قبل عامين، أطلق محمد بن سلمان برنامجه الإصلاحي “رؤية 2030” بعدها بعام واحد، صدر أمر ملكي بتكليفه بولاية العهد، إيذانًا بمنحه السلطات الكافية لتنفيذ خططه الهادفة لتحويل الاقتصاد السعودي بعيدًا عن الاعتماد الكامل على قطاع النفط. ماذا فعل بن سلمان في عام، وماذا يقول منتقدوه؟

لماذا 2030؟

تعتمد إصلاحات بن سلمان الاقتصادية على الدفع بالمملكة إلى مرحلة ما بعد النفط، عبر تنويع الاقتصاد وتعديد مصادر الدخل. الأمر ليس سهلًا في دولة تعتمد على البترول في توفير 87% من عائداتها،وتملك 16% من احتياطات النفط العالمية، وتمد العالم بـ 13% من احتياجاته للسلعة.

بدأت فكرة تنويع الاقتصاد قبل ولادة الأمير الثلاثيني الشاب، وتحديدًا بإطلاق خطط خمسية في سبعينيات القرن الماضي، لكنها جميعًا لم تؤت ثمارها. ترجع تقارير السبب إلى عدم اقتناع النخب الحاكمة في المملكة حينها بمعالجة المشكلات الهيكلية في الاقتصاد والحكومة.

ما الهدف من إصلاحات بن سلمان؟

تشمل رؤية 2030 عددًا من الأهداف الطموحة، أولها الانتقال بالاقتصاد السعودي إلى قائمة أكبر 15 اقتصادا عالميًا، وإطلاق أكبر صندوق سيادي في العالم بأصول تتجاوز قيمتها 2.5 تريليون دولار بهدف امتلاك 3% من الأصول العالمية والسيطرة على أكثر من 10% من القدرة الاستثمارية في العالم.

الخطة مبنية على الاستغناء المتدرج عن البترول، بحيث لا تتأثر موازنة المملكة مهما انخفض سعر البرميل، عبر زيادة الإيرادات غير النفطية من 43.5 مليار دولار إلى 267 مليارًا سنويًا، ورفع حصة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% من الناتج المحلي.

اقترح بن سلمان كذلك نظام البطاقة الخضراء لتمكين المستثمرين العرب والمسلمين من الإقامة الطويلة في السعودية دون مشكلات، مع فتح أبواب المملكة للسياحة العالمية، وزيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال زوار الأماكن المقدسة من 8 ملايين إلى 30 مليونًا سنويًا، وإنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية تطرح لاحقًا في السوق، يفترض أن تنتج 50% من المعدات العسكرية محليًا، فضلًا عن إطلاق برنامج واسع لمكافحة الفساد.

هل الرؤية اقتصادية بحتة؟

تدمج إصلاحات بن سلمان التغيير الاقتصادي البحت بجوانب أخرى ذات صلة بتغيير وجه المجتمع السعودي، فتشمل

  • إطلاق أكثر من 450 نادي هواة مسجلا يقدم أنشطة ثقافية متنوعة وفعاليات ترفيهية وفق منهجية منظّمة وعمل احترافي

رفع عدد المواقع الأثرية المسجّلة في اليونسكو إلى الضعف على الأقل

زيادة إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل المملكة من 2.9 إلى 6%

رفع نسبة ممارسي الرياضة من 13 إلى 40%

رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%، وهي النقطة الأكثر اصطدامًا بالأعراف التي قيدت مشاركة النساء في الحياة العامة مؤخرًا.

سحب سلطة الضبط القضائي من جماعات “ألأمر بالمعروف”.

رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة في السعودية

السماح للنساء بدخول ملاعب كرة القدم والحفلات الموسيقية.

منح تراخيص لفتح دور السينما في السعودية، بعد أربعين سنة من المنع.

يخطط محمد بن سلمان لخطوات أخرى، لكنها لن تسير بنفس السرعة. تشمل الخطوات رفع ما يسميه بـ “الوصاية الذكورية على المرأة”، والتي تندرج تحتها قيود السفر والتعليم.

إلى أين قادته “الحرب على الفساد”؟

في نوفمبر 2017، صدر أمر ملكي بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد في الدولة برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان، تبعها مباشرة حملة توقيف واسعة شملت أمراءً ومسؤولين كبارًا حاليين وسابقين وعدد من رجال الأعمال بتهم تتعلق بالفساد.

جاءت هذه الحملة بعد وعد قطعه ولي العهد في حوار مع الإعلامي السعودي تركي الدخيل، وعد فيه بأن تشمل الحملة الأمراء والوزراء

لاحقًا صرح النائب العام السعودي بأن الحملة تستهدف استرداد نحو 100 مليار دولار من أموال الدولة جرى نهبها وغسلها على مدار سنوات.

يقول ولي العهد، في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” إن حربه ضد الفساد كانت مثالًا للعلاج بالصدمة الذي تحتاج إليه المملكة، ويضيف:

 “لديك جسد ينتشر فيه السرطان في كل مكان، سرطان الفساد. إذاً تحتاج إلى تلقِّي العلاج الكيميائي، أي الصدمة الكيميائية، وإلا سيأكل السرطان كلَّ الجسم. المملكة لا يمكنها تحقيق أهداف الميزانية دون إيقاف عمليات النهب تلك. أتذكر أعمالَ الفساد شخصيًا، إذ حاول بعض الناس استغلال اسمي وعلاقاتي منذ أواخر مرحلة المراهقة: الأمراء الفاسدون كانوا أقلية، ولكنَّ الفاسدين يحظون بالقدر الأكبر من الاهتمام. وهذا أضر بقوة العائلة الملكية”.

ماذا يقول منتقدوه؟

تسببت قيادة محمد بن سلمان للحملة على الفساد في اتهامه من قبل المتضررين منها باستغلال صلاحياته في تمكين نفسه وبسط سطوته.

واجه كذلك انتقادات بشأن قواعد الاستيقاف التي طبقت على المحتجزين في فندق الريتز كارلتون.

أكثر الانتقادات وجهت إلى محمد بن سلمان من قبل الإسلاميين المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين، والتيارات “الصحوية”، الذين يقولون إنه يأخذ البلاد بعيدا عن “امتدادها الطبيعي”. بعد سنوات من سيطرة تيار الصحوة وجماعات “المطوعين” على المجال العام.

ملاحقة بن سلمان للميليشيات الحوثية في اليمن، الرافضة للحكومة الشرعية، تأتي في إطار تعهده بنقل الحرب ضد إيران إلى صفوف الخصم. وبالتالي تحظى بأكبر قدر من الانتقاد من قبل معارضيها. لكن الدعم الدولي لـ “عاصفة الحزم”، والموقف الأمريكي من أنشطة الميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة، ساعد السعودية على الاستمرار في حملتها.  طول فترة الحرب أدى إلى انتقادات عن الوضوع الإنساني في اليمن. وتعهدت السعودية أكثر من مرة ببذل مزيد من الجهد في هذا الاتجاه.

يشمل برنامج محمد بن سلمان الإصلاحي عدة مشروعات طموحة، كما يواجه عدة تحديات داخلية وخارجية صعبة، ألقينا الضوء على أهمها في الروابط التالية من “دقائق. نت“.

هل كان الإصلاح الاقتصادي في السعودية ضروريًا؟ (إنفوجرافيك)

التحالف الاقتصادي ومشروع نيوم

الحُديدة.. نقطة تحول في اليمن

أهمية ميناء الحديدة الاستراتيجية في اليمن (فيديوجرافيك)

صناعة الترفيه في السعودية.. إلى أين تتجه؟

اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق
Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%B3-%D8%AC-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%A7%D8%B0">
Twitter