توم هاردي ينجو من سموم Venom

توم هاردي ينجو من سموم Venom

9 Oct 2018
حاتم منصور
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

العالم لا يحتاج إلى مزيد من الأبطال الخارقين
The world has enough Superheroes

الجملة السابقة هي الشعار التسويقي المُستخدم لترويج فيلم Venom، وإلى حد كبير تختلف الشخصية فعلًا من حيث الجذور عن باقي أقرانها؛ لأن ڤينوم بالأساس شرير بدأ ظهوره في كومكس مارفل فترة الثمانينات، ويُعتبر ضمن ألد أعداء سبيدرمان. سبق لهوليوود تقديمه بهذا الشكل بالفعل عام 2007 في فيلم Spider-Man 3.

السؤال إذًا: لماذا فيلم مستقل عنه الآن؟
والاجابة سهلة، وتتلخص في أن شركة سوني تملك الحقوق السينمائية لشخصيات عالم سبيدرمان، وتُخطط الآن، بفضل الصحوة الحالية لهذه النوعية، لصناعة عالم سينمائي كامل ومترابط بهذه الشخصيات، بنفس النهج التي تصنع به مارفل أفلامها.

المهم أن هذا الشعار التسويقي يحفز المشاهدين، ويعدهم بفيلم مختلف عن السائد في هذه النوعية، وهو ما يدفعنا للتساؤل: هل ڤينوم فيلم مختلف فعلًا؟

إعلان Venom

على مستوى البناء الدرامي، الإجابة (لا). الفيلم ليس فقط غير مختلف، لكنه يمثل بدرجة ما عودة للخلف، ويُذكرنا بالدفعات الأولى لأفلام السوبرهيرو منذ عقد أو عقدين، عندما كان ثلث الفيلم أو أكثر مُخصصًا لشرح أصل الشخصية، وأسباب ظهور قواها الخارقة.

باقي الثوابت المعتادة كلها متوفرة أيضًا. الحبيبة التي تترك البطل وتمثل دافعا للقلق، الملياردير الشرير الراغب بالحصول على قدرات خارقة، المطاردات والصراعات التي تعتمد على الجرافيك بالأساس.. إلخ.

اقرأ أيضًا: كيف جعلت بيكسار الأسرة العادية سوبر هيروز في Incredibles 2؟

على مستوى الشخصيات، لم يستفد الفيلم من أغلب طاقمه التمثيلي، وتضمنت اختياراته بعض الخطايا، وعلى رأسها ريز أحمد. هذا الممثل مناسب جدًا للشخصيات الباهتة وغير الواثقة في نفسها، ولهذا يظل Nightcrawler أفضل وأشهر أدواره. إسناد شخصية الشرير البارد القاسي له هنا، انتهى بأداء غير مقنع، ومثير للشفقة في أغلب المشاهد.

ميشيل ويليامز، رغم تاريخها وموهبتها، لم تنل فرصة لتقديم شيء مميز هنا، ولم تحاول من الأصل. الشخصية تقليدية، ولا تحتاج لأية قدرات باستثناء الجمال الشكلي.

إخراج الأكشن روتيني أيضًا، إذا استثنينا مطاردة واحدة مثيرة في منتصف الفيلم. والصراع النهائي هو الأسوأ على الاطلاق، بسبب مستوى الجرافيك المتواضع والعتيق، الذي لا يليق نهائيًا بفيلم هوليوودي ضخم عام 2018.

رغم كل ما سبق من سلبيات، ينجو الفيلم بفضل عنصر واحد، وهو بطله توم هاردي. هذا الممثل الجريء الذي لا يبحث أبدًا عن مساحات آمنة في أدائه، ويعشق التجديد والمغامرة.

اقرأ أيضًا: العظماء السبعة – نجوم لا يجوز استبدالهم في هوليوود

وجد هاردي ضالته هنا لتقديم جديد، بفضل شخصية الصحفي الشهم الذي يتعرض لاستحواذ من كائن فضائي على جسده، بشكل يجبر الاثنين طوال الوقت، طبقًا لمعطيات كل موقف دراميًا، على (الصراع/ التنافر/ التوافق/ الاستسلام تمامًا لسيطرة الطرف الآخر على الجسد). دوافعهما أغلب الوقت مختلفة، لكن كليهما يسعيان وقت الصعاب لهدف واحد مشترك، وهو النجاة.

أحيانًا يجنح الفيلم وبطله لطابع مميز يمزج بين الرعب والكوميديا. أخص بالذكر مشهدا غريبا يدور في مطعم، ويبدو أقرب لأفلام الرعب الجسدي التي أبدع فيها المخرج ديفيد كروننبرج فترة الثمانينيات والتسعينيات، منه لمشهد في فيلم مغامرات معاصر.

حبكة (شخصين في جسد واحد) القريبة جدًا من أجواء رواية دكتور جيكل ومستر هايد الشهيرة، سمحت لهاردي بتقديم مساحة كوميدية لم نعهدها فيه. مساحة توظف أداءه الجسدي وصوته بشكل مسلٍ، خصوصًا عند حدوث تعارض بين إرادة الطرفين، أو عند اشتباكهما في سيل شتائم واستهزاء!

النموذج الكوميدي المقارب الذي يعرفه ملايين من الجمهور العربي، قد يكون دور جيم كاري في فيلم Me, Myself & Irene. والنموذج الأكثر تماثلًا وإن كان أقل شهرة، هو دور ستيف مارتن في All of Me.

اقرأ أيضًا: أهم دستة أفلام في النصف الثاني من 2018

الغريب هنا في ڤينوم أن الكثير من لحظات الكوميديا قد تكون غير مقصودة للدرجة، وبالنظر لأول إعلانات الفيلم بالأخص، وهو إعلان جاد جدًا، وأقرب لثلاثية نولان عن باتمان، قد يكون من الصواب أن نعتبر طغيان الكوميديا على باقي العناصر، حدثًا غير متعمد، وسببه هاردي وحده!

أداؤه الجريء والفعال يدفعنا للتساؤل عن مدى العظمة التي كان من الممكن تحقيقها في ڤينوم، لو كان باقي الفيلم تحلى بنفس الجرأة؟

لنتخيل مثلًا نسخة دموية وأكثر عبثية من الفيلم، بقالب أقرب لأفلام مثل Evil Dead التي صنعها المخرج سام ريمي في الثمانينات، خاصة أن ڤينوم شخصية تتلذذ بأكل الأحشاء؟ أو فيلما ثالثا بقالب بذيء أقرب لأفلام ديدبول؟ أو فيلما رابعا يرُكز أكثر وأكثر على جزئية الرعب الجسدي؟

اقرأ أيضًا: ديدبول ينعي نفسه ويصلح هوليوود في Deadpool 2

الأفكار والفرص لا حصر لها، وأغلبها كان سينتهي حتمًا بفيلم أفضل، خصوصًا أن مخرج الفيلم روبن فليشر قدم سابقًا Zombieland، وهو عمل يجمع بين الكوميديا والرعب ببراعة، لكن شركة سوني للأسف لم تغامر بنفس طريقة توم هاردي، بل وقررت، طبقًا لتصريحاته في هذا الفيديو، أن تحذف الكثير والكثير من مشاهده المفضلة من الفيلم، نصف ساعة كاملة أو أكثر.

ربما بالغ في تقدير المدة، وربما سنشاهد بعض هذه المشاهد لاحقًا في نسخ البلوراي، إن قررت الشركة إصدار نسخة Unrated، لكن إجمالًا، يظل ڤينوم في النهاية أقرب للأفلام التي نفت سوني في شعارها التسويقي بأن فيلمها سينتمي إليها، بل ووضعت فيه أيضًا مشهدين بعد التترات؛ لمحاكاة الأفلام التي تنتجها مارفل.

اقرأ أيضًا: لدغة مارفل أضعف في Ant-Man and the Wasp

على كلٍ، وبغض النظر عن السلبيات والفرص التي ضاعت، أقلعت الرحلة الأولى بنجاح تجاري في شباك التذاكر. الجولة القادمة لعالم أشرار وشخصيات سبيدرمان، ستكون مع جاريد ليتو في دور Morbius، وسنعرف قريبًا متى سيعود ڤينوم للشاشات.

لنأمل فقط أن تجرؤ سوني مستقبلًا على القفز بأفلامها خارج نطاق دائرة الآمان، وأن تترك المصعد للجبناء، كما يردد ڤينوم في الفيلم!

باختصار:

استمتاعك بهذا الفيلم المعيوب، يتوقف بالكامل على درجة تفاعلك مع أداء توم هاردي. بالنسبة للبعض سيكون الترياق الكافي، وبالنسبة لآخرين سيظل الفيلم مسمومًا. شخصيًا، أنتمي للنوع الأول.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك