من السهل فهم دوافع ديزني لإعادة انتاج فيلمها الشهير الملك الأسد Lion King ضمن باقة أخرى من أشهر أفلامها الكارتونية. المسألة ببساطة هي النجاح المضمون في شباك التذاكر، وما يليه من أرباح بفضل مبيعات وسائط العرض المنزلي والفيديوجيم وجولات الملاهي والملابس والأقنعة وخلافه.

أنجح 10 أفلام في تاريخ هوليوود | حاتم منصور

التحدي الرئيسي في أي إعادة إنتاج Remake هو أن تحافظ على أغلب المقاطع والملامح الرئيسية التي أحبها الجمهور في الأصل ويشعر بالحنين لها، وأن تقدم – في نفس الوقت – هامشًا من الاختلاف يبرر طرح نسخة جديدة، ويقنع الجمهور أنه لم يهدر وقته وماله دون داع.

مع اعتماد ديزني على صناعة الأفلام الجديدة كنسخ حية أو Live-Action بالمصطلح السينمائي الأمريكي، يبدو الفارق المبدئي بسيطًا وواضحًا. هذه المرة نصنع القصة بممثلين حقيقيين أمام الكاميرات بدلًا من رسوم الكارتون. هذا وصف ينطبق مثلًا على Aladdin الذي عُرض منذ شهور.

هل حققت ديزني أمنياتنا الثلاث في علاء الدين 2019؟ | حاتم منصور

في النسخة الجديدة من الملك الأسد يصبح مصطلح Live-Action غير دقيق للدرجة؛ لأن الفيلم ببساطة لا يحتوي بصريًا على أية شخصيات حية حقيقية أمام الكاميرات، لكنه يعتمد على الجرافيك الحديث لتخليق حيواناته بشكل واقعي جدًا، شبه مطابق لشكلها الفعلي في عالمنا.

إعلان Lion King

الدقة تتواصل لجزئيات وتفاصيل أخرى. جزئيات مثل الظلال على أجسام الحيوانات أثناء الحركة.. تأثير ملامسة أقدامهم للمياه أو النباتات أو الرمال.. اهتزازات شعرهم وفروهم.. إلخ. درجة المصداقية لا تختلف كثيرًا عن مشاهد برامج الطبيعة التي نراها على شاشات “ناشونال جيوجرافيك”.

هذه الجزئية هي الإنجاز الأكبر والأهم للفيلم من الناحية التقنية، وهي أيضًا نفس الجزئية التي نسفت تمامًا تأثيره الدرامي. الحيوانات والشخصيات تبدو شكلًا واقعية جدًا، لكن بمجرد أن يبدأ أحدهم الحديث أو الانفعال أو الغناء أو إلقاء النكات، تصبح الأمور مضطربة. وجوههم ونظراتهم وحركاتهم لا تنقل أي انفعالات، وبهذه الطريقة يفقد كل مشهد تقريبًا مغزاه وتأثيره المطلوب على المتفرج.

Toy Story 4.. كيف حولت بيكسار “قصة لعبة” الى قصة جيل كامل؟! | حاتم منصور

الطريف هنا أن هذه مشكلة لاحظها كثيرون بمجرد عرض إعلانات وبوسترات للفيلم، وعرضناها وقتها في صفحة الموقع على فيسبوك لمعرفة الانطباعات الأولى للجمهور، التي جاء أغلبها متوافقًا مع انطباعي. بالمقابل، فاتت هذه المشكلة على طاقم الفيلم وخبراء ديزني ليخرج لنا بهذا الخطأ القاتل.

أصدرت ديزني بوسترات لشخصيات نسخة "الأسد الملك" The Lion King الجديدة المقرر عرضها في يوليو. هل تعتبرون الشكل الواقعي الدقيق هنا متناغم مع حدوتة تتكلم فيها الحيوانات، أم أن الأنسب هو الشكل الكارتوني؟

Posted by ‎دقائق‎ on Monday, 3 June 2019

الفيلم ككل أقرب لدرس غير متعمد من ديزني، لنفهم دوافع رسامي القصص على مدار قرون وقرون، في صياغة الحيوانات والشخصيات عادة بعين واسعة وحواجب واضحة وأسنان بارزة. ما سبق أدوات يمكن بتغيير بسيط فيها أن تعكس انفعالات للشخصية (حيرة – دهشة – حزن – فرح – ترقب – غضب – خوف.. إلخ).

منهج نسخة 2019 من “الملك الأسد” في المقابل يترك كل هذا، ويستبدله بدقة بصرية قد تكون مبهرة في حد ذاتها، لكنها لا تخدم قصتنا هنا للدرجة. هذه المرة لا نستشعر حزن سيمبا على والده بنفس قدر الفيلم الكارتوني الأصلي. لا نستشعر المرح مع تيمون وبومبا بنفس الدرجة. لا نستشعر خبث سكار بنفس الدرجة. كل شيء هنا بجرعة أقل وأحيانًا بدون.

لقطتان يوجزا الفارق بين الأصل ونسخة 2019

Lion King – 1994

Lion King – 2019

جون فايفرو مخرج الفيلم قدم منذ ثلاث سنوات فيلم The Jungle Book وفيه اعتمد على شكل واقعي للحيوانات، لكنه ترك هامشًا معقولًا للوجوه والملامح. هامش سمح للدب أن يكون مضحكًا، وللنمر أن يكون مخيفًا.. وهكذا.

تعويض هذا النقص في “الملك الأسد” الجديد، متروك إذًا نظريًا بالكامل للأداء الصوتي للممثلين. عمليًا، هذه مشكلة أخرى. كلما رفعوا مستوى أدائهم وانفعالاتهم الصوتية، كلما زاد الانفصال بين ما نراه (شخصيات لا تشعر بشيء ولا تعبر عن شيء) وما نسمعه (صوت يعكس انفعالات للشخصية).

“دائرة الحياة” تحولت في النسخة الجديدة إلى دائرة مأساوية مميتة مغلقة خالية من الروح!

على أي حال، باستثناء الطفل الذي قام بالأداء الصوتي لسيمبا في النصف الأول من الفيلم، وبيلي إيشنر وسيث روجان، اللذين قدما بعض المقاطع المقبولة للثنائي المرح تيمون وبومبا، لا يوجد تقريبًا هنا أي ممثل يستحق الإشادة.

دونالد جلوفر يصيغ سيمبا الشاب صوتيًا بسطحية، لا تنافسه فيها إلا بيونسيه في دور نالا. عندما يبدأ هذا الثنائي غناء مقاطع أغنية Can You Feel The Love Tonight تصبح الأمور مأساوية وأقرب لبرنامج أو مسلسل أطفال درجة ثالثة.

شيوتيل إيجيوفور يقدم لنا سكار الشرير بأداء ينقصه الحضور، يجعلنا نتحسر على الأصل، خصوصًا أن سكار قد يكون الشخصية الوحيدة المحظوظة هنا، التي حظت نسبيًا بشكل بصري مهيب. حتى العجوز المخضرم جيمس إيرل جونز الذي قدم دور موفاسا في الأصل، ويعود هنا لتقديمه من جديد، يتركنا هذه المرة مع نسخة باهتة من الأداء الصوتي.

مع هذا التخبط أصبحت حتى اللحظات الأيقونية في الأصل عديمة التأثير هنا. أغنية هاكونا ماتاتا مثلًا، تظهر في الأصل لتخلق لحظات مرح ودفء بعد مأساة سيمبا، وتنقل القصة إلى منحنى زمني جديد. هنا تظهر كشيء مزعج يقاطعك بدون داع، وتزيد معدل انفصالك عاطفيًا كمتفرج عن الأحداث والشخصيات والقصة.

قد تجدر الإشارة هنا إلى دامبو Dumbo. الفيلم الكارتوني القديم لديزني، الذي قدمت أيضًا نسخة جديدة منه في مارس الماضي. في البداية كان القرار صياغة الفيل البطل في النسخة الجديدة بشكل مطابق للأفيال الحقيقية، لكن سريعًا أدرك مخرج الفيلم تيم بيرتون أن الفيل سيفقد الكثير من تأثيره بهذا الشكل، لذا أعاد صياغة دامبو ليصبح من حيث الوجه والعين والنظرات، قادر على تحريكنا عاطفيًا.

الفيلم غير عظيم إجمالًا، لكن دامبو كتصميم وشكل، يبدو كحل وسط مثالي للجمع بين أجمل ما في عالم الواقع وعالم الخيال. جسم وجلد الفيل واقعي ودقيق في تفاصيله، ووجهه ذو الطابع الكارتوني معبر وجذاب ولطيف.

Dumbo – 2019

هذا درس لم يتعلمه للأسف جون فايفرو من بيرتون. درس لم ينسف فقط فرصة الملك الأسد 2019 في اللحاق بأمجاد الأصل، لكنه نسف حتى قدرته على أن يصبح فيلما جيدا أو مسليا.

على صعيد آخر، فتكنولوجيا الملك الأسد الجديد والمؤثرات البصرية فيه، تبشر بالكثير مستقبلًا، إذا وُضعت في خدمة قصة تناسبها، وتحت قيادة مخرج وطاقم يمكنه قراءة البديهيات. وبالتأكيد قد تكفل لسيمبا الاحتفال يوم الأوسكار القادم، بجائزة المؤثرات البصرية، رغم كل العيوب والخطايا.

العالم ينتظر النسخة الجديدة من "الأسد الملك" بسؤال واحد: هل يمكن أن يحقق نفس شعبية الأصل؟سنناقش هذا قريباً في ريفيو "…

Posted by ‎دقائق‎ on Monday, 15 July 2019

باختصار:

سيمبا ورفاقه يعودون للشاشات في فيلم متقن وطموح بصريًا في جزئيات، لكن خالٍ من الروح والخيال، وضمن أكبر احباطات العام، وربما العقد ككل.


هل تعتقد أن Lion King الأصلي قصة وأجواء من ابتكار ديزني بالكامل؟ شاهد اذا هذا الفيديو.

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/lion-king-2019-review">
Twitter