آيا صوفيا | أردوغان يستهدف أتاتورك. ماذا يكسب؟ وماذا تخسر تركيا؟ | س/ج في دقائق

آيا صوفيا | أردوغان يستهدف أتاتورك. ماذا يكسب؟ وماذا تخسر تركيا؟ | س/ج في دقائق

16 Jul 2020
تركيا
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد حطوة جديدة في خطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستهداف العلمانية التركية التي رسخها مصطفى كمال أتاتورك، وكذلك الماضي البيزينطي الذي يسبق دخول محمد الفاتح إلى القسطنطينية.. آيا صوفيا الأشهر في إسطنبول ليست الوحيدة. سبقتها نسخ أصغر من الكنائس التي تحمل نفس الاسم في عموم تركيا، وحتى في الشطر الشمالي من قبرص. الإيكونوميست تقول في تحليلها لأسباب الخطوة إنها خطة إلهاء داخلية تستهدف “إغلاق الأقواس التي فتحها أتاتورك” من ناحية، وإثارة المشاعر الدينية والقومية معًا لصرف الأنظار  عن الانهيار الاقتصادي المتلاحق وتراجع شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم، بينما يتتردد الحديث في الأوساط السياسية التركية عن نية أردوغان الدعوة لانتخابات مبكرة في خضم تلك الدعاية أملًا في تعزيز سلطته.

س/ج في دقائق


معركة التاريخين: ماذا يكشف تحويل آيا صوفيا إلى مسجد؟

أردوغان يعتبر “كنائس” آيا صوفيا ساحة معارك أيديولوجية لتمجيد الماضي العثماني وقمع الماضي البيزنطي.

تقول الإيكونوميست إن تركيا تضم ما لا يقل عن خمس كنائس بيزنطية باسم آيا صوفيا. حول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أربعة منها إلى مساجد على مدى العقد الماضي، قبل أن يعلن إعادة فتح الكنيسة الكبرى في إسطنبول كمسجد.

سبقها آيا صوفيا إزنيق التي اجتمع مجمع نيقية الثاني فيها عام 787 لإنهاء الفترة الأولى من حرب الأيقونات البيزنطية (حولها محمد الفاتح إلى مسجد في 1337 – أتاتورك إلى متحف 1935 – أردوغان إلى مسجد نوفمبر 2011).

وآيا صوفيا طرابزون (واحدة من أجمل الكنائس البيزنطية بنيت 1263، استمرت تعمل ككنيسة وملتقى للرهبان حتى غزا العثمانيون المدينة في 1461 فحولوها إلى مسجد – صدر قرار بتحويلها إلى متحف إنسانى لجميع الأديان 1964 – أمر أردوغان بتحويلها إلى مسجد في 2011 بعد تغطية الجداريات والأرضيات المسيحية بسجاد وستائر).

المزيد في هذه النقطة: إغلاق أقواس أتاتورك

معركة أردوغان مع الماضي البيزنطي ليست الوحيدة. يستهدف أيضًا أهم الإنجازات الرمزية لـ علمانية تركيا مصطفى كمال أتاتورك. واشنطن بوست تقول إن تحويل كنائس آيا صوفيا “ضربة من أردوغان للعلمانية التركية”.

الروائي التركي أورهان باموك الحائز على جائزة نوبل يعتبر إن “تحويل آيا صوفيا مرة أخرى إلى مسجد يعني القول لبقية العالم للأسف أن تركيا لم تعد علمانية بعد الآن”.

سليم كورو، محلل غير مقيم في مركز الأبحاث تيباف التركي، يضيف أن الحكومة ومؤيديها الدينيين يرون أن حقبة علمانية تركيا التي بدأها أتاتورك في عشرينيات القرن العشرين كانت فتحًا لقوس في تاريخ تركيا. وإن تحويل آيا صوفيا إلى مسجد سيشير إلى أن تركيا أروغان تغلق هذا القوس.

سونر كاجابتاي من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى يعتبر أن أتاتورك حول مسجد آيا صوفيا إلى متحف للتأكيد على التزامه بالعلمانية وإخراج الدين من الفضاء العام، لكن أردوغان “يفعل العكس تمامًا”.

وتقول الباحثة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، سيرين سيلفين كوركماز، إن أردوغان يستخدم قضية آيا صوفيا من أجل تغيير هوية تركيا الوطنية، عبر تعزيز مزيج من القومية الإسلامية والتركية، والرموز الدينية في المجتمع والحياة العامة، وترويج هوية جديدة بـ “بهارات إسلامية” وقومية تركية، يجري الترويج لها عبر وسائل الإعلام الجماهيرية لخدمة أردوغان ومشروعه.

العالم التركي نيكولاس دانفورث يضيف أن آيا صوفيا كمتحف كانت ترمز إلى فكرة وجود قيم فنية وثقافية مشتركة تتجاوز الدين لتوحيد الإنسانية، لكن تحويلهاا إلى مسجد هو رمز مناسب للغاية لظهور القومية اليمينية والشوفينية الدينية في جميع أنحاء العالم اليوم.


إن كان يريد تركيا إسلامية كما تقولون.. لماذا تأخر كل هذه السنوات؟

خطط إردوغان من البداية لتأسيس جمهورية تركيا الإسلامية كنظير سني لجمهورية إيران الإسلامية الشيعية، مع طموحات توسعية متطابقة.

لكن إردوغان تعلم من أخطاء سابقيه في البلدين، خصوصًا أخطاء حزب الفضيلة الذي حلته المحكمة الدستورية بسبب انتهاك الدستور العلماني.

المزيد من هذه النقطة: تقديم غير الإسلاميين حتى تمام التمكين

اختار أردوغان الأعضاء المؤسسين لحزبه من غير الإسلاميين، ثم نشر الإسلاميين تدريجيًا في قطاعات الدولة التركية التي حيد حماة علمانيتها بشكل فعال، ليحول حزب العدالة والتنمية إلى رأس حربة التنظيم العالمي للإخوان.

وزير الخارجية التركي السابق يسار ياكيس، أحد الأعضاء مؤسسي لحزب العدالة والتنمية السبعين، قال إن الحزب في البداية لم يضم إلا نسبة محدودة من المسلمين المتلزمين، لكنه تحول إلى سيطرة الإسلاميين الأكثر تطرفًا خلال 8 سنوت فقط.

استفاد أردوغان كذلك من التجربة الإيرانية، فلم يوجه باقتحام السفارة الأمريكية، كما حدث في طهران يوم 4 نوفمبر 1979، بل انتظر بصبر لسنوات، أظهر خلالها تماشي اهتماماته تقريبًا مع مصالح الناتو والاتحاد الأوروبي.


لماذا إذن قرر تحريك الملف الآن؟

حين تفقد الحكومة قدرتها على ملء الفراغ وتحريك ملف الاقتصاد، يكون اللعب المضمون هو التركيز على تجاذبات الدين والقومية، بحسب سولي أوزيل من جامعة قادر هاس في إسطنبول.

يقول خبراء آخرون إن أردوغان يلجأ إلى مثل هذه المعارك لصرف الانتباه عن الانهيار الاقتصادي، حيث يستعد اقتصاد بلاده الآن لركود ثانٍ منذ سنوات عديدة. كما أن تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية يدفع أردوغان لافتعال انتصارات دينية.

المزيد من هذه النقطة: تمهيد الأرض لانتخابات مبكرة

يقول موقع آسيا نيوز إنه من المتفق عليه بشكل عام أن هناك محاولة لاستقطاب المجتمع التركي، وتمجيد الماضي العثماني وتقاليده، للتغطية على أزمة سقوط الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية، وتورط الدولة التركية في أزمات عسكرية خارجية.

وتشير استطلاعات الرأي التي استشهدت بها الإيكونوميست إلى أن الغالبية العظمى من الأتراك تدعم عملية تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد. وتقول إن الاعتقاد السائد أن حكومة العدالة والتنمية تستخدم هذه القضية لصرف الانتباه عن المشكلات الأكثر إلحاحًا، بينما يتردد في الأوساط السياسية التركية حديث عن تمهيد أردوغان الأرض لإجراء انتخابات مبكرة بعد عامين فقط من الانتخابات الأخيرة.

تقول الإيكونوميست: هذا من شأنه أيضًا أن يفسر ارتفاع معدلات القمع بعدما توقف مؤقتًا خلال أزمة فيروس كورونا المستجد في تركيا. تقول إن الشهر الماضي شهد اعتقال ثلاثة نواب معارضين وصحفيين بتهمة التجسس والإرهاب، والحكم على أربعة من النشطاء الحقوقيين بالسجن لفترات تتراوح بين عامين وست سنوات. كما حظرت السلطات بث قناتين تليفزيونيتين تؤيدان المعارضة، وأغلقت جامعة مرتبطة برئيس وزراء سابق أصبح الآن أحد خصوم أردوغان السياسيين.

بالنسبة لأردوغان، القرار يتعلق بالناخبين الأتراك، فتغيير وضع آيا صوفيا هو خطوة لجذب قاعدته وتأكيد علامته السياسية – وهي القومية القوية المتأثرة بالدين، ولذلك يحيي صراعا أيديولوجيا عمره عقود مع علمانية تركيا.


ماذا ستخسر تركيا و”الإسلام” من صراعات أردوغان مع الماضي؟

تقول الإيكونوميست إن تكلفة تحركات أردوغان عالية فيما يتعلق بسمعة تركيا في الخارج كمجتمع إسلامي منفتح نسبيًا، وللعلاقات مع حلفائها.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حث أردوغان بالفعل على الحفاظ على آيا صوفيا كمتحف. مسؤول كبير في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية قال إن الخطوة تشير إلى “عودة إلى العصور الوسطى”.

بينما حذر البطريرك إبيفانيوس، متروبوليتان كييف وعموم أوكرانيا، من أن تغيير وضع كنيسة آيا صوفيا “سيحول ملايين المسيحيين حول العالم ضد الإسلام”.

عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو، القيادي في حزب الشعب المعارض، حذر من أن إعلان تحويل آيا صوفيا يعني تجميد عودة السياحة التي تراجعت  97% منها بالفعل، وإغلاق الفنادق، وإلحاق مئات الآلاف بقوائم البطالة.

وتقول جيروزاليم بوست إن تزامن الأسلمة التدريجية لتركيا مع التصعيد في ليبيا والبحر المتوسط، وتهديد أوروبا المتتالي بـ “موجات اللاجئين” يعني بوضوح أن تركيا لم تعد الدولة العلمانية الموالية للغرب، وبالتالي تشكل معركة بين قوتين: حركة إسلامية توسعية مع خلايا في جميع أنحاء العالم –  أوروبا والدول الوطنية في الشرق الأوسط.


هل هناك مزيد من المصادر لزيادة المعرفة؟

الرئيس التركي يلعب السياسة الدينية (الإيكونوميست)

أردوغان و “الحرب الرمزية” على آيا صوفيا (معهد الشرق الأوسط)

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك