* النظام الإيراني اعتمد على حرب المعلومات بهدف تضخيم رده على مقتل قاسم سليماني لتهدئة الشعب، واستغلت جنازة سليماني لوقف التظاهرات المنددة بالأوضاع الاقتصادية.

* إدارة أزمة الطائرة الأوكرانية ضربت مصداقية النظام الإيراني عند شعبه، وتهدد بسحب الشرعية منه في الانتخابات المقبلة.

* بعض وكلاء إيران رأوا أن الضربة الإيرانية لم تكن كافية لتعويض فقد سليماني، مما ينذر بالخروج عن طوعها.

س/ ج في دقائق


ما هدف الحملة الإعلامية الإيرانية بعد مقتل سليماني؟

بعد مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، انتشر التضليل الإعلامي الموالي لإيران على مواقع التواصل الاجتماعي. إما بتضخيم عدد الأميريكيين المصابين من الهجوم المضاد الإيراني على القواعد الأمريكية في العراق. أو بانتحال شخصية أحد مراسلي صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية لوضع مزاعم خاطئة بأن الهجوم الصاروخي الإيراني أصاب مئات من الأمريكان.

كما تظاهر إيرانيون بأنهم مراسلون لصحيفة نيويورك بوست يشاركون الدعاية المؤيدة لإيران. اخترقوا وكالة الأنباء الكويتية للمشاركة ونشروا إن القوات العسكرية الأمريكية ستنسحب من الكويت.

هذه الأكاذيب، بحسب بازفيد نيوز، لا تستهدف شعب الولايات المتحدة، ولا أي شعب في العالم، وإنما تستهدف الداخل الإيراني. الغرض منها إرضاء جمهور إيراني من خلال جعله يعتقد أن حكومته ردت بقسوة لموت سليماني، لمنع الحاجة إلى تصعيد داخلي.

النظام استغل موت سليماني لوقف المظاهرات المعارضة

ديفيد باتريكاراكوس، زميل في معهد الدراسات الإيرانية بجامعة سانت أندروز، يحلل ما فعله النظام الإيراني فيقول: “إذا أخبرت شعبك: لقد قتلنا 80 أمريكيًا وجرحنا 200، فهذا يعني أنك لست بحاجة إلى فعل أي شيء آخر”.

حملات الشائعات المؤيدة لإيران كانت موجودة قبل الرد الإيراني. خرج الجنرال ستيفن تاونسند، قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا لإنكار المزاعم الكاذبة بأنه قُتل، مضيفًا أن إيران قد تكون وراء حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي زعمت أنه توفي في كينيا.

قال تل عوفاديا، مؤسس مشروع تكنولوجيا التفكير وزميل في التحالف من أجل ضمان الديمقراطية، إن إيران تهدف من مثل هذه الأفعال تجنب الحرب.

وأوضح باتريكاراكوس، إن موت سليماني جمع الإيرانيين معًا، وهو تأثير حاشد ربما تحاول الحكومة الإيرانية الاستفادة منه. وأضاف: “الصراع حقيقي بما فيه الكفاية. لكن إيران تستخدمه الآن لتحقيق أقصى مكاسب محلية. عندما يخرج الناس إلى الشوارع للحداد على سليماني، فإنهم لا يحتجون على النظام. هذا فوز كبير لهم”.

صراع الطاولة والشطرنج.. كيف غيَّر مقتل قاسم سليماني قواعد الاشتباك؟ | س/ج في دقائق


ماذا كانت النتيجة؟

تقول صحيفة التليجراف، إن اضطرار إيران إلى الاعتذار عن إسقاط الطائرة الأوكرانية، بعد مرور ثلاثة أيام ينكر فيها النظام الإيراني معرفته بالحادث، قد يحول دون قيام إيران بمزيد من الانتقام بسبب اغتيال أمريكا لقاسم سليماني. والأكثر من ذلك، أن هذه الحادثة الفظيعة والمحرجة للغاية قد تدمر ما تبقى من مصداقية النظام مع شعبه.

النظام الإيراني يخاطر بشرعيته في أزمة الطائرة الأوكرانية

لطالما اعتاد الحكام الإيرانيون في الترويج لأكاذيب على شعبهم، لكن أن يكتشف الشعب أنهم قتلوا 176 شخصا بريئًا أمر غير مسبوق تقريبًا. كما أنه طرح سؤالاً مهمًا: هل قوات الدفاع الجوي الإيرانية غير مؤهلة حقًا للتمييز بين قاذفة أمريكية من طراز B52 وطائرة مدنية تغادر مطارها؟

والسؤال الآخر هو ما إذا كان الفشل الذريع يمكن أيضا إعادة تنشيط حركات المعارضة الايرانية في الخروج إلى الشوارع مرة أخرى؟ خاصة مع احتمال دفع إيران تعويضات ضخمة لكل من أوكرانيا وكندا عن قتلى الطائرة في ظل التدهور الاقتصادي جراء العقوبات؟

كما أن نفي الحكومة الإيرانية وسلطة الطيران المدني المبدئي يعني أنهما لا يمكن الوثوق بهما، بحسب الإندبندنت.

كما يخاطر نظام ولاية الفقيه بأزمة شرعية، بحسب رويترز، مع تصاعد الغضب الشعبي من الطريقة التي تعاملت بها الدولة مع حادث تحطم الطائرة. هذا المزاج لا يبشر بالخير بالنسبة للانتخابات البرلمانية في فبراير، التي يسعى حكام إيران لزيادة نسبة الإقبال بها لتجديد شرعيتهم بغض النظر عن نتائجها.

إنه وقت حساس للغاية بالنسبة لولاية الفقيه، يواجهون مشكلة مصداقية خطيرة. قال مسؤول سابق كبير لرويترز: “لم يخفوا الحقيقة فحسب، بل لقد أساؤوا إدارة الموقف”.


هل يقتصر الأثر على الداخل الإيراني أم يمتد إلى وكلائها في الخارج؟

طرحت مجلة فوريس بولسي سؤالاً حول حالة الرضا التي شعرت بها إيران بعد ردها، ومدى شعور وكلائها بالخارج بمثل هذا الشعور. وتساءلت: هل سيتوقفون عن الانتقام لسليماني ضد المصالح الأمريكية؟

بصفته المهندس الرئيسي لجهود إيران في المنطقة ضد الولايات المتحدة، كان سليماني محبوبًا بشكل خاص من قبل وكلاء إيران، فكان وجه السليماني هو الذي شاهده المقاتلون على الخطوط الأمامية وحشدهم إلى القضية، ورفعوا صوره- بجانب خامنئي- من لبنان إلى اليمن.

تناقض بين الرد الإيراني الضعيف والخطاب العدائي من الوكلاء

لهذا السبب طالب وكلاء إيران طهران بضرب الولايات المتحدة بأقصى قدر ممكن للانتقام، وقد خرج حزب الله اللبناني ونظيره العراقي ليهددوا أمريكا بعد مقتله.

لكن التناقض بين الرد الإيراني الضعيف والخطاب العدائي المستمر من جانب وكلائها يشير إلى مشكلة ضخمة محتملة في المستقبل القريب. تواجه الآن إيران رد فعل عنيفا في العراق ولبنان وفي الداخل. لدى الكثير من هؤلاء الحلفاء وجهات نظرهم الخاصة في مقتل سليماني، ويختلف مدى رضاهم عن الانتقام الإيراني، فحزب الله اللبناني ما زال يهدد والحشد الشعبي العراقي رفع شعار “لقد انتقمت إيران لمقتل سليماني، فيجب أن ينتقم الحشد لقتل المهندس”.

دينا اسفندياري، الخبيرة في شؤون إيران في مؤسسة سينشري فاونديشن، ترى أنه بغض النظر عن كيفية حساب إيران في استراتيجيتها العسكرية، لا يمكن دائمًا الاعتماد على تواصل الوكلاء مع بلدهم الراعي.

اسفندياري تؤكد أن إيران ستخسر بسبب وكلائها؛ نظرًا لأنها رسمت نفسها كيانًا يسيطر تمامًا على هؤلاء الوكلاء، فسوف تتحمل المسؤولية الكاملة عما يفعلونه. لكن من المهم أن ندرك أن هؤلاء الوكلاء لا يستجيبون دائمًا بشكل مباشر للإيرانيين.

فورين بوليسي ترى أنه كان لزامًا على طهران أن تهدئ الوكلاء الإقليميين لها بأنها ستضربها وتحاول الانتقام من قتلة سليماني، فضلاً عن إرسال رسالة إلى واشنطن مفادها أن لها أسنانا، لكن دون إثارة حرب أوسع.

لقد فهم بعض وكلاء إيران الضربة المحدودة بهذه الطريقة. ورأى آخرون أن الضربة لم تكن في حد ذاتها كافية لتعويض فقد سليماني، مما يشير إلى أن المزيد من عمليات الانتقام بالوكالة قد تأتي في المستقبل غير البعيد.

خريطة بريجنت.. كيف تقتلع الولايات المتحدة أنياب إيران دون صدام مباشر؟ | إنفوجرافيك في دقائق


   ملف  اغتيال قاسم سليماني في دقائق


   ملف  تسريبات إيران في دقائق


   ملف ٤٠ عامًا على الثورة الإيرانية في دقائق


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%8A%D9%87-%D9%81%D9%82%D8%AF-%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%87">
Twitter