* روسيا استفادت من إخفاقات الغرب في ليبيا، بعد التخلي الجماعي للدبلوماسية الأمريكية والأوروبية.

* لم يتضح بعد ما إذا كان بوتين يحاول إخراج أوروبا من عملية صنع السلام أم أنه على استعداد للعمل معها.

* المفوضية الأوروبية الجديدة تسعى للعب دور أكثر نشاطًا، فهي تشعر بالقلق من انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط.

* على الرغم من مشاركة روسيا المزعجة، أصبح تواجدها أساسيا لنجاح عملية برلين، وأصبح المشاركون الأوربيون راضين.

* حفتر يتلقى الدعم من قوى ربما لا ترغب أن تظهر في الواجهة. لكنها في غيابها أكثر تأثيرا من الحاضرين. على رأس هؤلاء مصر، وحلفاؤها في السعودية والإمارات.

س/ج في دقائق


كيف ورثت روسيا مكانة الولايات المتحدة في ليبيا؟

الولايات المتحدة تركت الساحة في الشرق الأوسط لأوروبا. وروسيا استغلت هذا الموقف الأمريكي لصالحها في سوريا.  الآن ترغب في صياغة نتيجة الحرب الأهلية في ليبيا لصالحها أيضا.

إخفاق غربي أم نجاح روسي

موقع موسكو تايمز، يؤكد أن روسيا استفادت من إخفاقات الغرب في ليبيا، بعد حدوث ما وصفه بـ” التخلي الجماعي للدبلوماسية الأمريكية والأوروبية”.

أوروبا بين إيران وأمريكا.. مذبذبين .. لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء | س/ج في دقائق

في حين أن روسيا قد تفتقر إلى رأس المال السياسي لإطلاق عملية تشبه أستانا في ليبيا، إلا أن مقامرتها في ظل تقاعس نظرائها حولها لوسيط في مباحثات موسكو.

صحيفتي الجارديان والتلجراف البريطانيتين وصفت محادثات القادة الليبيين في موسكو بانقلاب دبلوماسي لبوتين، وهو ما يرسخ لدور روسيا المتزايد الأهمية في ليبيا، بعد فشل الدول الأوروبية المنقسمة في إيجاد حل للأزمة الليبية.

ليبيا وأخواتها.. هل أظهرت عجز الاتحاد الأوروبي أم قوته؟ وهل يمكن التعويل عليه؟ | س/ج في دقائق

لم يتضح بعد ما إذا كان بوتين يحاول إخراج أوروبا من عملية صنع السلام أم أنه على استعداد للعمل مع الدول الأوروبية، بحسب الجارديان.

الاندبندنت اعتبرت أن إحلال السلام في ليبيا قد يتم مع الاستغناء عن القوى الأوروبية. بوتين يستخدم أدواته الدبلوماسية- بشكل مذهل وغير متوقع- لوضع بصمته على الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتسارع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وغيرها من القوى الأوروبية والعربية للحاق بالركب الروسي فقط.

جليل هرشاوي، المتخصص في شؤون شمال إفريقيا في معهد كلين جيندال في لاهاي، يقول: “حتى الأسابيع القليلة الماضية كان الأوروبيون سعداء بقضاء وقتهم الجميل. لكن ما نراه الآن لا يتعلق بسلام ملموس، بل يتعلق بتغيير المكان وظهور موسكو كقوة عظمى يسعد جميع الفاعلين بالتحدث معها.”


هل روسيا قادرة على ملء الفراغ؟

فارق بين أن نقول إن روسيا راغبة في ملء الفراغ، وساعية إليه، وأن نقول إن روسيا قادرة عليه.

 الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء التدخل العسكري الروسي في ليبيا، لكن القلق لن يحول دون انعكاس تأثير هذا التدخل في الواقع على المسار الدبلوماسي. فسلبية أوروبا وتفككها سمحت بالفعل للاعبين أقل نفوذاً، كروسيا وتركيا، بإظهار تأثيرهم في ليبيا.

غائبون عن الواجهة .. حاضرون عميقا

لقد فتح تقاعس الولايات المتحدة وأوروبا الباب أمام التعددية القطبية في ليبيا، حيث تملأ تركيا وروسيا الفراغ. قد يؤدي التقارب الثنائي إلى تهدئة الصراع، أو حتى توفير الاستقرار على المدى القصير. لكن الدبلوماسية الخلفية بين تركيا وروسيا لن تكون كافية لتهدئة تدخل اللاعبين الآخرين وعلى رأسهم القوى الإقليمية ذات المصلحة المباشرة، مثل مصر وحلفائها. ببساطة، يضمن عدم الاتساق والتفكك الأمريكي والأوروبي صعوبة الوصول لقرار طويل الأمد حول مستقبل ليبيا.

في المباحثات التي استمرت ثماني ساعات، حث وسطاء روسيا وتركيا قائد الجيش الليبي خليفة حفتر ورئيس حكومة طرابلس فايز السراج على التوقيع على هدنة ملزمة وتمهيد الطريق لتسوية. وكالة الأنباء الروسية تاس ذكرت أن السراج رفض الدخول في محادثات مباشرة مع حفتر لكنه وقع على الاتفاق. لكن حفتر رفض التواجد التركي وطالب بجدول زمني لحل الميلشيات التي ترعاها حكومة الوفاق، ومن ثم طلب مهملة للتفكير، لكنه غادر موسكو صباحًا دون التوقيع على الاتفاق.

حفتر يتلقى الدعم من قوى ربما لا ترغب أن تظهر في الواجهة. لكنها في غيابها أكثر تأثيرا من الحاضرين. على رأس هؤلاء مصر، والسعودية، والإمارات.

“من السابق لأوانه الحديث عن السلام”، قال أنس الجوماتي ، مؤسس معهد صادق ، وهو مركز أبحاث يركز على ليبيا. “وقف إطلاق النار سيكون مؤقتا. فالهدنة ليست مصممة لتكون جاهزة للعمل. إنها مصممة للاستهلاك. روسيا ليست مهتمة بليبيا. إنها مهتمة باستخدام ليبيا للضغط على أوروبا وتركيا “.


كيف تحرك قادة أوروبا المنقسمون- تحت الوصاية الروسية- في الأزمة الليبية؟

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بحثت مع الرئيس الروسي جدول أعمال قمة برلين التي ستعقد بعد مباحثات موسكو. وتحدث الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى بوتين لإخباره أنه يؤيد وقف إطلاق النار إذا كان ذا مصداقية ودائما ويمكن التحقق منه.

العجز الأوروبي يسعى إلى التعويض الروسي

قامت إيطاليا، التي تربطها علاقات سياسية واقتصادية طويلة الأمد بليبيا، بمحاولة للتوسط بين حفتر والسراج الأسبوع الماضي بتوجيهات أمريكية بحسب وكالة بلومبرج. لكنها لم تصل لنتيجة بسبب رفض السراج مقابلة حفتر، ففعلت مثل ألمانيا واتجهت لروسيا.

صراع الشرعيات في ليبيا.. من سقوط القذافي إلى معركة طرابلس | دقائق.نت

وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، صرح في مقابلة مع صحيفة “لا ستامبا” الإيطالية إنه من المتوقع عقد اجتماع بين إيطاليا وتركيا وروسيا قريبًا استعدادًا لمؤتمر برلين. كمحاولة من إيطاليا لاستعادة دورها بعد تعرض كونتي لانتقادات داخلية عنيفة بسبب سوء إدارته للأزمة، بحسب الجارديان.

بشكل منفصل، سعت المفوضية الأوروبية الجديدة إلى لعب دور أكثر نشاطًا، فهي تشعر بالقلق من انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وتسعى بشدة إلى عدم ترك فراغ يملؤه تركيا وروسيا.

توجه رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، تشارلز ميشيل، إلى القاهرة لإجراء محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أحد أقوى مؤيدي حفتر.


كيف فرضت روسيا- ولحقت بها تركيا- تواجدها في قمة برلين؟

بحسب موسكو تايمز، فقد نشرت روسيا عددًا من مرتزقة فاجنر لدعم حفتر في سبتمبر، بالتزامن مع إطلاق ألمانيا والممثل الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة لمباحثات برلين.

وجود بوتين أصبح أساسيًا لنجاح مباحثات برلين

تقول وزارة الخارجية الألمانية عن مباحثات برلين بأنه قمة للدول المتداخلة لوقف دعمها للأطراف المتحاربة في ليبيا من أجل حل الأزمة.  وعلى الرغم من مشاركة روسيا المزعجة، أصبح تواجدها أساسيا لنجاح مباحثات برلين، وأصبح المشاركون الأوربيون راضين عن هذا التطور الجديد.

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقد نسق مع بوتين أملاً في أن تشكل محادثات موسكو أساسًا للمناقشات في قمة برلين، حسبما صرح لرئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي.

بعد سوريا.. بوتين روسيا يلاحق إردوغان في ليبيا | س/ج في دقائق

يبدو أن تركيا قد اشترت لنفسها بعض النفوذ في مستقبل محادثات ليبيا بالإعلان عن استعدادها لإرسال قوات إلى هناك للمساعدة في دعم حكومة الوفاق الوطني في سراج.

تقول الإيكونوميست إن التدخل التركي كان هدفه تجميد تقدم حفتر من أجل محادثات سلام جديدة، وإن أردوغان يراهن على تقارب تركيا مع روسيا وسعيهما للعمل بشكل منفصل عن جهود السلام الأوروبية لتفكيك حلفاء حفتر.

من الدفاع عن القذافي لتسليح ميليشيات طرابلس.. كيف تورط أردوغان في ليبيا؟ | س/ج في دقائق

يقول طارق ميجريسي من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث في لندن، إن الحصول على موافقة روسيا أمر حاسم. فقد حصل حفتر على دعم روسيا بوعود بشأن عقود البنية التحتية والطاقة. تركيا تسعى إلى دفع فايز السراج إلى استمالة الروس بتقديم عرض مماثل مقابل إحباط حفتر، مما يجعل روسيا تقف – على الأقل – على الحياد.

يقول عماد الدين بادي، باحث ليبي في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن ، إن روسيا دخلت المعركة في ليبيا متأخرة أكثر من مصر أو الإمارات العربية المتحدة، لكنها الجانب الوحيد الذي يمكن أن تتواصل معه تركيا لإيجاد حل. يقول: “إن نجاح المناورة التركية في ليبيا يعتمد على كيفية تعاملها مع الروس”.


ميليشيات طرابلس تتاجر في البشر بأموال أوروبا.. وتونس تغسل الأموال | الحكاية في دقائق

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%B1%D8%AB-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7">
Twitter