* ميزانية إسطنبول أعلى من ميزانية الدفاع في تركيا وقت السلم.

* طوال 25 عامًا بنى أردوغان شبكة مصالح ضخمة وضعها تحت سيطرة أصهاره.

* ميزانية إسطنبول تمول جمعيات خيرية ودينية تابعة للعدالة والتنمية، وتمثل ركنا أساسيا في دعم مشروع الحزب.

* دعم الفقراء يتحول لأصوات تغذي ماكينة الحزب الانتخابية في أنحاء تركيا، بدءا من إسطنبول التي تقدم ٢٠٪ من القوة الانتخابية في تركيا.

س/ج في دقائق


مفتاح حكم تركيا.. لماذا تتجاوز إسنطبول أهمية العاصمة؟

تعتبر فاينانشيال تايمز أن خسارة العاصمة أنقرة نفسها لم تكن مؤلمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان كما كانت خسارة إسطنبول كونه يؤمن أنه سيفشل في السيطرة على تركيا حال فقد التحكم في العاصمة العثمانية السابقة.

وتصف واشنطن بوست إسطنبول بنواة الدعم الصلبة للعدالة والتنمية وأردوغان شخصيًا.

استمرار هذه النواة يعتمد على عاملين:

   الناخبين 

إسطنبول أكبر مدن تركيا وأكثر بلديات أوروبا اكتظاظًا بالسكان بـ 15 مليون نسمة، ثلثاهم مؤهلون للتصويت (10 ملايين ناخب) أي 20% من الناخبين الأتراك.

   الاقتصاد 

إسطنبول مسؤولة عن أكثر من 27% من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا. يزورها سنويًا 30% من السياح الوافدين إلى البلاد، وتملك وحدها 20% من القوى العاملة الصناعية.

   الخدمات 

على مر السنين، سمح النظام لحزب العدالة والتنمية برعاية ناخبيه، وخاصة المحتاجين والمسنين، من خلال توزيع بدلات الطعام وأكياس الفحم، وكذلك الوصول التفضيلي إلى الوظائف والمدارس والخدمات الصحية. هذه الخدمات المحلية الفعالة والفوائد الاقتصادية مثلا حجر الزاوية في نجاح الحزب منذ تأسيسه.

إسطنبول تحديدًا هي الأكثر أهمية في توفير التمويل المطلوب لتشغيل ماكينة العدالة والتنمية الخدمية الضخمة، إما من أموال الدولة مباشرة، أو عبر رجال أعمال لا يمكن تبادل المنافع معهم إلا بوجود الحزب على رأس البلدية.


كم تبلغ موازنة إسطنبول.. وما موقعها من أولويات الإنفاق في تركيا؟

يسيطر عمدة إسطنبول على ميزانية ضخمة بلغت 7.78 مليار دولار في عام 2018.

 وول ستريت جورنال ترفع الرقم إلى 10 مليارات في 2019، متجاوزة معظم وزارات الحكومة، وبينها وزارات الخارجية والعدل والصحة، وتلامس ميزانية وزارة الدفاع (7.9 مليون حتى 2017، وصلت 11.5 مليار في 2018 لتغطية نفقات العمليات في سوريا ودفعات صفقة منظومة إس 400 الروسية).

هذه الميزانية الضخمة تمنح العمدة مستوى هائلًا من القوة لتشكيل أكبر مدينة في تركيا اقتصاديًا وسياسيًا، مع تحديد اتجاهها التنموي لعقود مقبلة.

أردوغان أدرك أهمية إسطنبول مبكرًا منذ كان عمدة المدينة قبل 25 عامًا. طور عملية معقدة لترسيخ قواعد العدالة والتنمية الانتخابية من أموال الدولة التركية، لكن عبر الحزب.


لماذا توصف إسطنبول ببنك العدالة والتنمية المركزي؟

 يصف مسؤولو حزب الشعب الجمهوري ميزانية إسطنبول بـ “البنك المركزي لحزب العدالة والتنمية”، بحسب وول ستريت جورنال.

واستفاد العدالة والتنمية من أموال إسطنبول بطريقين:

   شبكة المصالح 

جزء كبير من ميزانية إسطنبول يذهب إلى شركات خاصة تستعين بها البلدية لتوفير الخدمات أو مشاريع البنية التحتية.

هذه الأموال تذهب مباشرة إلى شبكة مصالح ضخمة أسسها العدالة والتنمية في المدينة، ومنح من خلالها عقود مشروعات البنية التحتية المهمة لمؤيدي أردوغان حصرًا.

كريستيان براكيل، مدير مكتب مؤسسة هاينريش بول في إسطنبول، يقول إن حزب العدالة والتنمية أسس نظامًا راسخًا للمعاملات المالية ربطت السياسة بالأعمال، عبر عدد من رجال الأعمال الكبار المقربين من الحزب، والذين يفوزون دائمًا بالمناقصات العامة.

هؤلاء الأشخاص يحصلون على استثناءات من اللوائح القانونية، أو حتى تغيير القوانين لصالحهم بشكل واضح. بالمقابل، يدعم هؤلاء العدالة والتنمية بطرق مختلفة.

وتقول وول ستريت جورنال إن شبكة المحسوبية التي أسسها أردوغان تمتد عبر قطاعات تشمل البناء والرعاية الصحية والرياضة.

   المؤسسات الخيرية 

المجموعات والمؤسسات الدينية حصلت على دعم وصل إلى نحو 147 مليون دولار في 2018، بحسب تقرير البلدية، الذي لم يذكر أن هذه المؤسسات مرتبطة مباشرة بحزب العدالة والتنمية، أو حتى مباشرة بأسرة أردوغان، وبينها مؤسسة TÜGVA التابعة لبلال أردوغان، وTÜRGEV التي تشارك في إدارتها ابنة الرئيس إسراء البيرق، ومؤسسة تقنية أخرى يديرها صهر الرئيس، وفق DW.

وتعهد أكرم إمام أوغلو بوقف “استفادة بعض المؤسسات المختارة من ميزانية إسطنبول”. لم يسم المؤسسات المقصودة.، لكنه قال إنها تابعة لعائلات “قيادات بعض الأحزاب”.

باريش ياركاداش، القيادي في حزب الشعب الجمهوري ونائب إسطنبول السابق، اتهم العدالة والتنمية باستغلال إسطنبول كمصدر رئيسي لتمويل تحركاتهم السياسية، واصفًا تلك المؤسسات الخيرية بالحديقة الخلفية للحزب الحاكم.

ياركاداش قال للجارديان إن تلك الحديقة الخلفية استنزفت مليارات الدولارات على مدار 25 عامًا.

 وبحسب فاينانشال تايمز، يصل جزء من الأموال لناخبي العدالة والتنمية عبر المؤسسات الخيرية المرتبطة بالحزب، والتي تحصل على تمويلها بتبرعات البلدية نفسها، أو بتبرعات رجال الأعمال المرتبطين بشبكة المصالح.

وتضيف وول ستريت جورنال أن الشركات المحلية تدفع تبرعات لجهات مرتبطة بالحزب لدعم الجمعيات الثقافية والرياضية المحلية أو برامج الرعاية الاجتماعية.


لماذا تعطلت ماكينة إسطنبول هذه المرة؟

بخلاف الأزمة الاقتصادية التي تضرب تركيا، ظهر الخلل داخل ماكينة العدالة والتنمية الانتخابية نفسها بثلاثة أوجه:

   صراع البيرق – يلدريم 

أحد أكبر المستفيدين من شبكة المصالح التي أسسها أروغان هي شركة البيرق القابضة، المملوكة لأصهار أردوغان، والذين منحهم عقودًا ضخمة منذ منتصف التسعينيات، حين كان عمدة إسطنبول.

ذا أتلانتيك نقلت عن أربعة مصادر لها صلات داخل حزب العدالة والتنمية قلقها بشأن النفوذ المتنامي لصهر أردوغان بيرات البيرق، وزير المالية الحالي، التي اعتبرت صراعه على السلطة مع بن علي يلدريم كان أحد أهم أسباب خسارة الانتخابات.

أحد المصادر، وهو مستشار سياسي سابق لا يزال على اتصال مع قيادة الحزب، قال إن الرجلين تصادما بعد مطالبة البيرق بالحفاظ على نفوذه في الإدارة المستقبلية للمدينة، مما قوض حملة يلدريم في انتخابات مارس/ آذار.

أبناء يلدريم بدورهم متورطون في مزاعم فساد كشفتها ما تعرف بـ “وثائق الجنة” المنشورة في 2017.

   اختراق الحزب 

تقول واشنطن بوست إن بن علي يلدريم أعلن فوزه في إسطنبول، بالتزامن مع توقف تحديث نتائج الفرز. تنقل الصحيفة عن مصادر بالمعارضة أن “توقف إعلان النتائج كان يعني سابقًا أن تلاعبًا من نوع ما يحدث لترجيح كفة مرشح العدالة والتنمية”.

هذه المرة خرجت صورًا ترصد نتائج الفرز المباشر من داخل مقرات العدالة والتنمية، لتؤكد تقدم أكرم إمام أوغلو، ويخرج أردوغان بنفسه معترفًا بالهزيمة.

   سقوط الأطراف  

أطراف إسطنبول الكبرى الأقل دخلًا كانت توفر الأصوات بشكل تلقائي لماكينة العدالة والتنمية الانتخابية. هذه المرة تشير تقارير إلى أن النتائج كانت مختلفة.


لماذا كانت الخسارة لحساب إمام أوغلو مضاعفة؟

التاريخ الانتخابي التركي يكشف أن البلديات مفتاح النجاح في الانتخابات الوطنية. إسطنبول تحديدًا كانت محطة الانطلاق للعديد من السياسيين مسيرتهم، وبينهم أردوغان نفسه.

راهن أردوغان على بن علي يلدريم باعتباره أحد أقرب الساسة إليه؛ وزيرًا في جميع حكومات العدالة والتنمية تقريبًا، ورئيسًا سابقًا للحزب، وآخر رئيس للوزراء في تركيا حيث انتقلت البلاد في فترة ولايته للنظام الرئاسي.

انتقل بعدها لرئاسة الجمعية الوطنية الكبرى (البرلمان التركي)، قبل الاستقالة خصيصًا للترشح كورقة رابحة في انتخابات إسطنبول.

أزمة أردوغان أن المنافس أكرم إمام أوغلو سار بنفس خطواته: كان عمدة مغمورًا على المستوى العام. يرأس منطقة بيليك دوزو الصغيرة والفقيرة في إسطنبول. أحبه الناخبون بفضل الخدمات المحلية والحدائق والمساحات الخضراء التي أنشأها، بحسب واشنطن بوست.

رشحه حزب الشعب الجمهوري بشكل مفاجئ. أظهر قدرة على بناء التحالفات. ضم  العالمانيين والليبراليين، وأيضًا الأكراد “رغم أصول يلدريم الكردية” ومجموعة صغيرة من المحافظين الساخطين.

قدم نفسه بأسلوب مختلف عما اعتاده حزب الشعب. تقول فويس أوف أمريكا إنه ظهر كمسلم متدين لديه جذور محافظة، وخاطب جمهور العدالة والتنمية الذي اعتاد قادته تقديم حزب المعارضة الأقوى كـ “نخبوي ومناهض للدين”.

يجيد التعامل مع الشباب، والأخطر أنه أعاد تنشيط ماكينة حزب الشعب الانتخابية بعد سنوات من الركود.

خطاب إمام أوغلو هو نفس خطاب أردوغان في بداياته: يتعهد بسد الفجوة السياسية الهائلة وتحقيق الحكم الرشيد، ويعترض على الفساد والمحسوبية والإنفاق الحكومي المهدر، ويتضامن مع الناخبين المستائين من الظروف الاقتصادية.

يدعم إقامة حكومة شاملة، ويعرب عن استعداده لمعاملة جميع المواطنين على قدم المساواة بغض النظر عن ممارستهم الدينية.

كمال أوزتورك، المتحدث السابق باسم أردوغان، يعرب عن مخاوفه بشأن صعود نجم إمام أوغلو معتبرًا أن محاولات تشويه سمعته زادت شعبيته: “كان مجرد رئيس بلدية.. الآن أصبح قائدًا”.


في الداخل والخارج وحتى النهاية.. أردوغان يؤمِّن الفوز في إسطنبول | س/ج في دقائق

الإيكونوميست: إردوغان لم يلغ انتخابات إسطنبول خوفا من معارضيه بل من حلفائه | س/ج في دقائق


   ملف  أفخاخ الإسلاميين في دقائق


 

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D9%83%D8%B9%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84">
Twitter