* تركيا تتحدى الولايات المتحدة وحلف الناتو بالحصول على منظومة S-400 الروسية.

* قدرة المنظومة S-400 الروسية تتجاوز منافستها باتريوت الأمريكية بكثير، قارن في الإنفوجرافيك المرفق. هناك مشكلة واحدة!

*المنظومة الروسية S-400 مجهزة لإسقاط طائرات F-35 الأمريكية التي يعتمد عليها حلف الناتو، فهل تسمح أمريكا لتركيا باقتنائها وكشف قدرات الناتو العسكرية أمام روسيا؟

س/ج في دقائق 


ما هي الـ S-400؟

الـ S-400 نظام دفاع جوي صاروخي بعيد المدى. أدخلته روسيا الخدمة تدريجيًا منذ أبريل/ نيسان 2007، كتحديث لنظام S-300.

تشمل منظومة S-400 رادارًا متعدد الوظائف وأنظمة اكتشاف واستهداف مستقلة وأنظمة صواريخ مضادة للطائرات وقاذفات ومركز قيادة ومراقبة، ويمكنها التعامل مع جميع أنواع الأهداف الجوية في حدود 400 كم، على ارتفاع يبدأ من خمسة أمتار ويصل إلى 30 كم.

ولا يستغرق نشر المنظومة أكثر من خمس دقائق، وقادرة على الاشتباك مع 36 هدفًا بالتزامن.

منظومة S-400 مزودة بأربعة أنواع جديدة من الصواريخ، يمكن حملها معًا على ظهر منصة نقل وإطلاق واحدة:

* (48N6DM (48N6E3): نوع محسن من 48N6M مع نظام دفع قوي. يمكنه تدمير الأهداف المحمولة جوًا في نطاق 250 كم.

* 40N6: صاروخ موجه بالرادار. ويستخدم ضد طائرات أواكس وجيه ستارز وإي إيه- بي6، المدعومة بأنظمة تشويش، وغيرها من الأهداف ذات التجهيزات المتقدمة، على مدى 400 كم.

* 9M96E – 9M96E2: صاروخان اعتراضيان أرض – جو متوسطا المدى. مصممان للتأثير المباشر على أهداف سريعة الحركة مثل الطائرات المقاتلة مع احتمال إصابة عالية. ويصل مداهما إلى 120 كم، ويستهدفان توفير نقطة دفاع حصينة ضد الهجمات الدقيقة وأسلحة قمع الدفاعات.

* وبجانب الصواريخ الأربعة، يمكن للمنظومة حمل صواريخ S-300PMU الأقدم.

منظومة  S-400 مزودة بأنظمة توجيه داخلية مع تحديث لبرامج أوامر القيادة فضلًا عن راصد نشط للرادار يمكنه اكتشاف وتعقب 300 هدف على مسافة 600 كم.

وتجري جميع عمليات S-400 القتالية تلقائيًا؛ من الاكتشاف إلى اختيار نوع الصواريخ الأنسب، وصولًا إلى تتبعها وتقييم نتائجها التدميرية.

ولم تدخل منظومة S-400 معركة مطلقًا، لكنها تتفوق نظريًا على منظومة باتريوت الأمريكية المشابهة.

مع ذلك، لن تكون المنظومة التي تمتلكها تركيا مشابهة لتلك التي تستخدمها روسيا، بحسب عضو مجلس الخبراء التابع للجنة الصناعية العسكرية الروسية فيكتور موراخوفسكي.

الاختلاف يشمل معايير محددة من نظام تحديد “الصديق – العدو”، وتغييرات في الصواريخ المستخدمة، بحسب موراخوفسكي، الذي استبعد إفشاء أسرار تصنيع المنظومة لتركيا حتى حال الاتفاق على تصنيع بعض الأجزاء هناك.


لماذا تثير S-400 مخاوف الناتو وواشنطن؟

شراء تركيا للمنظومة الروسية يثير مخاوف على عدة مستويات، وتساؤلات حول موثوقية تركيا كشريك في الناتو مع التحالفات التي تبدو مستعدة للانخراط فيها.

وقال أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي إن أردوغان “اختار شراكة محفوفة بالمخاطر مع بوتين على حساب أمن تركيا والازدهار الاقتصادي وسلامة الناتو”.

ويتخوف الناتو – والولايات المتحدة خصوصًا – من أن تثبيت روسيا لدفاعات جوية في دولة عضو مثل تركيا سيتطلب مدربين روس، سيكون بإمكانهم الوصول إلى كل أنواع التفاصيل حول الدفاعات الجوية للناتو وقدرات طائراتها، خصوصًا نقاط ضعف F-35 الأمريكية، التي بدأ الطيارون الأتراك التدريب عليها.

الجنرال الأمريكي تود ولترز، القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، قال في منتدى أمني في براتيسلافا إن التحالف لن يسمح بتقاسم قدرات F-35 مع روسيا.

وفي أواخر شهر مايو/ أيار، قالت كاثرين ويلبارجر، مساعد وزير الدفاع الأمريكي بالإنابة، إن S-400 مصمم لإسقاط طائرات مثل F-35. ومن غير المعقول آلا تستفيد روسيا من هذه الفرصة لجمع المعلومات الاستخباراتية.

وتشير التقديرات إلى أن أنظمة رادار S-400 يمكنها التعرف على F-35 بمجرد أن تكون على بعد حوالي 20 ميلًا، لكن F-35 تحمل صواريخ جو أرض بمدى يصل إلى 40 ميلًا.

مع ذلك، تخشى الولايات المتحدة من أن عمل النظامين معًا في مكان قريب سيمكن للنظام الروسي من معرفة المزيد عن قدرات F-35 ثم تطوير القدرة على اكتشافها على الرادار بشكل أفضل.

وتنبع مخاوف الولايات من شراء تركيا لمنظومة S-400 من اعتبارات عملية وأمنية؛ باعتبار أن قدرات S-400 تسمح باستهداف الأنظمة الجوية التي تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاء الناتو.

بحسب التقارير الروسية، يمكن لـ S-400 تدمير الطائرات الاستراتيجية، مثل قاذفات القنابل الثقيلة وB-52Stratofortress، وحاملة الصواريخ B-1 Lancer، وقاذفة قنابل متغيرة الأجنحة قاذفة مزدوجة F-111 Aardvark، وطائرة الحرب الإلكترونية EF-111A Raven من طراز Raven وdeck EA-6 Prowler وطائرة الاستطلاع U-2 الاستراتيجية، والطائرات المقاتلة وطائرات الكشف عن محطات الرادار وصواريخ توما هوك المجنحة، كما يمكنها صواريخ باليستية متوسطة المدى وصواريخ باليستية عملياتية – تكتيكية

ويؤكد الناتو أنه لا يمكن دمج النظام الروسي بسهولة في نظام الدفاع الجوي الأوسع نطاقًا للحلف، الذي يضن مجموعة متنوعة ومتوافقة من الرادارات والقذائف، كل منها مصمم للتعامل مع أنواع معينة من التهديدات على ارتفاعات معينة. بالتالي، فإن تركيا تزيل عنصرًا حاسمًا من المزيج عبر الإصرار على نظام قائم بذاته، وإضعاف الدفاع الشامل.

المخاوف التصنيعية تتعلق بشراكة أنقرة في برنامج F-35. إذ يُصنع حوالي 937 جزءًا منفصلاً للطائرة في تركيا، حوالي 400 جزء منها مصنوع حصريًا هناك.


ما العقوبات الأمريكية المتوقعة على تركيا؟

النطاق الدقيق للعقوبات التي يمكن أن تطبقها الولايات المتحدة غير واضح.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألقى باللوم على سلفه باراك أوباما وليس أردوغان في إتمام الصفقة التي لم تعترض عليها واشنطن مع بدء التفاوض، لكن مسؤولين ومشرعين أمريكيين قالوا إن الرد أمر لا مفر منه.

العقوبات المحتملة تشمل 12 إجراء انتقاميًا مشمولة في قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، يمكن للرئيس دونالد ترامب اختيار خمسة من بينها؛ باعتبار تركيا تعاملت مع مورد مدرج في القائمة السوداء.

وتتراوح العقوبات بين حظر صفقات بيع وشراء العقارات، وفرض قيود على الاستثمارات في السندات الأمريكية، وتقييد وصول الشركات التركية إلى القطاع المالي الأمريكي، ومطالبة مؤسسات مالية دولية برفض تقديم قروض للمؤسسات التركية، ومنع البنوك الأمريكية من تقديم قروض للشركات والمصارف التركية تزيد قيمتها على 10 ملايين دولار.

العقوبات المحتملة تمتد إلى استهداف شركات تركية عاملة في قطاع الصناعات العسكرية، ما يعني حظر شراء مكونات أمريكية للمعدات التي تنتجها في تركيا، بجانب حظر التأشيرات، وحظر التعامل مع بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، ورفض منح تراخيص التصدير.

وبين العقوبات تجميد أي إمكانية للوصول إلى برنامج طائرات F-35 الأمريكية؛ بما يتجاوز حظر الشراء إلى حظر تركيا كمورد مهم لمئات الأجزاء.

وفي أبريل/ نيسان، لم يستبعد السيناتور بوب ميندينس نقل أسلحة بلاده ومعداتها من قاعدة إنجرليك التركية إلى اليونان.

ويمكن لأي عقوبات أمريكية جديدة أن تزيد ورطة الاقتصاد التركي الذي يعاني بالفعل من تضخم مزدوج ومعدل بطالة وصلت أعلى مستوياته منذ 10 سنوات.


لماذا تتمسك تركيا بالمنظومة رغم العقوبات المحتملة؟

تقول وزارة الدفاع التركية إن أنقرة تخضع لتهديد جوي وصارخي خطير، وأن شراء منظومة S-400 لم يكن خيارًا بل ضرورة.

ويضيف مسؤولون أتراك أنهم لجأوا إلى روسيا بعدما رفضت الولايات المتحدة منحهم نظام باتريوت. ورغم عرض إدارة ترامب بيع نظام باتريوت لأنقرة العام الماضي، لكن أردوغان يقول إن الاقتراح أقل من مستوى الصفقة التي عرضتها روسيا.

وبموجب اتفاق S-400 ستحصل أنقرة على بطاريتين من روسيا وتنتج بطاريتين في تركيا.

ويعتبر أردوغان أن شراء S-400  “كان قرارًا سياديًا لا يمكن أن تمليه واشنطن أو حلفاء تركيا العسكريون الآخرون في الغرب”.

مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات في موسكو رسلان بوخوف يشير إلى بعد آخر، يتمثل في التعاون المتنامي بين تركيا وروسيا كرمز يمكن تسويقه داخليًا باعتباره “رمز لمقاومة بوتين وأردوغان للهيمنة الغربية”.

التعاون يغري تركيا بالاعتماد على روسيا كشريك عسكري يمكن الاعتماد عليه. واقترحت روسيا بالفعل أن تشتري أنقرة مقاتلات من الجيل الجديد لطراز Su-57 إذا سحبت الولايات المتحدة طائرات F-35، كما اقترح أردوغان التعاون في تصنيع S-400 ثم S-500.

ستانيسلاف إيفانوف، أقدم باحثي معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، يعتبر أن شراءS-400  لا يمثل ضرورة عسكرية لتركيا؛ باعتبار أنها تفقد كثيرًا من قدراتها حال عدم تزويدها ببيانات مهمة من الناتو، بجانب تجهيز روسيا لمنافسي أنقرة الإقليميين بنفس المنظومة، بما يحد من أي تفوق جوي يمكن أن تكسبه تركيا.

يميل إيفانوف إلى ما وصفه بـ “تفسير مؤامراتي” يسعى من خلاله أردوغان لحماية نفسه من أي محاولة انقلاب محتملة بعد تراجع شعبيته كما ظهر في الانتخابات البلدية الأخيرة.

ويضيف إيفانوف أن المنظومة قد تنشر في مناطق القواعد الجوية التركية لمنع الإقلاع غير المصرح به لطائرات “انقلابيين محتملين”.



Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/s-400">
Twitter