائز المواطنة. بات الحل الأسهل هو العودة إلى المربع الخطير. والذي يقضي بأن مُنطلقات المواطنة باتت دينية. الأمر الذي لا يتفق مع منطق فكرة المواطنة نفسها. والتي هي الجانب الفريد والمشترك بين أبناء الوطن كلهم، والذي كما قلنا يميزهم في ممارساتهم عمن يشتركون معهم في الدين أو العرق أو اللغة ممن هم خارج الوطن.

نرى ذلك مثلاً في دستور 2014 الذي يبدأ بديباجة طويلة لا أرى لها أي سياق يبررها. تتكلم عن الكنائس والجوامع وغيرها من شعارات نمطية لطالما سخرت منها الأفلام المصرية. وهي على حق في ذلك. أما في مواد الدستور، فنرى أن ممارسة المواطنة تتمزق وفقاً للتبعية الدينية: فهناك تشريع للمسلم وآخر للمسيحي سواء في أحواله الشخصية أو فيما يخص قوانين بناء دور العبادة.


هل فقد الأزهر عرابه القانوني في معركة الدستور المرتقبة؟ | هاني عمارة


انطلاق مبدأ المواطنة من الهوية المصرية بات، عملياً، في يد من لا يؤمنون بمدنية الدولة أو فصل الدين عنها. فالحوار الذي انتهى إلى رفض توصيف مصر بالدولة المدنية والاكتفاء في الديباجة بالقول أن الحكومة مدنية صار تكريساً لذلك. 

إن هذا الأمر لا يُحمل على عاتق السيسي بصفته رئيساً لجهاز الدولة التنفيذي. وإنما الحقيقة التي يجب أن نواجهها هي أن من يُسمون بمثقفي مصر لا يؤمنون بفكرة الدولة المدنية. وهم في نُطق سلطتهم المحدود، أو في دورهم في صياغة الأطر التشريعية كالدستور، لا يمارسون فكرة أن تكون هناك هوية مدنية تجمع تحت مظلتها أطياف الشعب بأعراقهم وأديانهم. 

حينما أبدى السيسي امتعاضه من الخطاب الديني وضرورة تغييره. حتى أنه وعد بمحاججة رجال الأزهر على هذا أمام الله يوم القيامة.

 ثم تعبيره عن امتعاضه من فضيلة الإمام في وجهه بعدها بعامين.

كان ذلك بسبب إدخال رؤية السيسي الشاملة لمدنية الدولة التي واجه بها الإخوان في 2013 في نفق البُعد الديني الضيق. حتى بات الأمر، كما ذكرت سابقا، في يد من رفضوا جهاراً نهاراً وصف مصر بالدولة المدنية في الدستور. لقد كان لزاماً على من سمعوا تعبيرات السيسي المحبَط بخصوص مسألة قانون الطلاق مثلاً أن يقدموا له رؤية قوية وراسخة لمدنية الدولة التي تخضع لها التشريعات كلها وليس العكس.

إن الحاجة اليوم باتت ملحة في العمل على استكمال مشروعات نهضة مصر ودولتها المدنية. تلك التي لم تكتمل في حالات سابقة بسبب الاضطرابات السياسية. ولكن أولاً عليناً أن نواجه حقيقة لا مدنية من يدعون المدنية. ثم يلومون أجهزة الدولة التنفيذية. فهل قدم أحدهم مشروعاً حقيقياً ورؤية أشمل للمواطنة ورُفضت؟


بين ميدان رابعة وأورشليم.. المعركة الأخيرة وما بعدها | مينا منير

30 يونيو.. محطة تغير التحالفات ولحظة سقوط الأقنعة

الوسطية الإخوانية .. ذئب ليلى


   ملف  أفخاخ الإسلاميين في دقائق


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D8%A9-30-%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88">
Twitter