أفخاخ الإسلاميين: 10- فخ فريضة الحجاب | هاني عمارة

أفخاخ الإسلاميين: 10- فخ فريضة الحجاب | هاني عمارة

14 Nov 2019
هاني عمارة دقائق.نت

هاني عمارة

باحث في جماعات الإسلام السياسي والتراث الإسلامي

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

المعضلة الأساسية في إعادة تفسير آيات الحجاب تكمن في الفجوة الزمانية والمكانية بين النص الاصلي والتدوين الموازي المفسر، والتي تصل إلى مائتي عام.

النص الأصلي في آيات الحجاب تحديدًا يتناول أمورًا فلكورية.. يتعلق مباشرة بالأزياء المحلية وقت نزوله. والأزياء المحلية – وإن ظل مسماها واحدًا في الأزمنة والأمكنة، إلا أنها لا تحمل بالضرورة نفس الشكل والهيئة.

ولا يمكننا على وجه اليقين معرفة شكل الجلباب والخمار في المدينة زمن النبي محمد، والذي ذكرته الآيات القرآنية. هل كان يغطي الوجه والرأس والرقبة والأطراف؟ أين فتحة الجيب؟ ما أشكال الزينة؟ وما الظاهر المقبول كشفه وما المرفوض؟ كلها أمور عرفية نحتاج رسومًا فنية أو وصفًا دقيقًا لمعرفتها، وهي غير متوفرة بسبب تحريم الإسلام المبكر للرسومات، بينما يغيب الوصف الدقيق عن النصوص، ليخضع الأمر فقط لثقافة الرواي والمدون المتأخر (بعد 200 سنة كما ذكرنا) ومفهومه عن تلك الأزياء بموجب أعراف زمانه ومكانه هو لا زمن ومكان نزول النص.

نحن هنا أمام نصوص ضاع جزء مهم وموثر نت معناها، تاركة كل محاولات إعادة تفسيرها مجرد مقاربات ظنية، ربما تحل الإشكالات اللغوية، لكن الكثير سيبقى مفتقدًا ولا يمكن الجزم به يقينًا.

الحجاب في الفقه

رغم تلك الإشكالية، لم يهتم فقهاء المسلمين كثيرًا بالتنظير والاستدلال لمسألة وجوب الحجاب والانتصار لها، رغم استقرارها في كتب الفقه لدى جميع المذاهب.

في الفقه، كانت تذكر مسألة الحجاب عادة في موضعي:

مبحث الصلاة: وهي مسألة ستر العورة كشرط من شروط الصلاة، حتى ولو صلى المرء منفردًا دون أن يراه أحد.

مبحث النظر في أبواب النكاح والخطبة: وهي مسألة ما يجوز للخاطب النظر إليه في مخطوبته.

المسألتان سُحبتا وعُممتا بإطلاق للعورة بالعموم، واستقر العمل عليه في القرون اللاحقة للتدوين الفقهي، قبل أن يتزايد التشدد في المسألة في القرون المتأخرة، حتى غلب النقاب ووجوب تغطية الوجه.

وفي العصر الحديث، مع الاحتلال الأوروبي للبلدان الإسلامية، وحدوث تحولات فكرية كبرى في أفكار المسلمين نتيجة الانفتاح، ظهر اتجاه النساء في عدد من البلدان الإسلامية إلى خلع الحجاب بداية من الطبقات المتعلمة والارستقراطية، والتي انسحبت تدريجيًا لسائر طبقات المجتمع.

غير أنه وبعد فترة، قاد عدد من رجال الدين حملات لإعادة فرض ثقافة الحجاب بالتزامن مع صعود مد الإسلام السياسي بداية من ثورة الخميني والجهاد الأفغاني وصعود الوهابية السلفية، كأحد أهم أسلحة الحركات الإسلامية ورجال الدين في السيطرة على المجتمع، مؤصلة لاعتبار مدى انتشاره أو انحساره مؤشرًا لمدى انتصار أو انحسار “الصحوة الإسلامية”.

إشكاليات تنظير الحجاب

أولًا: النصوص غير مباشرة:

اختلف المفسرون في تفسير الخمار والجيب في آية (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، إن كان يعني ثغرة النحر أو موضع آخر كالجنب، وكذلك في معنى الضرب، وإن كان يعني التغطية ليشمل الوجه أم الجيب فقط.

اختلفوا كذلك معنى الزينة الظاهرة في آية (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)، وإن كان المقصود الثياب أم الحلي أم الوجه والكفين، وكذلك معنى الجلباب في (يدنين عليهن من جلابيبهن)، وإن كان يعني الثياب أم غطاء الرأس، أو زيًا إضافيًا مختلفًا. معنى الإدناء كذلك مختلف عليه، فهل يعني التقريب كما هو معروف لغويًا، أم التغطية كما ذكر المفسرون؟

وهل الآية مرتبطة بظرف زماني خاصة بالخروج ليلًا لقضاء الحاجة كما ورد في أسباب النزول، أم عامة كما استنبط الفقهاء؟

الاختلاف يمتد إلى آية (ذلك أدنى أن يعرفن) وهل كان مقصودًا بها التمييز بين الحرائر والإماء؟ وآية (وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب)؛ هل تخص نساء النبي محمد كما ظاهر النص أم تمتد لغيرهن؟ وهل يعني الحجاب هنا الثياب أم المسكن؟! خاصة أن استخدام وصف الحجاب كغطاء الرأس حديث.

ثانيًا: تعليل الحجاب قديمًا بالتمييز بين الحرة والأمة

النصوص تحمل نهي عمر بن الخطاب الإماء عن ارتداء الحجاب، والفقهاء ميزوا بين عورتي الحرة والأمة، وجعلوا الثانية كعورة الرجل.

لكن التعليل يتعارض كليًا مع ما يقال قديمًا وحديثًا عن ربط الحجاب بالحشمة ومنع الفتنة، وإلا؛ فلماذا لم تُلزم به الإماء كذلك؟

ثالثًا: تضعيف وتأويل أحاديث الحجاب والنقاب

في العصر الحديث، دارت معركة كبرى انتصر السلفيون لوجوب النقاب، وانتصرت غيرهم للحجاب كاشف الوجه. المعركة اضطرت كل طرف لتحطيم قضية الآخر، وهو ما كان كفيلًا بإسقاط القضية بالكلية.

سلاح السلفيين كان تضعيف أحاديث كشف الوجه والكفين انتصارًا للنقاب، كما فعل محمد اسماعيل المقدم في كتابه الشهير “عودة الحجاب”، بينما مال القرضاوي والألباني لتضعيف أحاديث تغطية الوجه أو تأويلها لعدم لزوم النقاب.

حيل الإسلاميين لفرض الحجاب

تقديم أولوية الحجاب عكس الأقدمين

كما أسلفنا، لم تحظ مسالة الحجاب قديمًا بنفس الوزن من الجدل الإسلامي الحديث الذي حول الحجاب لأحد أركان الاسلام وأولوية في الخطاب الإسلامي، وثالث أضلاع مثلث الإسلام السياسي مع القدس والشريعة.

رفض الاجتهاد في مسألة الحجاب

أعاد الإسلاميون إنتاج نسخة جديدة من الإسلام تتوافق مع مشروعهم. ابتدعوا فيها وخالفوا النصوص أو عطلوها بوسائل تأويلية بدعوى التجديد والاجتهاد، لكنهم أوقفوا كل ذلك في مسألة الحجاب التي رفضوا فيها أي محاولة لإعادة فهم النص أو إنزاله في عصره، أو حتى محاولة استخدام الاليات الحديثة التي اخترعوها، ربما لإدراكهم أهمية الحجاب كركيزة هيمنة أساسية على المجتمع.

استحداث تعليلات لإلزامية الحجاب

لجأ المنظرون الإسلاميون لطرق استدلال عصرية تختلف عن طرق استدلال القدامى؛ فهو “عفة وأخلاق” كما يتضح في رسائل وعظية كثيرة، أشهرها “المرأة المسلمة لحسن البنا، وهو “رمز وهوية” كأحد مظاهر الشمولية في مشروع الإسلام السياسي، والذي يتجلى في دعوة البنا لتوحيد الأزياء، وهو “سبب لدخول الناس الإسلام” بما يحمله من “فوائد صحية” تحدث عنها “دجالو الإعجاز العلمي” لإثبات صحة الإسلام وأهمية مظاهره.

الحجاب كذلك – في نظرهم – “وقاية من التحرش” بتنظير أصولي يقوم على درء الفتنة وسد الذرائع، رغم الدراسات التي تشير لتزايد معدلات التحرش في مجتمعات ينتشر فيها الحجاب.

لجأ الإسلاميون كذلك إلى قصص الوعظ التي تتوعد غير المحجبات بسوء الخاتمة، عبر استخدام ظواهر إنسانية طبيعية من الموت والمرض وربطها بسلوك صاحباتها (وفاة الفنانات كمثال)، والتي كانت مدخلًا لارتداء الفنانات للحجاب، وترهيب كثير من الفتيات من عدم ارتداء الحجاب خصوصًا في فترات الأزمات النفسية.

وأخيرًا، وفي عجيبة تظهر تناقض الإسلام السياسي، تجاهل الإسلاميون فلسفة الحجاب الأساسية من منع الاختلاط والتستر، وروجوا لعمل المحجبة واقتحامها المجالات المختلفة، باعتباره رمزًا وشعارًا إسلاميًا حتى لو تعارض مع طبيعة المهنة، مثل الفن الإسلامي، ورياضة المحجبات، وملكة جمال المحجبات.


ملف أفخاخ الإسلاميين في دقائق

ليس الحجاب فقط.. المرأة الإيرانية قبل ثورة الخميني | الحكاية في دقائق

الأخوات المسلمات أمام تمثال العضو الأنثوي: الإخوان واليسار في غزوة سويسرا | مينا منير

معز مسعود ونظرية الـ 90% حجاب!


رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك