بعد فترة وجيزة من عودة خدمات الإنترنت في الإيران، بدأت الروايات في الظهور لتكشف تفاصيل مختلفة تمامًا عن الاحتجاجات الاقتصادية التي تشهدها البلاد هذه المرة.. نوعية المحتجين غير مسبوقة.. رد النظام غير مسبوق، وتوقعات مستقبلية غير مسبوقة كذلك.

عنف غير مسبوق

في موجات الاحتجاج السابقة مال النظام لبعض الصبر. كان يترك الناس ينفسون غضبهم لبضعة أيام، ثم يلقي القبض على قادة الاحتجاجات، حسبما نقلت الإيكونوميست عن أكاديمي إيراني. "هذه المرة أطلقوا النار بدافع القتل وليس مجرد الترهيب".

إجمالًا، يُعتقد أن ما بين 180 و450 شخصًا قتلوا على أيدي قوات الأمن بأفرعها المختلفة، خلال الاحتجاجات الأخيرة على ارتفاع أسعار الوقود. الاعتقالات طالت نحو سبعة آلاف شخص. بالقرب من مدينة ماهشهر وحدها، قتل الحرس الثوري الإسلامي ما بين 40 إلى 100 متظاهر، حسبما نقلت نيويورك تايمز عن شهود عيان.
تقول الإيكومونوميست إن ركني النظام الإيراني من المتشددين "المحافظين" والبراجماتيين "الإصلاحيين" أزاحا خلافاتهما الداخلية جانبًا هذه المرة إثر التهديد الذي رأوه يطال النظام نفسه. النتيجة كانت أن الركنين عملا معًا، وأطلقا العنان لقوات الأمن لقمع التهديد.

نطاقات غير مسبوقة

يدين هذا الذعر بالكثير إلى تفاصيل الاحتجاجات نفسها.. مئات الآلاف خرجوا إلى الشوارع في 29 من محافظات إيران الـ 31. منذ ثورة الخميني في 1979، لم تشهد البلاد مثل هذه الاضطرابات. مكونات المحتجين ضمت الكثيرين من فقراء (هوامش) الحضر، الذين يمثلون القاعدة الشعبية للنظام.. في 1979، تدفق هؤلاء إلى الشوارع فأسقطوا الشاه. أحفادهم الآن يريدون رأس دولة الملالي. انضم إليهم أبناء الطبقة الوسطى في الشوارع لأول مرة منذ 2009، حينها احتجوا على نتيجة انتخابات مشبوهة. الصعوبات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب العقوبات الأمريكية دافع كبير للغضب. لكن الكثيرين سئموا من الفساد الرسمي. يعيد الجمهور غياب العدالة الاجتماعية مرة أخرى إلى رجال الدين المتهمين بـ "حلب الدولة". الأكاديمي الإيراني في جامعة تورنتو الإيطالية بيجمان عبد المحمدي يقول إن التحدي الأيديولوجي أخطر بكثير من التحدي الاقتصادي.

القمع الرسمي سيردع الكثيرين عن تحدي النظام، إلا أولئك الذين قد يصبحون أكثر عنفًا، كما تتوقع الإيكونوميست. تحولت بعض الاحتجاجات الأخيرة إلى أعمال شغب، بينما انتشرت طرق صناعة قنابل المولوتوف عبر منصات السوشال ميديا. وفي بعض المناطق، بدأ الناس في حمل السلاح. الانتفاضة في العراق المجاور توفر مصدر إلهام. يقول معارض إيراني منفي: "بالنسبة للعراقيين والإيرانيين، فإن العدو واحد.. إنهم يقاتلون نفس النظام".