منذ الإعلان عن ترشيحات الأوسكار، وحصول رامي مالك (المصري الأصل)، على ترشيح كأفضل ممثل عن فيلم Bohemian Rhapsody وسؤال العنوان هنا يتكرر بكثرة: ما فرصه للفوز بالجائزة؟

الإجابة مرتبطة بالمنافسين أيضًا، لذا نحتاج لمقارنة:

1- المرشحين الخمسة بلا استثناء، من حيث قوة الأداء وأهمية الدور، ووزن صاحبه في هوليوود عامة.

2- الامتيازات غير الفنية، في ظل التأثير الحالي للأجندات السياسية والاجتماعية، وقواعد الصوابية السياسية على التصويت.

3- نتائج المسابقات الأخرى التي تصلح كمؤشر جيد لتوقع الفائز؛ مثل الجولدن جلوب، وجائزة نقابة الممثلين، وجائزة جمعية النقاد وخلافه.

1- برادلي كوبر

عن فيلم A Star Is Born

فنيًا:

أداء صادق وحساس، في فيلم يصنفه الغالبية ضمن أفضل أفلام العام، ودور يطرح لحظات درامية وتمثيلية من النوع الذي يثير حماس المصوتين عادة. الأهم من ذلك أن كوبر أضاف أيضًا تحديات جديدة لنفسه كممثل، مثل العزف والغناء. يمكنك بسهولة أن تصدق أن من تراه وتسمعه طوال الفيلم هو مطرب محترف.

10 مشاهد صنعت أمجاد هوليوود عام 2018

الرصيد الفني:

نال كوبر سابقًا ثلاثة ترشيحات أوسكار في التمثيل دون فوز واحد عن:

Silver Linings Playbook – 2012

American Hustle – 2013

American Sniper – 2014

بصياغة أخرى: وصل بالتأكيد كممثل لمرحلة استحقاق الفوز من وجهة نظر كثير من المصوتين.

عوامل مساعدة للفوز:

1- حقيقة أنه قام أيضًا بإخراج الفيلم، والمشاركة في كتابة السيناريو، وتأليف بعض الأغاني، والتلحين، والإنتاج، معطيات تخلق حالة إضافية من استحقاق الفوز.

2- حصل كوبر على ثلاثة ترشيحات عن هذا الفيلم كـ (ممثل – سيناريست – منتج). رقم جيد بالتأكيد، لكن حرمانه من الترشح كأفضل مخرج، رغم ترشيح الفيلم إجمالًا لثماني جوائز، حدث صادم أثار اعتراض كثيرين، وبالتأكيد ترك لدى بعض المصوتين عقدة ذنب ناحية كوبر هذا العام. عقدة يمكن علاجها بالتصويت له للفوز بأوسكار أفضل ممثل (مهنته الأساسية).

عوامل معارضة للفوز:

التصويت المحتمل لفيلمه للفوز بجائزة أفضل فيلم وسط عديدين، وبالتالي فوز كوبر باعتباره المنتج، قد يعني لصاحب الصوت أن كوبر نال منه التكريم الأكبر والأهم بالفعل، وأن صوته في خانة أفضل ممثل يجب أن يذهب لمرشح آخر.

مؤشرات فوز:

حتى الآن لا يوجد.


2- ويليام دافو

عن فيلم At Eternity’s Gate

فنيًا:

أداء فعال عن حياة شخصية مهمة (الرسام فينسنت فان جوخ)، ساعد في بلورته أكثر وأكثر لقطات الكلوز آب التي استخدمها المخرج بكثرة للتركيز على تعبيرات دافو.

الرصيد الفني:

نال دافو ثلاثة ترشيحات سابقًا كأفضل ممثل مساعد دون فوز عن:
Platoon – 1986
Shadow of the Vampire – 2000
The Florida Project – 2017
بصياغة أخرى: وصل بالتأكيد كممثل لمرحلة استحقاق الفوز من وجهة نظر كثير من المصوتين.

عوامل مساعدة للفوز:

يميل بعض المصوتين لتكريم أدوار الشخصيات الحقيقية، وهو ما يرفع أسهمه نظريًا، لكن هذه الميزة ليست حصرية لدافو هذا العام، كما سنشرح لاحقًا.

عوامل معارضة للفوز:

الفيلم إجمالًا لم ينل اهتمامًا أو حماسًا عاليًا، واكتفى بترشيح يتيم في هذا الفرع، على عكس أفلام الممثلين المنافسين، التي نال أقلها خمسة ترشيحات، وكلها بلا استثناء مرشحة أيضًا كأفضل فيلم.

مؤشرات فوز:

حتى الآن لا يوجد.


3- فيجو مورتنسن

عن فيلم Green Book

فنيًا:

إعادة ميلاد لمورتنسن في دور رجل أمريكي إيطالي الأصل، فظ الطباع لكنه خفيف الظل، يتورط في خدمة عازف بيانو أسود، أثناء الأوضاع العنصرية القائمة ضد السود في الستينيات.

رصيد فني سابق:

نال مورتنسن ترشيحين سابقين كأفضل ممثل مساعد دون فوز عن:
Eastern Promises – 2007
Captain Fantastic – 2016
بصياغة أخرى: وصل – ولو نسبيًا – كممثل، لمرحلة استحقاق الفوز من وجهة نظر كثير من المصوتين.

عوامل مساعدة للفوز:

على ضوء المؤشرات، وأهمها جائزة رابطة المنتجين، فالفيلم المُرشح إجمالًا لخمس جوائز، وينافس بضراوة على الفوز بجائزة افضل فيلم. من الصعب للغاية أن يحصل فيلم على صوت شخص في فئة (أفضل فيلم)، دون أن ينال صوته أيضًا في فرعين آخرين على الأقل. هذا يمنح مورتنسن فرصة لاكتساب أصوات.

عوامل معارضة للفوز:

1- ماهرشالا علي، زميل مورتنسن في الفيلم، مرشح أيضًا للأوسكار كـ (أفضل ممثل مساعد)، وبالنظر للمؤشرات يمكن القول إنه قريب جدًا من الفوز. قد يرى البعض أن تكريم الفيلم بجائزة تمثيل واحدة يكفي جدًا، وأن صوته في خانة (أفضل ممثل) يجب أن يذهب لعمل آخر.

2- استخدم مورتنسن في لقاء صحفي لفظ زنجي Nigger ورغم أن الاستخدام كان للحديث عن زمن أحداث الفيلم وقضيته (العنصرية ضد السود)، إلا أن الإعلام والسوشيال ميديا صوبوا بعض السهام لمورتنسن. هذه القصة على كل عبثيتها وتفاهتها، قد تخصم منه أصواتًا في ظل حالة الهستيريا الحالية الخاصة بقضية العنصرية ضد السود.

ستان لي.. القصة الحقيقية لـ السوبر هيرو الذي تحدى العنصرية

3- مخرج الفيلم بيتر فاريللي، تعرض لاتهامات وإدانات إعلامية من التيارات النسوية، بسبب مواقف حدثت في التسعينات، بينما نال زميله في كتابة السيناريو اتهامات أخرى بمعاداة المسلمين بسبب تغريدة قديمة. باختصار يرى البعض صناع الفيلم كمجموعة أوغاد، يجب ازدراء فيلمهم بالكامل تصويتيًا في كافة الفروع، حتى لو كان فنيًا على مستوى جيد، ورسالته متوافقة جدًا مع الأجندات السياسية والاجتماعية الحالية (إدانة العنصرية ضد السود ومثليي الجنس).

مؤشرات فوز:

حتى الآن لا يوجد.


4- كريستان بيل

عن فيلم Vice

فنيًا:

أغلب العوامل المفضلة للمصوتين بخصوص التمثيل، متوفرة هنا في أداء بيل لشخصية ديك تشيني، نائب الرئيس السابق جورج بوش. تغير شكلي من حيث الوزن والهيئة، وتقمص دقيق لشخصية حقيقية من حيث الصوت، ولغة الجسد، وطريقة تقطيع الجمل، وطريقة تحريك الشفاه. يمكن القول أنه أداء تمثيلي مطبوخ على الطريقة المفضلة للأوسكار.

أهم أفلام 2019.. 20 فيلمًا ينتظرها الجمهور بحماس

رصيد فني سابق:

نال بيل سابقًا جائزة أوسكار كأفضل ممثل مساعد عن فيلم The Fighter عام 2011، وأضاف إلى سجله ترشيحين بعدها عن:
American Hustle – 2013
The Big Short – 2015
البعض سيرى في تاريخه ما يكفي لاستحقاق أوسكار ثانية، والبعض يراه استحقاقًا مؤجلًا لسنوات وأدوار قادمة، وبالتأكيد لا يراه البعض جديرًا بأي استحقاقات، لكن هؤلاء غالبًا نسبتهم أقل.

عوامل مساعدة للفوز:

1- نال فيلم Vice إجمالًا ثمانية ترشيحات للأوسكار، وهو ما أراه كرمًا غير مستحق، ويعكس حفاوة مبالغًا فيها، بفيلم غير عظيم فنيًا للدرجة، لكنه متوافق جدًا مع الميول السياسية لأغلب أعضاء الأكاديمية، ومع مرحلة يصمم فيها البعض على تحويل الأوسكار إلى خطب ودروس وعظ سياسية سنوية، بخصوص شرور ترامب واليمين الأمريكي. هذا الكرم المبالغ فيه في الترشيحات قد يمتد للنتائج، وينال بيل بفضله أصواتًا عديدة باعتبار أدائه ضمن العناصر الأقوى في الفيلم، إن لم يكن العنصر الأقوى على الإطلاق.

عوامل معارضة للفوز:

لا يوجد تقريبًا.

مؤشرات فوز:

فاز بيل بعدة جوائز من النقاد، وبجائزة الكرة الذهبية كأفضل ممثل في فيلم كوميدي.


5- رامي مالك

عن فيلم Bohemian Rhapsody

فنيًا:

أداء جيد جدًا اقتبس فيه مالك الحضور البدني، لفريدي ميركوري مطرب فريق كوين، وقدم من خلاله أيضًا مشاهد درامية مؤثرة من النوع الذي يثير حماس المصوتين عادة.

رصيد فني سابق:

هذا هو الترشيح الأول لرامي مالك في الأوسكار، وإجمالًا محطته السينمائية الأولى المهمة أيضًا. شهرته بالأساس تليفزيونية بفضل مسلسل Mr. Robot. بصياغة أخرى، لا يملك رصيدًا متراكمًا قويًا للدرجة مقارنة بالمنافسين.

عوامل مساعدة للفوز:

1- شعبية المطرب الراحل فريدي ميركوري الذي يقوم مالك بدوره. البعض سيرى في تكريم رامي مالك بالأوسكار، تكريمًا موازيًا ومستحقًا لميركوري نفسه كفنان استثنائي.

2- الأجندات السياسية والاجتماعية الحالية ستمنح مالك بعض الأصوات الإضافية؛ لأن الفيلم والدور مرتبطان بقضية الدفاع عن المثلية الجنسية.

3- حقيقة أن رامي مالك مصري الأصل، من أسرة مهاجرة لأمريكا، كفيلة باصطياد أصوات إضافية أيضًا، في ظل حالة تأييد المهاجرين والأجانب في الأوساط اليسارية المهيمنة على التصويت، والرغبة في إدانة سياسات ترامب التي تدعو لمزيد من الضوابط بخصوص الهجرة.

4- شعبية ورواج الفيلم. حتى الآن تجاوزت إيراداته الـ 820 مليون دولار عالميًا، وهو رقم يفصله بفارق أكبر من الضعف عن أقرب أفلام المنافسين (مولد نجمة).

5- الفيلم مرشح إجمالًا لـ 5 أوسكار، تتضمن (أفضل فيلم). ربما لا يجوز اعتباره منافسًا شرسًا على الجائزة الرئيسية، لكن نجاحه في انتزاع هذه الترشيحات، تعني أنه راق للعديد من المصوتين. إذا تواصلت الرغبة في التكريم بعيدًا عن خانة أفضل فيلم، فالمستفيد الأكبر بالتأكيد هو رامي مالك، باعتباره حجر الأساس، والعنصر الذي نال أكبر اشادة عامة.

6- في الحالة المعاكسة (الرغبة في التصويت للفوز بأوسكار أفضل فيلم)، يستفيد مالك تصويتيًا أيضًا! كما ذكرنا سلفًا، من الصعب للغاية أن يحصل فيلم على صوت شخص في فئة (أفضل فيلم) دون أن ينال صوته في فرعين آخرين على الأقل. مالك بالتأكيد أحدهما في هذه الحالة.

العظماء السبعة: نجوم لا يجوز استبدالهم في هوليوود

عوامل معارضة للفوز:

مخرج الفيلم المُثلي الجنس براين سينجر، متهم في قضايا اعتداء جنسي على قُصَّر، ومشكلاته متداولة بكثرة في الإعلام. بالنسبة للبعض، وعلى ضوء تصعيدات وهستيريا حركة Me Too مؤخرًا، فالتصويت للفيلم للفوز بأية جائزة جريمة.

مؤشرات فوز:

فاز مالك مؤخرًا بجائزة نقابة الممثلين، وبجائزة الكرة الذهبية كأفضل ممثل في فيلم درامي. الأولى من أقوى وأهم المؤشرات لبوصلة الأوسكار.


من هو الأقرب للفوز إذًا؟

1- المعطيات حتى الأن تجعل ترتيب الفرص بالفوز كالتالي من الأقوى احتمالية للأقل:

رامي مالك

كريستان بيل

برادلي كوبر

فيج مورتنسن

ويليام دافو

2- شخصيًا لا أضع أي احتمالات ولو بسيطة لفوز (فيجو مورتنسن – ويليام دافو). أرى السباق ثلاثيًا، وينحصر بين الأسماء الباقية.

3- فارق الفرص بين رامي مالك وكريستان بيل ضئيل جدًا جدًا، ولا يجوز بأي حال استبعاد برادلي كوبر من احتمالات الفوز، للأسباب سابقة الذكر.

4- بعيدًا عن اختلاف وجهات النظر بخصوص أي الثلاثة أفضل فنيًا، فلكل منهم امتيازات عديدة ومتنوعة تصويتيًا، قد تحسم السباق لصالحه.

وختامًا لكل السعداء بترشيح رامي مالك:

بفوز أو بدون، حفر مالك بالفعل اسمه، كواحد من الأسماء المهمة على خريطة هوليوود في الفترة المقبلة. هذه حقيقة يجب ألا ننساها. مالك هو الوحيد وسط كل المرشحين، الذي يمكن القول أن تاريخه الفني سينقسم إلى (ما قبل هذا الدور – ما بعده). وأيًا كان الفائز، سيظل صاحب الشوط الأكبر هذا العام هو رامي مالك.

ريفيوهات الأفلام الثلاثة المُنافسة على أوسكار أفضل ممثل:

كريستان بيل يخطط للأوسكار ولغزو العراق في Vice

مولد نجمة ومخرج وأوسكارات أيضًا في A Star Is Born

رامي مالك يعزف منفردًا في Bohemian Rhapsody

المزيد عن سباق أوسكار 2019:

أوسكار 2019 في دقائق

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D9%85%D8%A7-%D9%81%D8%B1%D8%B5-%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%B2-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%9F-%D8%AD">
Twitter