أسدلت الولايات المتحدة الستار على واحدة من أصعب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. انتزع الديمقراط السيطرة على مجلس النواب بعدما فقدوها قبل ثمانية أعوام، بينما احتفظ الجمهوريون بأغلبية مجلس الشيوخ. وحققت النساء أرقامًا قياسية.

فماذا تعني أغلبية الديمقراط؟

ولماذا اعتبر محللون أن ترامب خرج منتصرا؟

وكيف سيسجل التاريخ هذه الانتخابات؟

الإجابة في السطور التالية من دقائق.

أغلبية للديمقراط في مجلس النواب، وأقلية في الشيوخ. ماذا تعني؟

تمثل استعادة أغلبية مجلس النواب بعد ثمانية أعوام من فقدانها لصالح الحزب الجمهوري انتصارًا معنويًا للديمقراط، بعدما اعتبر مراقبون انتخابات التجديد النصفي استفتاءً على شعبية ترامب، قبل انتخابات الرئاسة المقررة في 2020.

لكن النتائج لم تخرج عن القاعدة التاريخية، التي طالما منحت مكاسب مهمة للحزب الذي لا ينتمي له الرئيس في التجديد النصفي.

وتمنح أغلبية النواب للديمقراط سلطة كبح قدرة ترامب على تمرير برنامجه عبر الكونجرس

سيكون لديهم لجان رئيسية قادرة على النظر في مزاعم التواطؤ بين روسيا وحملة ترامب، والتحقيق في شؤونه المالية، من الإقرارات الضريبية إلى تضارب المصالح المحتمل، بخلاف التعمق في التحقيق حول مزاعم الفساد ضد مسؤولين كبار في إدارته.

يمكنهم كذلك أن يمنعوا بفعالية خطط الرئيس التشريعية، لا سيما تعهده ببناء جدار على الحدود مع المكسيك.

لكن الانتخابات بالمقابل وسعت قبضة الحزب الجمهوري، الذي ينتمي له الرئيس، على مجلس الشيوخ. وهو أمر له تأثير مهم كما سنوجز في إجابتنا على السؤال التالي.

كيف خرج ترامب نفسه منتصرا؟

النتائج لم تؤدِ للتسوماني السياسي الذي كان ينتظره اليسار. خرج ترامب فائزًا، رغم خسارة الجمهوريين لأغلبية مجلس النواب على أكثر من صعيد:

  • بحسب بي بي سي، يرى محللون أن التعامل مع مجلس نواب معادٍ قد يناسب الرئيس، المعروف بأسلوبه الحزبي وقدرته على تغيير المواقف. يقولون إن بإمكانه إما اتهام الديمقراطيين بالعرقلة، أو محاولة التوصل إلى صفقات لإقرار تشريعاته.

مثلا، صحيح أن خططه لبناء الجدار على حدود المكسيك لن تمر، لكنه سيصر على عرض القضية، وهو ما يمنحها زخمًا أكبر في وجود أغلبية ديمقراطية.

إنفوجرافيك تفاعلي| 3 اتهامات قانونية تهدد رئاسة ترامب

  •  أغلبية النواب كافية لتمرير قرار بعزل ترامب إذا ظهرت أدلة على أنه عرقل العدالة أو أن حملته الانتخابية في 2016 تواطأت مع روسيا، لكنها ليست كافية؛ إذ لا يمكن للكونجرس الإطاحة به من منصبه دون تأييد أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.

في مجلس الشيوخ، رفع الجمهوريون أغلبيتهم من 51 إلى 54 مقعدًا، ما يضمن لترامب أغلبية مريحة تؤمن منصبه، وتضمن تمرير ترشيحاته للمناصب القضائية والتنفيذية.

عزل الرئيس الأمريكي.. الصعب قانونيًا المستحيل عمليًا

  • أما أهم مكاسب ترامب نفسه السياسية فهي أن خسارة الجمهوريين لأغلبية النواب ستؤدي لحزب أكثر اتحادًا خلف ترامب، والتزامًا بجدول أعماله. ولاسيما أن العديد من الجمهوريين الذين خسروا مقاعدهم كانوا الأكثر نأيا بأنفسهم عن الرئيس، بينما فاز الجمهوريون المحافظون في أماكن شعبية ترامب، والذين سيحتفظون للرئيس بالفضل في ذلك.
  • الديمقراط اقتنصوا في مجلس الشيوخ مقعدًا وحيدًا من الجمهوريين في نيفادا، بينما أزاح جمهوريون محافظون السيناتورز الديمقراط من إنديانا وميزوري وفلوريدا ونورث داكوتا، التي أيدت الرئيس في انتخابات 2016.

مجلة “تايم” ركزت على نورث داكوتا، التي زارها ترامب مرتين خلال انتخابات التجديد النصفي، حيث فاز الجمهوري كيفين كرامر على السيناتور الديموقراطية هايدي هيتكامب، التي نالت اهتمامًا على المستوى الوطني بعد حملتها لإسقاط مرشح ترامب لعضوية المحكمة العليا بريت كافانو على خلفية مزاعم سوء السلوك الجنسي. والتي كانت عضوة مجلس الشيوخ عن الدائرة.

في الأيام الأخيرة للحملة، عملت هيتكامب على تعزيز صورتها كوسطية، وقالت إنها تعرضت لانتهاك جنسي في فترة المراهقة، بينما نصب كرامر نفسه كموالٍ لترامب بشكل مطلق، كما انتقد “مي تو” ووصفها بحركة من أجل الإيذاء.

عزز هذا الشعور بأن الاقتراب من ترامب قادر على هزيمة الديمقراط وانتزاع مقاعد منهم. أي أن النتيجة لم تثبت نورث داكوتا كولاية حمراء فحسب، بل أثبتت أن ترامب ورقة رابحة يمكن الرهان عليها.

  • ترامب حقق انتصارًا آخر بعد تقاعد أشد منتقديه في الحزب الجمهوري؛ السيناتورز بوب كوركر وجيف فلاك، وكذلك رئيس مجلس النواب الجمهوري بول رايان، الذي أبدى اختلافه علنًا معه في بعض المواقف.

الطرف الثالث “التي” خرج منتصرا؟

سجلت النساء رقمًا قياسيًا في الترشح خلال الانتخابات الحالية، نافست 270 سيدة على مجلسي الشيوخ والنواب وحكام الولايات، فازت منهن 116 سيدة  حتى الآن، يبلغ رصيد الديمقراط منهن 99، مقابل 17 للجمهوريين.

وحصدت 95 سيدة مقاعد في مجلس النواب، و12 أخريات مقاعد في مجلس الشيوخ، بينما فازت تسع سيدات بمناصب حكام الولايات.

ويمكن للسيدات زيادة مقاعدهن في الولايات التي لم تكمل عمليات الفرز حتى الآن.

وفازت الديمقراطيتان المسلمتان رشيدة طليب وإلهان عمر بمقعدين في الكونجرس عن ولايتي ميتشجان ومينيسوتا.

وينتظر أن تصبح الديمقراطيتان شاريس ديفديس في كنساس وديبرا هالاند من نيومكسيكو أول أمريكيتين من السكان الأصليين تفوزان بعضوية الكونجرس.

وباتت الديمقراطية الكسندرا أوكاسيو – كورتيز (29 عامًا) أصغر عضوة بالكونجرس تاريخيًا

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%B3-%D8%AC-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D9%81%D9%8A-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%81%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AF">
Twitter