* دعوات الرئيس ترامب بإعادة فتح الاقتصاد الأمريكي، وتقليل القيود التي فرضت بسبب انتشار كورونا أثارت الجدل في الولايات المتحدة.

* يقول ترامب إن حالات الانتحار المتوقعة جراء الركود قد تتجاوز ضحايا كورونا

* المتشككون يضعون 6 أسباب لرفضهم دعوة ترامب.

* عالم نوبل في الأحياء مايكل ليفيت: كورونا ليس نهاية العالم.. مؤشرات التعافي في كل مكان.

س/ج في دقائق

 


لماذا يغامر ترامب بإعادة الحياة للاقتصاد رغم استمرار خطر كورونا الجديد؟

يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة الاقتصاد الأمريكي إلى الحياة بحلول عيد الفصح (12 أبريل). السبب أنه يعتبر أن ثمن الإجراءات المفروضة للحد من انتشار فيروس كورونا ربما يكون أغلى من الخسائر الناتجة عن الفيروس نفسه، على مستويي الخسائر المالية طويلة الأمد، وحتى الوفيات.

“هذا العلاج أسوأ من المشكلة”، يقول ترامب، الذي يعتبر أن إغلاق المؤسسات التجارية لن يعني فقط وضع الولايات المتحدة في ركود أو كساد هائلين، بل حالات انتحار بالآلاف ممن سيخسرون وظائفهم نتيجة الأزمة المتوقعة. هنا يكون الحل هو العودة للعمل في أقرب فرصة من وجهة نظره.

كل يوم إغلاق له ثمن

جون كوكرين، الزميل البارز في معهد هوفر، يحذر من أن كل شهر من الإغلاق يكلف الاقتصاد تريليون دولار، وأن إصلاح الضرر سيصبح أصعب مع اضطرار الشركات لطرد العمال أو الإغلاق.

يعتبر أن الوقف كان مطلوبًا حتى لا يخرج انتشار كورونا عن السيطرة. لكن الأسابيع “الثمينة” الحالية كافية لتسطيح منحنى الإصابات وشراء الوقت لتحضير نظام الرعاية الصحية. والمطلوب حاليًا خطة لإعادة الحياة للاقتصاد بطريقة تخفف من المخاطر الصحية.

لاري كودلو، كبير مستشاري ترامب الاقتصاديين دافع عن وجهة نظر الرئيس بأن “علاج كورونا يجب ألا أن يكون أسوأ من المرض”، دافعًا بالحاجة لبعض “المقايضات الصعبة”.

تقول وول ستريت جورنال إن ترامب في أزمة ما بعد كورونا لا يختار بين الصحة والاقتصاد، بل يحاول اختيار أخف الضررين عليهما معًا. تعتبر أن مشروع الإنفاق بقيمة  1.8 تريليون دولار، لن يعوض تريليونات الدولارات من العمالة والإنتاج الخاصين الضائعين.

سيعاني العمال ذوو الدخل المنخفض الذين بدأوا مؤخراً في جني مكاسب الأجور أكثر من غيرهم. سيحتاجون إلى إعادة تشغيل الاقتصاد.

تضيف أن التكلفة البشرية نفسها ستكون أكبر، بحسب الأدبيات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية التي توثق الأذى الذي يلحق بالناس من الركود والصعوبات الاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع معدلات الانتحار وإساءة استخدام المواد الأفيونية وإدمان الكحول والعنف المنزلي.

وحتى قبل تصريحات ترامب في الأيام الأخيرة، بدأ الجدل في الولايات المتحدة بين من يدفعون بحاجة البلاد إلى إعادة تشغيل الاقتصاد لمنع حدوث كساد عميق، وخبراء طبيين يحذرون من أنه ما لم يتم اتخاذ إجراءات أكثر شدة، ستكون التكلفة البشرية كارثية.

ويرى موقع يو إس نيوز أن أصوات رد الفعل العكسي للإجراءات الاحتزازية تتصاعد بالفعل في الولايات المتحدة بعدما تركت الإجراءات ملايين الناس عاطلين عن العمل، معتبرًا أن هذا الاتجاه حصل على زخم أكبر بظهور الرئيس ترامب إلى جانبهم.

وفي أحدث استطلاع لمؤسسة جالوب، أيد 60% من الأمريكيين تعامل ترامب لمحاربة فيروس كورونا الجديد، بما يشمل 94% من الجمهوريين و60% من المستقلين، و27% من الديمقراط.

أقوى من الحرب التجارية.. خسائر مليارية تنتظر الصين والدول الصناعية بسبب كورونا | س/ج في دقائق


الرئيس في مواجهة خبراء الصحة العامة.. لماذا يرفضون إعادة إحياء الاقتصاد؟

خلال الأسبوعين الماضيين، سمح ترامب لخبراء الصحة العامة والأطباء بقيادة استجابة الإدارة الأمريكية للأزمة إلى درجة كبيرة، لكن اتجاهه الأخير يظهر أنه بدأ التحول عن هذا الاتجاه.

العودة مبكرًا قد تعني خسائر أكبر

كبير مسؤولي الصحة في الولايات المتحدة أنتوني فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، يعتبر أن الجدول الزمني الذي وضعه ترامب لإعادة تشغيل الاقتصاد بحلول عيد الفصح “طموح”، مضيفًا أن الرئيس وفريقه يفهمون الجدول الزمني لتفشي الفيروس التاجي، ويعلمون أنه يجب أن يكون “مرنًا”.

يحذر خبراء الصحة العامة من أن إنهاء الإجراءات الاحتزازية قد يعني تجاوز عدد مصابي فيروس كورونا قدرات نظام الرعاية الصحية، كما هو الحال في أجزاء من إيطاليا، مما يؤدي إلى المزيد من الوفيات. لكن آخرين حذروا كذلك من الأثر الاقتصادي . اعترفوا أن إطالة فترة إيقاف الاقتصاد ستؤدي لتكلفة باهظة عند محاولة استئناف النمو، لكنهم قالوا إن إعادة تشغيل الاقتصاد في وقت مبكر جدًا قد يؤدي إلى تفشٍ متكرر لن يؤدي إلا إلى تفاقم الركود. لورنس جوستين من جامعة جورج تاون، قال إن “مزيدًا من الوفيات ستعني مزيدًا من الغرق في سوق الأسهم”.

وأشارت غرفة التجارة الأمريكية والاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة واتحاد المطاعم الوطني إلى توصيات أقل تفاؤلاً من قبل مسؤولي الصحة العامة، حثت العديد من الأمريكيين على البقاء في منازلهم قدر الإمكان لأسابيع لمنع انتشار الفيروس.

نيل برادلي ، كبير مسؤولي السياسات في غرفة التجارة الأمريكية، قال: نعتقد أننا يجب أن نعود إلى العمل في أقرب وقت ممكن، لكن بأمان ومسؤولية. الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة قال كذلك إنه سيشجع التجار على اتباع إرشادات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها وخبراء الصحة الآخرين. بينما قال شون كينيدي من اتحاد المطاعم الوطني: “التحدي الحقيقي هو ما إذا كان يمكن فتح المطاعم في هذه المرحلة إذا لم يكن لدينا جمهور يريد الخروج”.

كورونا يقترب من سيناريو أنفلونزا 1918.. عدوك الأول الملل .. والأمية الإحصائية | س/ج في دقائق


6 شكوك حول دعوة ترامب لإعادة تشغيل الاقتصاد.. ما هي؟

تختلف التوقعات حول إمكانية تحقيق دعوة ترامب لإعادة تشغيل الاقتصاد الأمريكي قبل منتصف أبريل. يقول المتشككون إن ترامب مدفوع فقط بلغة المال متجاهلًا كل التحذيرات.

6 أسباب للتشكك.. وعلامات تعافي

موقع VOX عرض 6 أسباب يتشكك بسببها البعض في دعوة ترامب لعودة الحياة لسابق عهدها بعد 15 يومًا:

1- ترامب اعترف بتجاهل نصيحة الخبراء عندما قال: “لو تركنا الأمر للأطباء، لأغلقوا  العالم كله لبضع سنوات. لا يمكنك القيام بذلك لبلد بها الاقتصاد رقم 1 في العالم”.

2- إن ترامب منشغل بالتأثير الاقتصادي لفيروس كورونا قبل كل شئ، رغم أن معظم خبراء الصحة العامة يقولون إن من السابق لأوانه الحديث عن العودة إلى الحياة الطبيعية خلال أسابيع.

3- الدفع بعلاجات غير مجربة لفيروس كورونا رغم عدم اختبارها وما يمكن أن تتركه من أثار جانبية ضارة.

4-  يعتقد ترامب أن كورونا يشبه الإنفلونزا. لكن الفيروس التاجي أكثر عدوى – وأكثر فتكًا.

5- لا يستطيع ترامب تشغيل الاقتصاد وإيقافه. الأمر مرتبط كذلك بقرار السلطات المحلية في الولايات وللشركات نفسها.

6- الحديث عن حالات انتحار بسبب الركود قد تتجاوز وفيات كورونا ليس في محله؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن بعض حالات الركود السابقة خفضت معدلات الوفيات الإجمالية. صحيح أن معدل الانتحار قفز خلال فترة الركود الكبير 2008 – 2010، ولكن ليس في هذا النوع من الأرقام التي قد تتجاوز عدد وفيات كورونا المتوقع، ففي حين سجلت حينها 10,000 حالة انتحار، فدون التباعد الاجتماعي سيقتل كورونا الملايين.

سيناريوهات كورونا | 77 ألفًا أم 8 ملايين.. كم يقتل كوفيد-19؟ | س/ج في دقائق


لكن علامات التعافي قائمة.. كيف؟

يقول مستشارو ترامب إن تخفيف القيود سيكون مرتبطًا بعدد الحالات التي تسجلها كل ولاية؛ من سجل حالات مؤكدة محدودة يمكنه العودة للعمل أسرع. وسائل إعلام أمريكية تشكك في عدد المصابين الفعلي بالنظر لمحدودية اختبارات كورونا حاليًا، لكن أستاذ الأحياء بجامعة ستانفورد، مايكل ليفيت، الذي فاز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2013، قال إن نماذجه لا تدعم التنبؤ بأن الفيروس سيسبب شهورًا أو حتى سنوات من الاضطراب الاجتماعي أو يتسبب في وفاة الملايين.

فائز بـ نوبل: كورونا ليس نهاية العالم.. دلالات التعافي في كل مكانقال مايكل ليفيت أستاذ الأحياء بجامعة ستانفورد، الذي…

Posted by ‎دقائق‎ on Wednesday, March 25, 2020

كورونا خطير لكن الذعر أخطر.. يضعف جهازك المناعي ويسقط الاقتصاد العالمي| س/ج في دقائق


كيف يفسر المنتقدون رغبة ترامب في تنشيط الاقتصاد الأمريكي سريعًا؟

قبل اندلاع أزمة كورونا الأخيرة، كان الاقتصاد الأمريكي هو نقطة القوة التي يستند عليها ترامب بدرجة كبيرة لتأمين إعادة انتخابه.

مايكل بوسكين، أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد وكبير زملاء معهد هوفر، قال إن التهديد الأكبر الذي قد يواجه دونالد ترامب هو حدوث انكماش اقتصادي يلتهم المكاسب الأخيرة في الوظائف والأجور، ويؤدي إلى عمليات بيع مكثفة في البورصة. هذا على افتراض أن دافع ترامب الوحيد هو الانتخابات. وعدم الأخذ في الاعتبار وجهة النظر القائلة بأن الانهيار الاقتصادي إذا استمر العزل الاجتماعي لفترة طويلة يمكن أن يسبب كوارث أكبر من كوفير-١٩.

الاقتصاد يعمل لحساب ترامب وتويتر يعمل ضده .. لمن تكون الغلبة في انتخابات ٢٠٢٠ | س/ج في دقائق

   ملف  فيروس كورونا في دقائق


تحجيم كورونا | ما المسموح به وما الممنوع كليًا في التباعد الاجتماعي أو العزل الذاتي؟ | س/ج في دقائق

كورونا وحرب النفط | روسيا حاولت تحميل السعودية العبء فردت بقنبلة أربكت كل الحسابات | س/ج في دقائق

كورونا | تشريح قاتل يتنكر في هيئة رسول الأوامر العلوية | س/ج في دقائق

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A">
Twitter
Close Bitnami banner
Bitnami