إخواني المغرب العربي صنيعة طارق رمضان.. اللغة فرانكفونية والمعنى قرضاوي | هاني عمارة

إخواني المغرب العربي صنيعة طارق رمضان.. اللغة فرانكفونية والمعنى قرضاوي | هاني عمارة

1 Jan 2020
هاني عمارة دقائق.نت

هاني عمارة

باحث في جماعات الإسلام السياسي والتراث الإسلامي

الشرق الأوسط
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

من يتابع الحالة الراهنة للإسلام السياسي المتمثل في حركة الإخوان وتنظيمها الدولي في مرحلة ما بعد “الربيع العربي” يلحظ حضورًا لافتًا لعناصر الحركة المغاربة (من دول المغرب العربي) مقابل انزواء نسبي للمشارقة.

انتقال رئاسة “هيئة علماء المسلمين” من يوسف القرضاوي إلى القيادي والمنظر الإخواني المغربي أحمد الريسوني كان تتويجًا لهذا التحول، بعدما تراجع الإخوان المشارقة في مصر وسوريا والخليج.

   لماذا المغرب العربي 

الساحة السياسية في دول المغرب العربي خالية من حزب قوي مهيمن. التيارات اليسارية والقومية التي كان لها السطوة هناك تشرذمت وضعفت. الانتخابات الأخيرة في تلك الدول كانت كاشفة لهذا التغيير.

الفرصة سانحة كذلك لنمو الحركات الراديكالية في المغرب العربي على خلفية أزمة الهوية التقليدية بين الأصولية والتغريب، خصوصًا مع تصاعد نفوذ اليمين في أوروبا، ومعه موجة تحجيم الهجرات.

وبعيدًا عن الاستقطاب الطائفي والمذهبي والعرقي في المشرق، الذي تفجر في السنوات الأخيرة، لا تحمل الحركة ذاكرة دموية بكثافة ما تحمله مثيلتها في المشرق، لا سيما بعدما تجاوزت أحداث العشرية السوداء بذكاء حفظ لها وجودها الشرعي في الجزائر، ولم تتورط في أعمال إرهاب مباشر.

بالتزامن، عمل الإخوان على تمكين و”تلميع” رموزهم في المغرب العربي، وعلى رأسهم أحمد الريسوني، ومحمد المختار الشنقيطي، ومحمد الحسن ولد الددو، بجانب استهداف سكان المنطقة المكثف بقنوات ومواقع إلكترونية.

أثر الاستهداف يتضح أكثر لو دققت في التفاعل الجماهيري المغاربي مع منشورات المواقع الاخبارية العامة والوسوم عبر فيسبوك وتويتر على فيسبوك فيما يخص الشؤون العامة المتعلقة بالشرق الأوسط، ولو لم تتعلق بالمغرب العربي مباشرة.

فرنسة التعليم.. رضوخ للمستعمر أم ضرورة عملية؟ وكيف قسمت إخوان المغرب؟ | س/ج في دقائق

   من الأصولية السلفية إلى الإسلام الأوروبي الحداثي 

الحركات الإسلامية في بلاد المغرب العربي نشأت كمثيلاتها في المشرق بنفس النمط والتفكير السلفي والتشدد الديني والانغلاق الحركي، لكن الصدام في تونس والمغرب والعشرية السوداء في الجزائر اضطر كثيرًا من القيادات الإسلامية للهروب إلى الخارج في الثمانينيات والتسعينيات. هنا، كان على تلك الحركات إعادة تنظيم نفسها وتغيير خطابها.

في تلك الفترة، كان تنظيم الإخوان الدولي – الذي أسسه المصريون والسوريون في أوروبا – قد فرض وجوده ونفوذه مستغلًا مناخ الحرية والانفتاح السياسي والاجتماعي على المهاجرين في تقوية نفوذه على المهاجرين المسلمين وساسة الدول التي هاجروا إليها، عبر احتكار الصوت الإسلامي في التعامل مع الملفات الدولية المصيرية، وبينها أفغانستان، وحرب البوسنة وغزو الكويت، وخصوصًا قضية فلسطين المحورية.

تنظيم الإخوان الدولي نجح حينها كذلك في بسط سيطرته على معظم المساجد والمراكز الإسلامية المعنية بشؤون المسلمين في أوروبا، وأهمها المركز الإسلامي في ميونخ والمجلس الأوروبي للإفتاء، ومنظمة كير الأمريكية، بالإضافة لامتلاك التنظيم عددًا من البنوك والمؤسسات الخيرية التي شكلت مصدرًا مهمًا لتمويل نشاطات الجماعة وغسيل الأموال.

المغرب| اعتقال هاجر الريسوني يلخص أزمات الإسلاميين.. لم تقولون ما لا تفعلون؟ | س/ج في دقائق

   فقه الأقليات 

بعد أحداث 11 سبتمبر، وبروز الخطر العالمي لتنظيم القاعدة، أثيرت قضية الجماعات الإسلامية وأزمة تعايش المسلمين في الخارج، وإمكانية دمجهم في المجتمعات الغربية.. هنا تبدأ النقطة المحورية التي سيعيد الإخوان من خلالها صياغة برامجهم للحفاظ على مكتسباتهم في الخارج.

أولى محاولات مواجهة تلك التحديات واستيعاب القيم الأوروبية الضرورية في الغرب كانت “فقه الأقليات” وهو نمط حديث في الفقه اخترعه يوسف القرضاوي، وتبعه المنظر الإخواني اللبناني فيصل مولوي، يغلب عليه الطابع البراغماتي؛ بغرض رفع الحرج الديني عن المسلمين في الخارج، بالتركيز على القضايا التي تهدد وجودهم، مثل التعامل بالقوانين الأوروبية المخالفة للشريعة، والتعامل مع البنوك الربوية، وميراث الابن المسلم من الأب الكافر، والتحاق المسلم بالجيوش الأوروبية.

في الحالة التونسية، ومع هروب القيادات الإسلامية للخارج، كان الوضع قد تجاوز الخطاب الإسلامي في تونس بسبب تحديثات الحبيب بورقيبة، خصوصًا في مسألة المرأة.

في المنفى، عمد الغنوشي إلى إعادة صياغة الخطاب الإسلامي بما يلائم الحالة التونسية، ما أسفر عن مراجعات جوهرية خلصت إلى تقبل قوانين الأسرة التونسية، ومنع التعدد، وقبول ولاية المرأة، والإقرار بكل الآليات الديمقراطية.

من اغتصاب بوعشرين لإجهاض الريسوني، السلوك الجنسي يلاحق إخوان المغرب | الحكاية في دقائق

   مدرسة طارق رمضان 

أبرز إنجازات الإسلاميين كانت استيعاب اليسار الأوروبي بفلسفاته الحقوقية والاجتماعية والفكرية بما يخدم مشروع الجماعة. هنا يبرز القيادي البارز طارق رمضان، حفيد حسن البنا لابنته، ونجل القيادي المؤسس لتنظيم الإخوان الدولي سعيد رمضان.

طارق رمضان يحظى بشعبية كبيرة بين الجاليات الإسلامية في فرنسا تحديدًا، حيث غالبيتها من دول أفريقيا، كما يحظى بنفس الشعبية بين الإسلاميين في دول المغرب العربي.

اعتمد طارق رمضان على الخطاب المراوغ المائع، الجامع بين الأصولية القرضاوية والروحانية الصوفية، والحداثة الفرانكفونية، ومن هذا الباب، تولى مسألة الحوار الفكري مع الغرب، وقدم نفسه كداعية عصري وفق القيم الأوروبية الحديثة، اعتمادًا على ما مده من مدرسة القرضاوي في التنظيرات التلفيقية، والتلاعب بالمصطلحات الحديثة، فيستخدم كثيرًا مصطلح الثابت والمتغير والمطلق والنسبي في قياس متعسف في مسألة الأصول والمعلوم من الدين بالضرورة في مقابل الفروع في الفقه، كما يتمحور كثيرًا حول فكرة الأخلاق والتعايش، بجانب تبنيه خطابًا نقديًا داخليًا أكسبه مصداقية لدى الآخرين كأمل في تجاوز التشدد الديني.

نجاح طارق رمضان وأمثاله في الحوار، مع المظهر العصري، والتظاهر بتقبل قيم الحداثة، دفع الكثير من الدوائر الغربية لتفضيل التعامل مع جماعته كممثلين حصريين للمهاجرين والجاليات والأقليات المسلمة.

أوراق قطر| تتبع تمويل الدوحة لـ طارق رمضان فكشف شبكة تمويلها للإخوان في أوروبا؟ | س/ج في دقائق

   2011 وما بعدها 

نتيجة لما سبق، حظي إخوان المغرب العربي بثقة كبيرة بعد الربيع العربي، خصوصًا في تونس والمغرب، مدعومين بكونهم أكثر قربًا من الدوائر الأوروبية نتيجة لسيطرتهم على الجاليات.

المفارقة أن تيار الإخوان الأصولي كان أكثر قربًا وانفتاحًا من التيارات النخبوية الداخلية “يسارية وقومية”، رغم افتراض تبنيها خطابًا حداثيًا معاديًا للإسلاميين. دعمه في ذلك التوهج الإعلامي للتجربة التركية التي أكسبته حينها مصداقية في البدايات، ليتمكن بالفوز بالانتخابات في كل من تونس والمغرب.

لكن إخوان مصر سقطوا في 2013، بالتزامن مع تعقيد الأزمة السورية، ومقاطعة قطر، الداعم الأول للإسلاميين، ما أجبر إخوان المغرب العربي على التراجع تكتيكيًا لتجنب الصدام إلى جانب مزيد من المراجعات التي بدت أكثر حداثية.

الخطوات شملت التنازل عن السلطة والدعوة لانتخابات جديدة لتجنب فتح ملف تصدير الإرهابيين إلى سوريا كما حدث في تونس، أو نقد تجربة إخوان المشرق رغم التعاطف معهم والدعاية لهم واستمرار استهداف مصر ودول الخليج في إعلامهم، والاكتفاء باعتراضات خجولة وغير مؤثرة على تحديث القوانين المحلية، والدفع بمرشحات غير محجبات ومرشحين يهود على قوائمهم الانتخابية، والترويج لتصريحات حول قبول حريات اجتماعية أكثر، تشمل حتى ملف المثليين.

أما في المغرب، فتمثل مراجعات أحمد الريسوني، خليفة القرضاوي، نقطة قوة في نفس الخط، أهمها على الإطلاق التنازل عن قضية الخلافة كأصل ديني، وهو التصريح الذي أثار ضجة كبيرة، لكن عدة مواقف كشفت أنه كان مجرد نقطة، لا نهاية خط التراجع.


طارق رمضان يعترف بالزنا لكي يبرأ من الاغتصاب.. فهل يخرج من أزمته؟| س/ج في دقائق

هاجر الريسوني فضحت خبث إخوان المغرب ومن والاهم | نعيمة لحروري

فرنسة التعليم.. رضوخ للمستعمر أم ضرورة عملية؟ وكيف قسمت إخوان المغرب؟ | س/ج في دقائق


رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك