الفصل بين الجنسين | من عمر الإعدادية بنين وأم المؤمنين بنات تبدأ شرعنة التحرش | أحمد رجب

الفصل بين الجنسين | من عمر الإعدادية بنين وأم المؤمنين بنات تبدأ شرعنة التحرش | أحمد رجب

27 Aug 2020
أحمد رجب دقائق.نت
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

في مصر يبدأ الفصل بين الجنسين في المدارس في مرحلة مبكرة جدًا من عمر الطفل، تحديدًا في المرحلة الإعدادية، فيلتحق الذكور بمدرسة “عمر بن الخطاب” الإعدادية بنين، بينما تنتقل البنات إلى مدرسة “أم المؤمنين”.

ليترسخ في عقل المواطن منذ نعومة أظافره أن العالم منقسم إلى عالمين منفصلين: عالم للذكور وآخر للإناث.

وبينما تضع الطبيعة محاولات الفوز بإعجاب الجنس الآخر موضع المحرك لكثير من سلوكيات الإنسان. فإننا وعبر صنع عالم خالٍ من الجنس الآخر نتجاهل تلك الحقيقة، ونبطل عمل الطبيعة في التنافس. فلا نحصد من ذلك سوى مجتمع اعتاد القبح، وإهمال النظافة الشخصية، وتفشي السباب، إلى آخر مظاهر “السرسجة”.

   حرب على الحب 

هى حرب على الحب في أساسها. الدين يمكن النظر إليه ببساطة على أنه مذهب روحاني، لكن نسخته التي بين أيدينا الآن تعادي كل ما هو روحاني! ابتداءًا بالموسيقى وليس انتهاءًا بالحب، الذي لا ترى فيه سوى “زنا”. تلك الكلمة كريهة الرائحة التي تقال لحسم الجدل، على طريقة الشيخ محمد حسين يعقوب في مقطعه الهزلي الرائج.

غياب الحب العاطفي يؤدي إلى غياب الحب الأسري كذلك. فزواج اثنين لم يعرف أى منهما طوال حياته عن الجنس الآخر سوى حكايات سمعها من أقرانه وشيوخه، لن يستمر سوى بدافع الواجب تجاه الأطفال. والواجب دافع ثقيل الظل بعكس الحب. فيجد الطفل نفسه وقد تحول إلى عبء نفسي هائل على والديه؛ اللذين عادة ما يملئان الفراغ الذي خلَّفه غياب الحب بالمغالاة في المعاناة وتقمص دور المضحي بكل شئ؛ فيكبر الطفل ومعه يتعاظم شعور بالذنب، ظنًا منه أن رعايته قد كلفت والديه سعادتهما.

وبعد سلب الحب الأسري من الأبناء في بيئة خانقة كتلك، تُسلب منهم فرصة الحصول على الدفء في الحب العاطفي مستقبَلاً، عبر تلقينهم نفس الأفكار المتخلفة عن التواصل الطبيعي بين الجنسين.

بين السياسة والبيولوجي: غرائزنا التي حيرت أديان السماء والأرض| رواية صحفية في دقائق

   خلل في التربية الدينية 

وبالإضافة لعواقب الفصل بين الجنسين الكارثية على الصعيدين النفسي والاجتماعي، نجد أن كثيراً من الأزمات السياسية منبعها نفس الخلل في التربية دينية الأصل كذلك.

فمن غضب يحركه الكبت الجنسي ويتخذ صورا سياسية، لهجمات انتحارية تهدف للخلاص من مجتمع يراه الإرهابي منحلًا والهرب لعالم آخر أكثر إنحلالًا بما لا يقاس لكن “كله بما يرضي الله”، نجد العدو الحقيقي: “عالم بلا حب”، متخفيًا في رداء الأخلاق والتقاليد، وتعمينا هالة القداسة عن رؤيته.

كل ذلك على الرغم من أننا نرفع أفضل لافتات في العالم، فندعي “تكريم المرأة” و”رحمة صغيرنا” وإتمامنا لـ”مكارم الأخلاق”.. إلا أن الواقع يصدح بالعكس على الدوام. والتفسير البديهي هو أن الأوامر والنواهي وحدها لا تكفي.

التحرش وﺍﻟﺼﺤﻮﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻨﺎﻓﻊ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ.. “ﻋﺸﺎﻥ ﺗﺒﻘﻲ ﺗﻘﻮﻟﻲ ﻷ”| عمرو عبدالرزاق

   علينا مواجهة الوحش 

التقاليد لم تُنزَّل علينا من السماء، بل تنبت من الأرض حسب الحاجة، وتخضع للتطور حسب الظرف. وللخروج من مأزق تقديسها دون فهم، حتى لو أودت بنا إلى عكس النتائج المرجوة منها، نحتاج لدراسة كيف تنشأ التقاليد، وكيف تتطور متأثرة باختلاف الظرف الاقتصادي والاجتماعي عن المجتمع الذي نشأت تاريخيًا فيه.

أمَا وقد هزمنا ظِلال الفكر المتطرف في المعركة العسكرية على حدودنا، وفي المعركة السياسية في صورتها التنفيذية وتحت قبة مجلس النواب، فأرى أن الوقت قد حان لمواجهة الوحش نفسه تلك المرة، ولكن في معركة نفسية واجتماعية قبل أن تكون فكرية، ستدور رحاها في عقر دارنا الذي سُلِبنا إياه عنوة قبل وقت طويل.

الفصل بين الجنسين حل افتراضي لمشكلة هو من صنعها في المقام الأول، أو ساعد في تعميق وجودها على الأقل. كيف ذلك؟ الأمر بسيط. ستقول إن هناك مشكلة ما تدعى التحرش. وحل هذه المشكلة يتلخص في إجراء عبقري للغاية: ألا تخرج النساء من المنزل!

أنت هنا لم تحل شيئًا في الواقع بما أن إجراؤك غير قابل للتنفيذ. لكنك لم تكفِنا شرَّك مع ذلك! إذ إنك وبطرحك هذا الحل على الطاولة، قد أعطيت المتحرش بطاقة مرور، عبر منحه ما يبرر به جرمه ومَن يبرر له جرمه. فالضحية صارت مسئولًا “إيه اللي وداها هناك”، والجاني صار ضحية تلك التي “استفزت ذكورته”.

هذا نوع من المنظومات يُقصر الحماية على أولئك الذين يمتثلون له بالكامل دون غيرهم، ويمنحهم حق الاستعلاء الأخلاقي على الجميع. بينما يُفترض بالمجتمع أن يحمي كافة أفراده بلا تمييز.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك