* مذكرة تفاهم إردوغان – السراج حول الحدود البحرية تجاهلت وجود قبرص واليونان على الخريطة.

* تركيا تحاول إجبار دول شرق المتوسط والاتحاد الأوروبي على التفاوض حول الغاز.

* حكومة الوفاق ستحاول استخدام مذكرتي التفاهم لرفع معنويات الميلشيات، لكن الأثر القانوني منعدم.

س/ج في دقائق


لماذا توقيع المذكرة؟

وقعت حكومة الوفاق الليبية وتركيا مذكرة تفاهم بشأن ترسيم حدودهما البحرية في البحر المتوسط. لم يعلن الجانبان أين يفترض أن تلتقي المياه التركية والليبية، لكن صحيفة “ديلي صباح” قالت إن تركيا تستهدف من مذكرة التفاهم دفع إسرائيل ومصر وقبرص واليونان والاتحاد الأوروبي- الذي يعد عقوبات ضد تركيا بسبب تنقيبها في المتوسط – للتفاوض معها بشأن أي مشروع خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من شرق المتوسط للأسواق الأوروبية.

صراع غاز شرق المتوسط

المذكرة التي وقعها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وئيس حكومة طرابلس فايز السراج تأتي في ظل نزاع تركيا مع دول شرق المتوسط حول ثروات الغاز الضخمة المُكتشفة حديثًا وترسيم الحدود البحرية المشتركة، خصوصًا مع قبرص واليونان ومصر وإسرائيل.

وتقول تركيا إن مسار الخط يمر عبر منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتزعم أنها تتحرك لضمان حقوق جمهورية شمال قبرص التركية، التي لا يعترف بها سوى أنقرة.

صحيفة يني شفق التركية تقول إن المنطقة الاقتصادية التركية، والتي تطلق عليها أنقرة اسم “الوطن الأزرق”، ستوفر لها الهيمنة في نزاع الطاقة في شرق البحر المتوسط.

وتركيا دولة غير منتجة للطاقة، وتستورد 95% من احتياجاتها، بما يكفلها سنويًا نحو 50 مليار دولار.

وتزامنًا مع التوقيع، أعلنت تركيا استئناف أعمال التنقيب في البحر المتوسط، وتوصل أنبوب للغاز الطبيعي لجمهورية شمال قبرص التركية. وكشف إردوغان عن تدشين خط أنابيب الغاز العابر للأناضول “تاناب”، وهو جزء من ممر الطاقة الممتد من أذربيجان إلى أوروبا، معتبرًا أنه “مشروع سلام إقليمي”.

منتدى غاز شرق المتوسط.. خبر صغير في الجرائد وتطور كبير في السياسة | س/ج في دقائق


على أي أساس تصل تركيا حدودها البحرية حتى ليبيا؟

تقول “يني شفق” إن تنفيذ الاتفاقية سيجعل تركيا وليبيا جارتين بحريتين. وتضيف “دويتشه فيله” أن تركيا تستند في توقيع الاتفاقية على مبدأ “الجرف القاري” الذي يمد سيادة أنقرة على البحر المتوسط إلى 200 ميل بحري، متجاهلة مبدأي الحدود البحرية والمياه الإقليمية، بالتالي تتقاسم ليبيا وتركيا السيادة على عرض البحر المتوسط دون اعتبار لليونان أو قبرص.

صراع السيادة على مياه المتوسط

بحسب مذكرة التفاهم، تزعم تركيا الحق في توسيع المنطقة الاقتصادية عبر منطقة جنوب شرق جزيرة كريت اليونانية، بناءً على سيادة أنقرة المزعومة المناطق البحرية والجرف القاري غرب خط الطول الثامن والعشرين (جنوب رودس)، متجاهلة سلسلة جزر دوديكانيسيا اليونانية.

وتتنازع اليونان وتركيا على حدود مياههما الإقليمية منذ 1994، حين أقرت اليونان اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وأعلنت حدود مياهها الإقليمية في بحر إيجة 12 ميلا بحريًا، وفقًا للاتفاقية، التي لم توقعها تركيا ولا تعتبرها ملزمة.

الاتفاقية الدولية تخضع 71.5% من بحر إيجه للسيادة اليونانية، مقابل 8.7% فقط لتركيا، بفضل الجزر اليونانية المصطفة على طول الساحل الغربي التركي.

ونقلت صحيفة “كاثمريني” اليونانية عن “أنجيلوس سيريجوس”، الأستاذ المشارك في القانون الدولي والسياسة الخارجية بجامعة بانتيون في أثينا قوله إن الصفقة، التي يشار إليها على أنها مذكرة تفاهم، ليست مفاجئة، حيث طلبت أنقرة اتفاقًا لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا في مقابل دعمها لحكومة السراج.

وتحاول تركيا بهذا الاتفاق خلق جدار يمنع اليونان من استخدام حقوقها السيادية في الجرف القاري شرق البحر المتوسط​​، متذرعة بما طالبت به منذ سنوات “بأن الجزر لا يعتد بها في الجرف القاري”.

تركيا تصعد توتر قبرص.. كيف بدأت أزمة شرق المتوسط وإلى أين تتجه؟ س/ج في دقائق


هل يحقق طرفا الاتفاق أهدافهم من التوقيع؟

استخدام حكومة السراج وأنقرة لتوصيف “مذكرة تفاهم” يشير إلى أزمة تشكك في شرعية الوثيقة ذاتها. ليبيا ما زالت تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن، وحسب القانون الدولي الاتفاقيات الدولية لا تصبح نافذة إلا إذا صادقت عليها برلمانات الدول الموقعة، أمَّا مذكرات التفاهم فهي ذات طبيعة مؤقتة ومحدودة، ولا تشمل موضوعات الدفاع المشترك.

مع ذلك، يحاول الطرفان استغلال الوثيقة لأهداف دعائية. حكومة السراج تسعى لرفع معنويات ميلشياتها التي أنهكها القتال الدائر منذ أشهر مع الجيش الوطني الليبي الذي يحاصر طرابلس بعدما أعلن إردوغان أنه سيرسل مزيدًا من الأسلحة إلى ليبيا، وحكومة أنقرة تحاول الترويج لتركيا كمركز غاز عالمي محتمل.

الهدفان بلا أرضية في الواقع

في ليبيا، وصف مجلس النواب توقيع رئيس حكومة طرابلس  فايز السراج للمذكرة بـ”الخيانة العظمى”، محذراً من أن الجيش الوطني “لن يقف مكتوف الأيدي أمام تآمر إردوغان مع المجلس الرئاسي والميليشيات الإرهابية”.

ونددت الحكومة الليبية المؤقتة، بمذكرات التفاهم، واعتبرتها غير شرعية، كونها لم تحصل على موافقة البرلمان، إلى جانب أنها ترسخ للتدخلات التركية في الشؤون الليبية الداخلية.

وفي دول الجوار، أكدت الخارجية المصرية انعدام الأثر القانوني لهذا الإجراء الذي لن يتم الاعتداد به لكونه يتعدى صلاحيات رئيس حكومة طرابلس، وفقاً لاتفاق الصخيرات، فضلاً عن أنه لن يؤثر على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط بأي حال من الأحوال.

وذكرت الخارجية القبرصية أن مذكرة التفاهم ليس لها شرعية قانونية ولا يمكنها تقويض حقوق قبرص أو الدول الساحلية الأخرى، وقالت إن “تشويه” تركيا للقانون الدولي لا يمنحها أي حقوق قانونية.

ورفضت اليونان الإعلان ووصفته بأنه أمر منافٍ للعقل من الناحية الجغرافية، لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي.


الكنيسة والبحر والضباط الثمانية.. ٣ ملفات عالقة بين اليونان وتركيا | س/ج في دقائق


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7">
Twitter