#الولاية_حقي.. صراخ الولايا ونكوص الأوليا | فيروز كراوية

#الولاية_حقي.. صراخ الولايا ونكوص الأوليا | فيروز كراوية

15 Mar 2021
فيروز كراوية
مصر
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

اليوم، 15 مارس 2021، يكتب عبد الله رشدي عن “العلمانية بوابة التطرف”!

عبد الله رشدي العلمانية بوابة التطرف

كيف استطاع قلب المائدة على جوقة ظلت تصرخ منذ 2013 أن “التيار الإسلامي السلفي بوابة التطرف” ويتهمها تحديدًا بما تتهمه به؟!

   حرب “الشعبنة” 

وقف الشيخ عبد الحميد كشك متناولًا جملة من أغاني أم كلثوم، فيقول إن المؤلف عندما سئل عن معنى “بعيد بعيد وحدينا” قال إنما قصدت “حب الله”.

هنا يباغته “فارس المنابر” الذي احتفت به قناة الجزيرة والمذيع محمود سعد في ذكرى ميلاده هذا العام: وهل تلامس يد الله عندما تقول “هات إيديك ترتاح في لمستهم إيديا”!

هكذا يسحب الكلام من معنى لمعنى ومن سياق لسياق:

سأغفل المجال بكامله (الفن) وسأحيله لكلام حرفي.

سأخرج من دائرة المجاز لحساب الملكين الديني.

ثم أنتقل من السخرية للتكفير.

المؤلف الخائف مبدئيًا قصد أن يتجنب حكم النهاية، لكنه سلّم رقبته منذ تنازله الأول. عندما حاول المراوغة منذ التهديد الأول “بعيد بعيد وحدينا- وما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما”.

يعرف عبد الله رشدي هو وجمهوره وأرباب التيار الإسلامي بوعي أو دون وعي آلية “الحرب على اللغة”. مصطلح بعينه لا يتحقق معناه إلا من خلال سياقه. لو قلت “حرية” هناك ألف من يفسرها. وسنختلف حتمًا بشأن معناها. لكن لو اجتمع منّا عشرة مقابل واحد على معنى محدد لها وصلنا لـ “شعبنة” هذا المعنى وتسييده.

لو أضفنا لاجتماعهم هذا نبرة سخرية في الحديث عن المعنى الذي تبنته الأقلية لازداد النفور منه. ولو أضفنا تلميحًا بـ “كفر” هذا المعنى بالعقيدة لانتهى أمره وأمر صاحبه تمامًا.

   ابتداع العدو 

عندما ابتدع عبد الله رشدي فكرة الانتشار المرعب لما أسماه “تيار العلمانيين والملاحدة” وصار يكرره في كل ما يكتب، صنع عدوًا يزيد المعركة سخونة.

واستقطب الحوار نحو مواجهة مقصودة بين فارس المنابر الإلكترونية وكل من يختلف معه. وهو أكثر حظًا من شيخه كشك بوسيط يغازل الكثرة العددية أضعاف ما فعلت كل الوسائط السابقة.

فقد استطاع عبر شعبنة كلمة العلمانية أن يجمع – تحت مظلة غوغائية – المشتاقين للعنف دون سلاح: “عدوكم جاهز. سأوفر منصة أولية للتعبئة (ومعه مئات الصفحات والقيادات السلفية واليوتيوبرز الذين انتهجوا النهج نفسه). وما أن تعرفوا حجم قوتكم الرمزية سيظهر للجميع من صاحب الكلمة هنا.

حتى من يقولون أنهم علمانيون سيتجهون لمناقشة تعليقاتكم وآرائي المكتوبة. وستنظر الأنظمة لحجم قوتنا وتستثمر فيه. أو بالأحرى ستجدد الاستثمار فيه. هو استثمار قديم ومضمون لمن يصنفون الناس لولاة وولايا”.

عبد الله رشدي صراع الولايا والأوليا

هنا بالتحديد حرب أخرى على اللغة.

النكد لم يكن فقط لأن قانونًا سريًا للأحوال الشخصية سربت منه نسخة منحوتة لغويًا من حفريات فقهية. لكن لأن اللغة نفسها فرضت نفسها ثانية على معارضيها، إذ بات على “الستات” منهم أن يبوحوا باعتراضاتهم على هاشتاج #الولاية_حقي. رغبة في الانتقال من مسمّى “الوِلِيّة” لـ “الوَلِيّة” على شؤونها الإدارية والشخصية وشؤون أولادها بالتساوي مع شريكها متزوجين أو مطلّقين.

   سيدة السلام.. تجسيد المأساة 

والحقيقة أن إلقاء سيدة من البلكونة بعد حملة تفتيش قادها “الولاة” سواء ألقت بنفسها أو ألقوها هم، هو التمثيل الأعظم لانهيار الفضاء الاجتماعي المواطني وأي أمل فيه.

“الوِلِية” في العامية بليغة في تعبيرها عن قلة الحيلة وانعدامها. واعتماديتها الشاملة على آخرين لتسيير شئونها والعطف على بؤسها.

تعبير يجمع أصناف النكد وأسبابه ببلاغة.

لكن جذره اللغوي الفصيح ماثل في قلب القانون. وماثل في تعيين الحقوق وتوصيف الأدوار. وتقسيم الولاة والمولّى عليهم هو منشأ فلسفة العقوبات. فالرجل يعاقب إن قصّر في الولاية بينما المرأة تعاقب لو لم تطع الولي.

هكذا تراتبية تقبع في قلب القانون ومثله الشارع وعلاقات الناس.

الشارع أيضًا سيعاقب إن قصّر في الولاية.

التعبيرات الدارجة: “يعني نسيبها ماشية كدا؟”، “يعني نسمح ان العمارة يدخلها كل من هب ودب؟”، “كدا الستات عيارها يفلت”، هي معادل تلك المسؤولية القانونية وقسمتها.

وسواء تستنبطها القوانين من واقع الحال وتجري عليه، أو تمرر القوانين تلك المبادئ للأغلبية، فالحرب ستجري على أساس التغلّب.

من يتغلب في معركة الولاية بالعصبية والمال والقوة العضلية؛ بين الرجال مبدئيًا. والنساء هنا واحدة من قياسات هذا التغلّب.

على كم من النساء تسيطر؟

وكم تملك حتى تسيطر؟

ولو لم تملك المال ما رصيدك من الخطاب والعصبة والعشيرة؟

وأخيرًا، حتى في حالة افتضاح خستك، كم تملك من رصيد الستر؟

أمك ثم أمك | السافرات والقوارير ومساجين عقدة أوديب | فيروز كراوية | دقائق.نت

   رصيد الستر 

رصيد الستر هو رأسمال ثقافي واجتماعي ومادي. كوّنته في رحلتك للانضمام لطائفة الولاة. التزمت السمت المقبول والشعائر المطلوبة. ولديك الأسرة التي- غالبًا- شربت القيم المتفق عليها وتشفع لك اليوم في جريمتك التي لم تدفع فيها سوى جنيه. جنيه أرغمت به “وِلِية” رمتها الظروف في الشوارع تبيع المناديل.

أقصى معاني البؤس لا تشفع لها عند الولي عندما تناديه “الاحتياجات” على رأي عبد الله رشدي.

الجنيه هو قيمة الخوف والتهديد الذي شعر به الولي (م. ح). فالمجرم يعي درجة فداحة جريمته ويقدّرها. كلما كانت أخطر اتخذ لها احتياطات أكبر وأنفق المزيد على الاستعداد لها وتجنب الإيقاع به.

ولكن الرجل لم يدفع شيئًا لأن الضحية لم تبلغ حتى سن إدراك الجريمة.

واختار لجريمته حوش عمارة يمكن أن يعبر به أي إنسان فجأة. لم يتكلف عناء الاختباء أو الاحتياط. لم يتعرّق خوفًا كما تقول إنجي أسامة وقت ضبطه: “قال شكرًا وانصرف”.

هو في فضاء اجتماعي يستمني فيه رجال في الاوتوبيسات والمترو أمام الجميع.

ويعرف باقي الرجال وأحيانًا النساء أن هذا سلوكا لا يعيب الرجل ولا ينتزع عنه أهليته ليكون طبيبًا مؤتمنًا على أجساد بنات وأولاد وكبار. فهناك نقابة توكّل محاميا للدفاع عنه، وعقوبة مع وقف التنفيذ تعيده لحياته تمامًا كما كانت قبل هذا الفصل السخيف الذي تعرّض له.

الكيان الرسمي والكيان الاجتماعي يؤطران معًا لمن الولاية. للولاة يتسع صدر القانون ويعلو رصيد الستر. وما تبقى من اعتراضات هو “أصوات الولايا” تطلب رأفة أو تموت كمدًا.

   مرضى بالنكوص 

التهديد الذي يحاربه عبد الله رشدي تهديد أزلي واجه مجتمع الولاة والولايا منذ قرون ومستمر.

تهديد أخرج كل شرور هذا المجتمع منذ قرون تغلبًا واقتتالًا أهليًا وجرائم وحشية وانقسامات مذهبية وطائفية.

وأنتج أكبر كتلة متخلفة تعيش على كوكب الأرض اليوم بكل معايير قياس المجتمعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فهي في مواجهة التهديد تزداد نكوصًا.

يقولون للآباء والأمهات إن تدريب الأطفال على التحكم في البول يتطلب إكسابهم الثقة وليس التهديد. والأطفال المصابون بالتبول اللاإرادي هم أبناء الخوف. يحتاجون للعلاج النفسي قبل العضوي. كلما زاد خوفهم قل تحكمهم في البول.

يحق القول نفسه ربما على الاستمناء اللا إرادي.

يدرك ولاة اليوم أنهم ومكانهم من المجتمعات الحضرية هامشيون لدرجة مخزية. وأن ولايتهم نصوصية لا يستطيعون أن يوفوها مهما أغدق عليهم ولاتهم الرسميون من مزايا.

لأن التحديث طالهم مرغمين واخترق حصانتهم وسلطاتهم بما فاق خيالاتهم السابحة في فانتازيا الحدود الشرعية.

ما تبقى هو العنف، سيرة أجدادهم الفشلة، العاجزين عن تسوية أي صراع منذ اقتتالهم الوحشي الأول. العاجزين عن إنتاج المواطن والمواطنة وتعديد مراكز القوة الاجتماعية بديلًا عن تعديد الزوجات.

ما أعنف المريض بالنكوص. الفاشل المتستر وراء أحكام قطع اليد ووحشية الغوغاء. المستمني لا إراديًا مستجديًا اعترافًا بالرجولة.

ريم والمدرسة والحجاب.. ٦ جمل مخيفة في مجتمع “مش داعش بس بيحترمهم” | فيروز كراوية

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك