نوبل للكيمياء 2018: مبادئ التطور لم تسقط في الغرب! باقية وتتمدد

نوبل للكيمياء 2018: مبادئ التطور لم تسقط في الغرب! باقية وتتمدد

7 Oct 2018
فادي داوود دقائق.نت
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

ذهبت جائزة نوبل للكيمياء لهذا العام لثلاثة علماء، نصف الجائزة إلى فرانسيس أرنود، والنصف الآخر مشترك مع جورج سميث وجريجوري وينتر. كُرم العلماء لعملهم في تسخير المبادئ في علم الأحياء التطوري لتصميم جزيئات مختلفة، بداية من المحفزات الكيميائية “catalysts” وإلى الأجسام المضادة.

أعلنت الأكاديمية  أن أبحاث العلماء تلك تحركها بشكل خاص مبادئ التطور، وخاصة “التغير الجيني والانتقاء”. من الواضح أن نظرية التطور لم تسقط في الغرب كما يعتقد البعض في شرقنا الأوسط.

يقول كلايس جوستافسون، رئيس لجنة نوبل للكيمياء، في إعلان الجائزة في ستوكهولم بالسويد: “الفائزون بجائزة نوبل هذا العام استطاعوا توجيه التطور لصنع بروتينات بخصائص جديدة ومفيدة”.

لنبدأ القصة من البداية، وبدايتها عنوان “التطور الموجه”.

التطور الموجه! Directed Evolution

الإنزيمات Enzyme هي محفِّزاتٌ بيولوجية جزيئية، تسرِّعُ التفاعلات الكيميائية. تُسمى الجزيئات التي تمارس الأنزيمات تأثيرها عليها بالركائز، تستطيع الإنزيمات تسريع التفاعلات بشكل كبير، كما أنها جيدة في صنع رابطة واحدة محددة – دون العبث مع مجموعات وظيفية أخرى – وغالبًا ما تكون انتقائية أيضًا. لذلك من السهل أن نفهم لماذا يستخدم الكيميائيون الإنزيمات لتحفيز التفاعلات.

بحلول عام 1970، كان العديد من العلماء يحلمون بأن تقنيات الهندسة الوراثية الجديدة قد تستخدم يومًا ما في إنتاج بروتينات جديدة ذات قدرات استثنائية، مثل الإنزيمات التي يمكن أن تسرع تصنيع الأدوية، لكن العقبة أمام القيام بذلك كانت ضخمة. هذا ببساطة لأن الكائنات الحية  تمتلك الإنزيم في هيئته الطبيعية، أي بروتين يتواجد في الكائنات الحية، وظيفته أن يعمل كعامل حفّاز داخل أجسامها، وليس خارجها.

بفضل علماء مثل فرانسيس أرنولد، أمكن إعادة هذا الأسلوب نفسه في المختبر ولكن بشكل أسرع، بالاستفادة من تقنيات التطور، مثل الطفرات الجينية. حيث يمكن للعلماء استحداث الطفرات في جينات البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى، ومن خلال الفحص والملاحظة الدورية يمكن انتقاء النتائج المرغوبة وتكرار العملية كل مرة، للوصول إلى أفضل نتيجة.

اقرأ أيضًا| مما علمتني نظرية التطور

 فرانسيس أرنولد

كانت فرانسيس أرنولد أول من استخدمت التطور الموجه لإنتاج إنزيمات جديدة أكثر نشاطًا، وذلك في الأبحاث المنشورة عام 1993.

وبدأت أرنولد بتحرير الجينات في البكتيريا التي أخرجت وأنتجت إنزيمًا عضويًا، ثم نمت تلك البكتيريا على ألواح مليئة بالـ كازين“البروتين الرئيسي الذي يستخرج من اللبن” ومذيب عضوي. حين يعمل الإنزيم  بصورة طبيعية، “يأكل” الكازين ويترك حلقة واضحة حول مستعمرة البكتريا.

اختارت أرنولد البكتيريا ذات الحلقات الأكبر من حولها، وكررت العملية أربع مرات. تلك التجارب أنتجت إنزيمًا جديدًا ومختلفًا تمامًا، 256 مرة أكثر نشاطًا من المعتاد.

تعتمد الطبيعة في تنفيذها لإستراتيجية التطور على “طفرات الجينات – Gene Mutations” وما فعلته فرانسيس أرنولد هو تسريع تلك العملية وتوجيهها داخل المعمل لتحقيق أكبر استفادة ممكنة وتسخير التطور ومبادئه.

ومنذ ذلك الحين، استمرت أرنولد في صقل العملية، والتي تستخدم في الوقت الحاضر في هندسة الإنزيمات والمواد الكيميائية الجديدة للأدوية والوقود المتجدد. في عام 2002، أتت الموافقة على الأجسام المضادة العلاجية التي ساهمت في تطويرها أرنولد كعلاج لالتهاب المفاصل الروماتويدي وبعض الالتهابات الأخرى. تبعت ذلك العديد من الأدوية الأخرى والأجسام المضادة المتطورة.

إعادة توجيه البروتينات باستخدام مبادئ التطور كان حلمًا. في الحقيقة كانت التكنولوجيا المتاحة وقتها لا تتيح لنا تنفيذ ذلك ولكنه كان حلمًا حققته – فرانسيس أرنولد

المبدأ الأساسي للتطور الموجه للأنزيمات. بعد عدة دورات من التطور الموجه، قد يكون الإنزيم أكثر فعالية بألف مرة من ذي قبل

اقرأ أيضًا| ما نفهمه خطأً عن نظرية التطور: الجزء الأول – الجزء الثاني

سميث وشتاين!

طور سميث وشتاين عملية مشابهة في عام 1985، حيث قاما بالتلاعب بالبكتيريا لكي تكون بروتينات جديدة.

تعتمد التقنية، المعروفة باسم عرض الملتهمة phage display، على تحرير جينات الفيروس الذي بدوره يتلاعب بالبكتيريا التي يصيبها، وفي كل مرة يلاحظ العالمان كيف تواجه البروتينات الفيروس، ومع كل جيل يجري انتقاء أفضل الصفات وانتخابها في جيل آخر من البروتين ومراقبة العملية.

مثل إنزيمات أرنولد، هذه العملية يمكن أن تؤدي إلى أجسام مضادة أكثر فاعلية ضد بعض الأمراض.

منذ ذلك الحين، استخدم العلماء عرض الملتهمة لإنتاج الأجسام المضادة الموجهة ضد أمراض المناعة الذاتية، وتطوير عقاقير جديدة مثل الأجسام المضادة Humira adalimumab – أكثر دواء مبيعًا في العالم بمبيعات قدرها 16 مليار دولار في 2016، والذي يستخدم لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وغيرها من أمراض المناعة الذاتية. كما استخدمت التقنية في علاج سرطان النقيلي.

تقول جينيفر ر. كوكران، عالمة الكيمياء الحيوية في جامعة ستانفورد، في تصريح لـ رويترز عن الفائزين بنوبل: “لقد تمكنت أعمالهما الرائدة من إلهام الباحثين في جميع أنحاء العالم في تسخير قوة الانتقاء الطبيعي في هندسة البروتين. لقد أصبحت تقنيات الانتقاء الطبيعي العمود الفقري للصناعات الحيوية والصناعات الدوائية، مما يسلط الضوء على تأثيرها الاجتماعي والتجاري”.

ما زال هناك تحدٍ أمام العلماء، وهو استخدام تلك التقنيات للعثور على أجسام مضادة لقتل الخلايا السرطانية أو علاج الجمرة الخبيثة. واعتقد أن تسليط الضوء في المجتمع العلمي على تلك التقنيات سوف يفتح أبوابًا كبيرة ويسلط الضوء على ذلك المجال عمومًا.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (1)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك