* إعلان الحرب سلطة الكونجرس نظريًا.. والرئيس عمليًا

* إدارة ترامب تتمسك حتى الآن بعدم الصدام مع الكونجرس.. لكن “الخيارات مفتوحة”

* لضرب إيران دون موافقة الكونجرس.. يمكن لترامب استخدام واحدة من  أداتي أوباما

* الربط بين إيران والقاعدة يمنح الرئيس استخدام تفويض 2001

س/ج في دقائق


من يملك سلطة الحرب دستوريًا في الولايات المتحدة؟

بنص المادة الأولى من الدستور، يملك الكونجرس حق إعلان الحرب. لكن المادة الثانية تمنح الرئيس دور القائد الأعلى للقوات المسلحة، بما يتضمنه من سلطة توجيه الجيش.

وفي مداخلته أمام خارجية النواب في 10 أبريل/ نيسان 2008، قال متخصص القانون الدستوري لويس فيشر إن اجتماع فيلادلفيا التأسيسي 1787 حصر سلطات الرئيس بالجوانب الدفاعية، وخصص سلطة الانتقال من حالة السلم إلى الحرب للكونجرس؛ باعتبار أن منح السلطة لشخص واحد لن يكون آمنًا.

ساد هذا الفهم حتى 1950. ووفقه، خاضت الولايات المتحدة الحرب بقرار الكونجرس 11 مرة فقط في خمس صراعات، كما يوضح الإنفوجرافيك التالي:

بدأ كسر القاعدة منذ 1950 على يد الرئيس هاري ترومان بالانخراط في الحرب الكورية دون إعلان الحرب في الكونجرس، لتستمر الحرب ثلاث سنوات، كلفت الولايات المتحدة 36,574 قتيلًا، و103,284 جريحًا، وميزانية 67 مليار دولار.

ولحل الإشكالية، أقر الكونجرس قرار سلطات الحرب في 1973؛ بإلزام الرئيس بالتشاور معه قبل بدء العمليات، أو تقديم تقرير خلال 48 ساعة حال دفع القوات للقتال، مع منع الانخرط في عمليات لأكثر من 60 يومًا (+30 يومًا لاتمام سحب القوات) حال عدم إعلان الحرب.

وفي 2001، نقل الكونجرس سلطاته في نشر القوات للرئيس في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، عبر تفويض استخدام القوة العسكرية (AUMF) ضد القاعدة وحلفائها.

وبحسب “ذا هيل”، يجادل خبراء دستور بأن الكونجرس لا يملك إلا التصديق على قرارات الرئيس بالانخراط في نزاع مسلح مع انتشار القواعد الأمريكية شبه الدائمة حول العالم.


من يفصل بين الكونجرس والرئيس في صدامات إعلان الحرب؟

وصل الصدام بين أعضاء من الكونجرس والرئيس حول سلطة إعلان الحرب إلى المحاكم الفيدرالية مرتين:

   1981 – رونالد ريجان 

الأزمة: نشر مستشارين عسكريين في السلفادور

قرار المحكمة: رفض نظر الدعوى – مسألة سياسية

   1990 – ديلومز VS بوش 

الأزمة: المشاركة في درع الصحراء

قرار المحكمة: الادعاءات معقولة – الطلب مرفوض

قبل أن يصل الصدام للمحكمة الدستورية في 2000، حين فشل كلينتون في سحب القوات من كوسوفو خلال 60 يومًا، لكن المحكمة رفضت نظر الدعوى، باعتبار أن سلطة المدعين التشريعية كانت تكفل لهم تعطيله داخل الكونجرس، وبالتالي فقدوا سلطة الطعن عليه قضائيًا.

وباستثناء النزاع القضائي، مال الكونجرس والرئيس للحلول الوسط، وبينها دفع ريجان قوة من مشاة البحرية إلى لبنان للمشاركة في حفظ السلام 1982، متجاوزًا مهلة الـ 60 يومًا.

وكجزء من حل وسط، أصدر الكونجرس القانون العام 98-119 في أكتوبر/ تشرين الأول 1983، سامحًا ببقاء القوات 18 شهرًا.

وفي 1990، أرسل جورج بوش الأب القوات للخليج دون قرار من الكونجرس؛ استنادًا على نداء أممي، لكنه طلب دعم الكونجرس للعمليات، فأُقر القانون العام 102-1 بإجازة استخدام القوة ضد العراق إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، وهو ما حدث.


هل ينوي ترامب الصدام مع الكونجرس حول حرب إيران؟

لم تعلن إدارة ترامب حتى الآن نيتها شن حرب ضد إيران، لكنها احتفظت بـ “خيارات مفتوحة”.

الممثل الأمريكي الخاص لإيران براين هوك قال إن الإدارة ستلتزم بالقوانين، وستفعل كل ما هو مطلوب لحفظ سلطات الكونجرس.

سكوت أندرسون، المستشار السابق في مكتب المستشار القانوني التابع لوزارة العدل، يعتقد أن ترامب – مستندًا لتفسيرات سابقة – يستطيع التحرك منفردًا لضرب إيران حال حدد بحذر “حجم النزاع” بحيث لا يصل لمستوى “إعلان الحرب”.

ويقول أندرسون إن التفسيرات تعتبر أن قبول الكونجرس بالسوابق التاريخية يقوي نظرية سلطات الرئيس بوصفه القائد الأعلى.

وترى “ذا هيل” أن حدود السلطات الرئاسية في تحريك القوات انهارت قبل ترامب بزمن طويل.

تحليل الصحيفة يقول إن الجدل النظري لا يمنع ترامب من تحريك القوات كما يشاء ما لم يتدخل الكونجرس بالأغلبية المطلوبة للدفاع عن صلاحياته.

وتضيف أنه حتى لو قرر الكونجرس اللجوء للقضاء الفيدرالي، سيكون ترامب قادرًا على حشد الحجج الدستورية الهائلة ردًا على مثل هذه الدعوى، وقد ترفض المحكمة “الخوض في هذا الوحل”.

مع ذلك، ترى الصحيفة أن ترامب – حتى الآن – يفضل عدم التحرك منفردًا.


اختبار أوباما.. هل يفتح طريق ضرب إيران؟

في عهد باراك أوباما، وضع مكتب المستشار القانوني اختبارًا من معيارين لتحديد ما إذا كان للرئيس سلطة متابعة عملية عسكرية معينة دون الرجوع للكونجرس.

الاختبار مدرج في تقرير نشر في 2016، وقدمت إدارة ترامب ملحقًا له في مارس/ آذار 2018، احتفظ بمعظم التحليل القانوني لإدارة أوباما.

معيارا الاختبار هما:

   المصالح الوطنية 

يستهدف المعيار دراسة إذا كان يمكن للرئيس تحديد مدى خدمة الإجراء للمصالح الوطنية المهمة.

وضمت التفسيرات للمصالح الوطنية حماية الأشخاص والممتلكات الأمريكية، ومساعدة الحلفاء، ودعم مصداقية الأمم المتحدة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، والتخفيف من الكوارث الإنسانية.

ولن تواجه إدارة ترامب صعوبة في تلبية المعيار. فعلى مدى عقود، اتهمت الولايات المتحدة إيران بزعزعة استقرار المنطقة، واستهداف الأفراد والممتلكات الأمريكية، والسعي لامتلاك سلاح نووي، وتهديد الملاحة البحرية.

   النطاق والمدة 

يستهدف المعيار تحديد إذا ما كانت الطبيعة المتوقعة للتحرك العسكري ومدته قد تصل مستوى الحرب.

ويحلل المعيار إن كانت العملية ستشمل انخراطًا عسكريًا مطولًا وعميقًا قد يعرض عسكريين أمريكيين لمخاطر كبيرة، والخسائر المتوقعة، وإن كان مطلوبًا نشر قوات برية، بالنظر لصعوبة فك الاشتباك حال اندلاع صراع، وخطورة تصاعد الضربة الأولية إلى صراع أوسع.

وبهذا السياق، يملك ترامب أقوى الأسس القانونية لإطلاق غارات جوية أو عمليات محدودة مصممة بدقة لأهداف استراتيجية محددة، ولا تعرض أمريكيين للخطر.


تفويض 2001.. لماذا قد يفضله ترامب؟

الشهر الماضي، قالت نيويورك تايمز إن إحاطة قدمها وزير الخارجية مايك بوميبو، بدعم من مسؤولين في الخارجية والبنتاجون، إلى الكونجرس تحدثت عن روابط مثيرة للقلق بين إيران والقاعدة تتضمن “توفير ملاذ آمن” تعود إلى هجمات 2001.

ردًا على ذلك، أقر مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراط مشروع قانون مخصصات مع تعديل ينهي تفويض 2001، لكن  مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون ألغى التعديل.

ويسمح تفويض 2001 بالتحرك عسكريًا دون اللجوء للكونجرس، ويمنح الرئيس حق استخدام “كل أشكال القوة اللازمة والمناسبة” ضد الدول أو المنظمات أو الأشخاص التي خططت أو ارتكتب أو ساعدت أو آوت متورطين في شن هجمات 2001.

وفي تقريرها الإطاري 2016، فسرت إدارة أوباما التفويض باعتباره يجيز استخدام القوة ضد القاعدة وطالبان ومن ساعدهم ضد الولايات المتحدة، والكيانات التي واصلت دورهما، وبينها داعش.

وفي ملحقها لهذا التقرير، أكدت إدارة ترامب أن التفويض يتسع للدفاع عن الحلفاء ضمن مبدأ “الدفاع الجماعي عن النفس”، واستخدمته في الهجوم على سوريا؛ باعتبار أن الميليشيات المحلية تدعم واشنطن في مهام ضد داعش.

مسؤولون أمريكيون أشاروا مرارًا إلى تدريبات وأسلحة قدمتها إيران وحزب الله لأعضاء القاعدة وفروعها قبل هجمات 2001، رغم الاختلافات الدينية والإيديولوجية العميقة، وهو ادعاء مسجل في تقرير لجنة 11/9، بين مصادر رسمية أخرى، أحدها تقرير للمخابرات المركزية في 1997.


ماذا يمكن وما لا يمكن للكونجرس فعله لمنع ضرب إيران؟

يمكن للكونجرس “نظريًا” سن تشريعات تستبعد إيران صراحة من تفويض 2001 أو تحجب التمويل المطلوب للتدخل عسكريًا.

لكنه لا يملك دستوريًا منع تمويل رد ترامب على استفزازات تشمل تعطيل سفن حلفاء الخليج، أو الهجمات على طائرات أمريكية دون طيار، أو شن ميليشيات مرتبطة بإيران هجمات صاروخية ضد العسكريين والدبلوماسيين الأمريكيين في العراق، أو دعم للإرهاب، أو الاقتراب من امتلاك سلاح نووي.

ويبقى حق النقض الرئاسي. فحتى لو حصلت إجراءات الكونجرس على تأييد الأغلبية، فلن يكون سهلًا حصد أغلبية الثلثين في مجلسيه لتجاوز فيتو ترامب.

ويمكن لإدارة ترامب في النهاية التمسك بتطبيق السلطة الممنوحة بالمادة الثانية. حينها ستكون المحاكم الفيدرالية حكمًا، وهو ما رفضت التدخل فيه طويلًا.

ترامب بالنهاية لن يحتاج كل هذه التفاصيل إن كانت إيران حمقاء بما يكفي لاتخاذ إجراءات ضد رعايا أو موظفي الولايات المتحدة.


   ملف  إيران في دقائق


 

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86">
Twitter