تراجع التدين في الشرق الأوسط | الغضب من الإسلاميين يتحول إلى فك الارتباط بالدين | س/ج في دقائق

تراجع التدين في الشرق الأوسط | الغضب من الإسلاميين يتحول إلى فك الارتباط بالدين | س/ج في دقائق

11 Feb 2021
الشرق الأوسط
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

القصة في دقيقة:

معظم دول الشرق الأوسط تضم أغلبية مسلمة تتراوح نسبتها بين 60% في لبنان (النسبة الأقل) إلى ما يقارب 100% في الأردن والسعودية.

لكن تقريرًا جديدًا نشرته دويتشه فيله، مدعمًا بدراسات استقصائية موثوقة، يؤشر إلى تراجع معدلات التدين في الشرق الأوسط بالتزامن مع زيادة مظاهر العالمانية وتصاعد دعوات إصلاح المؤسسات الدينية.

بعض الدراسات تقول إن نصف سكان المنطقة فكوا ارتباطهم بالدين. والسبب مزدوج:

١- وعود الإسلام السياسي لم تجد نفعًا، وإسلاميو الدول الناطقة بالعربية لم يحولوا شعار “الإسلام هو الحل”إلى منهج قابل للتطبيق حين وصلوا إلى السلطة.

٢- نموذج الثورة الإسلامية في إيران فشل،

س/ج في دقائق


ما مؤشرات تراجع التدين في الشرق الأوسط مؤخرًا؟

عالم الاجتماع بجامعة ميتشيجان رونالد إنغلهارت حلل دراسات استقصائية شملت أكثر من 100 دولة بين 1981 – 2020، ليلاحظ أن العالمانية تنتشر سريعًا على حساب تراجع الدين في الشرق الأوسط.

بويان التميمي عرب، الأستاذ المساعد للدراسات الدينية بجامعة أوتريخت يشير إلى ملاحظات إضافية تشمل صعود اللادينية في عدة بلدان ذات أغلبية مسلمة مثل العراق وتونس والمغرب رغم اختلاف طبيعتها.

جورج فهمي، الباحث المصري في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا، يؤكد أن ملاحظاته التجريبية “التي توافقها الأرقام” تشير إلى أن تراجع التدين في الشرق الأوسط يتجلى بطرق مختلفة، من خلع الحجاب أو التوقف عن الصلاة، أو الاكتفاء بصلوات الجمعة، (مع الإبقاء على الدين)،  إلى التحول عن الدين إلى اللاأدرية أو الإلحاد.

وتقول دويتشه فيله إنها رصدت مظاهر مشابهة في لبنان والكويت وإيران تشير إلى أن أفكار العالمانية التي كانت مصدر استياء قبل 20 عامًا باتت الآن طبيعية بين الناس.

رغم خطة التمكين.. كيف ولماذا تراجعت مظاهر الدين في تركيا؟ | إنفوجرافيك في دقائق


هل تؤكد الأرقام طرح تراجع الدين في الشرق الأوسط؟

دراسة استقصائية نشرت الإيكونوميست نتائجها في 2020، أجرتها شبكة الباروميتر العربي، أكبر منظمي استطلاعات الرأي في المنطقة والتابعة لجامعتي برينستون وميشيجان، في 11 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كشفت ارتفاع نسبة من يصفون أنفسهم بـ “المنفصلين عن الدين” من 8 إلى 13% في عام واحد.

الزيادة كانت أكبر بين من هم دون الثلاثين، إذ ارتفعت من 11 إلى 18%.

نسبة “الانفصال عن الدين” وصلت إلى النصف تقريبًا في تونس، والثلث في ليبيا والربع في الجزائر.

دويشته فيله ركزت على لبنان بشكل خاص. قالت إن فك الروابط مع الدين في لبنان شبه مستحيل؛ بالنظر لارتباطه بالوضع السياسي (الطائفة)، وإلزام الحكومة بتسجيل الهوية الطائفية لكل مواطن من بين 18 خيارًا ليس بينها اللادينية.

لكن نسبة التدين الشخصي تراجعت بنحو 43% خلال العقد الماضي، حيث وصف أقل من ربع السكان أنفسهم بـ “المتدينين”.

تفاصيل إضافية عن دراسة تراجع التدين في 11 دولة في الشرق الأوسط عبر الرابط:


كيف ساعدت ثورة الخميني على تصاعد الإسلام السياسي ثم موجة العلمنة؟

يشير معظم المحللين والأكاديميين إلى الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 كنقطة تحول في المكان الذي يحتله الدين في الحياة العامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

صعود روح الخميني كان علامة بارزة في إعادة الأسلمة التدريجية في المنطقة، لترد دول الخليج الغنية بالنفط بتمويل الإسلام السني المتشدد.

لكن بعد حين، فإن نفس الأسباب التي دفعت إلى تراجع التدين في الشرق الأوسط غيرت إيران نفسها.


ماذا تكشف أحدث دراسة عن حالة التدين في إيران؟

رسميًا، 99.5% من الإيرانيين شيعة. لكن دراسة حديثة أجرتها مجموعة تحليل وقياس المواقف في إيران (GAMAAN) وشملت 40 ألف إيراني، كشفت أن أكثر من 47% تحولوا عن توصيف أنفسهم بالتدين.

من بين المشاركين، قال 78% فقط إنهم يؤمنون بوجود إله، بينما لم يعترف 22% بأي دين.

وقال 32% من المشتركين إنهم مسلمون شيعة – 9% قالوا إنهم ملحدون – 8% زرادشتيون – 7% روحانيون – 6% محايدون دينيًا – 5% سنة.

وفي دراسة أخرى، قال 58% من المستطلعين الإيرانيين إنهم لا يؤمنون بالحجاب تمامًا، بينما عارض 72% الحجاب الإجباري.


لماذا تراجع التدين في الشرق الأوسط مؤخرًا؟

في الشرق الأوسط ترتبط السياسة بالدين بشكل وثيق. الباحث جورج فهمي يعيد السبب إلى خيبة الأمل في الإسلام السياسي الذي فشل في تقديم مشروع متماسك مستوحى من الإسلام حيثما وصل إلى الحكم، بخلاف تصاعد معدلات الشك في الارتباط بين “الصلاح الشخصي والتدين”.

المفكر الإسلامي التونسي صلاح الدين الجورشي يضيف أسبابًا بينها انعدام الثقة في الوضع القائم بسبب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأزمة القيم، وزيادة الهجمات الجهادية في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، حيث الشباب على وجه الخصوص لا يفهمون كيف يمكن أن يحدث القتل باسم الدين،

بجانب أزمة التواصل بين المؤسسات الدينية ومخاوف الشباب، وزيادة التطلعات بفضل انتشار الإنترنت والسوشال ميديا.

بويان التميمي عرب، الأستاذ المساعد للدراسات الدينية بجامعة أوتريخت، يقول أن تراجع التدين في الشرق الأوسط تزامن مع تصاعد موجة العلمنة وتنوع الأديان والمعتقدات، بسبب تشابك الدولة والدين، الذي تسبب في استياء السكان من الدين المؤسسي رغم استمرار الغالبية العظمى في الإيمان بالله.

يعيد عرب ذلك إلى تحولات ضخمة بينها ارتفاع معدلات القراءة، والتحضر الهائل، وتأثير التغيرات الاقتصادية على الهياكل الأسرية التقليدية، ونمو انتشار الإنترنت، وانخفاض معدلات الخصوبة.

زميل أول كلية راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، جيمس دورسي، يضيف أنه كلما زاد عدد الناس الذين يفرقون بين الدين كدين وكنظام، ارتفعت الدعوات إلى الإصلاح، بما يحد من جهود القوى الإقليمية التي تتنافس على القوة الناعمة الدينية وقيادة العالم الإسلامي”.

 


هل هناك مصادر أخرى لمزيد من المعرفة؟

الشرق الأوسط: هل يفقد الناس دينهم؟ (دويتشه فيله)

هل أصبح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل تدينًا؟ (الباروميتر العربي)

في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. المزيد والمزيد من الشباب يعرفون أنفسهم كغير متدينين (إيكوال تايمز)


 

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك