* مسؤول بالخارجية الأمريكية: مكالمة ترامب – أردوغان بدأت بتقارب وانتهت بتعقيد إضافي

* أردوغان أعلم ترامب نيته اجتياح شمال سوريا وطلب دعمًا أمريكيًا.. ترامب سحب قواته – لكن دون دعم

* قرار ترامب أثار انتقادات أقرب الحلفاء، لكن رده فتح كل الملفات.. من أسرى داعش الذين يتبرأ منهم الجميع إلى الثمن الذي دفعته واشنطن مقابل تعاون الأكراد، إلى “أثرياء المنطقة” الذين يجب أن يحموا أنفسهم

* تساؤلات مفتوحة حول تفاصيل الانسحاب وبالتالي تأثيره .. وكذلك حول المصير الذي ينتظر تركيا في شمال سوريا

س/ج في دقائق


ماذا تضمنت مكالمة ترامب – أردوغان.. ولماذا سببت أزمة؟

اتصال هاتفي الأحد 6 أكتوبر/ تشرين الأول بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان تسبب في أزمة للبيت الأبيض.

قناة “الحرة” الأمريكية نقلت عن “مسؤول كبير في الخارجية” تفاصيل الاتصال، الذي قال إنه “بدأ إيجابيًا ثم انتهى بطريقة غير متوقعة زادت علاقة الولايات المتحدة وأنقرة سوءًا”. هذه التفاصيل نقلتها قناة “الحرة” الأمريكية الحكومية، دون أن تسمي المصدر.

الجزء الإيجابي:

المصدر قال إن الاتصال جاء بينما العمل جارٍ بين الولايات المتحدة وتركيا على تطبيق المنطقة الآمنة على الحدود السورية التركية والتي كانت تسير على ما يرام، عبر تطبيق آلية تسوية تشمل المقاتلين الأكراد لتلبية طلبات الأتراك.

إحدى القضايا الرئيسية في المكالمة تناولت نحو ألفي أسير من إرهابيي داعش الذين تحتجزهم الميليشيات الكردية في شمال شرق سوريا.

ترامب أخبر أردوغان أنه لا يريد أي علاقة بسجناء داعش، ليرد الرئيس التركي بأن بلاده ستتولى أمرهم.

الاتصال تطرق كذلك إلى حلول – لم يكشف تفاصيلها – حول صفقة صواريخ 400-S الروسية التي تسلمتها أنقرة، وتعليق عضوية تركيا في برنامج طائرات F35 الأمريكية، إضافة إلى “أمور قضائية” وإمكانية الوصول إلى اتفاق تجاري بين البلدين يصل إلى 100 مليار دولار.

الجزء السلبي:

بعد النقاش الإيجابي، أثار أردوغان مسألة شن عمل عسكري في شمال شرق سوريا.. اعتبر أن آلية المنطقة الآمنة لا تلبي مخاوف تركيا، طالبًا دعم الولايات المتحدة لعملية أحادية الجانب “لم يحدد تفاصيلها”.

تركيا كانت تتوقع دعمًا عسكريًا أمريكيًا لخطوتها التالية في سوريا. وبتعبير المسؤول الأمريكي: “موقف أردوغان كان منضبطًا أكثر مما كان عليه من قبل”، لكنه “سمع من ترامب ما لم يكن يتوقعه”، حيث وصفها بفكرة “سيئة جدًا لن توفر أمنًا أفضل لتركيا أو المنطقة – رافضًا دعم الولايات المتحدة لمثل هذه العملية شكلًا أو مضمونًا.

ولفت المسؤول إلى التباين بين بياني البيت الأبيض والرئاسة التركية حول مضمون الاتصال، مستشهدًا بدعوة أردوغان لزيارة واشنطن التي نقلها البيان التركي ولم ينقله البيان الأمريكي؛ كونها “كانت ضمن الجزء الإيجابي”، لكن واشنطن سحبته بعد النهاية التي وصلت إليها المكالمة.

بعد نشر هذا التقرير تضاربت الأنباء حول أن الدعوة الأمريكية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان لا تزال قائمة.

حقائق الانسحاب الأمريكي من سوريا.. من المستفيد ومن المتضرر؟ | س/ج في دقائق


حتى أقرب حلفاء ترامب انتقدوه.. كيف رد؟

مكالمة ترامب – أردوغان ثم إعلان الانسحاب تسببا في ردود فعل غاضبة من حلفاء الرئيس.

داخليًا:

قوبل القرار بانتقادات حتى من قادة جمهوريين دافعوا عن ترامب في كل القضايا الأخرى تقريبًا؛ قلقًا من “إبادة جماعية للحلفاء الأكراد واستعادة نفوذ داعش في المنطقة”.

إقليميًا:

وصفت الميليشيات الكردية القرار بـ “طعنة في الظهر”، بعدما التزمت بآلية المنطقة الآمنة التي ضمنتها واشنطن، فأزالت التحصينات العسكرية وسحبت المقاتلين وأسلحتهم الثقيلة من عدة مواقع، بما يعرضهم لخطر الفراغ الأمني حال الانسحاب الأمريكي، لكنها هددت بتحويل أي هجوم غير مبرر إلى “حرب شاملة على الحدود بأكملها”.

دوليًا:

الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية أبديا تفهمهما لمخاوف تركيا “المشروعة”، لكنهما حذرا من أن الوسائل العسكرية لن تكفل وضعًا مستدامًا.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية إن بلادها “ستتابع عن كثب” انسحاب الولايات المتحدة وهجوم تركيا المحتمل، لأنهما يمكن أن يعززا داعش، لكن خارجية بلادها تمسكت بمحاكمة واحتجاز أسرى داعش داخل سوريا.

الأمم المتحدة اكتفت بالمطالبة بحماية المدنيين، معلنة إعداد خطط طوارئ لمساعدة المتضررين.

ليبيا وأخواتها.. هل أظهرت عجز الاتحاد الأوروبي أم قوته؟ وهل يمكن التعويل عليه؟ | س/ج في دقائق

أزمة مصير أسرى داعش كان إحدى النقاط التي ركز عليها بيان البيت الأبيض الذي أعرب عن إحباط ترامب من الطريقة التي تعامل بها حلفاء الناتو معهم، بعدما رفضت فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى استعادة مواطنيها.

ترامب أبدى تفهمه لمخاوف الحلفاء، لكنه ذكرهم بنقاط كررها في أكثر من مناسبة:

  • وعده – الذي انتخب على أساسه – بإعادة القوات إلى الوطن.
  • القوات الأمريكية دخلت سوريا للقضاء على “خلافة داعش”، لكنها بقيت في المنطقة لسنوات أطول رغم هزيمة التنظيم بنسبة 100%، لتنخرط في عمق معركة صراع إقليمي بين تركيا ودول أخرى – ليست مشكلة أمريكا، ودون هدف في الأفق.
  • الوقت حان لـ “الآخرين الذين يتمتعون بثروات كبيرة في المنطقة” لحماية أراضيهم.
  • أكراد سوريا حصلوا على كميات هائلة من الأموال والعتاد مقابل مشاركتهم الولايات المتحدة في محاربة داعش.
  • على تركيا والأكراد وغيرهما حل خلافاتهم معًا بعد سحب القوات الأمريكية من المنطقة.

إنفوجرافيك تفاعلي | كيف تعامل الولايات المتحدة وأوروبا العائدين من داعش دولة الخلافة؟| دقائق.نت

1200 من أيتام داعش ينتظرون مصيرًا مجهولًا في سوريا | الحكاية في دقائق


متى يمكن لتركيا أن تطلق اجتياحها العسكري؟

مسؤول الخارجية الأمريكية قال إن المؤشرات تؤكد جهوزية تركيا عمليًا لشن عمل عسكري لا تعرف واشنطن موعده ولا حجمه.

ونقلت نيوزويك عن مسؤول بمجلس الأمن القومي، قالت إنه رفض الكشف عن هويته، أن التوغل التركي قد ينطلق في غضون 96 ساعة.

لكن رويترز نقلت عن “مسؤول تركي كبير” إن بلاده ستنتظر على الأرجح انسحاب القوات الأمريكية من منطقة العمليات – التي قد تستغرق أسبوعًا قبل بدء الهجوم لتجنب “أية حوادث”.


هل انسحبت القوات الأمريكية فعلًا بعد مكالمة أردوغان؟

بحسب مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية – لم تسمه وكالة الأنباء الفرنسية – فإن ترامب فهم من المكالمة أن أردوغان ينوي المضي قدمًا في خطة اجتياح شمال شرق سوريا، فأعطى الأولوية لحماية الجنود الأمريكيين.

وبدأت الولايات المتحدة سحب قواتها من نقاطها العسكرية المؤقتة بمدينتي تل أبيض، بريف الرقة، ورأس العين، بريف الحسكة، المتاخمتين للحدود التركية.

وأوضح المسؤول أن التحرك يستهدف تأمين 50 – 100 عنصر من القوات الخاصة كي لا يكونوا عرضة لخطر الإصابة أو القتل أو الأسر إذا خاضت تركيا معركة مع الميليشيات الكردية.

مسؤول في وزارة الخارجية قال إن السحب المحدود للقوات الأمريكية من بعض مواقعها يهدف “لعدم توجيه رسالة بأن الولايات المتحدة تدعم العملية العسكرية التركية، وفي نفس الوقت كي لا تظهر وكأنها باقية لمنع تركيا من التحرك”، مؤكدًا أنه “قرار تكتيكي يمكن اتخاذه على مستوى القيادات العسكرية الوسطى لكنه اتخذ على المستوى الرئاسي”.

وأشار المسؤول إلى عدم تغيير طبيعة وجود الولايات المتحدة العسكرية في شمال شرق سوريا، لكنه أكد “مراجعة” الوجود العسكري والموقف السياسي هناك.

مع ذلك، نقلت نيوزويك عن مسؤول بمجلس الأمن القومي – لم تسمه – إن 230 من مقاتلي القوات الخاصة الأمريكية ووحدات الاستطلاع سيرحلون عن سوريا، كما نقلت عمن وصفته بـ “مسؤول رفيع في وزارة الدفاع” قوله إن القوات الأمريكية أكملت الانسحاب بنسبة 90% تقريبًا.


هل أخلى ترامب الساحة للاجتياح التركي؟ أم سلم الأتراك للمصيدة؟

بإعلان أردوغان التصعيد، علقت الولايات المتحدة آلية المنطقة الآمنة، لكنها حافظت على خطوط الاتصال مع تركيا عسكريًا.

وقال مسؤول بالبنتاجون إن القوات الأمريكية لن تقف في وجه القوات التركية في عمليتها المرتقبة شمال سوريا. لكنه شدد على أن “الخطوة التركية ستسفر عن نتائج أخرى”.

وشدد مسؤول بوزارة الخارجية على أردوغان بـ “استيعاب المعلومات الجديدة بأن الولايات المتحدة لا تدعم توغله العسكري في شمال شرق سوريا”.

وأعلن البنتاجون أن مركز العمليات الجوية المشتركة أخرج تركيا من “ترتيب المهام الجوية” في سوريا بما يشمل وقف تزويد تركيا بمعلومات مراقبة واستكشاف.

وقالت الوزارة إن تحليق الطيران التركي في المجال الجوي شمال شرق سوريا دون تنسيق “أشبه بالمستحيل”.

ونقلت تقارير صحفية أمريكية عن مسؤولين – لم تسمهم – إغلاق أجواء شمال شرق سوريا – التي تسيطر عليها الولايات المتحدة – في وجه الطيران التركي، ما يعني أن أي عملية عسكرية تركية محتملة لن تتضمن مشاركة سلاح الجو، بما يعرض القوات البرية لخسائر كبيرة ويعيق تقدمها على الأرض.

وكرر ترامب تهديداته بتدمير اقتصاد تركيا بالكامل – إذا فعلت أنقرة – ما يعتبره هو “بحكمته العظيمة التي لا مثيل لها” – متجاوزًا للحدود.

س/ج في دقائق: الجيش الوطني السوري.. من يتحكم فيه؟



   رأي دقائق 


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86">
Twitter