الصحراء المغربية / الجمهورية الصحراوية: نعرف كيف بدأت الأزمة فكيف تنتهي؟ | محمد زكي الشيمي

الصحراء المغربية / الجمهورية الصحراوية: نعرف كيف بدأت الأزمة فكيف تنتهي؟ | محمد زكي الشيمي

22 Jul 2020
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

تتعدد الأسماء.. حسب وجهة نظرك ستسميها الصحراء الغربية أو الصحراء المغربية أو الصحراء الإسبانية أو الساقية الحمراء ووادي الذهب.. كلها أسماء ومسميات تاريخية سياسية لنفس المنطقة الواقعة على المحيط الأطلنطي. تندرج قضيتها تحت عناوين مثل: تصفية الاستعمار – استعادة السيادة الوطنية – حق تقرير المصير – مبدأ الاعتراف بالحدود الموروثة – مبدأ الحقوق التاريخية. وكل منها يحمل وجهة نظر يعتبرها حاملها عادلة.

في أوقات سابقة، كانت الجزائر وموريتانيا وإسبانيا أطرافًا مباشرة في الصراع. لكن طرفي الصراع حاليًا هما المملكة المغربية التي تعتبر الصحراء المغربية جزءًا منها، والجمهورية العربية الصحراوية التي أعلنتها جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية.

هذه الخرائط تظهر كيف تنظر جميع الأطراف لقضية الصحراء (نذكرك.. سمها ما شئت، لكن واصل القراءة لتعرف كيف تطورت القضية).

الصحراء المغربية الغربية الإسبانية

   لنبدأ الحكاية من فصلها الأول 

جذور القصة من وجهة نظر المغرب تبدأ من فكرة المغرب الكبير. المغرب كان يواجه دولًا أوروبية قوية في الشمال منذ القرن الخامس عشر، فاتجه للتعويض في أفريقيا، ليسيطر في بعض الفترات على أجزاء واسعة من موريتانيا ومالي والجزائر الحالية.

دخل المغرب في حرب مع فرنسا بعد احتلال الجزائر وخسرها، ليوقع معها في 1845 اتفاقية تعيين حدود لم تعين الخط الفاصل في مناطق الجنوب، ومنها اعتبر المغرب أن مناطق مغربية نقلت إلى حدود الجزائر الحالية، مثل تندوف وبشار.

لاحقًا، دخل المغرب حربًا خاسرة مع إسبانيا، انتهت بتنازل الأول عن سيدي إفني في 1860.

موريتانيا والصحراء وقعا تحت الاحتلال كذلك في بداية القرن العشرين. وكلاهما مرتبط مع المغرب بروابط تاريخية وثقافية، رغم صعوبة إثبات أي نفوذ سياسي مستدام للمغرب فيهما. بعدها أُجبر  المغرب على قبول الحماية الفرنسية والاسبانية عام 1912، حيث تحولت مناطق الريف في شمال المغرب، ورأس جوبي في جنوبه المحاذية للصحراء (أهم مدنها طرفاية) كمنطقة حماية إسبانية.

وفي 1923، حصلت مدينة طنجة على وضع دولي خارج سلطة المغرب تديره عدة قوى دولية من بينها فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.

   الاستقلال.. حلم المغرب الكبير 

بالنظر لكل ما سبق، تزامن صعود حركة استقلال المغرب في الخمسينيات مع انطلاق حركة مطالبة باستعادة وتوحيد كل هذه الأجزاء المتناثرة تحت راية “المغرب الكبير” تبناها بالأخص حزب الاستقلال المغربي. نجح المغرب في استعادة استقلاله من فرنسا في 1956، وكذلك استعادة منطقة ريف المغرب من الحماية الإسبانية، وإنهاء الوضع الدولي في طنجة، فتوجهت عينه مباشرة إلى إفني ورأس جوبي أولًا، ثم “الصحراء الإسبانية” (موضوعنا) ثانيًا، وإلى موريتانيا و غرب الجزائر ثالثًا، وحتي إلى سبتة ومليلية التي هي أراض إسبانية منذ خمسة قرون رابعًا.

خاضت المغرب فعلا حرب إفني مع إسبانيا عامي 1957-1958 وانتهت الحرب بموافقة إسبانيا على استعادة المغرب لرأس جوبي، وعلى تقليص مساحة مستعمرتها في إفني. واستعاد المغرب سيطرته الكاملة على إفني عام 1969.

نجاح المغرب في استعادة هذه المناطق زاد من الحماس لفكرة المغرب الكبير. فرغم استقلال موريتانيا عام 1960، فإن المغرب أجل الاعتراف بها حتى عام 1969؛ باعتبار أنها في نظره تاريخيًا أرض مغربية.

ورغم أن المغرب دعم استقلال الجزائر، إلا أنه كان أول بلد يدخل حربًا معها بعد خروج الفرنسيين (حرب الرمال 1963) بسبب رفض الجزائر مناقشة حدود ما بعد الاستقلال، وتصميم المغرب على أن جزءًا من أراضيه اقتطعه الفرنسيون لمصحلة الجزائر. لم تطل الحرب، ولم تغير شكل الحدود، لكنها وضعت سببًا وجيهًا لتوتر العلاقة بين المغرب والجزائر إلى يومنا هذا.

   مرحلة الواقعية.. المغرب + الصحراء المغربية 

بنهاية الستينيات سيصبح المغرب أكثر واقعية، ويدرك أن أقصى طموحه هو فقط ضمان السيادة على الصحراء الإسبانية بعد خروج إسبانيا منها. حاول استمالة الجارين الآخرين للصحراء، وهما موريتانيا والجزائر بقبول كونها الصحراء المغربية مقابل إنهاء سنوات الخصومة. لكن موريتانيا قالت إن الصحراء موريتانية في مسعى لإجبار المغرب على التفاوض لاقتسام الصحراء، وهو ما حدث بالفعل عبر مفاوضات سرية انتهت بالاتفاق على تقسيم الصحراء بعد انسحاب الإسبان منها.

لكن الجزائر – وإن قررت أنها لا تملك أي مطالبات في أرض الصحراء – لم تكن ترغب في تمدد أراضي أي من الجارين، وبالأخص المغرب. لهذا كان خيارها الدفع باستقلال الصحراء، بالأساس لمنع تقوية المغرب تحسبًا لعودة حلم التمدد.

وحتى عام 1975، كان الضغط الدولى والعمل السياسي الداخلي في الصحراء موجهًا ضد إسبانيا لإجبارها على الانسحاب. وفي هذا الإطار، تأسست جبهة البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) كحركة ثورية يسارية مسلحة.

   نحو الصراع بشكله الحالي 

ومع استعداد إسبانيا للانسحاب، قرر المغرب تحريك المسيرة الخضراء من آلاف المدنيين الذين اجتازوا الحدود المغربية الصحراوية، ما اضطر إسبانيا بعد بضعة أيام (نوفمبر 1975) لتوقيع تفاهمات مدريد والتي تعلن فيها انسحابها من الصحراء وتسلم المسؤولية الإدارية (وليس السيادة) للمغرب وموريتانيا بواقع الثلثين والثلث.

أدى هذا إلى اشتعال الصراع المسلح بين الجيشين المغربي والموريتاني كل في منطقته من جهة وجبهة البوليساريو مدعومة من الجزائر من جهة أخرى.

أعلنت الجبهة عن الجمهورية العربية الصحراوية بعد ذلك بأشهر، واعترفت بها عدد من الدول في أفريقيا وأميركا اللاتينية بالخصوص.

البوليساريو بدأ باستهداف الجيش الموريتاني باعتباره الهدف الأسهل بهدف اجهاده في المعارك لإخراج موريتانيا من المشهد، ونجحوا في ذلك فعلًا، فقد أدي تذمر الجيش إلى الانقلاب على الرئيس ولد داداه عام 1978، وبعد بضعة أشهر انسحبت موريتانيا تمامًا من الصحراء الغربية، وأعلنت وقوفها على الحياد عام 1979.

ومع استمرار القتال أنشأ المغرب جداره الرملي الأول عام 1982 ليحمي المناطق الخاضعة لسلطته، والتي كانت مساحة صغيرة من الصحراء. لكنه استمر في بسط نفوذه تباعًا إلى أن استكمل جداره السادس عام 1987، والذي أصبح يضم كل المنطقة الساحلية للصحراء، وكل مناطقها الشمالية تقريبًا، وبعمق كبير.

تزامن ذلك بجهود من دول أفريقية عديدة تقودها الجزائر وليبيا وإثيوبيا ونيجيريا للاعتراف بالجمهورية الصحراوية، ما أدى لقبول عضويتها بمنظمة الوحدة الأفريقية “الاتحاد الأفريقي حاليًا) عام 1984، ليرد المغرب بالانسحاب من المنظمة.

   تجميد القضية 

ومع نهاية الحرب الباردة وانشغال الجزائر بشكل أكبر في أزماتها الداخلية منذ 1989، وانشغال معمر القذافي عن دعم البوليساريو، توقف القتال في 1991 عبر وقف لإطلاق النار. تبعه عدة خطط أممية أبرزها خطة بيكر، التي تقضي بتنظيم استفتاء في الإقليم حول الاستقلال أو الانضمام للمغرب.

كان الخلاف في التسعينيات يدور حول من يحق له التصويت في الاستفتاء: هل هم “كل المقيمين حاليًا في الإقليم” والذين يقدر عددهم بنصف مليون شخص، تتهم البوليساريو المغرب بتوطين معظمهم، أم الأسماء المسجلة في الإقليم قبل انسحاب الإسبان، “والذين يبلغ عددهم مئة ألف ناخب”. ومع طول الخلاف، سحب المغرب اهتمامه بتنظيم الاستفتاء طالما يحتوي على خيار الاستقلال أصلًا، وهو ما يوضح شعور المغرب المتزايد بقوة موقفه مع الوقت.

قوة موقف المغرب يكتسب أرضية دبلوماسية. فبينما يبلغ العدد الإجمالي للدول التي اعترفت بحكومة البوليساريو في أي وقت 84 دولة، فإن الدول التي لا تزال تعترف بحكومتهم انخفض إلى 40 فقط، بعدما سحب الباقون اعترافهم أو جمدوه، وبين هؤلاء 20 دولة فقط من أفريقيا.

وفي هذا السياق، عاد المغرب في 2017 لعضوية الاتحاد الأفريقي مستفيدة من تضاؤل دعم البوليساريو. ليصبح الطرفان معًا “المغرب والجمهورية الصحراوية” الآن أعضاء في الاتحاد الأفريقي. لكن على الأرجح، سيسعى المغرب مع الوقت لتقليل الاعتراف الدولى بالجمهورية الصحراوية أكثر فأكثر، وصولًا لانهاء عضويتها في الاتحاد.

المشكلة الرئيسية التي تبرر استمرار جمود القضية عالميًا هي أن عدد السكان منخفض جدًا، خصوصا لو تم اعتماد معايير البوليساريو، وغياب الاختلافات الثقافية واللغوية والدينية الحادة بين الصحراويين والمغرب الذي بدوره يمنع اشتعال الصحراء.

ورغم أن تيمور الشرقية استقلت وقد احتلتها إندونيسيافي نفس العام، وأنها تتشابه في الكثير من الأمور مع الصحراء، إلا أن سكان تيمور الشرقية على صغر مساحتها الشديد يصلون حوالي عشرين ضعف من تعتبرهم البوليساريو الصحراويين الأصليين، وبالتالي فهناك تشكك عالمي يزداد باستمرار من أن الصحراء تمتلك إمكانات دولة مستقلة.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك