س/ج في دقائق: لماذا تأخر تغريم إيران عن تفجيرات الخبر 22 عامًا؟

س/ج في دقائق: لماذا تأخر تغريم إيران عن تفجيرات الخبر 22 عامًا؟

13 Sep 2018
إيران
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

بعد 22 عامًا من الجريمة، قاضية اتحادية أمريكية تأمر بتغريم الحرس الثوري الإيراني 104.7 مليون دولار كتعويضات لضحايا تفجيرات الخبر التي استهدفت مجمع أبراج بالقرب من مدينة الظهران السعودية، في 25 يونيو 1996، وأسفرت عن مقتل 19 جنديًا أمريكيًا كانوا يعملون ضمن قوة فرض حظر الطيران على العراق، وإصابة نحو 500 شخص آخرين.

ماذا نعرف عن تفجيرات الخبر؟

وما علاقة إيران؟

ولماذا تأخرت السياسة بحكم القضاء 22 عامًا؟

الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها من التفاصيل الكاشفة جمعناها في “دقائق”، لنقدمها عبر السطور التالية.

هل هي الخطوة القضائية الأمريكية الأولى؟

في يونيو 2001، أدانت محكمة اتحادية أمريكية تحقق في الهجوم 13 عضوًا ينتمون لـ “حزب الله الحجاز”، وهو تنظيم شيعي مسلح في السعودية، على رأسه أحمد المغسل، الذي كان هاربا من السعودية إلى لبنان وعاد قبيل الهجوم مباشرة للإشراف على تنفيذه.

المحكمة الأمريكية وجهت 46 تهمة جنائية متفرقة إلى المتهمين، وبينهم أحمد المغسل، مخطط التفجير، وعلي الحوري، وإبراهيم اليعقوب، وعبد الكريم الناصر.

وشملت لائحة الاتهام التآمر لقتل أمريكيين وموظفين في الحكومة الأمريكية، واستخدام أسلحة دمار شامل، وتدمير ممتلكات أمريكية، والتفجير، والقتل.

ماذا نعرف عن تفاصيل العملية؟

التفاصيل التي جمعناها هنا مستندة على ملف التحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، والذي كشفت عنه مجلة “فورين آفيرز” الأمريكية في 2015، عبر مقالين كتبهما ماثيو ليفيت، كبير باحثي معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وعلي صوفان، ضابط سابق أمريكي لبناني في مكتب التحقيقات الفيدرالي.

بحسب التحقيقات، فإن العقل المدبر والمهندس والمتهم الرئيسي في تفجيرات أبراج الخبر أحمد إبراهيم المغسل، قائد الجناح العسكري لحزب الله الحجاز الشيعي السعودي، كان معروفًا لدى سلطات الرياض حتى قبل التفجير؛ لذا هرب إلى بيروت في تسعينيات القرن الماضي، وبقي هناك حتى قبل عودته لإتمام المهمة.

وأصدر المغسل، في 1993، تعليماته إلى خلية من حزب الله السعودي بإجراء عمليات مراقبة مكثفة لأماكن انتشار القوات الأمريكية وقوات التحالف المتمركزة في البلاد.

وقضى أفراد الخلية ثلاثة أشهر في مراقبة الأهداف الأمريكية في الرياض، ورفع تقارير المراقبة إلى المغسل، الذي التقى بالعناصر لاستخلاص المعلومات منهم شخصيًا.

وأطلع المغسل مسؤولين إيرانيين على التقارير دوريًا، ليصدر تعليمات جديدة في أوائل 1994، بتوسيع دائرة المراقبة خارج الرياض، لتطال المنطقة الشرقية.

وفي أواخر 1994، حدد العديد من أفراد الخلية أبراج الخبر كموقع مهم للجيش الأمريكي وهدف محتمل للتفجير.

هنا، بدأ التركيز على البحث عن مكان آمن في المنطقة الشرقية لتخزين المتفجرات التي ستستخدم للتنفيذ، وقدم المغسل الأموال بسرعة لهذا الغرض، مع الأوامر باستمرار عملية مراقبة موقع العملية المحتمل، وأشرف المغسل على نقل المتفجرات من لبنان إلى السعودية.

وأجرى المغسل تجربة عملية، استأجر فيه السائق فاضل العلوي، وأوهمه أنه مكلف بنقل متفجرات، وهو ما عرف السائق لاحقًا أنه كان مجرد اختبار ولاء.

في وقت لاحق، تسلم العلوي خريطة لمجمع أبراج الخبر، عبر وسيط، مع أوامر من المغسل من دقة الخريطة. وبعد إتمام عملية التحقق، عاد الوسيط لاسترداد الخريطة، وسلم السائق رزمة تزن حوالي كيلوجرامًا، احتفظ بها إلى أن اتصل به المغسل مع تعليمات بتسليمها إلى شخص آخر.

في أواخر خريف 1995، ثم نهاية العام نفسه، وأخيرًا مع أوائل 1996، زار ناشط من حزب الله السعودي بيروت للتشاور مع المغسل حول خطة التفجير، محملًا بالمزيد من تقارير المراقبة، حيث علم لأول مرة بخطة الهجوم على الأبراج بواسطة شاحنة صهريج محملة بالمتفجرات والبنزين.

في اجتماع تالٍ، وزع المغسل أدوار العملية، وأعطى تعليماته بتكديس وناقش الحاجة إلى تكديس كمية من المتفجرات تكفي لتدمير صف من المباني، وأخبرهم أن الهجوم يهدف لخدمة إيران عبر إخراج الأمريكيين من منطقة الخليج.

لاحقًا، عاد المغسل إلى السعودية لتنفيذ العملية بنفسه،  بعد نجاح المجموعة في تهريب 20 ألف رطل من المواد المتفجرة من لبنان إلى السعودية عبر الأردن في أوائل يونيو 1996، وعلى مدى أسبوعين قبل الهجوم، وضعوها في شاحنة صهريج غاز كبيرة استخدموها في مهاجمة المجمع، الذي كان يستخدم لإسكان عسكريين أمريكيين.

اقرأ أيضًا: سوريا وأصل الحكاية بين إسرائيل وإيران

كيف سقط مخطط التفجير؟

في أغسطس 2015 تمكنت الأجهزة الأمنية السعودية من القبض على السعودي أحمد إبراهيم المغسل، في عملية مباغتة في لبنان، بعد 19 عامًا من الهجوم.

المغسل كان مسجلًا ضمن أهم المطلوبين على قائمة الإرهاب الدولية ومطلوبًا للاستخبارات السعودية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ومدرجا على لائحة برنامج “المكافأة من أجل العدالة”، الذي عرض خمسة ملايين دولار لمن يقدم معلومة تساعد في القبض عليه، لكن إيران وفرت له المأوى والحماية طوال تلك السنوات، مستعينًا بأساليب التخفي والتنقل بهويات مزورة متغيرة.

وجمعت السلطات السعودية معلومات بأن المغسل يتجه من طهران إلى بيروت تحت اسم مستعار ويحمل جواز سفر إيرانيا، ليجري توقيفه في لبنان ونقله إلى السعودية.

البيانات الرسمية لم تشر حينها إلى دور الأجهزة الأمنية اللبنانية أو أي أجهزة أخرى في المساعدة على توقيف وترحيل المغسل، إلا أنها أشارت إلى أن العملية تمت بالتنسيق مع الجهات المعنية، من دون توضيح.

اقرأ أيضًا: كيف تحول شيعة أفغان لمحاربين بالوكالة في سوريا؟

لماذا تأخر سقوط المتهين؟

اعتقلت السلطات السعودية المتهمين عبد الله الجراش، وسعيد البحار، وحسين آل مغيص، وعبد الجليل السمين دون تأخير، ثم تسلمت لاحقًا متهمين آخرين، بينهم هاني الصايغ، الذي اعتقل في كندا في 1999، وسلمته السلطات الأمريكية إلى الرياض، ومصطفى القصاب، الذي سقط في لبنان ورحلته السلطات إلى المملكة.

فيما يخص باقي المتهمين، واجهت السلطات المعنية صعوبة بالغة في تعقبهم، فالمغسل توارى عن الأنظار تمامًا، قبل أن تتسرب أنباء (ثبت كذبها لاحقا) عن وفاته في إيران، بينما توفي متهم مهم آخر، هو جعفر شويخات، في زنزانته بعد ثلاثة أيام من القبض عليه في سوريا وقبل انتهاء إجراءات ترحيله للسعودية، لتعلن السلطات السورية أنه انتحر بصابونة غسيل.

ولم تستجب إيران لمطالبات سعودية بدأت منذ 1997 بتسليم أربعة متهمين سعوديين هربوا إليها بعد التفجير، بينهم المغسل.

شاهد: هل الحرب وشيكة بين إيران وإسرائيل؟

هل كانت إيران فاعلًا أم مجرد مستفيد؟

مقال ماثيو ليفيت، المبني على شهادات جمعها من أطراف التحقيق، يؤكد أن أفراد خلية المراقبة تلقوا تدريبات مسبقة مكثفة في لبنان وإيران حالت دون سقوطهم رغم طول فترة الرصد.

ليفيت يضيف أن أفراد الخلية عملوا تحت إشراف مباشر ودعم وثيق خلال العملية من قبل كبار مسؤولي حزب الله اللبناني، فضلًا عن مسؤولين إيرانيين.

وبحسب المقال، فإن المغسل أخبر أحد عناصر الخلية خلال اجتماع خلال فترة المراقبة، إنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من مسؤول حكومي إيراني رفيع المستوى يستفسر عن التقدم الذي أحرزوه.

لائحة الاتهام الأمريكية تؤكد أيضًا أن المغسل صرح بعلاقاته الوثيقة مع مسؤولين إيرانيين، زودوه بالمال وقدموا له التوجيهات، بخلاف ما كشفت عنه التحقيقات السعودية من علاقات العقل المدبر العائلية القوية مع حزب الله اللبناني، واتصالاته مع مكتب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

ولم تتهم الرياض طهران رسميًا بالتورط في التفجير، لكن السلطات الأمريكية تعتبر فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني، المسؤول الأول عن تجنيد المتهمين والتخطيط للتفجير.

كيف تلاعبت تقلبات السياسة بملف القضية؟

دأبت السلطات الإيرانية على إنكار أي علاقة لها بحادثة تفجير الخبر، أو بالمتهمين بالمسؤولية عنه. بالتزامن مع مساعٍ سرية، قادها الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، والرئيس الحالي حسن روحاني (كان وقتها عضو مجلس الأمن الوطني) لاحتواء الحادث. وساهم صعود الرئيس محمد خاتمي، الذي قدم نفسه للعالم في صورة الرئيس المعتدل المستحق للمساندة، في الإبقاء على ملف التحقيقات بعيدًا عن اتخاذ خطوات حاسمة.

حاولت تقارير إعلامية نفي التهمة عن أفراد من المجتمع الشيعي داخل السعودية، وبالتبعية حزب الله وإيران، ونسبتها إلى أسامة بن لادن، لكن وزير الداخلية السعودي حينها، الأمير نايف بن عبد العزيز، نفى في تصريح لصحيفة السياسة الكويتية عام 1998، تورط بن لادن، دون استبعاد احتمال أن يكون أشخاص ممن يتبعون أفكاره وراء التفجير.

لاحقًا، وقعت السعودية وإيران اتفاقية للتعاون الأمني في أبريل 2001، قبل أن تعلن المحكمة الأمريكية لائحة الاتهام في القضية بشهرين، ليرد وزير الداخلية السعودي بأن كل المتهمين في القضية، عدا سعوديين اثنين ولبنانيا واحدا، محتجزون في سجون بلاده وسيخضعون للمحاكمة أمام القضاء السعودي قريبًا.

الكاتب والباحث السعودي فهد سليمان الشقيران، كتب في صحيفة “الشرق الأوسط”، خلال العام الحالي، ناقلًا عن كتاب “الأمير”، الذي كتبه وليام سيمبسون ليرصد السيرة الذاتية للأمير بندر بن سلطان، الذي شغل منصب سفير السعودية لدى الولايات المتحدة منذ 1983 وحتى 2005، قوله إن الخيوط بينت تورط إيران الصريح في دعم منفذين التفجيرات.

في واشنطن، كان مدير إف بي آي حينها لويس فريه متأكدًا أن التفجير لم يكن هجومًا من حزب الله الحجاز فحسب، بل عملية كاملة مولتها ونفذتها القيادة العليا للحكومة الإيرانية من الخارج، وأن المغسل، مخطط العملية، كان يعيش في ظل حماية حزب الله اللبناني.

فريه ضغط لسنوات لجمع خيوط القضية، بتعاون كبير مع السلطات السعودية، ما قاده لصدام مع الرئيس بيل كلينتون، الذي كان يميل لاحتواء إيران، التي ظهرت آثار تورطها خلال التحقيقات.

الملفت للنظر هنا أن التحركين الأهم في التحقيقات الأمريكية، بتوجيه لائحة الاتهام في 2001، ثم أمر التغريم في 2018، مرتبطان بوصول رئيس جمهوري متشدد تجاه إيران إلى السلطة، هو جورج بوش في الحالة الأولى، ودونالد ترامب في الحالة الثانية.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (1)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك