daqaeq.net

المعرفة في دقائق

الأقسام الصحية في المستشفيات تهتم بما يخصها، وحدة الخرف تحتفظ بسجلات القدرات العقلية للمرضى، وتراقب وحدة السكتة الدماغية وجود الدم في المخ، وتهتم وحدة القلب بالتدفق. بسبب كون الأدوات التي يستخدمها الأطباء لمراقبة الصحة غالية الثمن، ويتعذر على النظام الطبي مسحها بشكل منتظم، وللبحث عن علامات المرض المبكرة، يعمل الأطباء في مشروع بحثي غير عادي يسمى AlzEye ، في مستشفى مورفيلدز للعيون في لندن، بالتعاون مع جامعة كوليدج لندن.. هذا المشروع قد يغير الواقع.
المشروع يحيي مقولة طبية قديمة: "العين نافذة الجسد"، حيث يمكن من خلال فحص العين الكشف على صحة الأعضاء الأخرى. من أجل ذلك يربط الطبيبان المسؤولان عن المشروع، سيغفريد واجنر وبيرس كين، قاعدة بيانات مورفيلدز لفحص العين، والتي تقدم صورة مفصلة لصحة شبكية العين، بالسجل المرضي الأوسع لأصحاب الفحوصات. . البيانات تم جمعها من 300000 مريض زاروا مورفيلدز بين عامي 2008 و2018 وكان عمرهم أكثر من 40 عامًا، استغرقت العملية عامين ونصفا للحصول على الموافقات اللازمة من المسؤولين الصحيين الحكوميين لاستخدام البيانات نيابة عن المرضى، ويتم ربط البيانات معًا منذ الأول من نوفمبر. تحتوي البيانات على أكثر من 12600 ألف حالة حدثت لها أضرار قلبية كبيرة، وحوالي 13400 حالة أصيبت بالسكتة الدماغية، بالإضافة لـ 15100 أصيبت بالزهايمر.
تتمثل الفكرة في دراسة التغييرات التي تطرأ على عيون الناس خلال فترة العشر سنوات، وربطها بظهور الأمراض عند المريض. يبحث الطبيبان فاغنر وكين عن أنماط في العين تبين ظهور المرض في أماكن أخرى من الجسم، وأهمها مرض الزهايمر. الطبيبان سوف يبحثان عن مثل هذه الأنماط بمساعدة خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها تحليل الصور بشكل أسرع بكثير من أي كائن بشري، ومن ثم اكتشاف الاختلافات الصغيرة بينها. على الرغم من وجود أدلة ظرفية على أن الجزء الخلفي من العين يتغير مع تطور مرض الزهايمر، إلا أنه من المحتمل أن تكون التغييرات دقيقة للغاية بحيث لا يمكن اكتشافها بشكل يكفي للتشخيص. إذا أمكن التعرف على مثل هذه الأنماط بشكل موثوق، فإن النتيجة ستكون عظيمة، فحتى في البلدان الغنية، ما بين 50٪ و80٪ من حالات الزهايمر لا يتم تشخيصها.
إذا نجحت التجربة، فإن الطريقة التي يقترحها الباحثان ستكون رخيصة التنفيذ. إشارة إلى تكلفة ميزانية المشروع الإجمالية البالغة 15000 جنيه إسترليني (حوالي 19000 دولار). المعدات اللازمة لإجراء فحص العين أصبحت في كل مكان، وسيصبح بالإمكان وضع هذا الجهاز في المنزل لمسح العين، خاصة مع توافر المعدات والخوارزميات اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي على فحص العين لأي شخص، من خلال خدمات الحوسبة السحابية الموجودة في جوجل وأمازون. سيعمل هذا المشروع أيضًا كنموذج لربط البيانات الصحية المختلفة معًا بطريقة مفيدة مع احترام حقوق المرضى. وحتى لو لم تنجح هذه التقنية مع مرض الزهايمر، فقد تصلح لأمراض أخرى، لذلك يخطط الدكتور فاغنر والدكتور كين لمزيد من البحث عن الأنماط المتعلقة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب. نمط واحد من شأنه أن يشكل قفزة تشخيصية كبيرة إلى الأمام.