* قبل 5 أعوام اضطر بوتين لمغادرة اجتماع مجموعة العشرين بعد شعوره بالنبذ الدولي.. الآن بات لاعبًا رئيسيًا في عدد من الملفات.

* في سوريا لا يمر قرار إلا برغبة بوتين.. اللاعبون الإقليميون فهموا ذلك. في أفريقيا.. هرع القادة إلى سوتشي بحثًا عن صفقات المال والسلاح.. كل تلك التفاصيل لا تكمل المشهد.

* الغرب يتراجع عن ضغوطه على بوتين.. هذه ليست الوسيلة المثلى في نظر الإيكونوميست.

* بوتين وظف التحديث العسكري واستغل الفرص حيث سنحت.. لكن ذلك لا يضمن له الكثير مستقبلًا.

* روسيا شريك استراتيجي للصين.. لكن لمن اليد الطولى ولمن فتات الموائد؟

س/ج في دقائق


أسبوع بوتين.. كيف كشف تزايد نفوذ روسيا خلال خمس سنوات؟

قبل خمس سنوات، بدا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معزولًا منبوذًا حين وصل أستراليا لحضور اجتماع مجموعة العشرين؛ عقابًا على ضم القرم، وغزو شرق أوكرانيا، وإسقاط طائرة ركاب ماليزية على متنها عائلات هولندية وأسترالية.

زعماء الغرب طردوا روسيا من مجموعة السبع وفرضوا عليها عقوبات. البعض رفض حتى مصافحة بوتين الذي اضطر للرحيل سريعًا بعد ما تعرض له من إذلال.

هكذا تغير المشهد تمامًا في خمس سنوات

بعد خمس سنوات، عاد بوتين إلى الساحة العالمية، سيدًا الصراع في الشرق الأوسط، حليفًا استراتيجيًا مع الصين، وداقًا للأسافين بين حلفاء الناتو.

حين بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن تسوية مصيرية في سوريا، زار مقر إقامة بوتين في سوتشي لا مقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعقد صفقة عززت وضع روسيا المهيمن في الشرق الأوسط عبر اتفاق يقضي بسيطرة عسكرية مشتركة على الأراضي التي كان يسيطر عليها الأكراد شمال شرق سوريا.

فلاديمير بوتين نفسه كان محل ترحيب في السعودية، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم. استقبله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وعزفت الفرقة العسكرية النشيد الوطني لروسيا بينما كانت طائراتها ترسم الدخان بلون العلم الروسي.

وباتت روسيا، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، حاليًا في وضع أفضل للتأثير على الإنتاج والأسعار.

دشن بوتين كذلك علاقات وثيقة مع الصين، التي يعتبر زعيمها شي جين بينغ نظيره الروسي بمثابة رصيد يساعد الصين على إظهار نفوذها المتزايد. تعهد بوتين بمساعدة الصين في بناء نظامها للإنذار المبكر للأسلحة النووية، وهو اتفاق من شأنه أن يساعد في قلب ميزان القوى العالمي لصالح الصين.

حتى الغرب نفسه اضطر لمراجعة أوراقه. موقف أوروبا من روسيا يتغير. يجادل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن روسيا مهمة للغاية بحيث لا يمكن تجميدها وتحتاج إلى تضمينها في البنية الأمنية الأوروبية.

أوكرانيا، التي فقدت 13,000 شخص في حرب دونباس، تتعرض الآن لضغوط من كل من الولايات المتحدة وأوروبا لتسوية نزاعها مع روسيا، بما يسمح برفع العقوبات.

ومن أفريقيا، قصد زعماء أكثر من 40 دولة سوتشي بحثًا عن السلاح والمال في قمة روسيا – أفريقيا، الأولى من نوعها، وسط الكثير من الحديث عن التجارة والاستثمار.

S-400: “أسرار الناتو في يد روسيا”.. كيف يتعامل ترامب مع أردوغان؟ | س/ج في دقائق


كيف غير بوتين لعبة الشرق الأوسط لصالح روسيا؟

تقول الإيكونوميست إن خطط التحديث العسكري التي انتهجها بوتين لعبت دورًا حاسمًا في قيادة روسيا – التي لا يتجاوز حجم اقتصادها مثيله في إسبانيا، وتسجل معدلات فساد متساوية مع بابوا غينيا الجديدة، ومتوسط ​​عمر متوقع أقل من ليبيا – إلى الوضع الجديد.

بوتين أذكى من الغرب سياسيًا.. انتهازي وسند حقيقي لحلفائه

بحسب الإيكونوميست، إحدى مهارات بوتين هي القدرة على اكتشاف الثغرات التي يقدمها انصراف الغرب عن الدول الهشة. وبمجرد تحديد الفرصة، يسعى الكرملين إلى زيادة نفوذه وكسب المال لأصدقائه الذين يعملون تحت ظله. من الناحية المثالية، يمكن إجراء هذه التحركات بتكلفة منخفضة، مع عوائد عالية.

اكتشف بوتين مبكرًا أن إحجام الغرب عن استخدام السلاح أوجد فراغًا في مناطق النفوذ، فتقدم لشغله، واثقًا من أن الغرب لن يخاطر بالانتقام.

لم يكن باراك أوباما مستعدًا لاستخدام القوة لتحصين خطوطه الحمراء ضد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. خلفه دونالد ترامب ترك حلفاء أمريكا الأكراد في العراء وسحب قواته عندما هددت تركيا بغزو شمال سوريا، لكن بوتين لم يجد مشكلة في دعم بشار الأسد رغم سجله الدموي.

هذا الدعم – بحسب الإيكونوميست – أغرى لاعبين آخرين في الشرق الأوسط وبينهم حلفاء تقليديون للولايات المتحدة بالتقارب مع روسيا كحليف ثابت يغنيهم عن تقلبات الغرب ومواعظه.

إيران. مبادرة خليجية.. وانسحاب الروس من سوريا.. تصريحات مهد بها بوتين لجولته الخليجية


النفوذ في أفريقيا.. هل هو سراب روسي؟

تاريخ روسيا في التدخل في أفريقيا قديم. متطوعوها حاربوا البريطانيين في حرب البوير الثانية. وخلال الحرب الباردة، غرس الاتحاد السوفيتي قادة ما بعد الاستعمار في نهر الماركسية اللينينية، ودعم حركات التحرير في بلدان مثل أنجولا وموزمبيق وغينيا بيساو، غالبًا ما كان ذلك جزءًا من حروب بالوكالة مع الغرب. الطموح تقلص بانهيار الاتحاد السوفيتي، لكن بوتين استعاده كمجال متزايد الأهمية في مواجهة عقوبات الغرب.

.. الأرقام تشير لنفوذ روسيا.. لكنه فقط فتات الموائد

 على مدار العقد الماضي، خاصة بعد عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضده، نظر بوتين إلى أفريقيا. منذ 2015، أجرى عشرات القادة الأفارقة زيارات إلى روسيا. وبين 2006 و2018، تضاعفت تجارة روسيا مع أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 336٪. وأصبحت أكبر مصدر للأسلحة إلى القارة بـ 39٪ من الشحنات بين 2013 و2017.

رغم هذه الأرقام، تقول الإيكونوميست إن تصرفات روسيا في الدول الأفريقية الضعيفة تجسد طبيعة عملياتها بشكل أفضل كثيرًا من خطاب بوتين الذي يبالغ في تقدير تأثير بلاده، وترى أن “انتهازية بوتين” لم تنعكس لنفوذ فعلي في أفريقيا؛ إذ تتخلف في كل منطقة تقريبًا عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين.

المرشحون الذين دعمتهم روسيا فشلوا في مدغشقر والكونغو، ومحاولته لدعم عمر البشير في السودان فشلت. وفي جنوب أفريقيا لم تحسم اتفاقًا بشأن الطاقة النووية، رغم استمالة الرئيس السابق جاكوب زوما.

عسكريًا، مقابل طلب بوتين بأكثر من 30 صفقة تعاون عسكري مع دول أفريقية، لم يزد الواقع غالبًا عن تدريبات عسكرية عرضية.

اقتصاديًا، هناك فجوة كبيرة بين الخطاب والواقع. في 2018، بلغ إجمالي تجارة روسيا مع أفريقيا جنوب الصحراء 5 مليارات دولار، أقل من تركيا أو سنغافورة أو تايلاند، مقابل 120 مليار دولار للولايات المتحدة، و35 مليار دولار للصين.

العديد من الصفقات التي أعلنت عنها روسنفت أو الشركة النووية الحكومية الروسية روساتوم في احتفالات توقيع ضخمة لم تحدث أبداً.

الخبير الروسي البارز في شؤون الصين ألكساندر جابويف يقول إن الإخيرة “تحصل على ما لذ وطاب، ثم تترك لروسيا فتات الموائد”.

وترى الإيكونوميست إن الدول الأفريقية تبقي خياراتها مفتوحة غالبًا، فتبرم صفقات مع الولايات المتحدة والصين أيضًا. وكلاهما يملك قاعدة في جيبوتي، وهو ما لا تملكه روسيا رغم سنوات الضغط.

رئيس تائه يا أولاد الحلال .. اختفاء رئيس كينيا يكشف للأفارقة توقف “الكرم الصيني” | س/ج في دقائق


الاعتراف أم التحجيم.. كيف يتعامل الغرب مع بوتين؟

نشاط روسيا يقلق البعض في الغرب فيميلون للتراجع، في خطأ ترى الإيكونوميست إن بوتين لم يكن ليرتكبه لو كان في منصب ترامب أو ماكرون. كان سيتشبث بالأرض، ثم يبحث عن نقاط الضعف لاستغلالها.

ليتعلم الغرب من بوتين.. لديه نقاط ضعف هو الآخر

في الخارج، يواجه بوتين بشكل متزايد صعوبة كونه الطرف الأضعف في العلاقة مع الصين.

في الداخل، هبطت متوسط الدخل القابل للتصرف (دخل الفرد بعد خصم الضرائب) للعام السادس على التوالي، سن التقاعد في ارتفاع، وغضب الروس من الفساد يتزايد. مغامرات بوتين العسكرية باهظة الثمن توظف لتوليد الحماس الوطني، لكنها أصبحت كذلك مصدر قلق.

الآن، يريد بوتين أن يرفع الغرب العقوبات عن روسيا وأن يغض الطرف عن خطته للبقاء في السلطة لأجل غير مسمى.

تقول الإيكونوميست إن على الغرب ألا يشجعه على المغامرة. من الأفضل أن يتعلم من بوتين – بشكل انتقائي – ادعم حلفائك، والعب مع نقاط قوتك، لا تتراجع تحت الضغط، ولا تسمح لفراغ يمكن أن تشغله قوة منافسة، وتنصح الغرب باتباع سياسة خارجية قوية لمواجهة الرجل القوي الجديد في العالم.

في هذه الخريطة التفاعلية، نستعرض جانبًا من الوجود الروسي في أفريقيا كما رصدته الإيكونوميست:

أفريقيا الوسطى

في أكتوبر 2017، كان رئيس أفريقيا الوسطى فاوستن أركانج تواديرا يعاني وضعًا صعبًا يرأس واحدة من أفقر دول العالم وأكثرها هشاشة، يكافح لقمع عشرات الميليشيات التي تهدد نظامه، مع حظر دولي لتصدير السلاح إليه. وقبل عام سحبت فرنسا قواتها من مستعمرتها السابقة. لجأ تواديرا إلى بوتين. الذي أرسل في غضون أسابيع شركة تعدين وأمن مرتبطة بصديقه يفغينى بريجوزين إلى بانغي العاصمة. ضغطت روسيا في ديسمبر الماضي لرفع الحظر المفروض على الأسلحة. بعد فترة وجيزة، أرسلت الأسلحة والمرتزقة لدعم نظام تواديرا، ومعهم عميل سابق في الاستخبارات العسكرية للعمل مستشارًا أمنيًا للرئيس. بعد بضعة أشهر، فازت شركة تعدين لوباي إنفست بامتيازات للبحث عن الذهب والماس. عندما حاول ثلاثة صحفيين روس التحقيق في عمليات بلادهم المشبوهة في أفريقيا الوسطى، ظهرت جثثهم في يوليو 2018.وبتكلفة لا تتجاوز 5 ملايين يورو، تمكن أصدقاء بوتين من الوصول إلى المعادن، وفروا وظائف للمرتزقة التي يزعم أنهم يخضعون لسيطرة بريجوزين، واختبروا تكتيكاتهم للتدخل في سياسات الدول الأخرى - تخصص بريجوزين، الذي وضع تحت وطأة عقوبات من جانب الولايات المتحدة بسبب تدخله المزعوم في انتخابات 2016.

مدغشقر

الناشطون الروس ساعدوا ستة على الأقل من أصل 36 مرشحًا في الانتخابات الرئاسية في 2018.

زيمبابوي

ساعد الروس حزب زانو - الجبهة الوطنية قبل الانتخابات في العام الماضي، ووقعت الشركات المرتبطة بالكرملين على صفقات تعدين وأسمدة.

الكونغو الديمقراطية

يعتقد دبلوماسيون غربيون أن روسيا حاولت التأثير في الانتخابات لصالح مرشح اختاره الرئيس السابق جوزيف كابيلا

غينيا

تزود غينيا شركة الألومنيوم الروسية روسال بنسبة 27٪ من البوكسيت، وتدعم روسيا جهود الرئيس ألفا كوندي لتحدي الدستور والترشح لولاية ثالثة.

موزمبيق

بدأت موجة دعم أخرى بعد زيارة قام بها الرئيس فيليب نيوسي إلى روسيا في أغسطس. محللو الاستخبارات رصدوا الأجهزة والمستشارين الروس في مقاطعة كابو ديلجادو، بالقرب من مقر روسنفت، وهي شركة طاقة روسية ، لديها عقود غاز. ويعتقد أن المستشارين مكلفون بإخضاع تمرد يهدد مصالح روزنفت ومصالح الحزب الحاكم.

الإيكونوميست: روسيا لم تعد قوة عالمية.. باتت مجرد تابع ضعيف ومستسلم للصين | س/ج في دقائق


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7">
Twitter