س/ج في دقائق: أزمة المياه في العراق .. تركيا وإيران وجفاف الرافدين

س/ج في دقائق: أزمة المياه في العراق .. تركيا وإيران وجفاف الرافدين

10 Jul 2018
الشرق الأوسط
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

ما أسباب الأزمة؟

انخفض منسوبا نهري دجلة والزاب الصغير بسبب إنشاء دولتي المنبع (تركيا وإيران) سدودًا على مجريهما؛ طهران أقامت سد كولسة في منطقة سردشت، وتركيا عطلت الفرع الرئيسي من نهر دجلة الذي يغذي وسط وجنوب العراق، عبر سد الموصل، بعدما بدأت في ملء سد إليسو.

انخفاض حاد؟ متوسط؟ قليل؟

انخفض منسوب المياه في نهرالزاب إلى نحو 80 سنتيمترًا مكعبًا. بعدما كان تدفق المياه على النهر 140 مترًا مكعبًا في الثانية، بلغ 56 مترًا مكعبًا بالثانية فقط، أي يبلغ الانخفاض 70% تقريبًا، ما يهدد بأزمة مائية لنحو تسعين ألف نسمة في المنطقة المحيطة به، بدأت تظهر معالهما بتضرر الزراعات وشح مياه الشرب، ونفوق الأسماك.

أما نهر دجلة، فلقد انخفضت كميات المياه الواصلة من تركيا إلى النصف، وهوت نسبة المياه المتدفقة بالمجرى من 300 إلى 90 لترًا مكعبًا بالثانية، ما أدى لهبوط الاحتياطي المائي للدولة من 27 إلى 17 مليار لتر مكعب، وهي حصة متدنية لم يصل لها العراق منذ 1931م.

وتوجد مخاوف من حدوث تأثيرات اقتصادية كبيرة تتبعها موجات نزوح من مواطن الجفاف، ما قد يؤدي لتغير ديموغرافي للخريطة العراقية. وقدّر اقتصاديون خسائر العراق المبدئية من هذه المشكلة بأكثر من 10 مليارات دولار.

كيف رسمت الجغرافيا علاقة دجلة بـ تركيا و العراق؟

ينبع نهر دجلة من مرتفعات طوروس جنوب شرق هضبة الأناضول في تركيا، ومن ثم يمر بسوريا في ضواحي مدينة القامشلي على بعد نحو خمسين كيلومترًا منها، ليدخل أراضي جنوب شرق العراق عند بلدة فيش خابور. وتصب فيه مجموعة كبيرة من الروافد المنتشرة في أراضي تركيا وإيران والعراق.

ويبلغ طول مجرى النهر نحو 1718 كيلومترًا، ويلتقي عند مدينة القرنة في البصرة، جنوب البلاد، مع نهر الفرات ليشكلا معًا شط العرب الذي يصب في الخليج العربي.

اقرأ أيصا: هل نجحت الانتخابات التشريعية العراقية 2018؟

ما أبرز مشروعات تركيا على منابع دجلة والفرات؟

منذ السبعينيات وضعت أنقرة مخططًا طموحًا للاستفادة من هذه الأنهار لتوليد الكهرباء وتطوير قطاعات الري والبنى التحتية، محاولةً توفير الاستقرار في مناطق أكراد تركيا. عُرفت الخطة لاحقًا بـ”مشروع جنوب شرق الأناضول”. ويمتد المشروع على مساحة 300 ألف ميل في أحواض النهرين.

يشمل المشروع  19 محطة لتوليد الطاقة، و14 سدًا في حوض الفرات، أهمها سد أتاتورك، وثمانية سدود في حوض دجلة وأهمها سد إليسو.

بدأ المشروع في 2006، وهو يهدد مدينة “حسن كيف” التاريخية بالغرق بسبب الارتفاع المتوقع في المنسوب بعد الانتهاء من السد. المدينة واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، ويقيم فيها 78 ألف نسمة. السد يبعد عن الحدود العراقية 50 كيلومترًا تقريبًا، ويبلغ ارتفاعه 140 مترًا، ويمتد على طول 1800 متر، وسيوفر طاقة قدرها 120 مليون وات.

تمتلك أنقرة موقعًا استراتيجيًا مميزًا يكفل لها السيطرة التامة على نهري الدجلة والفرات اللذين يمدان سوريا والعراق بالماء، وعملت لسنوات طويلة على استغلال هذا الموقع لإقامة عشرات المشاريع المائية مثل “غاب” الذي يوفر الماء لـ 8 محافظات تركية، وسد أتاتورك الذي أُقيم في 1992 ويقع على نهر الفرات وأثار أزمة سياسية، وآخرها سد إليسو العملاق.

هل حدثت سابقا أزمة بين العراق وتركيا بسبب المياه؟

في العام 1998، حدثت أزمة كبيرة بين سوريا والعراق وتركيا كادت أن تؤدي إلى حرب، بسبب إقامة تركيا لسد أتاتورك، والذي تبلغ طاقته الاستيعابية القصوى 52 مليار متر مكعب وأدى ملؤه إلى خفض منسوب المياه في دجلة والفرات. الأمر الذي أثار تخوف سوريا من أن تركيا تخطط لحجب المياه عنها، فدعمت الحركة الانفصالية الكردية ضد تركيا، واستضافت بعض قيادات حزب العمال الكردستاني مثل عبد الله أوجلان وآخرين. وبدأت مفاوضات بين الطرفين لم تسفر عن أية نتيجة، فهدد صدام حسين بقصف السد، وبعد ذلك تم حل الأزمة بتدخل من الرئيس المصري حسني مبارك، وتوقيع عددٍ من مذكرات التفاهم والمحاصصة.

ما دور إيران في المشكلة الحالية؟

قامت بتغيير مجرى نهر الكارون، وأقامت ثلاثة سدود على نهر الكرخة، أما آخر المشاريع الإيرانية فكانت بضعة سدود على نهر الزاب الذي يغزي محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، ما تسبب بأزمة لعدم توفر مياه الشرب.

هذا السد من ضمن سلسلة مشاريع أخرى أدت لقطع 42 نهرًا تغذي العراق بالمياه من 45 رافدًا وجدولًا موسميًا كانت تغذي بلاد الرافدين، أهمها أنهار الكرخة والكارون والطيب والوند وهوشياري ودويريج وكنجان وكنكير وقره تو وهركينة وزرين، وآخرها نهر الزاب الصغير.

وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي وصف إيران سابقا بأنها “الخطر الحقيقي” على مياه العراق.

ما حجم احتياجات العراق المائية ومصادر هذه الموارد؟

يحتاج العراق 60 مليار متر مكعب من المياه، من المتوقع أن تزداد خلال الفترة المقبلة إلى 70 يحتاجها العراقيون للشرب والزراعة. ويعتمد بشكل أساسي (70%) على نهري دجلة والفرات، اللذين ينبعان من تركيا، علاوة على نسبة محدودة من أنهار صغيرة تمر عبر إيران. بالإضافة إلى الأمطار التي تدنت بدورها هذا العام ما زاد من تفاقم المشكلة.

يحدد البروتوكول حصة العراق بـ58% ولسوريا 42% من حصة 500 مليار متر مكعب، بعد بناء تركيا سدودًا عملاقة على نهر الفرات.

اقرأ أيضا: الدولة المريضة بالميليشيات

كيف علقت الحكومة العراقية على الأزمة؟

صرح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن توقيت بدء ملء سد إليسو التركي على نهر دجلة له علاقة بالانتخابات التركية لكسب أصوات المزارعين.

وزارة الخارجية العراقية قالت إن “تركيا تحاول التفرد بالنهر عن طريق التملص من عضوية اللجان الدولية”.

اعتبر مستشار وزارة المصادر المائية ظافر عبد الله، أن المشكلات المائية مع إيران وتركيا “ليست وليدة اللحظة” وإنما لها تاريخ كبير من الخلافات بين البلاد الثلاثة.

أعلن وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي أن بغداد طلبت التأجيل، وأن البلدين ناقشا طريقة جديدة لملء سد إليسو التركي تسمح بضخ مياه كافية إلى العراق.

ما خطط الحكومة العراقية لمواجهة المشكلة؟

خصص رئيس الوزارء حيدر العبادي اجتماع مجلس الأمن الوطني لمناقشة ظاهرة شح المياه، ووجه المجلس وزارات الموارد المائية والزراعة وأمانة بغداد باتخاذ الإجراءات الكفيلة لتجاوز هذه المشكلة.

خفضت وزارة الزراعة خطتها الزراعية للنصف، كما حظرت زراعة ثمانية محاصيل (الأرز، والذرة الصفراء، والذرة البيضاء، والسمسم، والقطن، والدخن، وزهرة الشمس، والماش)، ضمن الخطة الزراعية للموسم الصيفي، للتغلب على نقص المياه، ما أدى لخروج المزارعين بمحافظة الديوانية في مظاهرات معارضة لهذا القرار، حملوا خلالها تابوتًا فيه مزارع يحمل فأسًا!

بدأت في توسيع رقعة النخيل كإجراء لمقاومة التصحر، كشجرة لا تطلب ماءً كثيرًا وتنتج “التمر” وهو محصول له قيمته في عملية التجارة العالمية.

نصحت بـإجراءات تقشف مائي في عمليات التنظيف والاستخدام الشخصي، والإعلان عن مشروع كبير لـ”الري المغلق” قيمته 68 مليار دولار، وتخصيص 7.9 مليار دينار من أجل نصب مضخات على بحيرة الثرثار.

دعا وزير الموارد المائية العراقيين لــ”شراء خزانات مياه إضافية” في منازلهم تجنبًا لحدوث أزمات انقطاع، كما تداولت وسائل إعلام محلية عراقية عن بعض المواطنين إقبالهم على حفر آبار داخل منازلهم لتوفير المياه لأنفسهم دون الاعتماد على أي إمدادات حكومية.

هل استجابت تركيا لمطالب العراق؟

أعلنت تركيا أنها أوقفت مؤقتًا ملء سد إليسو الضخم على نهر دجلة بعد شكوى بغداد، على أن يتم استئناف عملية الملء مرة أخرى بعد شهر، مع السماح هذه المرة بتدفق كمية مياه كافية إلى العراق.

هل هناك حل في المدى المنظور؟

أعلن حبيب المعموري، مدير مركز إدارة الموارد المائية، أن الأزمة ستنتهي خلال عام ونصف، وهي المدة المتوقعة لامتلاء خزان السد.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك