التحالف الاقتصادي ومشروع نيوم

التحالف الاقتصادي ومشروع نيوم

22 Jun 2018
محمد نجم دقائق.نت
الشرق الأوسط
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

قبل أن يبدأ التفكير في “مشروع نيوم” وفي النصف الثاني من 2014، بدأت رحلة هبوط برميل النفط عالميا. المورد الذي تعتمد عليه دول الخليج بطريقة شبه كلية، ثم بدأ التفكير داخل مراكز الأبحاث وصنع القرار والحكومات الخليجية، حول كيفية مواجهة الانهيار المتوقع في أهم مصدر للدخل وإيرادات الدولة.

وفاة ملك وصعود أمير

في أثناء انشغال المسئولين السعوديين، بالتخطيط لكيفية مواجهة مخاطر انهيار النفط، توفي الملك عبدالله وتولي بعده الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبدأت رحلة صعود ابنه الأمير محمد بن سلمان. «الأمير الحالم» كما تسميه عدة دوريات اقتصادية وسياسية.

وفي 2015، عندما تولى الأمير محمد منصب ولي ولي العهد، استمر انهيار النفط حتى وصل البرميل لـ30 دولارا.

الإفلاس الوشيك

في حوار أجراه ابن سلمان وفريقه الاقتصادي مع 5 صحفيين من وكالة «بلومبرغ»، في أبريل/نيسان 2016، سأل صحفي، ابن سلمان ومرافقيه: كم كان حجم الهدر (في الاقتصاد)؟

حدق المستشار في الديوان الملكي محمد آل شيخ، إلى الطاولة، قائلا: «هل يمكنني إيقاف هذا المسجل؟»، ليتدخل  الأمير محمد: لا، يمكنك أن تقول ذلك علنا.

يقول آل الشيخ في إجابته: الإنفاق غير الفعال تراوح بين 80 و100 مليار دولار سنويًا، ما يعادل ربع ميزانية السعودية بالكامل.

فيقود الأمير محمد بن سلمان، الحوار سائلاً إياه: ما مدى قرب السعودية من التعرض إلى أزمة مالية؟

ليرد آل الشيخ: الحال اليوم أفضل بكثير، لكنك لو سألتني نفس السؤال قبل سنة واحدة من الآن بالضبط، لربما أوشكت حينها على التعرض إلى انهيار عصبي.

ثم روى قصةً لم يسمع عنها أحد من قبل:

في الربيع الماضي، بحسب تأكيده، عندما توقع صندوق النقد الدولي وغيره، أن تساعد الاحتياطيات السعودية في إنقاذ البلاد لخمس سنوات على الأقل من انخفاض أسعار النفط، اكتشف فريق الأمير أن المملكة سوف تتعرض للإفلاس التام خلال عامين، لو بقي الإنفاق عند مستويات شهر أبريل/نيسان من العام 2015.

ويقول الشيخ، من أجل تجنب الكارثة؛ قلل الأمير الميزانية بنسبة 25%، وأعاد تطبيق ضوابط الإنفاق الصارمة واللجوء إلى أسواق الدين، كما بدأ في تطوير ضريبة القيمة المضافة والرسوم الأخرى؛ ما ساهم في التقليل من معدل استنزاف احتياطات السعودية النقدية الذي وصل لـ30 مليار دولار أميركي في الشهر خلال النصف الأول من عام 2015.

عندها أنهى آل الشيخ تقريره السلبي من الناحية المالية، وقال له الأمير: شكراً لك.  

اقرأ أيضا: هل كان الإصلاح الاقتصادي في السعودية ضروريا؟

رؤية 2030

خططت المملكة لتنويع اقتصادها بشكل شبه كامل وتغيير جذري فى تركيبته ووقف الارتباط بالنفط، كل ذلك يمكن اختصاره فى «رؤية 2030».

  • برنامج صندوق الاستثمارات العامة
  • برنامج تحقيق التوازن المالي
  • برنامج التحول الوطني

تعتمد الرؤية، على إصلاحات وإجراءات عديدة، تتم بالتوازي في آن واحد، وتتكون من 3 محاور رئيسية:

  • مجتمع حيوي (هو ما يفسر منح المرأة بعض حقوقها فى المملكة، وتحرير المجال العام، مع الحفاظ على التقاليد والقيم السعودية الراسخة).
  • اقتصاد مزدهر (يفسر فكرة التنوع والتحول من النفط للاستثمار ورفع التنافسية).
  • وطن طموح (حكومة فاعلة ومواطن مسؤول).

أول اختبار لجدية الإصلاح

في 2016، بدأت مفاوضات «أوبك» لخفض إنتاج النفط، وهو ما يعني ارتفاع أسعاره، الأمر الذي وفر الفرصة أمام السعودية لإنهاء معاناتها الاقتصادية، إلا أنها لم تتراجع عن الإصلاحات القاسية التي بدأتها حين كان النفط بنصف سعره قبل اتفاق أوبك (سعر النفط قبل الاتفاق كان 35$/برميل – بعد الاتفاق 70$/برميل).

مشروع نيوم NEOM

لفت الموقف السعودي، انتباه العديد من المؤسسات والمستثمرين، ليتأكدوا أن السعودية جادة وصارمة فى خطة الإصلاح وأن انخفاض أسعار النفط أو ارتفاعه، لن يغير من التخطيط، وبالتالي أصبح المستقبل واضحا أمام الجميع، وتلك كانت بداية «مشروع نيوم».

ومشروع نيوم، يمكن القول أنه مشروع القرن السعودي، وهو الأكبر في تاريخها من حيث «القيمة والمحتوى والتحول والأثر» الذي سيُحدثه في الاقتصاد والمجتمع والسياسة، ويعد درة تاج «رؤية 2030»، وأكبر مثال على التحول الجذري الذي تستهدف المملكة تحقيقه، بالتحول من اقتصاد نفطي، إلى اقتصاد صناعي خدمي استثماري سياحي متنوع.

السعودية أثبتت للمستثمرين جديتها في الإصلاح.. رغم ارتفاع أسعار النفط لم تتراجع

المشروع يدخل منطقة البحر الأحمر إلى حيز المناطق السياحية العالمية التنافسية والضخمة

ربط ضفتي البحر الأحمر

يقع المشروع في أقصى شمال غرب السعودية، ويطل على البحر الأحمر، إذن. لا يمكن تخيل المشروع بدون مساهمة مصر فيه.

نحن هنا نتحدث عن ربط جغرافي وآخر اقتصادي.

الربط الجغرافي، هو تدشين وبناء جسر يشمل حارات للسيارات والسكك الحديدية بين الدولتين فوق البحر، ينطلق من جنوب سيناء إلى نيوم.

الربط الاقتصادي، هو تدشين وبناء مؤسسات سعودية مصرية مشتركة مناصفة بين الحكومتين تتبع أعلى مستوى من قيادات البلدين؛ لضمان نجاح الحلم وتحويله إلى واقع.

علاقة نيوم بقناة السويس

لاحظ أن مشروع القرن المصري، هو المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، اسم المشروع يتضمن كلمة «السويس». هذا لا يعني وجوده جغرافيا في محافظة السويس فقط، لكنه يمتد من العريش شمالا حتى أقصى جنوب سيناء.

هل عرفت الآن لماذا جنوب سيناء مهمة للسعوديين؟

جنوب سيناء، هى المستهدفة للتطوير والتنمية لإعدادها بعناية فائقة ومعايير عالمية لأن تكون إحدى المنصات الرئيسية الثلاث لـ«مشروع نيوم».  

وتقع المنصات الثلاث، بين السعودية ومصر والأردن.

التعاون المصري السعودي في المشروع

في مارس/آذار الماضي، اصطحب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأمير محمد بن سلمان؛ لزيارة قناة السويس وتفقد منطقة أعمال وإنشاءات محور القناة، واطلع بنفسه على حجم التطوير والعمل هناك، نظرا للشراكة المستقبلية الكبيرة التي ستتم بين الدولتين.

وتستهدف الدولتان تحويل منتجعي شرم الشيخ والغردقة إلى نقطتي جذب سياحيتين، بتطويرهما وتوسيعهما، في عمل مشترك.

وبذلك تدخل منطقة البحر الأحمر إلى حيز المناطق السياحية العالمية التنافسية والضخمة، القادرة على جذب سياح أوروبا، خاصة المتجهين لجنوب شرق آسيا؛ استغلالا لقرب مسافة البحر الأحمر بالنسبة إليهم، بدلا من كونها فقط منطقة سياحية مصرية صغيرة الحجم والتأثير في سوق السياحة العالمي.

لكن الأهم من ذلك، هو إقامة منطقة استثمارية صناعية، تجمع مصالح البلدين وتكون نقطة تجارية تصل بالمنتجات إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا.

لكن مبدئيا، لو أنك تخطط للاستثمار في القطاع الصناعي بمصر وتستهدف التصدير لآسيا، فلا حاجة لأن تدور حول القارة الأفريقية، فهناك طريق مختصر شهير يسمى قناة السويس، إذن فلا يوجد مكان أفضل جغرافيا ولوجستيا من منطقة محور القناة لإنشاء مصنعك.  

كما ترتبط مصر باتفاقيات تجارة حرة مع أفريقيا؛ مما يعطي ميزة تنافسية كبيرة لأي مستثمر أجنبي يدشن مصنعه بتلك المنطقة، وهو أيضا الأمر الذي أكده الصينيون حين أتوا إلى المنطقة.

خطوات اتخذت

وقع الرئيس السيسي والأمير محمد بن سلمان، اتفاقية لإنشاء صندوق استثماري بقيمة 10 مليار دولار، مناصفة بين البلدين.

مهمة الصندوق: تطوير ألف كيلومتر مربع فى جنوب سيناء.

رؤية الصندوق: تمهيد وإعداد هذه المساحة لتكون إحدى منصات «مشروع نيوم» وربطها بمشروع محور قناة السويس.

مساهمة مصر: عينية, بقيمة الأرض المؤجرة بحق انتفاع طويل الأجل قد يصل لـ30 عاما أو أكثر.

مساهمة السعودية: مالية

الدور الإماراتي

جهاز أبو ظبي للاستثمار ومجموعة موانئ دبي العالمية، يقومان بعمل كبير في منطقة محور القناة، سبق وصرح الرئيس التنفيذي لجهاز أبو ظبي، أنهم يستهدفون تحويل المنطقة إلى سنغافورة الشرق الأوسط.

الأهم هو الاتفاقية التي وقعت في سبتمبر 2017، بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وموانئ دبي على إنشاء شركة تنمية رئيسية بالشراكة بين الكيانين لتنفيذ مشروع منطقة اقتصادية متكاملة مستدامة بمنطقة العين السخنة، تتضمن منطقة صناعية حرة ميناء العين السخنة.

ووفقا لما قاله سلطان بن سليم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية، فالمشروع سيؤدي إلى تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى مقصد بالنسبة للعالم وليست معبرا، بما سيتضمنه من منطقة صناعية متكاملة تخدم أهداف التنمية المستدامة فى مصر، بما يجعل مصر ضرورة بالنسبة للعالم وليست اختيارا.

كما يستهدف تحويل منطقة المشروع، إلى امتداد للمنطقة الحرة بجبل علي، والاستفادة من شبكة الشركات الدولية المتواجدة حاليا بجبل علي وغيرها.

 

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك