* التباعد الاجتماعي لم يعد مجرد خيار في مواجهة كورونا.. لا مفر منه لنجاح إجراءات تسطيح المنحنى عبر توزيع حالات الإصابة بكوفيد -19 على فترة زمنية طويلة، حتى لا ينهار النظام الصحي.

* 3 حقائق مخيفة من الدول التي سبقتنا إلى معركة كورونا: الزيادات تتصاعد سريعًا، كوفيد-19 أكثر شراسة من الأنفلونزا، التباعد الاجتماعي الشديد هو الحل الفعال الوحيد.

* في المراحل الأولى على الأقل، يبدو أن الحالات الموثقة من كوفيد-19 تزداد بشكل أسي. في 23 يناير، سجلت مقاطعة هوبي الصينية 444 حالة إصابة. بحلول 30 يناير، وصلت إلى 4,903 حالات. بعد أسبوع آخر، كان لديها 22,112 إصابة.

* نفس القصة تدور الآن في بلدان أخرى حول العالم. سجلت إيطاليا 62 حالة في 22 فبراير، ارتفعت إلى 888 حالة حتى 29 فبراير، و4,636 بحلول 6 مارس.. 

* التباعد الاجتماعي ممل، لكن درس أنفلونزا 1918 واضح.. بديله هو الموت الجماعي.

س/ج في دقائق


ماذا تعني الأرقام على أرض الواقع؟

في البلدان التي سبقتنا إلى معركة فيروس كورونا الجديد ظهرت 3 حقائق مخيفة توجب المسارعة دون إبطاء إلى تشديد إجراءات التباعد الاجتماعي. أبسطها أن العدد المحدود نسبيًا الذي أعلنته السلطات في بلدك لا يعني أنك في أمان. ياشا مونك، أستاذ مشارك في جامعة جونز هوبكنز، تقول إن عدم الإسراع إلى تغيير السلوك جذريًا بتشديد إجراءات التباعد الاجتماعي طوعًا تعني أنك في الطريق إلى نفس السيناريو.

الحقيقة الأولى: 

في المراحل الأولى على الأقل، يبدو أن الحالات الموثقة من كوفيد-19 تزداد بشكل أسي. في 23 يناير، سجلت مقاطعة هوبي الصينية 444 حالة إصابة. بحلول 30 يناير، وصلت إلى 4,903 حالات. بعد أسبوع آخر، كان لديها 22,112 إصابة.

نفس القصة تدور الآن في بلدان أخرى حول العالم. سجلت إيطاليا 62 حالة في 22 فبراير، ارتفعت إلى 888 حالة حتى 29 فبراير، و4,636 بحلول 6 مارس.

البطء في اختبار الحالات المحتمل إصابتها بفيروس كورونا حول العالم يرفع احتمالات أن تكون الأعداد الرسمية مجرد جزء من العدد الحقيقي. ولكن سلمنا بهذه الأرقام، فإننا نتجه لتسجيل ما يصل إلى عشرات أضعاف الأرقام الحالية قريبًا.

خدعة المقارنة بالإنفلونزا .. الحقيقتان الثانية والثالثة

الحقيقة الثانية:

كوفيد-19 قاتل أكثر من الأنفلونزا الموسمية، عكس المقارنات التي تشير إلى العكس.

تشير التخمينات المبكرة، التي تم إجراؤها قبل إتاحة البيانات على نطاق واسع، إلى أن معدل إماتة كورونا قد تصل إلى حوالي 1%. حتى لو ثبت هذا التخمين، يكون كورونا قاتلًا أكثر من الأنفلونزا بـ 10 أضعاف.

لكن هناك سبب للخوف من أن معدل الوفيات قد يكون أعلى بكثير. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يبلغ معدل الوفيات الحالي 3.4 في المائة. يمكن أن يكون هذا الرقم مبالغًا فيه؛ لأن الحالات الخفيفة للمرض أقل عرضة للتشخيص. أو يمكن أن يكون أقل من الواقع، لأن العديد من إصابات فيروس كورونا باتت مؤكدة، لكنها لم تتعافى بعد، ما يعني أن احتمالات وفاتهم قائمة.

عندما انتشر كورونا لأول مرة في كوريا الجنوبية، أشار العديد من المراقبين إلى معدلات الوفيات المنخفضة نسبيًا في البلاد لتبرير التفاؤل بأن الوفيات ستصبح أقل في البلدان ذات النظم الطبية المتطورة للغاية. للكن الواقع يشير إلى أن معدلات التعافي أيضًا محدودة. من بين عشرات الآلاف من المصابين بـ كوفيد-19 لم يتعافى إلا العشرات. الباقين قد يكونون عرضة للوفاة. هذا ينطبق على منطقة لومباردي الإيطالية الثرية ذات النظام الطبي المتطور للغاية كذلك.

الحقيقة الثالثة:

لم ينجح أي إجراء في مواجهة فيروس كورونا حتى الآن سوى التباعد الاجتماعي الشديد.

قبل أن تلغي الصين جميع التجمعات العامة، وتأمر مواطنيها بتطبيق العزل الذاتي، وتغلق المنطقة الأكثر تضررا، كان فيروس كورونا ينتشر بشكل كبير. لكن عدد الحالات الجديد استقر بمجرد أن فرضت الحكومة التباعد الاجتماعي الشديد، على الأقل وفقًا للإحصاءات الرسمية. بعد استقرار معدل الإصابة، باتت أرقام المتعافين أعلى من الإصابات الجديدة.

عدد من البلدان الأخرى اتخذ خطوات نشطة لزيادة التباعد الاجتماعي قبل أن يصل كوفيد-19 إلى أبعاد مدمرة. سنغافورة مثلًا ألغت الفعاليات العامة، ونصبت محطات طبية لقياس درجة حرارة الجسم للمارة، بينما سارعت الشركات الخاصة لتوزيع المطهرات مجانًا. نتيجة لذلك، ازداد عدد الحالات بمعدل أبطأ بكثير من البلدان المجاورة.

تحجيم كورونا | ما المسموح به وما الممنوع كليًا في التباعد الاجتماعي أو العزل الذاتي؟ | س/ج في دقائق


الإصابات مستمرة.. فلماذا تعاقبونني بالملل؟

خيارات صغيرة أحدثت الفارق بين الحياة والموت في وباء أنفلونزا 1918 الذي قتل الملايين في جميع أنحاء العالم.

مع انتشار المرض، سمح مفوض الصحة في فيلادلفيا الأمريكية ويلمر كروسن بتجمع 200 ألف شخص في عرض عام كبير. بحلول الأيام والأسابيع التالية تراكمت الجثث في أنحاء المدينة. بنهاية الوباء، وصلت حالات الوفاة إلى 12 ألفًا هناك.

في سانت لويس، قرر مفوض الصحة العامة ماكس ستاركلوف إغلاق المدارس والحانات ودور السينما وإلغاء الفعاليات الرياضية، متجاهلًا في ذلك كل الاعتراضات.

بفضل تصرفاته الجريئة وغير الشعبية، لم يتجاوز عدد الوفيات نحو 1,700 شخص.

تقول “ذا أتلانتيك”، سيواجه الجميع الخيارين: إما أن تكون كروسن أو ستاركلوف. مثال كروسن قد يكون أسهل، مثال ستاركلوف يظل مملًا، لكن تكلفة كل خيار واضحة.

هل يبتل الجميع بسبب المطر؟

كل القرارات الممكنة لتجاوز أزمة فيروس كورونا لها تكاليف حقيقية. لكن المسؤولية الأكثر أهمية على عاتق كل منا تتطلب تغيير السلوك فورًا. 

إميلي جورلي، أستاذ مشارك في قسم علوم الأوبئة في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة، تقول إن التوقعات الحالية تشير إلى أن معظم البشر سيصابون بفيروس كورونا الجديد في مرحلة ما. “لا يمكننا فعل الكثير حيال ذلك بدون لقاحات فعالة، لكن قدرتنا على علاج المرضى بشكل مناسب وقدرة المجتمع على استيعاب هؤلاء المرضى والعناية بهم والتعامل معها ستكون أفضل كثيرًا إذا لم تحدث العدوى في نفس الوقت”.

بقاؤك في منزلك، أو ابتعادك عن الآخرين حال الاضطرار للخروج، يحقق هذا الهدف..  ببساطة: في جو ممطر، فرصة البلل قائمة دائمًا، لكن إذا خرج القليل من الناس تحت المطر ، سيتبلل عدد أقل.

قبل كورونا .. الإنفلونزا الإسبانية قنصت ربع سكان الأرض في 1918 | الحكاية في دقائق


لا حل لفيروس كورونا إلا تشديد التباعد الاجتماعي.. لماذا؟

استراتيجيات حصار فيروس كورونا الجديد تدرك أن منع انتشار مرض كوفيد-19 مستحيل تقريبًا في غياب العقاقير المحصنة أو المعالجة. حتى نصل لتلك المرحلة، يحاول مسؤولو الصحة تجنب الارتفاع السريع في عدد المصابين حتى لا تنهار منظومات الرعاية الصحية.

المطلوب ببساطة توزيع حالات الإصابة على أطول فترة زمنية ممكنة لسببين؛ بقاء عدد الحالات التي تحتاج تدخلًا طبيًا تحت سقف قدرات المنظومة الصحية، وإطالة أمد المعركة مع كورونا لحين الوصول للعقاقير المضادة. كل هذا يعرف بـ “تسطيح المنحنى”.

يقول الخبراء إن الفشل في تحقيق الاستراتيجية يعني أننا في الطريق إلى سيناريو كارثي.

الأوضاع ستسوء إذا لم نلتزم

أنتوني فوسي، مدير المعهد الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، يقول إن نتيجة التعامل مع فيروس كورونا الجديد مرتبط كليًا بمدى قدرة المنظومة الصحية على احتواء المصابين. الأمر أشبه بسباق؛ إذ تفشى كوفيد-19 أسرع من قدرة المستشفيات على استقبال جميع المرضى الذين يحتاجون لرعاية، سيزيد الانتشار أسرع، ومعها حالات الوفاة.

يضيف فوسي لـ “يو إس إيه توداي” أن الأمور صعبة بالفعل حاليًا”، لأن الكثير من حالات الإصابة بـ كوفيد-19 دخلت المستشفيات بالفعل في وقت مبكر للغاية، وبدأ الضغط على الخدمات الصحية بالفعل، بالتالي فتسارع الإصابات يوميًا بشكل أكبر يشل نظام الرعاية الصحية تمامًا.

مناعة القطيع + تسطيح المنحنى.. تبسيط استراتيجية بريطانيا في مواجهة كوفيد-19 | س/ج في دقائق

إميلي جورلي، أستاذ مشارك في قسم علم الأوبئة في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة تعترف بصعوبة إبقاء العدد الإجمالي للمصابين منخفضًا، لكنها تؤكد إن إبطاء تسارع الإصابات ستبقي قدرة الرعاية الصحية على استقبال الحالات الأكثر حاجة، وبالتالي قدرة أكبر على احتواء الأزمة عبر إبقاء إصابات كورونا الجديدة “عند أدنى مستوى ممكن وأطول فترة ممكنة”.

بقاؤك في منزلك، أو ابتعادك عن الآخرين حال الاضطرار للخروح، يحقق هذا الهدف.

جاستين ليسلر، أستاذ مشارك في علم الأوبئة في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة، يقول لـ “نيويوركر“: “بدون لقاح أو علاج فعال، لا حل سوى الرحلة الصعبة بمحاولة تسطيح المنحنى”.

الطريقة الفعالة لمواجهة فيروس كورونا | تسطيح المنحنى .. ماذا تعني؟ | فيديو في دقائق


   ملف  فيروس كورونا في دقائق


7 نصائح لمواجهة كورونا.. ننصحك بتجنبها | قوائم في دقائق

فيروس كورونا الجديد.. هل يحصد شبيه الأنفلونزا 70% من سكان العالم؟ | س/ج في دقائق

سيناريوهات كورونا | 77 ألفًا أم 8 ملايين.. كم يقتل كوفيد-19؟ | س/ج في دقائق

كورونا | تشريح قاتل يتنكر في هيئة رسول الأوامر العلوية | س/ج في دقائق

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A">
Twitter
Close Bitnami banner
Bitnami