* مفاوضات شراء s-400 بدأت منتصف 2016.. والتشغيل سيتأخر حتى أبريل 2020

* تركيا تقول إنها تحتاج المنظومة بشدة عسكريًا.. ضد من؟

* سيناريو محتمل يشير لتخوف تركيا من حرب مع الولايات المتحدة أو الناتو نفسه

* السيناريوهات البديلة تتضمن مخاوف أردوغان من سماح واشنطن بانقلاب عسكري ضده

* مراقبون: المنظومة الروسية ورقة ضغط لتقوية الموقف التركي عند التفاوض على سوريا

س/ج في دقائق


متى بدأت الصفقة؟ وما جدولها الزمني؟

بدأت تركيا وروسيا مفاوضات شراء منظومة S-400 بعد فترة وجيزة من يونيو/ حزيران 2016، حين طبعا علاقتهما بعد توتر شديد إثر إسقاط تركيا طائرة عسكرية روسية في سوريا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015.

استمرت المفاوضات لأكثر من عام، حتى وقعت الدولتان اتفاق التسليم في ديسمبر/ كانون الأول 2017، بقيمة تتجاوز 2.5 مليار دولار.

وبالتزامن، قالت وكالة الصناعات الدفاعية التركية (SSM) إن عملية التسليم المبدئية ستجري في الربع الأول من 2020.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2018، قال وزير الدفاع التركي خلوصي آكار إن نشر المنظومة الروسية سيبدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2019.

وفي يونيو/ حزيران 2019، قال رئيس مجموعة روستيك الروسية سيرغي تشيميزوف إن موسكو ستبدأ تسليم S-400 خلال شهرين، بعدما أنهت إطلاع الخبراء الأتراك على إرشادات الاستعمال، ليقول المتحدث باسم الكرملين دمتري بيسكوف إن عملية التسليم ستتم في وقت أبكر مما كان مخططًا له؛ نزولًا على رغبة الجانب التركي.

وفي 12 يوليو/ تموز، أعلنت أنقرة وموسكو وصول الشحنة الأولى، ليؤكد أردوغان بعدها بيومين وصول ثماني طائرات روسية تحمل أجزاء من s-400 ليجري تركيبها في مواقعها بحلول أبريل/ نيسان 2020.


هل تحتاج تركيا إلى S-400 عسكريًا؟

في تحليله للصفقة، يقول سيث فرانتزمان، المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للإبلاغ والتحليل، إن تركيا لا تحتاج المنظومة الروسية عسكريًا؛ لأنها ببساطة لا تخشى التعرض لهجوم جوي من أي طرف.

تركيا عضو في الناتو. تتعاون في نفس الوقت عن كثب مع روسيا، وبالتالي فإن أنقرة حليف لجميع القوى الجوية التي يمكن تصورها، والتي قد تمثل تهديدًا.

فرانتزمان يضيف أن التهديد الوحيد “نظريًا” سيكون مصدره سوريا. لكن تركيا لا تتجه لنشر منظومة في الشمال السوري لإبعاد نظام الأسد عن المناطق التي تسيطر عليها أنقرة.

لكن في دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية التابع للخارجية التركية، تقول تركيا إنها بحاجة ملحة لمنظومة دفاع جوي متقدمة؛ لموقعها الجغرافي قرب أكثر المناطق تقلبًا في العالم، والتهديد الذي تمثله ترسانات عدد من الدول المحيطة.

يحتج المركز بأن أنظمة الدفاع الجوي الحالية في تركيا ذات نطاقات تغطية وعمر محدودين، وأن حماية المجال الجوي بطائرات F-16 لم يعد كافيًا بالنظر لتقدم الترسانة الهجومية للدول المحيطة، وصعوبة الاعتماد كليًا على الطائرات في حالات الحرب، والفعالية الأقل للطائرات بدون طيار.

مع ذلك، يشكك خبراء في حاجة تركيا لدفع ذلك المبلغ الهائل إلى روسيا لنشر منظومة دفاعية متفوقة “نظريًا” لكنها لم تختبر على الأرض.

يضيف الخبراء أن الناتو يعمل على مشروع درع صاروخي شامل للدفاع عن الحلفاء في مواجهة التهديدات الجوية. ترد تركيا بأن المشروع قد يستغرق أكثر من عقد كامل، وأنه لن يغطي أجزاء كبيرة من المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية للبلاد، رغم أطروحات بإمكانية سد الثغرة بنشر مؤقت لمنظومة الدفاع الصاروخية الأمريكية “إيجيس آشور”.

كذلك، رفضت تركيا عروضًا أمريكية لشراء منظومة باتريوت كبديل لـ S-400 رغم تحذيرات الناتو من أن المنظومة الروسية لن تتوافق مع نظام الدفاع الجماعي للحلف.


ما الغرض منها إن لم يكن عسكريًا؟

يقول سيث فرانتزمان إن أردوغان منتشٍ بتوسيع تحالفه مع روسيا على حساب الولايات المتحدة عبر الحصول على منظومة S-400  رغم التهديدات الأمريكية بعقوبات قاسية على أنقرة.

“ذا ناشونال إنترست” طرحت سيناريو مختلفًا يبرر حاجة تركيا للشراء من روسيا تحديدًا ورفض الاعتماد على الولايات المتحدة أو الناتو.

السيناريو يذهب إلى أن أردوغان يتحسب لمعركة محتملة؛ إما خارجية تتدخل فيها الولايات المتحدة أو الناتو نفسه ضد تركيا، أو داخلية لا يتدخل الحليفان لحمايته شخصيًا من تبعاتها.

يتحدث السيناريو عن فصل من كتاب “تكتيكات الأسطول والعمليات البحرية” الذي نشره معهد البحرية الأمريكية، أحد أكبر الجمعيات العسكرية المهنية في الولايات المتحدة في 2018، متضمنًا سيناريو عمل عسكري في بحر إيجة بين البحرية التركية والأسطول الأمريكي السادس.

وبالرغم من تأكيد مقدمة الكتاب على أن الأحداث الموضحة محض خيال للمؤلفين ولا تعكس موقف البنتاغون، لكن السيناريو تحول في الإعلام المؤيد لأردوغان إلى “هجوم بحري أمريكي وشيك الأسطول على تركيا”.

تضيف “ذا ناشونال إنترست” أن الادعاءات بأن أكراد سوريا استخدموا صواريخ أمريكية ضد تركيا في سوريا أقنعت البعض في أنقرة بأن الولايات المتحدة تخوض حربًا غير مباشرة مع تركيا، لتؤكد أن اعتقادًا واسع النطاق انتشر بين الأوساط المؤيدة لأردوغان بأن من مصلحة تركيا شراء نظام دفاع صاروخي متقدم قادر على تحديد طائرات وصواريخ الولايات المتحدة والناتو كعدو، كون أنظمة باتريوت الأمريكية لن تلبي هذا الغرض.

ويرى الموقع أن الحرب الأهلية السورية أبرزت تغييرًا كبيرًا في تصور تركيا للتهديدات الإقليمية، بعدما توعد ترامب بتدمير اقتصاد تركيا إذا هاجمت الأكراد في سوريا، ما استقبله الأتراك كمؤشر على استعداد الولايات المتحدة للتضحية بتركيا بسهولة، مقابل روسيا التي أبدت تفهمًا أكبر لمخاوف أنقرة.

داخليًا، يقول الموقع إن أردوغان بات يخشى الاعتماد الكلي على السلاح الأمريكي منذ محاولة انقلاب 2016، التي كشفت عدم امتلاك تركيا لآليات دفاع فعالة ضده، ما دفع أردوغان للبحث عن نظام دفاع صاروخي من خارج الناتو، من شأنه إحباط الإطاحة به في أي انقلاب محتمل مستقبلًا.


كيف يفسر المراقبون التلكؤ في إتمام الصفقة الروسية؟

يتحدث المسؤولون الأتراك والروس عن إمكانية نشر منظومة S-400 في خمس دقائق، وحتى في الشوارع العامة، ويفترض أن العسكريين الأتراك أنهوا تدريباتهم على النظام بالفعل. فلماذا يستغرق تسليم النظام وتفريغه ونشره عشرة أشهر كاملة طالما أن تركيا تعاني هذا الخطر المحدق؟

يعتقد سيث فرانتزمان أن السبب لا يعود لتعقيد منظومة S-400 لكن إلى “تفاصيل التفاصيل”، ويقول إن أردوغان يستغل عملية الشراء طويلة الأمد التي بدأت قبل أكثر من عامين كأداة ضغط على الولايات المتحدة.

يضيف أن أنقرة لا تحبذ التعرض لعقوبات أمريكية أو فك ارتباطها ببرنامج طائرات F-35، لكنها تحاول استغلال الوقت في إطالة أمل التفاوض أملًا في إبطاء لعبة الرهانات عالية المخاطر حتى الانتخابات الأمريكية المقبلة.

تحاول تركيا كذلك الحصول على ضوء أخضر من الولايات المتحدة لسد الفراغ الناتج عن خطة الانسحاب الأمريكي من سوريا، عبر غض الطرف عن مغامرة عسكرية تركية قد تستهدف منبج أو غيرها من المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية الموالية لواشنطن.



Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/s-400-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7">
Twitter