Post image. ..

عبد الله الجدي | من أسطورة شبرا إلى المافيا العالمية .. وشعبان عبد الرحيم يغني له

بناء على طلبكم نقدم الحلقة الخاصة عن عبدالله الجدي .. الاسم  عبد الله علي عفيفي الجزيري من أبناء حي شبرا في عام 1954 بعد عصر الفتوات وبداية عصر الأشقيا..

الوسيم الفاشل .. ترك التعليم وانحرف

عبد الله تربى في شارع عزيز خليل بمنطقة الساحل في شبرا مصر. نشأ عبد الله في أسرة محترمة؛ حيث كان والده يعمل في سلك الشرطة، وكان إخوته يشغلون وظائف مرموقة. تميز عبد الله بوسامة لافتة في شبابه، والتحق بالمدرسة حتى وصل إلى المرحلة الثانوية، لكنه ترك التعليم وانحرف عن مسار أسرته لينضم إلى مجموعات من شباب المنطقة الذين كانوا يقلدون الشخصيات القوية في ذلك الوقت.

ورشة النشالين

بدأ عبد الله نشاطه من خلال “ورشة” لتعليم الأعمال غير القانونية أدارها شخص يدعى عبد الرحمن إمبابي، وسرعان ما أظهر شجاعة كبيرة جعلته يسعى للاستقلال بنشاطه. خلال فترة سجنه في “الاستئناف”، اصطدم بـ “السيكي”، وهو أحد الشخصيات المسيطرة داخل السجن آنذاك. قام السيكي بالاعتداء على وجه عبد الله لترهيبه، لكن الجدي ردّ اعتباره بذكاء شديد عبر خطة محكمة داخل السجن، مما رفع من أسهمه وصيته بين أوساط المغامرين.

مغامرة دولية

بعد خروجه من السجن، زوّر عبد الله جواز سفر وانتقل إلى الكويت ثم العراق في الثمانينيات. اشتهر هناك بواقعة السيطرة على حافلة ركاب بعد تنويمهم، وجمع مبالغ ضخمة. قضى في العراق نحو ثماني سنوات انخرط خلالها في أنشطة كبرى. اضطر لاحقاً للهروب إلى أمريكا ثم إيطاليا، حيث انضم هناك لعصابات المافيا. تميز الجدي بذكائه وقدرته على التحدث بثلاث لغات (الإنجليزية، الفرنسية، والإيطالية) رغم تواضع مستواه الدراسي في اللغة العربية. وصل صيته في إيطاليا لدرجة أن المافيا وضعت صورته على علب الكبريت بعبارة تحذيرية “No Gadi” بعد خلافات مادية معهم.

صراع مصطفى الترماي مع عبدالله الجدي

عاد عبد الله إلى مصر محملاً بثروة كبيرة، مما أثار غيرة بعض الشخصيات القوية في شبرا مثل “مصطفى الترماي”. وقع صدام شهير بينهما في شارع عزيز خليل، استُخدمت فيه أسلحة متطورة لم تكن مألوفة في المناطق الشعبية وقتها، وتحولت المنطقة إلى ما يشبه ساحات القتال في الأفلام. استطاع عبد الله الهروب من قبضة الأمن حينها بالتنكر، لكنه قُبض عليه لاحقاً وحُكم عليه بالسجن لفترة قصيرة.

ابن الحتة المحبوب

رغم نشاطه، كان عبد الله الجدي محبوباً من قبل أهالي منطقته؛ حيث كان يتجنب إيذاء جيرانه ويساعد المحتاجين ويجاملهم في مناسباتهم. تزوج من ابنة “المعلمة أم أشرف”، وهي سيدة ذات نفوذ واسع في تجارة اللحوم، بعد أن وافقت عليه بشروط مادية تعجيزية استطاع تلبيتها بالكامل. أقام فرحاً أسطورياً حضره أشهر المطربين الشعبيين في ذلك الوقت، واستقر في منطقة مسطرد.

دوامة الإدمان وانهيار عبد الله الجدي

بدأت مرحلة الانهيار عندما تمكن الإدمان من عبد الله الجدي، مما أثر على صحته وقوته. تعرض لحادث سير أدى لكسر قدميه، فأصبح يتحرك بعكازين، وفقد بريقه وهيبته السابقة. في سنواته الأخيرة، أبدى ندماً شديداً على بعض أفعاله السابقة، خاصة تلك التي ارتكبها في الخارج. توفي عبد الله الجدي عام 2004 في شارع البراد في شبرا، وخرجت جنازته في مشهد مهيب حضره الكثير من أهالي المنطقة، لتنتهي بذلك قصة واحد من أشهر من مروا في تاريخ الأنشطة غير القانونية بمصر.

بودكاست الأشقيا بمشاركة وائل موسى مدير تحرير الحوادث بجريدة الجمهورية و محمد الكريتي نائب مدير تحرير جريدة الجمهورية ومسؤول الملف الأمني من إنتاج دقائق.

اخترنا لك

البحث في الأقسام