* الإيكونوميست تتناول ملف العملة الصعبة في لبنان ومعناه

* ماكينات الصراف الآلي في لبنان خالية من العملة الصعبة.. بعض فروع البنوك لا تملك أكثر من ألفي دولار

* محطات الوقود والمخابز المتضرر الأكبر.. اضطروا إلى اللجوء للسوق السوداء مع تحذيرات من نقص محتمل

* مصرف لبنان حافظ على استقرار العملة حتى خلال سنوات الفوضى والحرب الأهلية.. لكن الترتيب الذي نجح لسنوات فقد قيمته

* الأزمة لا تبدو قريبة من نهايتها.. وحزب الله متهم أساسي

س/ج في دقائق


كيف ظهرت معالم أزمة الدولار في لبنان مؤخرًا؟

خلال الأسابيع القليلة الماضية، اضطر عملاء البنوك في لبنان للاصطفاف في طوابير الانتظار لساعات، قبل إخبارهم بعدم إمكانية سحب أموالهم. قيل لأحدهم، حسب الإيكونوميست، إن خزائن الفرع لا تحوي أكثر من ألفي دولار.

العديد من ماكينات الصراف الآلي توقفت عن توفير الدولار. بهدوء خفضت البنوك حد السحب إلى ألف دولار يوميًا، بالتزامن مع فرض قواعد تعسفية، مثل حظر المعاملات بالدولار بعد الساعة 5 مساءً وفي عطلات نهاية الأسبوع، وهو ما يمنع معظم أصحاب المهن في الواقع من استخدام حساباتهم.

المعاناة الأكبر وقعت على الشركات التي تحتاج الدولار في تعاملاتها، بما يشمل محطات الوقود التي تبيع بالعملة المحلية لكنها تشتري بالدولار، ومطاحن القمح التي حذرت بالتبعية من نقص محتمل في كمية الخبز التي توفرها للسوق اللبنانية.

ودخلت محطات الوقود إضرابًا لم يستمر أكثر من ساعات في 26 سبتمبر/ أيلول؛ للاحتجاج على ندرة الدولار بالسعر الرسمي.

ووجدت الشركات نفسها مضطرة للتعامل مع السوق السوداء الذي يوفر الدولار مقابل ما بين 1,600 – 1,750 ليرة.

هذا السعر يمثل فارقا عن السعر الرسمي يتراوح بين ١٠٠ و ٢٥٠ ليرة للدولار الواحد. مصرف لبنان حدد منذ عقدين سعر الصرف بـ 1,507 ليرة.


ترتيبات مصرف لبنان حفظت الاستقرار لسنوات؟ لماذا تعاني الآن؟

نجح مصرف لبنان في الحفاظ على استقرار العملة حتى خلال سنوات الفوضى السياسية. ويتمتع المصرف على ما يبدو برسملة جيدة، حيث بلغت احتياطاته من النقد الأجنبي 37 مليار دولار في نهاية يوليو/ تموز.

ولا يبدو أنه سيواجه مشكلة في تمويل واردات السلع الأساسية، التي تتراوح بين 4 – 5 مليارات دولار سنويًا.

وللحفاظ على ربط العملة، يقترض مصرف لبنان الدولار من البنوك التجارية بأسعار أعلى من السوق. لبضع سنوات كان هذا الترتيب قابلًا للتطبيق. وحققت البنوك – التي يسيطرعلى كثير منها سياسيون وأقاربهم – أرباحًا جيدة. بالمقابل، حافظ المصرف على مخزون من الدولار يكفي لتغطية العجز التوأم (عجز الموازنة مع عجز الحساب الجاري) في لبنان.

هذا الترتيب يجدي فقط مع ثبات الإمدادات من العملة، لكن الودائع بدأت في التقلص في البنوك التجارية بعد عقد من النمو المطرد، وفشلت أسعار الفائدة – التي وصلت 20٪ – في جذب الدولار، بينما البنوك مستمرة في ضخ الأموال إلى مصرف لبنان لتصل الأموال المودعة لديه (بالعملة المحلية أو الدولار) إلى 147 مليار دولار بنهاية يوليو/ تموز، بزيادة 23٪ على أساس سنوي، وتصبح نحو 57٪ من إجمالي ممتلكات القطاع المصرفي مودعة لدى المصرف، ارتفاعًا من 51 ٪ قبل عام واحد، لتسجل أعلى مستوى خلال عقد.


كيف تعاملت حكومة لبنان مع الأزمة؟

تصر حكومة لبنان على أن الوضع تحت السيطرة. الرئيس ميشيل عون يقول إنه لن يترك لبنان يسقط، معتبرًا أن “تعاون الجميع” سيعالج الوضع القائم.

 لكن تأثير مثل هذه التطمينات يتراجع تقريبًا بنفس سرعة تراجع قيمة الليرة.

وفي 30 سبتمبر/ أيلول، وعد مصرف لبنان بتوفير الدولار بالسعر الرسمي للشركات التي تستورد الوقود والأدوية والقمح. مثل هذا الضمان يحمل تأثيرًا مزدوجًا؛ سيمنع أي ندرة فورية في تلك السلع، لكنه سيترك لبنان في الواقع أمام مستويين من سعر الصرف بين السوق السوداء والسوق الرسمي.

نقص الدولار ليس خبرًا سيئًا بالكامل.. قد يؤدي لتراجع الواردات وتقليل عجز الحساب الجاري الذي وصل 25٪ من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، لكنها – من الزاوية الأخرى – ستكون مؤلمة لبلد يعتمد كثيرًا على السلع المستوردة.

س/ج في دقائق: تقنين الحشيش في لبنان. اقتصاد أم سياسة؟


هل يبدو المخرج قريبًا؟

للخروج من هذه الأزمة، يحتاج لبنان إلى نمو اقتصادي أعلى وعجز أقل. وليس من المحتمل أن يحدث أي منهما.

ميزانية 2019 المعتمدة في يوليو/ تموز تهدف إلى خفض العجز إلى 7.6٪، لكن الكثير من الأرقام يبدو أقرب لوسيلة تحايل محاسبية. المركز اللبناني للدراسات السياسية يقول إن 46٪ من المدخرات تأتي من تأجيل المدفوعات للمقاولين.

ولم تحرز الحكومة سوى تقدم ضئيل في ضغط نفقات القطاع العام المتضخم أو خفض الدعم لشركة الكهرباء الحكومية التي تبلغ ملياري دولار سنويًا (4٪ من الناتج المحلي الإجمالي).

وتعتمد خطة الإنفاق أيضًا على النمو المتوقع بنسبة 1.2٪. الرقم يبدو شديد التفاؤل؛ بالنظر إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي بنسبة 0.3٪ فقط، بينما يتوقع صندوق النقد عجزًا أعلى من 9 ٪. قليل من القطاعات تبلي بلاء حسنًا، بينما توقعات تجارة التجزئة قاتمة، وقطاع التشييد والبناء الذي يمثل نحو 10% من الوظائف يعاني.

انخفض عدد تصاريح البناء الجديدة الصادرة في الأشهر الثمانية الأولى من 2019 بنسبة 17 ٪ عن العام الماضي. ارتفاع أسعار الفائدة جعل القروض فوق قدرة كثير من الشركات على تحملها. نقطة مضيئة نادرة حملها قطاع السياحة الذي سجل هذا الصيف أفضل أرقامه منذ 2011.

لبنان.. تحديات وفرص اقتصادية


لماذا وصلت الأزمة إلى هذا الحد؟

بعد فشل السلطات المتعاقبة في إجراء إصلاحات بنيوية، تعهدت الحكومة العام الماضي أمام مؤتمر باريس بإجراء هذه الإصلاحات وتخفيض النفقات العامة مقابل حصولها على أكثر من 11 مليار دولار على شكل قروض ميسرة وهبات، لكن الإصلاحات لم تنفذ، وبالتالي جمدت حزمة المساعدات.

الوضع سيزداد سوءًا عندما تجد الحكومة صعوبة متزايدة في الاقتراض، بعدما خفضت وكالة فيتش تصنيف لبنان الائتماني إلى CCC بما يشير إلى مخاطر ائتمانية مرتفعة للغاية، بينما وضعته موديز قيد المراجعة، محذرة من خفض التصنيف خلال ثلاثة أشهر في ظل عدم إحراز تقدم اقتصادي.

وكما الحال دائمًا، فإن أمراء الحرب والأقلية الذين يديرون لبنان منشغلون بالمشاحنات. لم يجتمع مجلس الوزراء لمدة ستة أسابيع هذا الصيف بعد مقتل مساعدين وزاريين في تبادل لإطلاق النار.

لبنان.. صقلية الجديدة


هل لحزب الله دور في صناعة الأزمة؟

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ربط ارتفاع سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار في السوق السوداء بزيادة حجم الواردات في بعض المواد الأساسية. وأضاف: “لا نعرف إذا كان كل هذا الاستيراد موجه للاستهلاك المحلي”. وذلك وسط تقارير عن عمليات تهريب إلى سوريا.

في أغسطس/ آب، كشف تقرير لبنك بلوم زيادة الكميات المستوردة من المحروقات في لبنان بأكثر من الضعف خلال الفصل الأول من 2019، واضعًا عمليات التهريب إلى سوريا بين أسباب الارتفاع.

ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية الشهر الماضي عن مصادر مصرفية قولها إن مصرف لبنان استشعر مخططًا تديره شبكة مقربين من النظام السوري عبر سحب الدولار من ماكينات الصراف الآلي بكثرة لتحويلها إلى سوريا نقدًا أو عبر شراء مواد أولية وبضائع تدخل سوريا عبر معابر غير شرعية.

معركة إدلب ستنتهي.. لكن سموم الأسد ستضرب سوريا والعالم لسنوات | س/ج في دقائق

ووجه ساسة لبنانيون أصابع الاتهام إلى “جهة معروفة لها مصالح في سوريا وتحتاج السيولة النقدية،” في إشارة إلى حزب الله.

رئيس مجلس النواب نبيه بري أعاد الأزمة إلى العقوبات الأمريكية التي “أخافت المودعين والمغتربين من تحويل أموال إلى لبنان”.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية في 29 آغسطس/ آب عقوبات على مصرف “جمال ترست بنك” والشركات التابعة له بتهمة تسهيله الأنشطة المالية لحزب الله.

وفي السنوات الماضية، كانت دول الخليج مستعدة لإنقاذ لبنان. لكنهم أقل استعدادًا الآن، جزئيًا بسبب الإحباط من حكومة شديدة التسامح مع حزب الله.

كيف كشفت بريطانيا خلية حزب الله الإرهابية العالمية؟ ولماذا أبقت المؤامرة سرا؟! | س/ج في دقائق

إجراءات ترامب الاقتصادية ضد إيران تضرب حزب الله؟ | س/ج في دقائق


ورشة البحرين ومشروع مارشال: حتمية المواجهة الأيديولوجية | مينا منير


هل تعمد معسكر إيران اللبناني إفساد قمة بيروت الاقتصادية؟ | س/ج في دقائق

كيف أصبح حزب الله مالكا لقرارات الحرب والسلم في لبنان؟

السلام من أجل الازدهار.. أهم أرقام الشق الاقتصادي من صفقة القرن

ورشة البحرين.. هل الرخاء الاقتصادي الطريق الأفضل نحو السلام؟ | س/ج في دقائق

منتدى غاز شرق المتوسط.. خبر صغير في الجرائد وتطور كبير في السياسة | س/ج في دقائق


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1">
Twitter