في بدايات 2011، عارضت تركيا أي تدخل خارجي في ليبيا. الآن وبعد ثمانية أعوام، تتورط كليًا وبشكل مباشر في الصراع.

س/ج في دقائق


أردوغان VS أردوغان.. كيف تغير الموقف من ليبيا؟

“أي تدخل عسكري في ليبيا سياتي بنتائج عكسية تمامًا وسيكون له عواقب وخيمة”، يقول رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا في 2011، واصفًا التدخل الخارجي في شأن داخلي بـ “السخيف”.

“الغرب ينظر إلى الشرق الأوسط وأفريقيا باعتبارها بيادق في حروب النفط منذ عقود”، يضيف أردوغان، داعيا للتعامل مع ليبيا من منظور إنساني وليس على أساس المصالح النفطية. “الأبرياء سيعانون بينما القوى العالمية مشغولة بحسابات النفط”.

في سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، زار أردوغان بنغازي. تعهد بدعم ليبيا “ليس بسبب المصالح والدول التي تبحث عن المصالح، وإنما لأخوة الشعبين”.

وفي مايو/ أيار 2019، كان أردوغان “الرئيس” يتعهد بتسخير كل إمكانات تركيا لدعم أحد طرفي المشهد في ليبيا، بينما تتحدث حكومة طرابلس عن تفعيل اتفاقيات تعاون عسكري قديمة مع أنقرة.


لماذا بدلت تركيا مواقفها في 8 سنوات؟

اندلع التمرد ضد نظام القذافي بينما علاقات ليبيا السياسية والاقتصادية مع تركيا في أوجها. قبل شهور فقط، ضخ مستثمرون أتراك مليارات الدولارات في قطاع البناء في الدولة الغنية بالنفط.

وصل إجمالي قيمة 304 عقود تركية في ليبيا حوالي 15 مليار دولار. المشروعات توقفت باندلاع الحرب الأهلية.

حينها، حاولت تركيا تعطيل أي تحرك دولي يطيح بالقذافي، لكن النهج تغير بتراجع الأخير، فشاركت أنقرة في عملية الناتو.

سقط القذافي. وحقق إخوان ليبيا حقق نجاحات أولية رأت فيها تركيا فرصة لاستعادة دورها، لكن نفوذ الإخوان تراجع وعاد الاقتتال الأهلي، ففتحت تركيا أبوابها للإسلاميين الفارين من ليبيا، واحتفظت بتمثليها الدبلوماسي في مناطق خاضعة لسيطرة حكومة شكلها الإسلاميون – في ذلك الوقت – لم يعترف بها أحد سوى أنقرة وحلفائها.

أبدت حكومة طبرق، المعترف بها دوليًا حينها، امتعاضها من الدعم التركي للإسلاميين المناهضين للدولة، وردت باستبعاد الشركات التركية من العمل في ليبيا في 2015.

تعقد المشهد، وتضاءل نفوذ تركيا بسبب عدم النشاط والتهميش السياسي لكثير من حلفائها، لكنه رأت في التطورات الأخيرة فرصة حصد مكافأة سياسية واقتصادية إذا ساعدتهم في استعادة السيطرة على ليبيا، بحسب المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.


متى وكيف بدأ تورط تركيا عسكريًا في الأزمة الليبية؟

يقول المجلس الأوروبي إن تركيا اكتفت بدور هادئ في طرابلس في السنوات الخمس الماضية، لكنها غضت الطرف عن استخدام الليبيين الذين استضافتهم على أراضيها للموانئ التركية في نقل السلاح إلى غرب ليبيا.

رسميًا، وبعد اتصال هاتفي مع أردوغان في 29 أبريل/ نيسان، أعلن رئيس حكومة طرابلس فايز السراج تفعيل الاتفاقات الأمنية مع تركيا، بينما صرح أردوغان بأن تركيا ستحشد “كل الموارد المتاحة”، قبل أن يصل وزير داخلية ودفاع حكومة طرابلس فتحي باشاغا إلى إسطنبول في اليوم التالي.

توسعت المساعدات التركية العسكرية المباشرة، وبينها الهجوم على قاعدة الجفرة الجوية التابعة للجيش الوطني الليبي في 16 مايو/ أيار، كأول استخدام مسجل لطائرات البيرقدار التركية “مسلحة دون طيار” في ليبيا.

 منذ ذلك الحين، لعبت البيرقدار دورًا بارزًا بالقرب من الخطوط الأمامية في طرابلس. بلومبيرج نقلت دبلوماسي غربي قوله إن أطراف صراع ليببا لم تتلق تدريبات على تشغيل الطائرات بدون طيار، بما يشير لوجود مساعدة أجنبية مباشرة.

ويقول الجيش الوطني الليبيي إن عسكريين أتراكا ينشطون في طرابلس، وإن طائرات الاستطلاع  التركية لا تغيب عن كل سماء ليبيا.

لاحقًا، تلقت ميليشيات طرابلس دفعة غير مسبوقة من مدرعات بي إم سي كيربى وأسلحة متنوعة وصلت من تركيا على متن سفينة تحمل علم مولدوفا.


وإلى أين يصل؟

يقول المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن الدفعة كانت “مجرد بداية” لحزمة مساعدات تركية  تشمل مجموعة واسعة من الأسلحة، بينها أنظمة دفاع جوي.

ويتوقع المجلس أن تقدم أنقرة قريبًا قدرات عسكرية هجومية إذا ثبت أن الجهود الحالية لتحسين قدرات ميليشيات طرابلس غير كافية.

ولتمويل التسليح المتزامن مع الأزمة الاقتصادية في تركيا، يقول المجلس إن قطر ستقوم على الأقل بدور الممول في التحالف.

بخلاف الدور الرسمي، يتوقع المجلس أن تكثف الشبكات الليبية جهودها لجمع السلاح من أنحاء أوروبا الشرقية لشحنها إلى ليبيا عبر تركيا.


معركة غريان.. لماذا فتحت النار على تركيا؟

الاستيلاء على غريان، نحو 80 كيلومترًا جنوب طرابلس، مثل أكبر انتكاسة للجيش الوطني (حفتر) منذ بدء عملياته لطرد الميليشيات، باعتبارها طريقًا رئيسيًا لإمداد القوات المتجهة إلى طرابلس.

الجيش الوطني الليبي اتهم تركيا بتوفير غطاء جوي وتنفيذ طلعات ساعد ميليشيات طرابلس على اجتياح المدينة، وتوعد المتحدث باسمه أحمد المسماري، أردوغان بـ “خسائر كبيرة جدًا في ليبيا”.

الإجراءات بدأت بحظر الرحلات الجوية بين البلدين، واعتبار السفن والطائرات والمنشآت التابعة لتركيا أهدافًا مشروعة، والتهديد باعتقال جميع الأتراك في ليبييا باعتبار أن “أردوغان أضر بجميع الليبيين، وبالتالي يجب على كل تركي تحمل المسؤولية”.

لاحقًا، أوضح المسماري أنه يعني “الأتراك الذين يساعدون الجماعات الإرهابية”، بالتزامن مع اتهام تركيا للجيش بالقبض على ستة من مواطنيها، وتهديدها باعتبار قوات الجيش الوطني الليبي “أهدافًا مشروعة” ما لم يتم إطلاق سراحهم، الذي تحقق بالفعل بعد ساعات.

ومنع البرلمان الليبي جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والبنوك من التعامل مع الشركات التركية وأمر بحظر الصادرات التركية.


هل تورطت تركيا مرغمة بعد تدخل دول أخرى؟

الإجابة تختلف حسب المعسكر الذي تنتمي إليه.

وسائل إعلام الدوحة وأخرى مقربة من أنقرة تقول إن تركيا وجدت نفسها مضطرة للتورط في ليبيا بعدما تدخلت دول إقليمية أخرى، في إشارة إلى مصر، وأنها تحاول فقط إحداث التوازن لتمكين الليبيين من حل مشكلتهم بأنفسهم ودون وصاية. بينما ترى وسائل الإعلام المؤيدة لمصر وحلفائها أن تركيا وقطر تدخلتا بالدعم العسكري واللوجستي والمادي منذ التمهيد لسقوط القذافي. واستضافت قطر، حليفة تركيا، قادة الميليشيات الإسلامية وعبرت عن دعمها العلني لهم. ناهيك عن الجغرافيا السياسية، حيث تشكل ليبيا جارة مصر مفتاحا لأمن الأخيرة واستقرارها، ولا سيما أن مصر تتهم كلا الدولتين، تركيا وقطر، وجماعة الإخوان المسلمين، بتمويل الجماعات المسلحة التي تعمل على ضرب الاستقرار.




   ملف  أفخاخ الإسلاميين في دقائق


 

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3">
Twitter