الرواية الكاملة لهجوم عين الأسد | إيران أرادته داميًا.. لكن أمريكا استعدت قبل 10 أيام | الحكاية في دقائق

الرواية الكاملة لهجوم عين الأسد | إيران أرادته داميًا.. لكن أمريكا استعدت قبل 10 أيام | الحكاية في دقائق

15 يناير 2020
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط
هل أخبرت إيران الولايات المتحدة قبل هجومها الصاروخي على قاعدتي عين الأسد وأربيل في العراق؟ هل علمت الولايات المتحدة؟ هل انتهى الهجوم دون أضرار؟
الروايات تضاربت. لكن تفاصيل جديدة نقلتها رويترز وول ستريت جورنال عن مصادر عسكرية متعددة، غالبيتهم من القوات المتمركزة داخل عين الأسد حملت ما يمكن أن يفض الاشتباك لما وصفه رويترز بـ "أسوأ سر عسكري معروف للعدو" في الحروب الحديثة.
قبل 10 أيام من تساقط صواريخ إيران على مقر استضافة القوات الأمريكية في عين الأسد في صحراء الأنبار غرب العراق، شهدت القاعدة مترامية الأطراف مناورة تدريبية. كان الهدف منها تجهيز الجنود لسيناريو التعرض لهجوم مفاجئ بالصواريخ الباليستية، بحسب شهادة أحد الضباط المتمركزين هناك.
وفي 7 يناير، اليوم السابق للهجوم الإيراني، ظهرت تحركات غير معتادة في القاعدة. بعض القوات الأمريكية المتمركزة هناك – ويقدر عددها بحوالي 1500 جندي – نُقلت إلى قواعد أخرى!
في يوم الهجوم، وقبل نحو ثماني ساعات من تساقط الصواريخ، هرعت القوات الأمريكية والعراقية لنقل الأفراد والأسلحة إلى مخابئ محصنة.
عسكريون في القاعدة قالوا إنهم تلقوا تعليمات بتغيير مواقعهم في التاسعة من مساء يوم الهجوم. ليبدأ إجلاء نصف القوات بحلول العاشرة مساءً. بحلول الساعة 11:30 قبيل منتصف الليل كان الجميع في الملاجئ، باستثناء حراس القاعدة، الذين بقوا في مواقعهم حال كانت الضربة الصاروخية مقدمة لهجوم بري.
بحلول منتصف الليل، لم تكن هناك طائرة مقاتلة أو مروحية واحدة في العراء. بدا أن القوات الأمريكية تعرف توقيت الهجوم. كانوا يدركون تمامًا أن صواريخ إيران ستتساقط بعد منتصف الليل.
ضباط في القاعدة قالوا إنه أصبح من الواضح أنهم سيتعرضون للهجوم بحلول منتصف الليل في الليلة التي سقطت فيها الصواريخ. معظم الأفراد وجميع الطائرات نُقلت إلى مواقع آمنة.
وحيث لا اتصالات هاتفية أو لاسلكية، وانتظارًا لانتهاء الغارة الإيرانية، انشغل الجنود بلعب "الأونو" في المخابئ.

عندما سقط أول صاروخ أخيرًا في حوالي الساعة 1:30 صباحًا، ضربت إيران مستودعات فارغة أخلتها القوات الأمريكية قبل ساعات. لم يصب أحد أو يقتل.
استمر إطلاق الصواريخ على فترات على مدار الساعتين التاليتين. كانت القوات الأمريكية قادرة على اكتشافها قبل ما بين أربع إلى خمس دقائق من وصولها إلى أهدافها.

قال الجيش العراقي إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 22 صاروخًا على عين الأسد وقاعدة أخرى بالقرب من مدينة أربيل الكردية في شمال العراق والتي تستضيف أيضًا القوات الأمريكية. لكن الاستعدادات المبكرة كانت كفيلة بحماية الأرواح.
احتاجت الفرق الأمريكية فقط لجرافات وشاحنات صغيرة لإزالة أكوام الحطام المعدني والخرساني من المطار وحول مستودعات الوقود.
الأضرار شملت تدمير أكثر من عشرة حواجز خرسانية وحاويات شحن يستخدمها جنود أمريكيون كمساحة للمعيشة بصاروخ واحد، بينما دمر الآخر حظيرتي طائرات هليكوبتر خاليتين، وامتد تأثيره لمكاتب قريبة، متسببًا في حريق امتد لساعات قبل إخماده.
بعض الصواريخ ترك فجوات يبلغ قطرها حوالي 20 قدمًا وعمقًا يتراوح من أربعة إلى خمسة أقدام في الأرض.
بعد سقوط الصواريخ تصاعدت علامات الاستفهام: ماذا أرادت إيران من الهجوم؟ سلسلة تصريحات متضاربة من المسؤولين طهران زادت عدم اليقين. التلفزيون الحكومي زعم أن الهجوم قتل عشرات الجنود الأمريكيين. المرشد الأعلى علي خامنئي اعتبر أن الحصيلة " لا تكفي كعقاب"، لكن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قال بعد فترة وجيزة إن إيران "انتهت" من انتقامها و"لا تسع التصعيد أو الحرب".
وسائل الإعلام الحكومية نقلت عن أمير علي حجي زاده، قائد قوة الحرس الثوري الإيراني، قوله إن إيران سعت لضرب آلة أمريكا العسكرية لا قتل عسكريها، لكنه كرر الادعاء بأن الهجوم قتل جنودًا أمريكيين.
مستشار لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قال لرويترز إن إيران مررت تحذيرات إلى العراق عبر دول أخرى قبل فترة وجيزة من الهجوم الصاروخي. التحذير نفسه وصل الولايات المتحدة عبر دولتين؛ إحداهما عربية، والأخرى أوروبية.
يضيف أن إيران كانت حريصة على أن تعرف العراق والولايات المتحدة بالهجمات قبل وقوعها.
في واشنطن، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين قولهم إن الهجوم كان أكثر من مجرد طلقة تحذيرية؛ تسمح لإيران بتلبية دعوات الانتقام في الداخل - بعد اغتيال قاسم سليماني - دون الكثير من خطر إثارة مزيد من الهجمات الأمريكية. آخرون نقلوا عن مصادر أمريكية وعربية أن إيران حذرت العراق قبل الهجمات، وأن العراق بدوره نقل المعلومات إلى الولايات المتحدة.
بحلول الجمعة، رفض كبار المسؤولين الأمريكيين كل روايات "الرسالة". وزير الخارجية مايك بومبيو أكد أن نية إيران كانت تتجه تمامًا لقتل أمريكيين. كذلك، مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، عزا الفضل إلى المخابرات الأمريكية - بدلًا من التحذيرات أو التسريبات من طهران – في وصول إشعار متقدم سمح للقوات الأمريكية بتجنب وقوع خسائر.
روايات الجنود الأمريكيين في عين الأسد تؤكد تصريحات بومبيو. صاروخ واحد على الأقل ضرب منطقة يستخدمها الجنود الأمريكيون كمساكن داخل القاعدة. يقولون إنهم كانوا في خطر حقيقي.
"كانوا يريدون حقًا استهداف أصولنا الجوية، وإذا حدث قتلوا أمريكيين بالصدفة، فسيكون أفضل بالنسبة لهم"، يقول أحد ضباط القاعدة.
للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك